قَطَّعتُ مِنكَ حَبائِلَ الآمالِ
47 أبيات
|
742 مشاهدة
قَـــطَّعـــتُ مِــنــكَ حَــبــائِلَ الآمــالِ
وَحَــطَــطـتُ عَـن ظَهـرِ المَـطِـيِّ رِحـالي
وَيَـئِسـتُ أَن أَبـقـى لِشَـيـءٍ نِـلتُ مِـم
مـا فـيـكِ يـا دُنـيـا وَأَن يَبقى لي
وَوَجَـدتُ بَـردَ اليَـأسِ بَـيـنَ جَـوانِحي
وَأَرَحــتُ مِــن حَــلّي وَمِــن تَــرحــالي
وَلَئِن طَـــمِـــعــتُ لِرُبَّ بَــرقَــةِ خُــلَّبٍ
بَـــرَقَـــت لِذي طَـــمَـــعٍ وَلَمــعَــةِ آلِ
مـا كـانَ أَشـأَمَ إِذ رَجـاؤكِ قـاتِـلي
وَبَــنــاتُ وَعــدِكَ يَـعـتَـلِجـنَ بِـبـالي
الآنَ يـا دُنـيـا عَـرَفـتُـكِ فَـاِذهَـبي
يــــا دارَ كُــــلِّ تَــــشَـــتُّتـــٍ وَزَوالِ
وَالآنَ صــارَ لي الزَمــانُ مُــؤَدَّبــاً
فَـــغَـــدا عَــلَيَّ وَراحَ بِــالأَمــثــالِ
وَالآنَ أَبـصَـرتُ السَبيلَ إِلى الهُدى
وَتَــفَــرَّغَــت هِــمَــمـي عَـنِ الأَشـغـالِ
وَلَقَــد أَقـامَ لِيَ المَـشـيـبُ نُـعـاتَهُ
يُـــفـــضـــي إِلَيَّ بِـــمَــفــرَقٍ وَقَــذالِ
وَلَقَــد رَأَيـتُ المَـوتَ يَـبـرُقُ سَـيـفُهُ
بِـيَـدِ المَـنِـيَّةـِ حَـيـثُ كُـنـتُ حِـيالي
وَلَقَـد رَأَيـتُ عُـرى الحَـيـاةِ تَـخَرَّمَت
وَلَقَــد تَــصَــدّى الوارِثــونَ لِمــالي
وَلَقَــد رَأَيــتُ عَــلى الفَـنـاءِ أَدِلَّةً
فــيــمــا تَــنَــكَّرَ مِـن تَـصَـرُّفِ حـالي
وَإِذا اِعــتَــبَـرتُ رَأَيـتُ حَـطَّ حَـوادِثٍ
يَـــجـــريـــنَ بِـــالأَرزاقِ وَالآجــالِ
وَإِذا تَـنـاسَـبَـتِ الرِجـالُ فَـما أَرى
نَــسَــبــاً يُـقـاسُ بِـصـالِحِ الأَعـمـالِ
وَإِذا بَــحَــثــتُ عَـنِ التَـقِـيِّ وَجَـدتُهُ
رَجُـــلاً يُـــصَـــدِّقُ قَـــولَهُ بِــفِــعــالِ
وَإِذا اِتَّقــى اللَهَ اِمــرُؤٌ وَأَطــاعَهُ
فَــتَــراهُ بَــيــنَ مَــكــارِمٍ وَمَــعــالِ
عَـلى التَـقِـيِّ إِذا تَـرَسَّخَ في التُقى
تــاجــانِ تــاجُ سَــكــيــنَــةٍ وَجَــلالِ
وَاللَيـلُ يَـذهَـبُ وَالنَهـارُ تَـعـاوُراً
بِـالخَـلقِ فـي الإِدبـارِ وَالإِقـبـالِ
وَبِــحَــسـبِ مَـن تُـنـعـى إِلَيـهِ نَـفـسُهُ
مِـــنـــهُـــم بِـــأَيّــامٍ خَــلَت وَلَيــالِ
اِضـرِب بِـطَـرفِـكَ حَـيـثُ شِئتَ فَأَنتَ في
عِــــبَــــرٍ لَهُــــنَّ تَــــدارُكٌ وَتَــــوالِ
يَـبـلى الجَـديـدُ وَأَنـتَ فـي تَجديدِهِ
وَجَــمــيــعُ مــا جَــدَّدتَ مِـنـهُ فَـبـالِ
يـا أَيُّهـا البَـطَـرُ الَّذي هُوَ مِن غَدٍ
فـــي قَـــبــرِهِ مُــتَــفَــرِّقُ الأَوصــالِ
حَذَفَ المُنى عَنهُ المُشَمِّرُ في الهُدى
وَأَرى مُـــنـــاكَ طَــويــلَةَ الأَذيــالِ
وَلقَــلَّ مــا تَــلقــى أَغَــرَّ لِنَــفــسِهِ
مِـــن لاعِـــبٍ مَــرِحٍ بِهــا مُــخــتــالِ
يــا تــاجِـرَ الغَـيِّ المُـضِـرَّ بِـرُشـدِهِ
حَــتّــى مَــتـى بِـالغِـيِّ أَنـتَ تُـغـالي
الحَـــمـــدُ لِلَّهِ الحَــمــيــدِ بِــمَــنِّهِ
خَــسِــرَت وَلَم تَــربَــح يَــدُ البَـطّـالِ
لِلَّهِ يَـــومٌ تَـــقـــشَـــعِــرُّ جُــلودُهُــم
وَتَــشــيــبُ مِــنــهُ ذَوائِبُ الأَطـفـالِ
يَــومُ النَـوازِلِ وَالزَلازِلِ وَالحَـوا
مِــلِ فـيـهِ إِذ يَـقـذِفـنَ بِـالأَحـمـالِ
يَـومُ التَـغـابُـنِ وَالتَبايُنِ وَالتَوا
زُنِ وَالأُمــورِ عَــظــيــمَـةِ الأَهـوالِ
يَــومٌ يُــنــادى فــيــهِ كُــلُّ مُــضَــلِّلٍ
بُـــمُـــقَــطَّعــاتِ النــارِ وَالأَغــلالِ
لِلمُــتَّقــيــنَ هُــنــاكَ نُــزلُ كَـرامَـةٍ
عَــلَتِ الوُجــوهَ بِــنَــضــرَةٍ وَجَــمــالِ
زُمَــرٌ أَضــاءَت لِلحِــســابِ وُجــوهُهــا
فَـــلَهـــا بَــريــقٌ عِــنــدَهُ وَتَــلالي
وَسَـــوابِـــقٌ غُـــرٌّ مُـــحَـــجَّلـــَةٌ جَــرَت
خُـمـصَ البُـطـونِ خَـفـيـفَـةَ الأَثـقـالِ
مِـن كُـلِّ أَشـعَـثَ كـانَ أَغـبَـرَ نـاحِلاً
خَـــلَقَ الرِداءَ مُـــرَقَّعــِ السِــربــالِ
نَــزَلوا بِــأَكــرَمِ سَــيِّدٍ فَــأَظَــلَّهُــم
فــــي دارِ مُــــلكِ جَـــلالَةٍ وَظِـــلالِ
حِـيَـلُ اِبـنِ آدَمَ فـي الأُمورِ كَثيرَةٌ
وَالمَــوتُ يَـقـطَـعُ حِـليَـةَ المُـحـتـالِ
وَمِـنَ النُـعـاةِ إِلى اِبـنِ آدَمَ نَفسَهُ
حَــرَكَ الخُــطــى وَطُــلوعُ كُــلِّ هِــلالِ
مــا لي أَراكَ لِحُـرِّ وَجـهِـكَ مُـخـلِقـاً
أَخَــلَقــتِ يــا دُنــيــا وُجـوهَ رِجـالِ
قِـسـتُ السُـؤالَ فَـكـانَ أَعـظَـمَ قـيمَةً
مِـــن كُـــلِّ عــارِفَــةٍ أَتَــت بِــسُــؤالِ
كُــن بِـالسُـؤالِ أَشَـدَّ عَـقـدَ ضَـنـانَـةٍ
مِــمَّنــ يَــضِــنُّ عَــلَيــكَ بِــالأَمــوالِ
وَصُـنِ المَـحـامِـدَ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّها
فــي الوَزنِ تَــرجُـحُ بَـذلَ كُـلِّ نَـوالِ
وَلَقَــد عَــجِـبـتُ مِـنَ المُـثَـمِّرِ مـالَهُ
نَــسِــيَ المُــثَــمِّرُ زيــنَـةَ الإِقـلالِ
وَإِذا اِمـرُؤٌ لَبِـسَ الشُـكـوكَ بِـعَـزمِهِ
سَــلَكَ الطَــريــقَ عَـلى قَـعـودِ ضَـلالِ
وَإِذا دَعَــت خُــدَعُ الحَــوادِثِ دَعــوَةً
شَهِـــدَت لَهُـــنَّ مَــصــارِعُ الأَبــطــالِ
وَإِذا اِبـتُـليـتَ بِـبَذلِ وَجهِكَ سائِلاً
فَــاِبــذُلهُ لِلمُــتَــكَــرِّمِ المِــفـاضِـلِ
وَإِذا خَــشــيــتَ تَــعَــذُّراً فـي بَـلدَةٍ
فَــاِشـدُد يَـدَيـكَ بِـعـاجِـلِ التَـرحـالِ
وَاِصـبِـر عَـلى غَـيـرِ الزَمـانِ فَإِنَّما
فَــرَجُ الشَــدائِدِ مِــثــلُ حَــلِّ عِـقـالِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك