قضى دَينَ سُعدَى طيفُها المتأوِّبُ

61 أبيات | 458 مشاهدة

قـضـى دَيـنَ سُـعـدَى طـيـفُهـا المـتـأوِّبُ
ونَـــوَّل إلا مـــا أَبَـــى المـــتــحَــوِّبُ
سَــرَى فــأرانــاهـا عـلى عـهـد سـاعـةٍ
ومــن دونــهــا عَــرضُ الغُـويـرِ فَـغُـرَّبُ
فــمــثَّلــهــا لا عِــطْــفُهــا مــتــشــمِّسٌ
ولا مــسُّهــا تــحــت الكــرى مــتـصـعِّبُ
تـحـيِّي نَشاوَى من سُرى الليل ألصقوا
جُــنــوبــاً بـجِـلدِ الأرضِ مـا تـتـقـلَّبُ
إذا أَنِــسـوا بـالليـل جَـاذَبَ هـامَهُـم
حـوافـرُ قَـطْـعِ الليـل والنـومُ أطـيـبُ
وفي التُّربِ مما استصحبَ الطيفُ فَعْمَةٌ
يــراوح قــلبــي نَــشْــرُهـا المـتـغـرِّبُ
فَــعَــرَّفــنــي بــيــن الركـاب كـأنـمـا
حـقـيـبـةُ رحـلي بـاقِـيَ الليـلِ مَـسْـحَبُ
ألا ربــمـا أعـطـتـك صـادِقَـةَ المُـنَـى
مــصـادَفَـةُ الأحـلامِ مـن حـيـثُ تَـكـذِبُ
ويــومٍ كــظــلِّ الســيــفِ طـال قـصـيـرُهُ
عـلى حـاجـةٍ مـن جـانـبِ الرَّمـلِ تُـطلَبُ
بـعـثـتُ لهـا الوَجـنـاءَ تَقفو طريقَها
أمـامَ المـطـايـا تـسـتـقـيـمُ وتَـنـكُـبُ
فــمــالت عــلى حــكـم الصَّبـا لمـحـجَّرٍ
وللســيــر فــي أُخــرَى مَــظَـنٌّ ومَـحْـسَـبُ
أعِـدْ نَـظَـراً واسـتـأنِ يـا طـرفُ ربّـما
تــكــون التــي تــهــوَى الت تــتـجـنَّبُ
فــمـا كـلُّ دارٍ أقـفـرتْ دارةُ الحِـمَـى
ولا كــلّ بــيــضــاءِ التــرائبِ زَيـنـبُ
عـجـبـتُ لقـلبـي كـيـف يـستقبل الهوى
ويــرجـو شـبـابَ الحـيّ والرأسُ أشـيـبُ
تَــضُــمُّ حِــبــالَ الوصــل مـن أمِّ سـالمٍ
وحــبــلُكَ بــعــد الأربــعــيــنَ مُـقَـضَّبُ
وليـــس لســـوداءِ اللحــاظِ ولو دنــا
بــهـا سـبـبٌ فـي أبـيـض الرأس مَـطْـرَبُ
ولائمـــةٍ فـــي الحـــظّ تـــحــسَــبُ أنّه
بـفـضـلِ احـتيالِ المرءِ والسعيِ يُجْلَبُ
رأت شَــعَــثــاً غــطَّى عــليــه تَــصَـوُّنـي
وعـيـشـاً بـغـيـضـاً وهـو عـنـدي مـحـبَّبُ
وقـد كـنـتُ ذا مـالٍ مـع الليـل سارحٍ
عـليّ لو أن المـالَ بـالفـضـلِ يُـكـسَـبُ
ولكــنــه بــالعِــرضِ يُــشــرَى خِــيــارُه
ويــنـمـى عـلى قَـدرِ السـؤالِ ويَـخـصِـبُ
ومـا مـاءُ وجـهـي لي إذا مـا تـركتُهُ
يُـــراقُ عـــلى ذلِّ الطِّلــابِ ويَــنــضُــبُ
وإنــكِ لا تــدريــن واليــومُ حــاضــرٌ
بـحـال اخـتـلالي مـا غـداً لي مُـغَـيَّبُ
لعـلّ بـعـيـداً مـا طَـلَتْ دونـه المُـنَى
ســيـحـكُـمُ تـاجُ المُـلْكِ فـيـه فـيـقـرُبُ
فـــمـــا فــوقــه مَــرمــىً لظــنٍّ مــوسَّعٍ
ولا عــنــه للحــقّ المــضَــيَّعــِ مَـذْهَـبُ
وإن فــاتــنـي مِـن جـودِهِ واصـطـفـائِهِ
إلى اليـوم مـا تُـسـنِـي يـداه ويوهَبُ
وأيــبَــسَ رَبــعــي وحــدَه مـن سَـحـابـةٍ
تـبـيـتُ لمـثـلي مـن عَـطـايـاه تَـسْـكُـبُ
فــرِجْــليَ كــانــت دون ذاك قــصــيــرةً
وحــظِّيــَ فــيـمـا جـازنـي مـنـه مَـذْنِـبُ
ولا لومَ أَن لم يـأتـني البحرُ إنما
عـلى قـدر ما أسعَى إلى البحرِ أشربُ
حَـمَـى بَـيْـضـةَ الإسـلامِ ليـثٌ تـناذرتْ
ذئابُ الأعــادِي الطُّلــْسُ عــمـا يُـذَبَّبُ
وزانــت جــبــيــنَ المُــلكِ دُرَّةُ تــاجِهِ
فـــمـــا ضــرَّه أيُّ العــمــائم يُــسْــلَبُ
وَفَـى بـالمـعـالي مـسـتـقِـلاً بـحـملها
مــيـتـنٌ إذا خـارت قُـوَى العـزمِ صُـلَّبُ
تــريــه خَــفِــيَّاــتِ الشَّواكــلِ فــكــرةٌ
بـصـيـرٌ بـهـا مِـن خَـطْـفةِ النجم أثقبُ
إذا اسـتـقـبـل الأمرَ البطيءَ برأيه
تـــبـــيَّنــَ مــنْ أُولاهُ مــا يَــتَــعــقَّبُ
ومُــزلِقَـةِ المـتـنـيـن تَـمـنـعُ سـرجَهـا
وتُـسـأَلُ قُـوسُ اللُّجـمِ مـن أيـن تُـصـحَبُ
أَبَـتْ أن يُـطـيـف الرائضـون بـجـنْـبها
فــقــوَّدتَهــا مـمـلوكـةَ الظَّهـرِ تُـركَـبُ
ويــومٍ بــلون المــشــرفــيَّةــِ أبــيــضٍ
ولكـــنـــه مـــمـــا يُـــفَـــجَّرُ أصـــهَـــبُ
إذا أســفَــرتْ ســاعـاتُهُ تـحـت نَـقْـعـهِ
عــن المــوتِ ظــلَّت شــمــسُه تَــتــنــقَّبُ
صـبَـرتَ له نَـفْـسـاً حـبـيـبـاً بـقـاؤهـا
إلى المـجـدِ حـتّـى جئتَ بالنصرِ يُجْنَبُ
كــواسِــطَ والأنــبــارُ أمــسِ كــواســطٍ
ومِـــن إيِّمـــا يــومَــيْــك لا أتــعــجَّبُ
وكـــم دولةٍ شـــاخــتْ وأنــتَ لهــا أخٌ
وأُخــــرى تُـــرَيِّهـــا وأنـــتَ لهـــا أبُ
يــنــام عــزيـرزاً كـهـلُهـا وغـلامُهـا
وأنــت عــليـهـا المُـشْـبِـلُ المـتـحـدِّبُ
أَرَى الوزراءَ الدارجــيــنَ تــطـلَّبـوا
عــلى فــضـلهـم مـا نـلتَهُ فـتـخـيَّبـوا
تـبـاطَـوْا عـن الأمر الذي قمت آخذاً
بــأعــجـازه واسـتـبـعـدوا مـا تُـقَـرِّبُ
فــلو لحــقَــتْ أيــامُهــم بــك خـلتَهـم
بــهَــدْيِـك سـاروا أو عـليـك تـأدّبـوا
نَهــيــتُ الذي جــاراك راكــبَ بَــغـيـهِ
إلى حَــيْــنِه والبـغـيُ للحَـيْـنِ مَـركَـبُ
وقــلتُ تَــفــلَّلْ إنــمــا أنــت حــابِــلٌ
عــلى جــنـبـك الواهـي تَـحُـشُّ وتَـحـطُـبُ
دعِ الرأسَ واقـنـع بـالوسـيطةِ ناجياً
بــنــفـسـك إن الرأسَ بـالتّـاج أنـسـبُ
وإن وليّ الأمـــر دونـــك نــاهــضُ ال
بـــصـــيـــرةِ طَـــبٌّ بــالخــطــوب مــدرَّبُ
وأهــيــبُ فــيـنـا مـن قُـطـوبـك بِـشـرُهُ
ومــــا كــــلّ وجـــهٍ كـــالحٍ يُـــتَهـــيَّبُ
بــفــعــلك سُــدْ إن الأسـامِـي مُـعـارةٌ
وبـالنـفـس فـاخِـرْ لا بـمن قمتَ تَنْسُبُ
تــمــنَّوْكَ تـاجَ المـلكِ أن يـتـعـلَّقـوا
غُـبـارَك وابنُ الريح في السَّبق أنجبُ
فــظــنّــوا تــكـاليـفَ الوزارة سـهـلةً
ونــكِــبُ رَضـوَى فـي العـريـكـة يَـصـعُـبُ
فـلا زلتَ تـلقَـى النـصـرَ حـيث طلبتَه
بــجَــدّك يــعــلو أو بــســيـفـك يَـضـرِبُ
تَــمُــدُّ لك الدنــيــا مَـطَـاهـا ذليـلةً
فَــتــركَــبُ مـنـهـا مـا تـشـاءُ وتُـركِـبُ
إلى أن تـرى ظـهـرَ البـسـيـطـةِ قَـبضةً
بـكـفّـيـك يَـلْقَـى مَـشـرِقـاً مـنـه مَـغرِبُ
وقُــيِّضــَ لي مــن حُــســنِ رأيــك سـاعـةٌ
يُــســاعِــف فــيــهــا حــظِّيـَ المـتـجـنِّبُ
فــتُــمــطِــرنــي مــن عــدْلِ جـودك دِمـةٌ
تَــبــلُّ ثــرى حـالي بـمـا أنـا مُـجـدِبُ
لعــل خَــفِـيّـاً كـامـنـاً مـن مَـحـاسـنـي
تــبــوحُ بــه نُــعــمــاك عـنّـي وتُـعـرِبُ
ومَـن لِيَ لو أنِّيـ عـلى العـجـز مـاثلٌ
بـنـاديـك يُـصـغِـي المُـفـحَـمـون وأخطُبُ
فــتــشــهــد أَنــي مـا عـدمـتُ فـضـيـلةً
إلى مــثــلكــم مــثـلي بـهـا يَـتَـقـرَّبُ
وتَــعــلم مــنّــي كـيـفَ أمـدحُ نـاظـمـاً
فــإنــك تــدرِي نــاثــراً كـيـف أكـتُـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك