قَضى نَحبَهُ الصَومُ بَعدَ المِطالِ
55 أبيات
|
169 مشاهدة
قَـضـى نَحبَهُ الصَومُ بَعدَ المِطالِ
وَأُطـلِقَ مِـن قَـيـدِ فَـتـرِ الهِلالِ
وَرَوَّحـتُ كـاتِـبَ جَـنـبـي اليَـمـينِ
وَأَتـعَـبـتُ كـاتِـبَ جَـنبي الشِمالِ
فَـدَع ضـيـقَـةً مِـثـلَ شَـدِّ الإِسـارِ
إِلى فُــرجَـةٍ مِـثـلِ حَـلِّ العِـقـالِ
وَقُـم هـاتِهـا مِـثلَ ثَوبِ النُضارِ
وَمَــوجِ البِـحـارِ وَطَـعـمِ الزُلالِ
جَـزى اللَهُ عَـنّي عَروسَ الدَوالي
وَلا أَخـطَـأَتـهـا كُئوسُ العَزالي
بِـمـا أَطـعَـمَت مِن لَذيذِ الثِمارِ
وَمـا أَلبَـسَـت مِـن نَسيجِ الظِلالِ
وَمـا سَـلسَـلَت مِـن مُذابِ السُرورِ
وَمـا خَـفَّضـَت مِـن جِماحِ التَقالي
فَــكَــم زَخــرَفَــت جَــنَّةـً لِلعَـذابِ
وَكَــم رَفَــعَــت قَــبَــسـاً لِلضَـلالِ
أُغـالِطُ بِـالكَـأسِ حُـكـمَ الزَمـانِ
فَـــيَـــومٌ عَــلَيَّ وَيَــومٌ بِهــا لي
وَجـاءَت بِـمـا فـي عُيونِ النِساءِ
وَمَــرَّت بِـمـا فـي رُءوسِ الرِجـالِ
وَأَســلو الغــزالَ بِهــا إِذ أَرى
بِــكــاســاتِهـا دَمَ ذاكَ الغَـزالِ
بِــعَــيــشِــكَ عُـج بـي إِلى مَـعـرَكٍ
يَـــقـــومُ بــهِ أَيُّ حَــربٍ سِــجــالِ
إِذا مَـزَجَ المـاءُ مِنها الكُئوس
مَــزَجــنــا أَسِـنَّتـَهـا بِـالنِـصـالِ
وَإِنِّيــــَ فــــارِسُ صَـــفِّ النِـــدامِ
فَــكُـن أَنـتَ فـارِسَ صَـفِّ القِـتـالِ
تَـجَـلَّت عَنِ الناسِ صَرعى الضِرابِ
وَعَــنّــي وَلَكِــن صَــريــعَ الدَلالِ
وَسَـــكـــرانَ كَـــرَّرَ مِـــن سُــكــرِهِ
زَمــانٌ عَــلى كُــلِّ عَـقـلِ مُـمـالي
فَـسُـكـرُ الشَـبـابِ وَسُـكرُ الشَرابِ
وَسُـكـرُ الصُـدودِ وَسُـكـرُ الوِصـالِ
فَــلا تَــذكُــرَنَّ عُهــودَ الوِصــالِ
فَــعَهـدي بِهـا وَاللَيـالي لَيـالِ
وَلَم أَبـكِ عَهـداً رَجـاءَ الرُجـوعِ
وَلَكِـــن أُحـــادِثُهُ بِـــالصِـــقــالِ
بَـعَـثـنَ اللَيـالي بـبـأسٍ شَـديـدٍ
عَــلَيَّ قَــديـمـاً فَـجـاسَـت خِـلالي
فَـمـا جـاءَ عَـن مِـعـطَفي ذَمُّ جانٍ
وَلا جـاءَ عَـن جَـوهَـري ذَمُّ حالي
وَلَم أَسـتَـغِـث تَـحـتَ ظِـلِّ الخُـطـو
بِ جَـرجَـرَةَ البُـزلِ تَـحتَ الرِحالِ
فَــزاحِــم عَــنِ الجَــلَلِ المُـتَّقـى
تُــزاحِــم بِــمَــنـكِـبِ عَـودٍ جُـلالِ
خَــشُــنـتَ لِحـالٍ كَـشَـوكِ القَـتـادِ
وَلِنــتُ لِأُخــرى كَـشَـوكِ السِـيـالِ
وَلَســـتُ لِســـانــاً لِذُلِّ السُــؤالِ
وَمــا زِلتُ صَــدراً لِعِـزِّ السُـؤالِ
حَــديــثٌ يُـنـجّـي فُـروعَ السَـحـابِ
وَأَصــلٌ يُـنـاطـي أُصـولَ الجِـبـالِ
وَلي قَــلَمٌ مِــنــهُ عَــيـنُ الكَـلا
مِ تَـجـري فَـتَـنـظُـرُ عَينَ الكَمالِ
يَـــراعٌ تَـــظَـــلُّ رِيـــاضُ الطُــرو
سِ مِــنــهــا مُــوَشَّحــَةً بِـالظِـلالِ
كَـمِـثـلِ الوَقـيعَةِ فيها الزُلالُ
يُـسـيغُ الوَقيعَةَ لي في الزُلالِ
وَكُــتــبٌ يَــفــيــضُ بِــأَرجــائِهــا
يَـمـيـنُ الجَـدا وَلِسـانُ الجِـدالِ
تَــقَــدَّمَهـا الشَـكـلُ مِـن فَـوقِهـا
كَـمِـثـلِ السِهـامِ أَمـامَ النِـضالِ
وَكَــم تُــرِّبَــت وَاِنــبَـرَت لِلعَـدُوِّ
كَــوَثــبِ الشَـرارِ وَهَـدَّ الجِـبـالِ
فَــيَــأطِـرنَهُ مِـثـلَ أَطـرِ القِـسِـيِّ
وَيَـبـريـنَهُ مِـثـلَ بَـريِ النِـبـالِ
بـمـا فـي بَـراثِـنِ أُسـدِ الغِياضِ
وَمـا فـي جُـفـونِ ظِـبـاءِ الرِمالِ
وَكَــم قــد كَــسَـونَ عَـواري ظُـبـاً
وَكَـم قـد سَـلَبـنَ عَـواري عَـوالي
تَــبــسَّمــُ عَــن مُــطــمِــعٍ مُــؤيِــسٍ
بَــدِيِّ المَــنــارِ صَـفِـيِّ المَـنـالِ
عِــــنـــانٌ تَـــنـــاوَلَ مـــا رامَهُ
بِــشَــدِّ الحِــضـارِ وَحَـلِّ العِـقـالِ
تُـــكَـــلِّلُ أَفـــلاكَ قِـــرطــاسِهــا
شُــمــوسٌ شَــوامِــسُ عِـنـدَ الزَوالِ
فَـلا أَقـصَرَ النَومُ غَيرَ الطِوالِ
وَلا حَـسَـمَ الداءَ غَـيـرَ العُضالِ
وَرَفِّهــ عَــلَيــكَ فَــأَدنـى السُـؤا
لِ يَــأخُــذُ مِـنِّيـَ أَعـلى النَـوالِ
وَأَمّـــا عَـــدُوّي فَــلا نِــمــتُ إِن
تَـسَـرّاهُ في النَومِ طَيفُ الخَيالِ
وَمـا راعَ سَـمـعـي رُغاءُ الفُحولِ
فَــكَــيـفَ يَـروعُ ثُـغـاءُ السِـخـالِ
حَـديـثٌ كَـمـا طَـنَّ خـافي الذُبابِ
وَقَـدرٌ كَـمـا طـارَ عافي الذُبالِ
وَإِنَّ القَـــمـــاءَةَ أَخـــفَـــتــهُــمُ
فَـخَـفّـوا فَـمـا خَـطَروا لي بِبالِ
وَلا غَـروَ لَو ضَـلَّ مَـن قَـد هَدَيتَ
ضَــلالُ الدَليــلِ دَليـلُ الضَـلالِ
سَـيَـكـفـي عَـلى الرَسـمِ في مِثلِهِ
أَواخِـرَكُـم مَـن كَـفاني الأَوالي
وَمــا رِبــحُ أَحــسَــنـتُ إِلّا لِمَـن
غَدا يَشتَري القَولَ مِن رَأسِ مالِ
وَكَـــم قـــيـــلَ عَـــن قــائِلٍ إِنَّهُ
وَإِنَّ وَإِنَّ وزادَ التَــــــغــــــالي
فَـــجِـــئتُ إِلى مــائِهِ غَــيــرَ آلٍ
فَــلَم أَرَ فــي قَــفــرِهِ غَـيـرَ آلِ
رَجــاءٌ يُــشــيــرُ بِــشَــدِّ المَـطِـيِّ
وَيَــأسٌ يُــشــيــرُ بِــحَـطِّ الرِحـالِ
وَحــالٌ لَهــا حِــليَـةٌ بِـالحَـديـثِ
تَــغُــرُّ وَمَــحـصـولُهـا غَـيـرُ حـالِ
وَصَــدِّيَ عَــنــك صُــدودُ العِــتــابِ
وَصَـــدُّكَ عَـــنّــي صُــدودُ المَــلالِ
إِذا كُـنـتَ مـالي الَّذي فـي يَدي
فَــإِنِّيــَ مــالٍ إِلى غَــيــرِ مــالِ
نَـبـا سَـمـعُ صَـبـري عَـلى وَعـدِهِم
فَــلا تَــخــتَـدِعـهُ بِـقـيـلٍ وَقـالِ
وَلَجـتُ مِـنَ اللُطـفِ سَـمَّ الخِـيـاطِ
وَأَشـكـو مِـنَ الحَـظِّ ضيقَ المَجالِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك