قَضى القَلبُ مِن عَهدِ الشَبابِ دُيونَهُ
60 أبيات
|
159 مشاهدة
قَـضـى القَـلبُ مِـن عَهدِ الشَبابِ دُيونَهُ
وَلِلشَّيــبِ عَهــدٌ يَــنــبَـغـي أَن نَـصـونَهُ
وَقَــد لاحَ وَالغــاوي يَــغُــضُّ جُــفــونَهُ
لِطَــيــبَــةَ نُـورٌ تَـقـصُـرُ الشَـمـسُ دونَهُ
تَـطـابَـقَ فـي تَـحـقـيـقِهِ الحِسُّ وَالنَقلُ
لِمَــــن مِــــثـــلُهُ مـــا دانَ لِلَّهِ دائِنُ
لِمَـن فُـتِـحَـت بِـالوَعـدِ مِـنـهُ المَدائِنُ
لِمَــن لَم يَـكُـن فـي غَـيـرِ حَـقٍّ يُـلايـنُ
لَخَـيـرُ الوَرى مَـن كـانَ أَو هـوَ كـائِنُ
وَأَفــضَــلُ مَــذخــورٍ لَهُ الحُـبُّ وَالوَصـلُ
كَـريـمُ كِـرامِ الصَـيـد وَالنُـخَبِ الأُلى
لَهُـم قَـدَمٌ يَـعـلو عَـلى النَـجمِ مَنزِلا
أَجَـــلُّهُـــم قَـــدراً وَأَفـــضَــلُهُــم حُــلى
لُبـابُ لُبـابِ الجـودِ والمَـجدِ وَالعُلا
فَقَد طابَ مِنهُ الطَبعُ وَالفَرعُ وَالأَصلُ
فَــأَمّــا عُــقـودُ المُـشـرِكـيـنَ فَـحَـلَّهـا
وَأَمّــا دِمــاءُ المُــعــتَــديـنَ فَـطَـلَّهـا
وَأَذهَـــبَ أَحـــقــادَ الصُــدورِ وَسَــلَّهــا
لَهُ جَـــمَـــعَ اللَهُ الفَــضــائِلَ كُــلَّهــا
فَــمِــقــدارُهُ يَـعـلو وَتَـذكـارُهُ يَـحـلو
فَــكَــم بــاطِــلٍ أَضـحـى بِهِ وَهـوَ زاهِـقُ
وَإِن لَجَّ مُـــرتـــابٌ وَشَـــكَّ مُـــنـــافِـــقُ
فَـفـي البَـعـثِ تَبدو لِلجَميعِ الحَقائِقِ
لواءُ رَسـولِ اللَهِ فـي الحَـشـرِ خـافِـقُ
وَهَــل تَــحـتَهُ إِلّا النَـبـيُّونَ وَالرُسـلُ
لَهُ الكَـوثَـرُ المُـروي بِـفَـضـلِ مـيـاهِهِ
مــن اخــتَــصَّهــُ بِــالسَـعـدِ حُـكـمُ إِلَهِهِ
فَــلَم يَــنــأَ عَــن إِرشــادِهِ لِسَــفــاهِهِ
لِذَلِكَ لاذَ العــــالَمــــونَ بِــــجــــاهِهِ
وَقَـد طـاشَـتِ الأَلبـابُ واِزدَحَمَ الحَفلُ
أَفــي فَـضـلِهِ لِلمُـسـتَـبـيـنِ اِسـتِـرابَـةٌ
وَمــا لِلوَرى يَــومَ الوَعــيـدِ مَـثـابَـةٌ
سِـــواهُ وَكُـــلٌّ قَـــد عَـــلَتـــهُ كـــآبَــةٌ
لِكُـــلِّ نَـــبـــيٍّ دَعـــوَةٌ مُــســتَــجــابَــةٌ
وَأَحـمَـدُ يَـبـدو فـي شَـفـاعَـتِهِ الفَـضـلُ
وَمَـن ذا الَّذي يَـعـلو هُـنـاكَ كَـأَحمدا
يَـقـومُ مَـقـامَ الحَـمـدِ يَـطـلُبُ مَـوعِـدا
قَضى اللَهُ في الدارَينِ أَن كانَ سَيِّدا
لَيــــاليـــهِ أَنـــوارٌ وَأَيّـــامُهُ هُـــدى
وَأَلفـــاظُهُ حُـــكـــمٌ وَأَحـــكــامُهُ عَــدلُ
إِذا شُـفِّعـَ اِنـزاحَـت عَـنِ الخَـلقِ مِحنَةٌ
وَحَـــلَّت لِأَصـــحـــابِ الكَـــبــائِرِ جَــنَّةٌ
فَـــلُذ بِـــحِـــمـــاهُ فَهــوَ لِلكُــلِّ جُــنَّةٌ
لِمِــقــدارِهِ بَــيــنَ النَـبـيِّيـنَ مِـكـنَـةٌ
وَإِسـراؤُهُ يَـبـدو بِهِ الفَـضـلُ وَالفَـصلُ
وَلَمّـا غَـدا يَـبـغـي الحَـقـيـقَةَ جاهِداً
وَشَــمَّرَ عَــن بَــذلِ النَـصـيـحَـةِ سـاعِـداً
وَلَم يَــرضَ إِلّا قــائِدَ الحَــقِّ قــائِداً
لَقــوهُ بِــآفــاقِ السَــمــواتِ صــاعِــداً
إِلى مُــســتَــوىً مــا حَــلَّهُ بَـشَـرٌ قَـبـلُ
فَـكَـم غـايَـةٍ قَـد حـازَهـا بَـعـدَ غـايَةٍ
إِلى أَن رأى لِلرَّبِّ أَكـــــبَـــــرَ آيَــــةٍ
فَــأَصــبَــحَ مَــخــصــوصـاً بِـعِـلمِ دِرايَـةٍ
لِغُــــرَّتِهِ الغَــــراءِ نــــورُ هِـــدايَـــةٍ
بِهِ أَبـصَـرَ العُـمـيـانُ واِنـتَظَمَ الشَملُ
بِــأَطــيَــبِ مَـن زَكّـاهُ طـيـبُ الأَطـايـبِ
بِــمَــن جَـلَّ عَـن ذامٍ وَعَـن عَـيـبِ عـائِبِ
بِـأَروعَ بـادي البِـشـرِ مُعطي الرَغائِبِ
لِكَــفَّيــهِ فــي اللاواءِ عَـشـرُ سَـحـائِبِ
وَمِــن بِــشــرِهِ بَــرقٌ وَمِــن بَـذلِهِ وَبـلُ
أَفـاضَ بِهِ المَـولى عَـلَيـنـا اِمـتِنانَهُ
وَخَــــوَّلَنــــا إِحــــســــانَهُ وَحَـــنـــانَهُ
فَــأَصــبَــحَ مِــمّــا عَــظَّمــَ اللَهُ شــانَهُ
لَوِ اِســتَــلَمَــت كَــفُّ الغَـمـامِ بَـنـانَهُ
لمـا صَـوَّحَ المَـرعـى وَلا ذَبَـلَ البَـقلُ
خَــرَجــنــا بِهِ مِــن كُــلِّ ضــيــقٍ وَغُــمَّةٍ
دَخَــلنــا بِهِ فــي ظِــلِّ أَمــنٍ وَعِــصـمَـةٍ
أَتَـــتـــنــا بِهِ لِلَّهِ أَســبَــغُ نِــعــمَــةٍ
لَحِــقــنــا بِهِ السُــبّــاقَ مِـن كُـلِّ أُمَّةٍ
وَلَولاهُ كــانَ البَـعـضُ يَـسـبِـقُهُ الكُـلُّ
صَــدَمــنـا بِهِ الإِشـراكَ أَعـظَـمَ صَـدمَـةٍ
دَفَـــعـــنــا بِهِ فــي صَــدرِ كُــلِّ مُــلِمَّةٍ
رَفَـــعـــنـــا إِلى إِرشـــادِهِ كُــلَّ هِــمَّةٍ
لَجـــأنـــا إِلَيـــهِ أُمَّةـــً بَـــعـــدَ أُمَّةٍ
فَـأَحـسَـبَـنا الإِحسانُ وَالنائِلُ الجَزلُ
جَـرى حُـبُّهـُ فـي القَـلبِ مِـنّي مَعَ الدَمِ
وَذَنــبـيَ يـأبـى فـي الرِفـاقِ تَـقَـدُّمـي
وَمــا بــانَ عَــن فِــكـري وَلا زالَ عَـن
فَـمـي لَدى يَـثـرِبٍ أَضحى هَوى كُلِّ مُسلِمِ
فَهُـم نَـحـوَهـا دَبّـاً كَـمـا دَبَّتـِ النَملُ
مِــنَ اللَهِ أَرجــو أَن يُــسَــنّــي قُــربَهُ
وَإِن عـــاقَ وَقـــتٌ كَــدَّرا اللَهُ شِــربَهُ
نُـــراوِدُهُ سِـــلمـــاً فَـــيــوثِــرُ حَــربَهُ
لَثَــمــنــا بِــأَفـواهِ الخَـواطِـرِ تُـربَهُ
فَـيـا لَيـتَـنـا مِـمَّنـ مُـقَـبَّلـُهُ النَـعـلُ
نــأى غَــيـرَ نـآءٍ عَـن فُـؤادي وَفِـكـرِهِ
وَغــايَــةُ مِــثــلي أَن يَــفــوزَ بِـذِكـرِهِ
وَلَو سِــرتُ نَــحـوَ القَـبـرِ فُـزتُ بِـبِـرِّهِ
لَقَــد حــالَ تَــسـويـفـي بِـزَورَةِ قَـبـرِهِ
وَفـــازَ بِهِ قَـــومٌ هُـــمُ لِلرضـــا أَهــلُ
عَــســى رَحــمَـة المَـولى تُـقَـرِّبُ بَـيـنَهُ
فَــيَـقـضـي فُـؤادي لِلهَـوى فـيـهِ دَيـنَهُ
وَيُــذهِــبُ نَـقـصَ البُـعـدِ عَـنـهُ وَشَـيـنَهُ
لَحـى اللَهُ وَقـتـاً حـالَ بَـيـني وَبَينَهُ
فَـــمَـــربَـــعُهُ قَـــيــظٌ وَصَــيِّبــُهُ مَــحــلُ
وَلِلَّهِ دَمـــعٌ فـــيـــهِ فـــاضَــت غُــروبُهُ
وَقَــلبٌ بِــنـارِ الشَـوقِ يُـذكـى لَهـيـبُهُ
وَعَــيــشٌ لِبُـعـدِ الدارِ لا أَسـتَـطـيـبُهُ
لَئِن كُــنــتُ مِــمَّنــ خَــلَّفَــتــهُ ذُنــوبُهُ
فَــإِنّــيَ مِــنَ طُـولِ التَـشَـوُّقِ لا أَخـلو
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك