قسَماً منّي بأيام الصَّفاء

82 أبيات | 238 مشاهدة

قــسَــمــاً مــنّــي بــأيـام الصَّفـاء
وبــجَــمْـع الدّهـرِ شَـمْـلَ القُـرنـاءِ
وبـــتـــأمـــيـــلِيَ مــنــهــم عــودةً
لا أطـعْـتُ الشّوقَ في طُولِ البكاء
إنـــمّـــا أَذْخـــرُ عـــيْـــنـــي لغَــدٍ
إنْ قَـضـى اللهُ بـوَشْـك الالتـقـاء
ليــسَ يــشـفـى غـيـرُ عـيـنـي عِـلَلي
إنْ تدانى الحَيُّ من بعدِ التّنائي
خَـــلِّهـــا تَــثْــنِ إليــهــم نّــظْــرةً
ثــمّ هَــبْهــا عــنــدهــم للبُـشَـراء
لو يُــفــادّون بــعُــمْــري مــنــهــمُ
يـومَ وصـلٍ لم يـكـنْ غالِي الفداء
أصــفــيــاءٌ كَــدَّروا عــيَــشْـي نـوى
كـيـف يصْفو العيشُ دونَ الأصفياء
كـــم تـــجـــلَّدْتُ ومـــا بـــي جَـــلَدٌ
وتـــصـــنّـــعْـــتُ وقــد عَــزَّ عــزائي
جــاحِــداً وَجْــدي بــهــم مــن حَــذَرٍ
حـيـن تَـرمـيـنـي عـيـونُ الرُّقَـبـاء
وإذا مـــا سَـــبــقــتْــنــي عَــبــرةٌ
عــنــدهــم غــطَّيــتُ وجْهـي بـرِدائي
وإذا اليــــأسُ أَعَـــلَّ القـــلبَ لي
قــلتُ للقــلبِ تَــعَــلّلْ بــالرّجــاء
فــــأدالَ اللهُ مـــن جَـــورِ النَّوى
بـــدُنُـــوِّ الدّارِ بــعــد العــدواء
وانـتَهـى الحـالُ إلى أن واصَـلوا
فــتَــواهَــبْـنـا بِـدايـاتِ الجـفَـاء
ســــال مــــن عَـــطْـــفِهـــمُ أوديـــةٌ
حَــمــلَتْ كُــلَّ جَــفــاءٍ كــالجُــفــاء
لسـتُ أنـسـى يـومَ بـانـوا جـيـرتي
ووُقــوفــي واجِــمــاً فــي خُـلَطـائي
وســـــؤالي كُـــــلَّ رَكــــبٍ عَــــنَّ لي
عــنــهــمُ عــنــد رَواحٍ واْغــتــداء
وانـــتِـــظــاري لخــيــالٍ مــنــهــمُ
زَورةً بــيــن صــبــاحــي ومــســائي
ومَــبــيــتــي ســاهــراً مُــرتــفِـقـاً
بـالفـلا والنِّضـْو مَـعـقـولٌ إزائي
ونــجــومُ اللَّيــلِ يَـجْـلو بـيـنـهـا
غُــرةَ البـدرِ لنـا فَـضْـلُ الضـيـاء
كـــبـــنـــي هـــاشـــمٍ الغُـــرِّ وقــد
أحــدقُــوا حـول نـقـيـبِ النُّقـَبـاء
وبــــدا بــــدْرَ ســـمـــاحٍ كـــامـــلٍ
بـالعُـلا إن لم يـكـنْ بَـدْرَ سَـماء
مَـــن رأى يـــوم تَـــجَّلـــى والورى
نــاِصــبُــو أَعـنـاقـهـم للاجـتـلاء
وعــــليــــه حُــــلّةٌ مَـــنـــســـوجـــةٌ
مــن أَنــاسِــيِّ عــيــونِ الأوليــاء
فــــوقَ طِــــرْفٍ يَـــسْـــرِقُ الطَّرفُ له
عــزّةً كُــلَّ عــظــيــمِ الكِــبْــريــاء
مُــرْتَــدٍ عَــضْــبــاً يُــحــاكِــي رأْيَه
إن نـضـاهُ عـنـد خَـطْـبٍ في المَضاء
ومــــن اللهِ عــــليـــه هَـــيـــبـــةٌ
فـي عـيـونِ النّـاسِ شِـيـبَـتْ بـبهاء
والفـــتـــى مــن دَهَــشٍ مُــقْــتَــسَــمٌ
حــيــث للخــلْق ضــجـيـجٌ بـالدُّعـاء
فــــيــــدٌ تُــــومــــي وقـــلبٌ فـــرِحُ
وفــــمٌ داعٍ وَطــــرْفٌ مــــنــــه راء
يُــبــصِـرون الغـيـثَ واللّيـثَ مـعـاً
والحَـيـا والشّمسَ من غيرِ امتراء
ويُـــحَـــيّـــون هُـــمــامــاً مــاجــداً
بِــشْــرُه للوَفْــدِ عُــنـوانُ السَّخـاء
ســابَــقَ الآبـاءَ فـي شـوْطِ العُـلا
فـهْـو إن خـاشَـنْـتَه صَـعْـبُ الإبـاء
قَـــــسَّمـــــَتْ أفــــئدةَ النّــــاسِ له
راحــتــاهُ بــيــن خــوفٍ وارْتـجـاء
هــــاشِــــمــــي عـــاقـــد حـــبـــوتَه
فــي ذُرا بــيــتٍ رَبـوبِـيِّ البِـنـاء
يـــهـــبــطُ الوحْــيُ عــلى سُــكّــانِه
فـــهـــمُ للهِ أهـــلُ الاصـــطــفــاء
بــالهُــداةِ الأُمــنــاء انـتـظـمَـتْ
حــافَــتــاهُ والمــلوكِ العُــظـمـاء
أيَّ ســبْــقٍ ســبــقُـوا نـحـو العُـلا
واقــتــفـى آثـارَهـم أيَّ اقـتـفـاء
مـــلِكٌ أصـــبـــح مَـــحــذورَ السُّطــا
مُـرتـجَـى النّـائلِ مـأهـولَ الفِناء
قــد نَــمــتْه دَوحــة مــن فَــرْعـهـا
شُــعــبــةٌ مُــثــمِــرةٌ بــالخُــلفَــاء
مــن أبــيــهِ الحَــبْــرِ فــيـه شَـبَهٌ
فـــي بـــيـــانٍ وسَـــمـــاح ودَهـــاء
يَــضَــعُ الأشــيــاء فــي مَـوضِـعـهـا
مِــثْــلمـا بـاشَـرْتَ نُـقـبـاً بِهـنـاء
شــــارعُ ديِــــنَ نــــدىً إعـــجـــازُهُ
أنــمُـلٌ تَـنـبَـعُ فـيـنـا بـالعَـطـاء
ذوُ بُــــدُو بــــعــــضُ أســــابِ الّذي
ظَــلّ يــأتــيــهِ وبــعــض ذو خَـفـاء
ليــس بــالمــســؤولِ عــن أفـعـاله
بـل عـلى الأقوامِ حُسْنُ الاقتداء
ليـس يَـعْـرى مـن جـلابـيـبِ العُـلا
عـنـد مَـيْـلٍ مـنـه أو عنْدَ استواء
وكـــذاك النّـــجــمُ فــي أفــلاكــه
كــيــفــمــا دار قَــريــنٌ للعــلاء
كــعــبــةٌ للمــجـدِ يُـومـي نـحـوَهـا
كُـلُّ مَـن فـي الأرضِ مـن دانٍ وناء
إنْ تَــزُرْهُ تَــر كــفّــاً كــالحَــيــا
حــيــن يُـمـتـاحُ ووجْهـاً ذا حَـيـاء
هــو كــالطَّودِ وقـاراً فـي الحُـبـا
وهْــو كـالجَـودِ بِـداراً بـالحِـبـاء
تَـــقْـــصُـــرُ الأنـــجُــمُ عــن آرائه
إن حـكَـتْهـا فـي سناً أو في سَناء
وبـــذاك النّـــطَـــرِ السّـــامــي له
فــاق فــي الآفـاقِ كُـلَّ النّـظـراء
وأمــيــرُ المــؤمــنــيــن اخــتَــصَّه
مـن بـنـى الدّهـرِ بـقُـرْبٍ واجتِباء
يــحَــمــد النّــاصــحُ مَـن كـان ولا
مــثْـلَ حَـمْـدِ النـصَـحـاء النُّسـَبـاء
لم يَــنَــلْ مــا قـد تَـمـنّـى كـاشـحٌ
داخـــلٌ مـــا بــيــن عُــودٍ ولِحــاء
وإذا الأحـبـابُ بـالوَصْـلِ اكتَفَوا
نُــبِـذ الواشـون نَـبْـذاً بـالعَـراء
إن تَــســلْنــي عــن زمــانـي وأنـا
ذو اخْــتــبـارٍ لبـنـيـهِ وابـتـلاء
فَـــعـــليٌّ لك يــا عَــمْــرو العُــلا
مــنـتـهَـى بـحـرِ بـنـيـك النُّجـبـاء
هـــاكَهـــا مــن رائق الشِّعــرِ وإن
لم يــكَــدْ يَـسـلُكُ نـهْـجَ الشـعَـراء
يَــشــعَـرُ الدّهْـرَ ويَـقْـضـي مُـبـدعـاً
مــا لشـعـرٍ مـنـه قـدْحٌ فـي قَـضـاء
مَـــدْحُه الدّهْـــرَ لقـــومٍ مَـــدْحُهــم
مَــحْــضُ صـدقٍ لم يِـشِـنْهُ بـافْـتـراء
بــــكُــــمُ يـــا آل عـــبّـــاسٍ يُـــرى
من صُروفِ الدّهر ما عشتُ احتمائي
لم أزَلْ أشْــفــعُ فــيــكــم طـارِفـاً
مــن مَــديـحـي بـتـليـدٍ مـن وَلائي
إنْ نــشَــرْتُــم فــعَــنِ الشُّكـرِ لكُـم
أو طَـويـتُـم فـعلَى الوُدّ انطوائي
وإذا المَــدْحُ سَــرى فــي جَــحْــفــلٍ
فـــأنـــا الحــامــلُ فــيــهِ للّواء
بــــقَــــريــــضٍ كـــلّمـــا حَـــبـــرتُه
هــزّ أعــطــافَ المُــلوكِ الكُـرَمـاء
قــلتُ والرّكْــبُ بــأجــوازِ الفَــلا
عــيــسُهــمُ مُــنــتـعـلاتٌ بـالنَّجـاء
بَــكّــروا والصُّبـْحُ فـي طَـيِّ الدُّجَـى
وجْهُ حــســنــاءَ حَــيــيٌ فــي خـبـاء
وحُــداةُ العــيــسِ يَـنـفـون الكَـرى
ويُــطــيـرون المَـطـايـا بـالحُـداء
كُـــلُّ وجـــنــاءَ إذا مــا طَــرِبــوا
عَــطّــتِ البـيـدَ بـهـم عَـطَّ المُـلاء
وإذا مـــــا ادّرعَـــــتْ هــــاجِــــرةً
جُــعِــلَ الظِّلــُّ لهـا مـثْـلَ الحـذاء
الرِّضَـا يـا حـاديَ العـيـسِ الرِّضـا
فَـلَقَـصْـديـهِ مـن النّـاس ارتـضـائي
هــو أكــفَــى الخَــلْقِ للوفْـدِ نـدىً
وبـه أيـضـاً عـنِ الخَـلْقِ اكـتفائي
بــل لذي الفَــخْـريْـنِ نـفـسٌ كـبُـرتْ
مــنــه عِــزّاً فــي جُــدودٍ كُــبَــراء
حَــضْــرةٌ مــنــك تَــحَــلَّى جِــيــدُهــا
بــنــظــامٍ هــو مــأْمــون الوَهــاء
وارتـــقَـــتْ فـــي دَرَجِ العِـــزّ إلى
حــيــثُ لا يُـوجـدُ فَـضْـلٌ لارتـقـاء
إن يـكـن فَـخْـرُكَ في الوهْم انتَهى
فـلْيَـطُـلْ عُـمْـرُك مـن غـيـر انتهاء
عِـــشْ لطُـــلاب المـــعـــالي قُــدوةً
بــك يُــبــدون اقـتـداءً لاهـتـداء
هــــــذه دولةُ مَــــــجْـــــدٍ وعُـــــلاً
جَــمـعـتْ بـالجـودِ شَـمْـلَ الفُـضَـلاء
أصْــبَــحَــتْ مَــنــصــورةً رايــاتُهــا
إذْ رَعـتْهـا مـنـك عَـيْـنُ الاعتناء
وبــك اســتــغـنَـتْ فـلم تُـبـقِ لهـا
حـاجـةً يـومـاً إلى غـيـرِ اكـتـفاء
فــلهــا فــابْــقَ يَــمــيــنـاً أبَـداً
مُـغْـنـيـاً فـي نَـصْـرِهـا كُلَّ الغناء
يــا يـمـيـنـاً لو دعـتْ كُـل الورى
بـــشِـــمــالٍ لغَــدوا دونَ الوفــاء
لا يَـــزلْ جـــوُدك يَـــجـــلوك لنــا
فـي سـوارٍ صـيـغَ مـن حُـسْنِ الثّناء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك