قَضَّيتُ عَهدَ حَداثَتي
46 أبيات
|
701 مشاهدة
قَــضَّيــتُ عَهــدَ حَــداثَــتــي
مــا بَــيــنَ ذُلٍّ وَاِغـتِـراب
لَم يُــغـنِ عَـنّـي بَـيـنَ مَـش
رِقِهـا وَمَـغـرِبِهـا اِضطِراب
صَــفِــرَت يَـدي فَـحَـوى لَهـا
رَأســي وَجَــوفـي وَالوِطـاب
وَأَنـا اِبـنُ عَـشـرٍ لَيسَ في
طَـوقـي مُـكـافَـحَـةُ الصِعاب
لَم يَــبـقَ مِـن أَهـلي سِـوى
ذِكــرٍ تَــنـاسـاهُ الصِـحـاب
أَمــشــي يُـرَنِّحـُنـي الأَسـى
وَالبُـؤسُ تَـرنـيـحَ الشَراب
فَــلَكَــم ظَــلِلتُ عَـلى طَـوىً
يَــومــي وَبِـتُّ عَـلى تَـبـاب
وَالجـــــــوعُ فَـــــــرّاسٌ لَهُ
ظُــفــرٌ يَــصــولُ بِهِ وَنــاب
فَــكَــأَنَّهــُ فــي مُهــجَــتــي
نَــصــلٌ تَــغَـلغَـلَ لِلنِـصـاب
وَلَكَــم صَـحِـبـتُ الأَبـيَـضَـي
نِ فَـأَبـلَيـا بُـردَ الشَباب
فَــإِذا ظَــفِــرتُ بِــكِــســرَةٍ
فَــإِدامُهــا مِــنّــي لُعــاب
وَعَـــلَيَّ طِـــمــرٌ لَو هَــفَــت
ريــحُ الشَــمــالِ بِهِ لَذاب
فَـــخُـــروقُهُ وَمَـــصـــائِبــي
في العَدِّ يُخطِئُها الحِساب
مــا زِلتُ أوسِــعُ مِـحـنَـتـي
صَـبـراً وَأَحـتَـمِـلُ العَـذاب
حَــتّــى تَــنَــفَّســَ صُـبـحُ إِق
بـالي وَنَـجـمُ النَـحسِ غاب
وَلِكُــــلِّ سَـــيـــفٍ مُـــصـــلَتٍ
لِحَــوادِثِ الدُنــيـا قِـراب
وَالعَــيــشُ فــي إِقــبــالِهِ
شَهـدٌ وَفـي الإِدبـارِ صـاب
فَــتَــلَقَّفــَتــنــي فِــتــيَــةٌ
رُحـبُ الشَـمـائِلِ وَالجَـناب
مَهَــدوا لِأَنــفُـسِهِـم بِـمـا
صَـنَـعـوهُ زُلفـى وَاِحـتِـساب
وَعَـدَوا إِلى الحُـسنى كَما
تَـعـدو المُـطَهَّمـَةُ العِراب
كَــم أُســرَةٍ ضــاقَ الرَجــا
ءُ بِهـا وَأَعـياها الطِلاب
دَقّــوا عَــلَيــهــا بـابَهـا
وَاللَيـلُ مَـسـدولُ النِـقاب
وَتَــعــاهَــدوهــا مِــثـلَمـا
يَـتَـعـاهَـدُ النَبتَ السَحاب
وَجَــمــالُ صُــنـعِ البِـرِّ أَل
لا يُــســتَــشَــفَّ لَهُ حِـجـاب
فَـتَـحـوا المَـدارِسَ حِـسـبَةً
وَتَــنَــظَّروا حُــسـنَ المَـآب
فــيــهــا تَـبَـيَّنـتُ الهُـدى
وَقَـرَأتُ فـاتِـحَـةَ الكِـتـاب
وَبِهــا صَـدَفـتُ عَـنِ الضَـلا
لَةِ وَاِهتَدَيتُ إِلى الصَواب
وَغَــدَوتُ إِنــســانــاً تُـجَـم
مِلُهُ الفَضائِلُ لا الثِياب
مُـــتَـــبَــصِّراً ذا فِــطــنَــةٍ
تَنفي القُشورَ عَنِ اللُباب
جَــــمــــعِـــيَّةـــٌ خَـــيـــرِيَّةٌ
قـامَـت لِتَـخـفـيـفِ المُصاب
قَــد كــانَ فــيـهـا عَـبـدُهُ
غَــوثــاً يُـلَبّـي مَـن أَهـاب
لَم يَــدعُ مِــســمـاحـاً إِلى
إِنـــعـــاشِهــا إِلّا أَجــاب
مــا غــابَ عَــنــهــا مَــرَّةً
حَـتّـى تَـغَـيَّبـَ فـي التُراب
وَلِعــــاصِــــمٍ أَثَـــرٌ بِهـــا
بــاقٍ وَذِكــرٌ مُــســتَــطــاب
قَـد كـانَ يَـحـمـيـهـا كَـما
تَـحـمـي مَـجاثِمَها العُقاب
ثَــبَــتَــت وَكـانَ ثَـبـاتُهـا
يَدعو إِلى العَجَبِ العُجاب
وَالشَـــــرقُ أَورَثَ أَهـــــلَهُ
حُــبَّ التَــقَــلُّبِ وَالخِــلاب
فـيـنـا عَـلى كَـرَمِ الطِـبا
عِ وَنُــبـلِهـا طَـبـعٌ يُـعـاب
داءُ التَواكُلِ وَهوَ في ال
عُــمـرانِ داعِـيَـةُ الخَـراب
ثَـــبَـــتَــت لِأَنَّ لَهــا إِلى
أَعـتـابِ مَـولانـا اِنتِساب
لَولا حُـــسَـــيــنٌ لَم تَــدُم
إِلّا كَــمــا دامَ الحَـبـاب
اللَهُ أَدرَكَهــــــــــــــا بِهِ
بَـــحـــراً مَــوارِدُهُ عِــذاب
يـــا واهِـــبَ الآلافِ كَــم
طَـوَّقـتَ بِـالمِـنَـنِ الرِقـاب
لَكَ ســــــاحَـــــةٌ عَـــــلَوِيَّةٌ
مـــا أَمَّهـــا أَمَــلٌ وَخــاب
مَهَّدتَ لِلأَخــــيــــارِ مَــــي
دانَ السِباقِ إِلى الثَواب
لا زِلتَ فـي القُـطرَينِ مَح
روسَ الأَريــكَـةِ وَالرِكـاب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك