قضت لك البيض والقنا السُّلُب
38 أبيات
|
280 مشاهدة
قـضـت لك البـيـض والقنا السُّلُب
أن نـــفـــوس العــدا لهــا سَــلَب
فـقـم لمـلك الدنـيـا فـأنت لها
خــيــر عــتــاد تــرجـى وتـرتـقـب
فـالمـلك مـا زال يـسـتـقـر عـلى
مــا أســســتـه الرمـاح والقـضـب
فَــصُــلْ بــهــا واصــلاً إلى أمــد
لا الحـزم عـنه ماض ولا الحسب
فــتــلك تــهــتــز فـي مـراكـزهـا
وهــذه فــي الســعــود تــضــطــرب
دام أوام الدنــيــا إليـك ومـا
يــروي صــداه إلا الدم الســرب
فــمــا لهــذي الجـيـاد لا عَـنَـق
يــلفــت أعــنــاقــهــا ولا خَـبَـب
قـد آن أن يـجـتـنـى مـنـاكـبـهـا
مــســومــات فــفــيــم تــجــتــنــب
فـليـس تُـحْـمَـى مـنك الحصون إذا
مــا شــن هـذا العـرمـرم اللجـب
يـــقـــدمــه يــوم كــل مــعــركــة
أغــلب عــادات جــيــشــه الغــلب
ومــدلجــيــن ارتـمـت بـهـم هـمـم
ليـس لهـا فـي سـوى الغـنـى أرب
حــقــائب العــيــس فــي رحـالهـمُ
قـد نـفـضـتـهـا السـنـون والحقب
حــداهــم الفــقـر قـاطـعـاً بـهـم
مــفــاوزاً فـي ركـوبـهـا العـطـب
قــلت لهــم والظــلام يـقـدمـهـم
فــي لجــج مــنــه مــوجـهـاً صـخـب
لا تـسـأمـوا فـالصـبـاح مـقـترب
إســفــاره والنــجــاح مــرتــقــب
هذا الغياث الغازي الذي وعدت
بــــه الأمـــانـــي وهـــذه حـــلب
يــا فــوز آمــالكــم لقـد وصـلت
بـكـم إلى حـيـث يـنـتـهـي الطلب
لوذوا بــمــن لا تــزال صـاغـرة
تـكـبـو وتـنـبـو عن جاره النوب
بــالمــلك الظـاهـر الذي شـرفـت
بـه المـعـالي واسـتـعـلت الرتب
بــمــن تــعــيـد الظُّبـا وقـائعـه
ذكــورهــا بــالنــجـيـع تـخـتـضـب
والسـمـر مـثـل الأشـطـان واردة
حــيــث قــلوب العــدا لهـا قُـلُب
والزغـف تـحـكـي غـدران مـحـنـته
يــزيــنــهـا مـن قـتـيـرهـا حـبـب
والنــقــع مـن وقـع كـل سـلهـبـة
داج ووجــه الســمــاء مــحــتـجـب
فــجــفــن شـمـس الضـحـى بـه رمـد
وخـــد بـــدر الدجـــا بـــه تــرب
يا ابن الذي ضعضع الفرنج ومن
أطــفــأ نـاراً يـخـشـى لهـا لهـب
كــم صَــلَّت الســمـر فـي صـدورهـم
بـــعـــز نـــصـــر ذلت له الصــلب
مــنــاقـب تـبـهـر النـجـوم فـمـا
تـبـرح خـجـلى مـن نـورها الشهب
لو أمـكـن البـدر أن يـقـابـلها
كــان بــذيــل الغـمـام يـنـتـقـب
وأنــت ذاك السـرا الذي كـشـفـت
عــنــا بــأنــوار وجــهـه الكـرب
عــنــيـت بـالجـد والإبـاء مـعـاً
عـــمـــا بـــنـــاه جــد وشــاد أب
إذا وطــئت الثــرى فــأســعـدنـا
عــاف له بــالشــفــاه يــنــتـهـب
مــا ضــرَّ أرضـاً نـداك يـمـطـرهـا
إذا تـجـافـت عـن سـقـيها السحب
صُــبْــتَ فـنـاديـك بـالغـنـى خَـضِـل
صُــلْت فــواديــك بــالقــنـا أَشِـب
تـجـد فـي البـذل مـن يـديك لنا
مـــواهـــب بــاللُّهــى لهــا لعــب
يـا مـن نحاني دهري فلم يك لي
إلا إلى ظــــل مــــلكــــه هــــرب
لو حــمــلتــنــي إليــك نــاجـيـة
لقــلت لا مــس ظــهــرهــا قــتــب
وإنــمــا الفــقـر كـان راحـلتـي
وحـــــاديـــــي الرجــــاء والأدب
فـــابـــق لمــلك أغــر طــلعــتــه
جــاء يــهـنـي الرجـا بـهـا رجـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك