قَضَى عمرَهُ في الهجرِ شوقاً إلى الوصلِ
61 أبيات
|
277 مشاهدة
قَضَى عمرَهُ في الهجرِ شوقاً إلى الوصلِ
وأَبـلاهُ مـن ذكـرى الأَحـبَّةـِ مـا يبلي
وكــان خــلِّي القـلبِ مـن لوعـةِ الهـوى
فـأَصـبـحَ مـن بَـرْحِ الصّـبـابـةِ فـي شـغلِ
وأَطــربَهُ اللاحــي بــذكــرِ حــبــيــبــهِ
فــآلى عــليــهِ أَن يَــزيــدَ مـن العـذلِ
وإنّ مــريــرَ العــيـشِ يـحـلو بـذكـركـمْ
وهــل لمـريـرِ العـيـشِ غـيـريَ مُـسْـتَـحْـلِ
وصــالكــم الدُّنــيــا وهــجـركـم الرَّدى
وقــــربـــكُـــمُ عـــزِّي وبُـــعـــدكـــمُ ذُلِّي
ومــســتـحـسـنٌ حـفـظ الودادِ فـراقـبـوا
لأَجـلِ اقـتـنـاء الحمدِ عهديَ لا أَجْلي
نَـفـى الصَّبـرَ مـن قـلبِ المـتـيَّمـِ خبلُهُ
وكـيـف ثـبـاتُ القـلبِ فـي مسكنِ الخبلِ
فــقـلبـيَ بـيـنَ الشّـوقِ والصـبـرِ واقـفٌ
عــلى جَــدَدٍ بــيــنَ الولايــةِ والعــزلِ
إذا مـا بـقـاءٌ المـرءِ كـان بـوصلِ مَنْ
يــحــبُّ فــإنَّ الهـجـرَ نـوعٌ مـن القـتـلِ
وهـل نـافـعـي عـذلٌ ونـصـحٌ عـلى الهوى
وعــذليَ يُـغـري بـي ونـصـحـيَ لا يـسـلي
ومــا كــنــتُ مــفـتـونَ الفـؤادِ وإنَّمـا
عــــليَّ فــــتـــونـــي دلَّه فـــاتـــنُ اللِ
نــحــولي مــمَّنــ شــدَّ عَــقْــدَ نــطــاقــهِ
عــلى نــاحــلٍ واهٍ مـن الخـصـر مـنـحـل
إذا رامَ للصـــدِّ القـــيـــامَ أَبـــتْ له
روادفـــه إلاَّ القـــيــامَ عــلى وصــلي
وكــيــف تــجـلّى فـي هَـزيـعٍ مـن الدُّجـى
وغــصــنٍ تـثـنّـى فـوق حـقْـفٍ مـن الرَّمـل
ونـــاظـــرُهُ نــشــوانُ لا مــن ســلافــةٍ
ســقــيـمٌ بـلا سـقـمٍ كـحـيـلُ بـلا كـحـلِ
وأَشـــهـــدُ أنَّ الحــســنَ مــا خــطَّ خــطّهُ
بــعــارضــهِ والسِّحـرُ مـا طـرفـه يُـمـلي
ومـــا لحـــظُهُ إلاّ عُـــقـــارٌ فـــإنَّنـــي
وجــدتُ هـوى عـيـنـيـهِ يـذهـبُ بـالعـقـلِ
سـقـى اللّهُ بـالزَّوراءِ قـصرَ استقامتي
لإنـجـازهِ الوعـدَ المـصـونَ مـن المَطلِ
غــداةَ نــضــوتُ الجــد أَبــلى جــديــده
ولا عـيـشَ إلا هـزَّ عـطـفـي إلى الهزلِ
أُنـــامُ غـــرَّاً مـــن أَفـــاضــلِ أَهــلهــا
كــرامــاً وكــلُّ حــليـةُ الزَّمـنِ العـطـلِ
وإخــوانُ صــدقٍ للصــداقــةِ بــيــنــنــا
صـــفـــاءُ صــدورٍ طــهَّروهــا مــن الغــلِّ
نــدارسُ آي العــقـلِ مـن سـورةِ الهـوى
ونـفـهـمُ مـعنى العلمِ من صورةِ الجهلِ
وهـا أنَـا قـد أًصـبـحـتُ بالشّامِ شائماً
ســنــا بــارقٍ مــن غـيـرِ وَبْـلٍ ولا كـلِّ
يُــؤهِّلــُنــي للبــعــدِ مــن كــلِّ حــظــوة
ويـحـرمـنـي اللذاتِ بُـعـدي مـن الأَهـلِ
ولا صـــاحـــبٌ عــنــدي أُحــاولُ نــصــرَهُ
بـتـخـفـيـفِ مـا يعروهُ من فادح الثُّقلِ
وإنِّيــ أَرى عــيــنَ الخــصـاصـةِ ثـروتـي
إذا عــجــزتْ عــن سَــدِّهــا خَــلّةُ الخــلِّ
أُلايـــنُ حُـــسّـــادي الأَشـــدّاءَ رقــبــةً
لهـم وأُعـانـي الصّـعـبَ بـالخُلُقِ السّهلِ
وأُبــــقـــي مـــداراةَ اللئيـــمِ لعـــلّهُ
يـبـيـتُ ولا يـطـوي الضَّمـيـرَ عـلى دغلِ
سـوى السُّوءِ لا تـجـدي مـداراة حاسدي
كــمـا يـسـتـفـادُ السُّمـُّ مـن صـلةِ الصِّلِّ
ومــن نـقـصِ هـري قـصـد فـضـلي بـصـرفـهِ
ليـرخـصَ مـنـه مـا مـن الحـقِّ أَن يـغلي
وإنّـي مـن العـليـاءِ فـي الكـنفِ الذي
بـه حـظُّ فـضـلي كـلَّمـا انـحـطَّ يـسـتعلي
ومــاذا بـأَرضِ الشّـامِ أَبـغـي تَـعـسـفـاً
ولا نـاقـتـي فـيـهـا تُـرامُ ولا رحـلي
ولي حــرمٌ مــنــه الأَفــاضـلُ فـي حـمـى
مـن الصّـونِ بـالمـعروفِ بالبذلِ في حِلِّ
أَبــى الفـضـلَ فـيـه أَن يـكـونَ كـمـالُهُ
لغـيـرِ كـمـال الدِّينِ أَعني أَبا الفضلِ
رحـيـبُ النّـوادي والنّـدى واسعُ الذَّرا
رفـيـعُ الذُّرا عالي السّنا وافرُ الظِّلِّ
نـداه حـيـا المـعـروف قـد شمل الورى
عـمـومـاً وغـيـثُ الخـصـبِ شُـرِّدَ بـالمـحلِ
إذا خـــفـــيــت سُــبْــلُ الكــرام فــإنّه
كـريـمُ المـسـاعـي بـينهم واضحُ السُّبلِ
وفـي الجـدب إنْ جـادتْ سـمـاهُ سـمـاحـةً
بـدا زَهَـرُ الإسـعـافِ في الأَمل العقلِ
تـسـاوى له الإعلانُ والسرُّ في العلى
فــخــلوتُهُ مــلء المــهــابـةِ كـالحـفـلِ
فـــتـــى الســـنّ إلاّ أَنَّ للمـــلكِ قــوةً
بـمـا هـو يـسـتـهـديـهِ من رأْيهِ الكهلِ
من القوم أَمّا المالُ منهم فعرضةُ ال
سّـمـاحِ وأَمّـا العِـرضُ مـنـهـم فـللبـخـلِ
أَضــاءَ زَمــان المــســتـضـيـء إمـامـنـا
بــآرائهِ المــيـمـونـةِ العـقـدِ والحـلِّ
فـمـن رأيـه مـا يـطـلعُ السعدُ من سنا
ومـن عـزمـهِ مـا يـطـبعُ النّصر من نصلِ
ومــا روضــةٌ غــنــاء مـرهـوبـة الثّـرى
مُــضَــوَّعــة الأَســحــارِ طَــيِّبــة الفـصـل
شــمــائلُهــا طــابــتْ وطــابَ شــمـالُهـا
سـقـتـهـا شَـمُـولاً عـنـد مـجـتمعِ الشّملِ
تُـــردَّدُ أَنـــفـــاسَ النَّســـيــمِ عــليــلةً
عــليــهــا فـيـشـفـي مـرُّهـا كـلَّ مـعـتـلِّ
تــهــبُّ الصِّبــا فــيـهـا بـليـلٍ بـليـلةً
عــلى زهــر مــن عــبــرة الطـلِّ مـبـتـلِّ
لهــا مــن ثــغــورِ الأُقــحـوانِ تـبـسّـمٌ
وتـنـظـرُ عـن أَحـداقِ نـرجـسـهـا النُّجـلِ
كــأَنَّ نُــعــامــاهــا تــبــلّغُ نــحــونــا
تـحـايـا قـرأَنـاهـا عـلى أَلسـنِ الرُّسلِ
تُـــؤرِّجَ أَرجـــاءَ الرضـــاءِ كـــأَنّـــمـــا
تـجـامـلُ فـي حـمـلِ التّـحـيـةِ عـن جُـمْـلِ
مــرجــعــةٌ فــوقَ الغــصــونِ حــمــامُهــا
فـنـونَ هـديـلٍ بـيـنَ أَفـنـانـهـا الهُدلِ
تــنـوحُ بـهـا الورقـاءُ شـجـواً كـأَنّهـا
مــفــجَّعــةٌ بــيــنَ الحــمـائمِ بـالشـكـلِ
مـــطـــوَّقـــةٌ أَبـــلتْ ســـوادَ حـــدادِهــا
فـفـي الجـيـدِ بـاقٍ مـنه طوق له كُحْلي
بــأحــسـنَ مـن أَخـلاقـكَ الزُّهـرِ بـهـجـة
وأَذكــى وأَزكــى مــن ســجـيـتـك الرِّسـلِ
إليــكَ ســرتْ مــنّــي مــطــايــا مــدائحٍ
مـن الشُّكـرِ والإحـمـادِ مـوقـرةَ الحملِ
ســوائرُ فــي الآفــاقِ وهــي مــطــيـفـةٌ
بـبـابـكَ دون الخـلقِ مـخـلوفـة العُـقلِ
تــهــذَّبَ مــعــنــاهــا بــصـقـليَ لفـظَهـا
كـمـا بـانَ إثـر المـشـرفيِّ لدى الصقلِ
وإنْ يـجـل شـعـري فـي مـديـحـك رونـقـاً
وحـسـنـاً فـإنَّ الشَّهـدَ مـن نَـحـلِ النَّحلِ
ســـلمـــتُ ولا لاقـــتْ عـــداكَ ســلامــةً
ورهــطــكَ فــي كُــثـرٍ وشـانـيـكَ فـي فَـلِّ
ودمــتَ ولا زالتْ بــســطــوكَ ديـمـةُ ال
وبــالِ عــلى الأَعــداءِ دائمـةَ الوبـل
ودرَّتْ لكَ النُّعـــمـــى عـــلى كـــلِّ آمــلٍ
بـقـيـتَ بـقـاءَ الذرِّ والحـرثِ والنّـسـلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك