قَسَماً بِسُؤدُدِكَ الَّذي لا يُدَّعى

57 أبيات | 483 مشاهدة

قَــسَــمــاً بِـسُـؤدُدِكَ الَّذي لا يُـدَّعـى
وَحُــلولِكَ الشَـرَفَ الَّذي لَن يُـفـرَعـا
لَقَـدِ اِكـتَـسَـت أَيّـامُـنـا بِـكَ رَونَقاً
حَـسُـنَـت بِهِ مَـرأىً وَطـابَـت مَـسـمَـعـا
طـالَ الأُلى طـالوا الأَنامَ بِباطِلٍ
وَعَــلَوتَ بِــالحَـقِّ الَّذي لَن يُـدفَـعـا
وَسَـلَكـتَ فـي حَـوزِ الثَـنـاءِ مَسالِكاً
ظَــلَّ الأَنــامُ بِهــا وَراءَكَ ظُــلَّعــا
بِــمَــكــارِمٍ أَولَيــتَهــا مُــتَــبَـرِّعـا
وَجَـــرائِمٍ أَلغَـــيــتَهــا مُــتَــوَرِّعــا
مَــجــدٌ تَــضَــوَّعَــتِ البِـلادُ بِـنَـشـرِهِ
طـيـبـاً فَـأَغـنـى سـائِفـاً أَن يَسمَعا
مـا إِن أَتـى فَهـمَ القَـريـبِ عِـبارَةً
حَـتّـى أَتـى أَنـفَ البَـعـيـدِ تَـضَـوُّعـا
لِلَّهِ تــــاجُ الأَصـــفِـــيـــاءِ فَـــإِنَّهُ
أَضــحــى بِــدُرِّ المَــأثُــراتِ مُـرَصَّعـا
مَــــلِكٌ رِيــــاضُ ثَــــرائِهِ مَـــرعِـــيَّةٌ
كَــرَمــاً وَرَوضُ عَــلائِهِ لا يُــرتَـعـا
مــا زالَ يَــكــلُؤُهُ بِـعَـيـنٍ لَم تَـذُق
سِــنَــةً وَيَــمــنَــعُهُ بِــقَـلبٍ أَصـمَـعـا
حَـتّـى اِسـتَـبَـدَّ بِـأَلفِ جُـزءٍ مِـن عُلىً
وَأَصـارَ جُـزءاً فـي الأَنـامِ مُـوَزَّعـا
يـــا سَـــيِّدَ الوُزَراءِ فُــقــتَ بِهِــمَّةٍ
عَــزَّت عَــلى كِــســرى وَأَعـيَـت تُـبَّعـا
وَلُهــىً تَــظَــلُّ قَــريــبَـةً مِـمَّنـ نَـأى
عَــن سَـيـبِهـا وَمُـجـيـبَـةً مِـمَّنـ دَعـا
أَدنـى الرَجـاءُ إِلَيـكَ مَـن لَم يُدنِهِ
وَطَــنٌ لَقَــد نـادى نَـداكَ فَـأَسـمَـعـا
وَأَرى اِرتِـيـاحَـكَ ضـامِناً إيمانَ مَن
دَهَــتِ الخُـطـوبُ فَـأَمَّ دارَكَ مُهـطِـعـا
دارٌ بِـكَ اِسـتَـعـلَت وَطـالَ بِـنـاؤُهـا
شَـرَفـاً فَـلا زالَت لِوَجـهِـكَ مَـطـلَعـا
وَلَقَـد أَضَـفـتَ إِلى التَـقِـيَّةـِ هَـيـبَةً
جَــبَــرَت عَــدُوَّكَ أَن يَــذِلَّ وَيَـخـضَـعـا
وَتَــكَــفَّلــَت لَكَ بِــالمُــرادِ عَــزائِمٌ
لَو لامَــسَــت جَــبَــلاً أَشَـمَّ تَـصَـدَّعـا
فَـالإِفـكُ مُـنـذُ حَـضَـرتَهُ لَم يَـنـفَسِخ
وَالديــنُ مُــنــذُ نَـصَـرتَهُ مـا رُوِّعـا
أَمّـا الزَمـانُ فَـقَـد غَدا بِكَ مُصلِحاً
مـا كـانَ أَفـسَـدَ حـافِـظـاً مـا ضَيَّعا
رَوَّعــتَ عــاصِــيَهُ فَــأَصــبَــحَ طـائِعـاً
وَقَــدَعــتَ جــامِــحَهُ فَــأَصـحَـبَ طَـيِّعـا
فَـإِذا أَشَـرتَ عَـلَيـهِ بِالقَصدِ اِرعَوى
وَإِذا أَشَــرتَ إِلَيــهِ إيــمــاءً وَعــا
قَــلَّدتَهُ المِــنَـنُ الجِـسـامَ فَـجـاهِـلٌ
مَــن ظَــنَّهــُ يُـثـنـي عَـلَيـكَ تَـطَـوُّعـا
لَمّـا هَـجَـرتُ إِلى جَـنـابِـكَ مَـضـجَـعـي
مـا كُـنـتَ فـي فِـعـلِ الجَميلِ مُضَجَّعا
بَــل كــانَ جـودُكَ مِـن سَـحـابٍ هـاطِـلٍ
أَنــدى وَمِــن إيــمـاضِ بَـرقٍ أَسـرَعـا
مــا إِن لَقـيـتُـكَ مـادِحـاً وَمُـسَـلِّمـاً
حَــتّــى لَقــيــتُــكَ حـامِـداً وَمُـوَدِّعـا
لا نــالَتِ الآمــالُ أَيـسَـرَ سُـؤلِهـا
إِن نَـكَّبـَت مـا عِـشـتُ هَـذا المَشرَعا
فَـلَقَـد كَـفـانـي غَـيـثُ كَـفِّكَ أَن أَرى
طــولَ الحَــيــاةِ لِديــمَـةٍ مُـتَـوَقِّعـا
أَيَــجـوزُ ذاكَ وَقَـد أَضـاقَ مَـذاهِـبـي
عَــن مُــلكِهِ مَــلِكٌ أَنــالَ فَــأَوسَـعـا
مِـنَـنٌ تَـوالَت بِـالمَـواهِـبِ فَـاِنـبَرى
رَوضـي بِهـا أَحـوى وَحَـوضـي مُـتـرَعـا
وَسَـرَرتُ مِـن قَـبـلِ اللِقـاءِ بِـذِكرِها
مَــن كــانَ إِذ حُـمَّ الفِـراقُ مُـرَوَّعـا
إِن ضَــرَّهُــم بُــعــدي بِـظـاهِـرِ أَمـرِهِ
فَــلَرُبَّمــا ضَــرَّ الزَمــانُ لِيَـنـفَـعـا
لَرَدَدتَــنــي بِــغَـرائِبِ الجَـدوى إِلى
مَــن كـانَ أَقـصـى سُـؤلِهِ أَن أَرجِـعـا
إِنّـي أَتَـيـتُـكَ لِلغِـنـى قَـبـلَ العُلى
فَـنَـحَـوتَ لي حَـتّـى أَنَـلتَهُـمـا مَـعـا
لَم تَـرضَ لي حُـلَلاً سَـأَنـزِعُهـا غَـداً
فَــشَـفَـعـتَهـا بِـمَـلابِـسٍ لَن تُـنـزَعـا
أَمـطَـيـتَـنـي ظَهـرَ السِـمـاكِ بِـرُتـبَةٍ
سُـقِـيَـت عِـدايَ بِهـا سِـمـامـاً مُنقَعا
فَــليَــعــلَمــوا أَنّـي ثَـبَـتُّ بِـمَـوقِـفٍ
لَو قــامَ سَــحــبـانٌ بِهِ لَتَـتَـعـتَـعـا
قَـد كُـنتُ مَغلولَ اليَدَينِ عَنِ الغِنى
فَــجَــعَـلتَ لي بِـنَـداكَ أَن أَتَـبَـوَّعـا
أَمَّ الرَجـــاءُ ذَراكَ غَـــيــرَ مُــفَــرِّعٍ
فَــسَــقَـيـتَهُ مـاءَ النَـدى فَـتَـفَـرَّعـا
لَم تَــنــفَــتِـق عَـنـهُ كَـمـائِمُ نـورِهِ
فــي ظِـلِّكَ المَـمـدودِ حَـتّـى أَيـنَـعـا
جـاوَزتَ مـا فَـعَـلَ اِبنُ جَفنَتِكُم بِحَس
سـانٍ وَمـا فَـعَـلَ الرَشـيـدُ بِـأَشـجَعا
فَــفَــدَتــكَ مِــن صَـرفِ النَـوائِبِ أُمَّةٌ
لَولاكَ كــانَــت لِلنَــوائِبِ مَــرتَـعـا
إِن خـافَـتِ الأَزَمـاتِ كُـنـتَ غِـياثَها
أَو خـافَـتِ النَـكَـباتِ كُنتَ المَفزَعا
وَهَـنَـتـكَ عـافِـيَـةُ الخَـطـيـرِ فَـإِنَّها
مِـن أَحـسَـنِ الآلاءِ عِـنـدَكَ مَـوقِـعـا
إِن راعَ إِذ أَلِمَ القُـلوبَ جَـمـيـعَها
فَهُـوَ اِبـنُ مَـن أَمِـنَت بِهِ أَن تَهلَعا
أَو جانَبَ النَومُ العُيونُ إِذِ اِشتَكى
فَـسُـطـى أَبـيـهِ قَـضَت لَها أَن تَهجَعا
بَهَـرَ الوَرى بِـالحُـكـمِ فيهِم حاكِماً
عَــدلاً وَراعَهُــمُ خَـطـيـبـاً مِـصـقَـعـا
فَـلَقَـد أَبـانَ عَـنِ الفَصاحَةِ وَالحِجى
وَالحُـكـمُ يَومَ تَلا البَيانَ فَأَبدَعا
فَـأَمِـنـتَ فـيـهِ وَفـي أَخـيـهِ حَوادِثاً
مــا كُــنَّ فــي أَيّــامِ غَـيـرِكَ خُـشَّعـا
فَـكِـلاهُـمـا خَـطَـبَ الثَـنـاءَ بِـمَهـدِهِ
وَسَـعـى لِحَـوزِ الحَـمـدِ أَوَّلَ مـا سَعى
وَبَـقـيـتَ مـا مَـتَـعَ النَهـارُ مُـمَتَّعاً
بِهِــمـا وَدامَ بِـكَ الزَمـانُ مُـمَـتَّعـا
ضَـلَّت عَـوارِفُ لَم تَـجِـد بـي مِـثـلَهـا
إِن لَم تَـجِـدنـي لِلصَـنـيـعَـةِ مَـوضِعا
لا تَــحــكُــمَــنَّ لِصــارِمٍ بِــفِــرِنــدِهِ
فَــأَجَــلُّ جَــوهَـرِ صـارِمٍ أَن يَـقـطَـعـا
وَاِحـبِـس عَـطـايـاكَ الَّتـي قَد أَذهَلَت
حَـسـبـي نَـوالاً أَن أَقـولَ وَتَـسـمَـعا
سَـأَعـودُ عَـن كَـثَـبٍ وَإِن لَم تُـبقِ لي
فَـعَـلاتُـكَ الحُـسـنـى إِلَيـهـا مَرجِعا
أَسـتَـودِعُ المَـجـدَ المُـؤَثَّلـَ وَالتُقى
وَالعَـدلَ رَبّـاً حـافِـظاً ما اِستودِعا
وَأَجَـلُّ مـا أَرجـوهُ بَـعـدَ لِقـائِكَ ال
مَـحـبـوبِ أَن أَلفـى لِشُـكـرِكَ مـوزَعـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك