قَضِيبٌ نَضا من مُقْلَتَيِهْ قَضِيبا
45 أبيات
|
512 مشاهدة
قَـضِـيـبٌ نَـضـا مـن مُـقْـلَتَـيِهْ قَـضِيبا
فــأَصْـمـي وأَدْمَـي أَعْـيُـنـا وقُـلوبـا
إذا نَــدَبَــتْهُ نَــظْـرةُ مـنـه غـادَرَتْ
مَــضــارِبُهُ تــحــت الضــلوع نُـدوبـا
فـمـا لاحَ غَـرْب مـنـه إِلا وأَفْـرَغَتْ
جُــفـونُ عـيـون النـاظـريـن غُـروبـا
جَـلاهُ عـلىَّ اللَّحْـظُ أَبْـيَـضَ صـافِـيـاً
فـمـا عـادَ إِلا بـالدِّمـاءِ خَـضِـيـبا
وأَطـلُبُ شَـمْـسـاً تـحـت ليـلٍ فـبادَرَتْ
مُــحــاولةً شــمــسُ النـهـار غُـروبـا
يُــوَدِّعُـنـي بـاللَّحْـظِ سِـرّاً مُـراقـبـا
عـلى اللفـظ مـنـه كـاشِـحاً ورقِيبا
وقـد شَـرقَـتْ عَـيْـنـاهُ بالدَّمْعِ لكنه
حِــذاراً وأَبْــدَي لَوْعَــةً ونَــحِــيـبـا
ولم يــسـتـطـع رَدّا لِسـانـي وإِنَّمـا
دَعـا مـن دُمـوعِ المُـقْـلَتَـيْن مُجِيبا
بـنـفـسـيَ مَـنْ اُلْبْـستُ ثوب اشتياقه
وغـودِرْتُ مـن ثـوبِ العَـزاءِ سَـليـبا
ومــن كــلمــا كَـررْتُ ذِكْـراه شَـقَّقـتْ
يَـدُ الوَجْـدِ مـن قُـمْـصِ السُّلـُوِّجيوبا
زَمَـمْـت رِكـابـي عنه للَبينِ لم يخُنْ
ودادي ولا أَسْــــدَي إلىَّ ذُنـــوبـــا
وودَّعْــتُه والوجْــدُ حَــشْــوُ ضُــلوعــه
حـزيـنـاً لَبـيْـنـي يـومَ جَـدَّ كَـئِيـبا
يُـخـالِفُ بين الراحَتَيْن على الحَشَي
ويـشـكـوا اسـتعاراً حَشْوَها ولَهِيبا
وقــال وقــد جَــدَّ الفِــراقُ وقَــلْبُهُ
يُــرَجَّعـُ مـا بـيـن الفـؤاد وَجِـيـبـا
تَــق الله فـي نَـفْـسِ أُمِـجَّ فـؤادُهـا
مَــخــافَـةَ تـفـريِـق النِّوَي وأُذِيـبـا
فــقُــلتُ ولم أَمــلك سَـوابِـقَ عَـبْـرَةٍ
غـدا مُـعْـلِمـاً وجْـدي بـهـا ومُهـيبا
أَمــا وأَبــي لولا طِــلابَـي للعُـلَى
لَمـا كُـنْـتُ يـومـاً للفِـراق طَـلُوبـا
ولكـنَّهـ إِن كُـنْـتُ حـزْت مـن الحَـشَـى
نـصـيـبـاً فـقـد حـازَتْ كـذاك نَصِيبا
أَأَعْـصِـيك أَم أَعْصى العُلى وكِلاكما
له عـقـد قـلبـي مُـوثـراً وحَـبـيـبـا
عـلى أَنَّهـا لي مـنـك أَقـدَمُ صـحْـبَـةً
وأَقــدمُ فــي ظَهْــرِ الوِدادِ رُكـوبـا
ســأطْــلُبُهــا إِمّـا بـأَرضـيَ قـاطِـنـاً
وإِمّـا طـريـداً فـي البـلاد غـريبا
وأَرْقـى إليـها في سلاليمَ لم تكن
ليـــجـــعـــل ذابِـــلا وقَـــضِـــيــبــا
وأَصْــدَعُ قَـلْب الدَّهْـر إِن أُعْـطَ مُـدَّةً
مـن الدهـر صَـدْعـا لا يَـلُمُّ رغِـيبا
خَـــلِيـــلَيَّ إِنَّيـــ رَهْـــنُ هَــمٍّ وهِــمَّة
بـمـائِهـمـا سِـيـطَ الفـؤادُ وشِـيـبـا
دعــانــي فــإِمّـا أَنْ أُصـابَ فـراحَـةٌ
ومــوتٌ وإِمّــا أَنْ أَكــون مُــصِــيـبـا
إلى كم تقاضاني العوالي دُيونَها
ويُـكـثِـرْنَ فـي مَـطْـلي لهـنّ عُـتـوبـا
ويــرجــع ظَــنُّ السـيـف فـيَّ مـخّـيَّبـاً
ولم يَــك ظَــنٌّ كُــنَّ بــي لِيَــخِــيـبـا
أَيـذهـب عـمـري لم أَنَـل فـيه راحَةً
ولم أَســتــفــد إِلا عَـنـاً ولُغـوبـا
ولم أَجْـلِبِ الخَـيْلَ العِتاقَ حَوامِلا
شــبــابـاً يُـرَوّونَ الرِّمـاحَ وشِـيـبـا
ولم أَشْــفِ مـن أَرض العـدوّ بِـغـارَة
غـليـلا ولم أَجْـرِ الدِّمـاءَ صَـبـيبا
ولم أَكـس أَرجـاءَ الفـضـاء جماجما
يــضــيـق بـهـا مـبـسـوطـةً وتـريـبـا
ولم أَمْـلَ مـا بـيـن العَقيِق وأَحْورَ
نــوائبَ يــبــقـى ذِكْـرُهـا وخـطـوبـا
ولولا رَجائي في اعتقاديَ لم يَكُنْ
تُــلَيِّنـُ مـن عَـوْدي الأَكُـفُّ نَـصِـيـبـا
وإِنِّيـ بـه يـومـاً مـن الدهـر مُدْرِكٌ
نَــوالا وأَرجـو أَنْ يـكـون قَـريـبـا
كـمـا لم يَكُنْ سَهْمُ الذي أَنا طالِبٌ
بــه لَي إِلا فــي رِضــاه مُــصِــيـبـا
لَحُــطَّتـْ سُـروجـي فـي ظـهـور ضَـوامِـرٍ
مـن الخـيـل يـحسبن النَّجِيعَ ضَريبا
وشُــدَّتْ لمــصــرٍ والعـراق وغـيـرِهـا
رِكــابــي تُــفَــري أَمْـعـزاً وسُهـوبـا
فـإِنْ أَلْفَ عـنـد المـسـلمـين إِجابةً
لصَــوْتَـي تـجـلو عـن حَـشـايَ كُـروبـا
وإلا فـبـالروم انـتـصـرتُ وبـينهم
تــنــصّــرتُ طَـوْعـاً واتَّخـذتُ صـلِيـبـا
لأَشــعـبَ طَـوْعـاً فـي فـوادي طـائراً
تَــشَــعَّبــَ لو أَلْفـي هـنـاك شُـعـوبـا
ولكـــنّ آمـــالي حَـــلَلْنَ بـــســوحــة
مَـحَـلاًّ مَـنِـيـعَ الجـانِـبَـيْـن مَهـيبا
وقــامَ لِســانُ الأَربـعـيـن بـفَـضْـلِهِ
ومـا فـيـه مـن حُسْن الخِلالِ خَطِيبا
أَمــالكــنــا إِنَّ القــوافـي سَـوائِرٌ
بــمـا اسْـتُـودِعَـتْهُ جَـيْـئَةً وذُهـوبـا
فــإِنَّ فِــعــالَ العــالمـيـن كـواكـبٌ
صُــعـوداً تُـرَى فـي جَـوِّهـا وصُـبـوبـا
وإِنَّ المــعــالي جـوهـرٌ أَنـت سِـلْكُهُ
وَرِئْنَ حَــصــاهــا حــاشِــد وغَــرِيـبـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك