قسيُّ المَنايا ما لاسهمها رَدُّ

51 أبيات | 237 مشاهدة

قــســيُّ المَــنــايــا مــا لاســهــمـهـا رَدُّ
فَـمـا حَـيـلَتـي وَالصَـبـر قَـد دَكَهُ البُـعـدُ
دَهــــيـــت بـــرزء لا يُـــطـــاق عَـــنـــاؤه
وَكــــرب وَحُــــزن مــــا لِغــــايَــــتِهِ حَــــدُّ
غَـــــرامٌ وَحُـــــزنٌ وَاِحــــتِــــراقٌ وَلَوعَــــة
وَتِـــذكـــارُ عَهــدٍ يَــســتَــفــز بِهِ الوَجــد
وَشَـــوق إِذا مـــا الدَهـــر أَطـــفَــأَ حَــرُهُ
تَــزايــد مــا بَــيــنَ الضُـلوع بِهِ الوَقـد
وَنَــفــسٌ لِفَــقــد الأَلف أَمــسَــت جَــزوعــةً
إِذا مـا نَـحـاهـا البـيـن أَتـلَفَهـا الصَد
وَقَـــلبٌ عَـــلى جَـــمـــر الأَســا مُــتَــقــلِبٌ
وَطَـــرفٌ كَـــليـــل مَـــلَّه الدَمــع وَالسُهــدُ
حـمـام الحِـمـى هَـل أَنـتَ بِـالنَـوح مُسعِفي
فَــإِنـي لِفَـقـد الأَلف أَشـدو كَـمـا تَـشـدو
لَقَــد كــانَ شَــمــلي كَـالثُـرَيـا فَـأَسـرَعـت
بِــتَــشـتـيـتـه الأَيـام وَاِنـتَـثَـر العـقـد
أَخـــلايَ صَـــرف الحـــادِثـــات أَراعَـــنـــا
فَـعـادَت عَـلَيـنـا عـادِيـات الأَسـا تَـعـدو
اِنَـــطـــمَـــع فـــي دار سَـــريـــع زَوالِهــا
وَكــاس المَــنــايــا مِــنـهُ لَيـسَ لَنـا بُـد
فَـيـا عَـيـنٌ لا تَـبـقـى مِـن الدَمع طارِفاً
وَلا تــالِداً وَأَبــكــي وَإِن مــسـك الجُهـد
وَيـا نَـفـس لا تَـبـغـي الإِقـامـة بَـعـدَما
تَــرحَــل عَــن أَوجِ العُــلا العـلم الفَـرد
هُـــوَ اِبـــن رَســـول اللَهِ وَالعِـــلم الَّذي
لِسُـؤدُدِهِ السـامـي اِنـتَمى الفَخر وَالمَجدُ
هُــــوَ البَــــحـــر إِلّا أَنَّ تَـــيـــار لَجـــه
يَــفــيــض فَــيــهــدي دُره الجــزر وَالمَــد
هُــوَ الرَوض انــســاً وَالنَــســيــم لَطـافـةً
هُــوَ الطَــود حِــلمـاً وَبِهِ اِعـتَـصَـمـت اسـد
هُــوَ السَــيــف لا تَــحـفـى مَـقـاتـله عَـلى
خَـــبـــيـــر وَلا يَـــنـــبـــو لَقــائِمِهِ حَــد
إِمــامٌ يُــحــاكــي لَيــلة القَــدر فَــضــله
بِـــبُـــرهــان صــدق لا مَــراء وَلا جَــحــد
هَــمــام لقــطــبــانــيــة العَــصــر حــائِرٌ
وَفـي المَـنـصـب الأَعلى لَهُ الحَل وَالعِقد
فَــتــىً لِلنَــبـي الصَـديـق أَضـحـى خَـليـفَـةً
إِلى الحَــق يَــدعــونــا وَنَــحــنُ لَهُ جُـنـدُ
نَــشــا بِــحــجــور الخَــلوتــيــة راضِــعــاً
لِبــان المَــعــالي وَالكَــمــال لَهُ مــهــد
إِلى أَن كَـــســـاه اللَه أَفـــخَـــر خــلعــة
تَــجـسـم فـيـهـا العـلم وَالحـلم وَالزُهـد
هَــدانــا لِوَرد المــنــهــل العَــذب مِـنـةً
فَــيــا حَـبـذاك المـنـهـل العَـذب وَالوَرد
فَــطِـبـنـا بِـذكـر اللَهِ فـي حـالِ سَـيـرِنـا
مُـحَـيِـراً وَحـادي الشَـوق مـا بَينِنا يَحدو
وَهِـــمـــنــا بِــدعــد ثُــمَ هــنــد وَزَيــنَــب
وَسَــلمــى وَلا هِــنــدٌ لَدَيــنــا وَلا دَعــد
تَـــعـــاظــم عَــن بَــث المَــقــال مَــقــامُهُ
فَـحَـسـبـي لَدَيـهِ الذكـر وَالشُـكـر وَالحَمدُ
لَئن خَـــتَـــمــت فــيــهِ وِلايــة عَــصــرِنــا
فَــــإِن خِـــتـــام المُـــرسَـــليـــن لَهُ جـــد
وَإِنــغــابَ عَــنــهُ الجــســم عَــنــا فَـسَـرَّه
مَـدى الدَهـر فـيـنـا أَن نَـروح وَمُذ نَغدو
فـــيـــهِ لِمَــن عَــزى يُــقــال لَكَ البَــقــا
قَـضـى العـارف اليـافـيُّ وَالجَـوهَر الفَرد
أَقــامَ عَــلى نَهــج الطَــريــقــة وَهُـوَ فـي
الحَـقـيـقـة عَـن نَهـج الشَـريـعـة لَم يَـعد
وَمـــاتَ شَهـــيــداً وَهُــوَ حَــي بِــمــا لَنــا
بِـــنـــاه مِــن المَــجــد الَّذي مــالَهُ حَــد
وَهَــل مــاتَ مَـن أَلقـى عَـلَيـنـا كَـواكِـبـاً
مِـن الهَـدي يَـزهـو فـي مَـطـالِعِهـا السَعد
فَـــقُـــل لِجَهـــول راح يُـــنـــكـــر فَــضــلُهُ
ثَــكــلتــك فَــالجــمــلان يَــقـتـله الوَرد
أَيُــبــصــر خَــفــاش الضِـلال الضِـيـا وَهَـل
تَرى الشَمس إِذ لاحَت عُيون الوَرى الرمدُ
فَــيــا بَــحــر فَــضـل كَـيـفَ وَارتـكَ حُـفـرَةٌ
وَيــا بَــدر هَــديٍ كَــيــفَ غَــيــبَّكـ اللَحـدُ
لَقَـــد ثـــلم الإِســـلام بَـــعــدك ثَــلمــةً
مَــدى الدَهــر وَالأَعــوام لَيــسَ لَهـا سَـدُّ
رَعــى اللَهُ أَمــراً كـانَ بِـالأَمـسِ صـادِراً
عَــن السَــيــد البــكــري لَم يَــحـكِهِ عَهـدُ
وَعـــزّ بِـــشـــارات أَتَـــت مِــنــهُ لي عَــلى
لِســانَــك تَــتــلوهــا العِـنـايـة وَالرَفـدُ
وَلي مِــــنــــكَ وَعــــدٌ أَخــــرَويٌ مُــــقَــــرَرٌ
بِــحَــضــرة سَــيــف اللَهِ مــا فَــوقَهُ عَهــدُ
يَــكــادُ لَهُ الإِنــجــاز يَــسـبُـق بِـالوَفـا
نــعــم هُــوَ آس فــي الحَــقــيـقـةِ لا وَرد
أَمَـــولاي هِـــب إِنـــي عُـــبَــيــدٌ مُــقَــصــر
وَإِن ذُنـــوبـــي لَيــسَ يَــحــصــرهــا العَــدُّ
أَمــا عَــنــكُــم أَخــذي وَأَنــتُـم وَسـيـلَتـي
إِلى اللَهِ وَهُـوَ الغَـوثُ فـي كُـلِ ما يَبدو
وَكـــيـــفَ وَلا أَرجـــو بُـــلوغ مَــقــاصِــدي
وَراجــي نَــداكُــم لا يَــخــيــب لَهُ قَــصــدُ
دَنَــوتُ فَــأَقــصـانـي النَـوى عَـن ظِـلالَكُـم
نَـــأَيـــت فَــأَدنــانــي التَــحَــبُــب وَالوِد
جَــعَــلتُــم ليَ الإِطــلاق قَـيـداً بِـحُـبِـكُـم
فَـــذُلي بِـــكُــم عِــزٌّ وَغَــبــي بِــكُــم رُشــد
وَإِنـــي وَإِن إِدَعـــى عَـــلى ســـر ســـركـــم
أَمـــيـــنـــاً وَلَكِـــنــي لِعَــبــدِكُــمُ عَــبــدُ
فَــلا زالَ هــتــان الرِضــا هـامـيـاً عَـلى
ضَـــريـــح بِهِ الفَــيــض الأَلهــيُّ يَــمــتَــدُ
وَأَرواح غُـــــفـــــرانِ وَعَــــفــــوٍ وَرَأفَــــةٍ
بِـــروّحـــه مِــن نَــشــرِهِ المِــســك وَالنِــد
لِمَـن كـانَ فـي العَـشـر اِصـطَـفـاهُ مُـؤرِخـاً
بِــبــآمــبــهــا حُـسـن الخِـتـام بِهِ يَـبـدو
وَصــلِ بِــتَــســليــم عَــلى الرَحــمـة الَّتـي
بِهـا فـي التَـنـادي يرحم القبل وَالبُعد
مَـع الآل وَالأَصـحـاب مَـن في سَما العُلا
مَـنـاقـيـهـم بِـالفَـضـل لَم يـحـصِهـا العَـدُّ
مَـدى الدَهـرُ فَـالجُـنـديُّ صـاحَ مِـن الأَسـا
قــســيُّ المَــنــايــا مــا لِأَســهُــمِهــا رَدُّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك