قَضى الدهرُ أن أهواكَ غير مُمتَّعِ
34 أبيات
|
278 مشاهدة
قَــضــى الدهــرُ أن أهــواكَ غـيـر مُـمـتَّعِ
فــلم نــجــتــمــع يــومــاً ولم نــتــودَّعِ
إذا لم يــكــن لي فــي السّــلام تـعـلَّةٌ
رضـــيـــتُ وداعـــاً مـــنــهُ عــلّةَ مُــوجَــع
ولكـــنَّ مـــن يَهــوى كــثــيــراً مــنــالُهُ
قــليــلٌ فـمـا أشـقـى الفَـتـى بـالتـولُّع
وهــذا نــصــيــبُ الطِّيــبــيــنَ فــطـالمـا
شـــكـــوتُ الذي أشــكــوهُ غــيــرَ مــشــفَّع
فــأنــتَ نَــســيـبـي والقـرابـةُ بـيـنـنـا
شـــعـــورٌ وفـــهـــمٌ فـــاســـتــرح وتــرفَّع
عــهــدتُــك طَــلقَ الوجــهِ والكــفِّ للألى
رَجـــوكَ فـــلم تَـــمـــنَــع ولم تــتــمــنَّع
وكــنــتَ كــريــمــاً عــســرُهُ مـثـلُ يُـسـرهِ
أبــــى عـــزَّةً أو عـــفـــةً ذلَّ مَـــطـــمَـــع
فما ضاع دمعُ الأهلِ والصحبِ في الأسى
وقــد كــنــتَ للأحــبــابِ غــيــرَ مــضـيّـع
نُــعــيــتَ فـكـان الحـزنُ للنـاسِ شـامـلاً
ونَـــعـــيُــكَ للأحــبــابِ غــيــرَ مــضــيّــع
فــلا كـان يـومٌ قـيـلَ فـي صُـبـحـهِ قَـضـى
عــمــيــدٌ فــأنــسُ الدّارِ وحــشــةُ بَـلقَـع
لقـــد شـــهــدت أطــوادُ لبــنــانَ هــولَهُ
فــكــادت تــهــي مــن هــيــبــةٍ وتــخـشّـع
تــمــثّــلَ يــومُ الحــشــرِ فــيــهِ ونــورُهُ
ظــــلامٌ كــــأنَّ الجــــوَّ وجــــهُ مـــقـــنَّع
فــلم أرَ فــرقــاً بــيــنَ عــرسٍ ومــأتــم
لمــا كــانَ فــي ذاكَ الحـفـالِ المـجـمَّع
فُــجِــعــنـا بـمـن إحـسـانُه مـثـلُ حـسـنـهِ
وأيُّ مـــــحـــــبٍّ عــــاشَ غــــيــــرَ مــــروّع
وجــدنــا عــلى روقِ الشّـبـابِ بـدَمـعِـنـا
فـــكـــان كــغــيــثٍ فــوقَ ريــانَ مُــمــرع
وأصـــعـــبُ شــيــءٍ فــرقــةٌ بــعــد إلفــةٍ
فــكــم مــهــجـةٍ مـنـهـا تـسـيـلُ بـمـدمـع
فــمــا أوجــد الإخــوانُ والأخـواتُ فـي
مــمــاتِ الذي قــد كــان بــهــجـةَ أربُـع
مَــضــى وقــلوبُ الصَّحــبِ حــوليــه جــمــةٌ
وأدمـــعُهـــم مـــاءٌ عـــلى نـــارِ أضـــلع
ومــن ذا يــردُّ المـوتَ عـنـهُ وقـد سـطـا
عــــلى كــــلِّ ذي عـــرشٍ وجـــيـــشٍ مـــدرَّع
فــلو أنــه يــفــدَى بــبــعــض حـيـاتـنـا
لجـــدنـــا له مــن كــل عــمــر بــأربــع
ولم نـــكُ يـــومـــاً آســـفــيــنَ لأنّــنــا
نُــقــاســمــهُ مــا هــانَ عــنــد التـفـجُّع
ويــا حــبّــذا مــا كــان مــنــه وذِكــرُهُ
لهُ نـــفـــحـــاتُ الفـــاغــمِ المــتــضــوّع
فـــأنّـــى لنــا ذيّــالِكَ الظــرفُ والنَّدى
وتِــلكَ السَّجــايــا بــعــد أهــولِ مَـصـرَع
ولطــفُ ابــتِــســامٍ فــي عــذوبـةِ مَـنـطـقٍ
وحـــســـنُ كـــلامٍ فـــي حـــديـــثٍ مــنــوَّع
فـــكـــيـــفَ أُعـــزّي أهـــلهُ وأنـــا الذي
يُــشــارِكُهــم فــي حــزنِهــم غــيــرَ مــدّع
ألا يـا أخـا الفـتـيـانِ كـيـفَ تـركتَنا
فـــأوحَـــشــتَ مــنــا كــلَّ قــلبٍ ومَــوضــع
عــزيــزٌ عــليــنــا أن تــواريــكَ تـربـةٌ
فــتــفــقــدُ مــنــكَ الدارُ أجـمـلَ مـطـلع
ولو فــزتُ قــبــلَ المـوتِ مـنـكَ بـنـظـرةٍ
لكــانــت عــزاءً لي عــلى غــيـرِ مـقـنـع
ولكـنَّ نـفـسـي لاعـهـا الموتُ في النَّوى
وليــســت عــلى مــرأى حــبــيـبٍ ومـسـمـع
تــرنَّحــتَ غــصــنــاً مـزهـراً فـي خَـمـيـلةٍ
غــدا بـعـد طـلِّ الصـبـحِ يُـسـقـى بـأدمـع
تــنـاثـرَ مِـنـكَ الزَّهـرُ وارتـحـلَ الشّـذا
فــبــعــدَكَ لا أرجــو ربــيــعــاً لمـربـع
وكــنــتَ حــبــيـبَ الكـلِّ فـي عـلو مـجـلسٍ
فــبــتَّ فــقــيـدَ الكـلَّ فـي عـمـقِ مـضـجـع
عـزاءً ذوي القُـربـى فـمـا المـرءُ خالدٌ
ولو حــازَ دَهــراً مــلكَ كِــســرى وتُــبّــع
تــأسّــوا بــإخــوانٍ أُصــيــبــوا بـإخـوةٍ
فــمــا الأرضُ إِلا مــرقــدٌ بـعـد مـرتـع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك