قَعَدَ الراضونَ بِالذُلِّ فَقُم

45 أبيات | 334 مشاهدة

قَــعَــدَ الراضــونَ بِــالذُلِّ فَـقُـم
إِنَّمــا المــاضــي إِذا هَـمَّ عَـزَم
مـا مُـقـامـي غَـيـرُ مُـمـضـي نِـيَّةٍ
دائِبـاً أَهـدُرُ كَـالفَـحـلِ السَـدِم
أَعـرِضُ الآمـالَ مَـشـفـوفـاً بِها
ثُـمَّ أَنـسـاهـا إِذا الخَـطـبُ أَلَمّ
طــالَ لَبــثــي ســادِراً فـي غُـمَّةٍ
وَقَــديــمـاً كُـنـتُ فَـرّاجَ الغُـمَـم
لا أَلومُ الهَـــمَّ إِن لازَمَـــنــي
فَهُـمـومُ المَـرءِ يَـبـعَـثنَ الهِمَم
لَســتُ بِــالوانــي وَلَكِـنّـي فَـتـىً
ظَــلَمَــتــهُ نــائِبــاتٌ فَــاِنـظَـلَم
وَزَمـــــانٌ شُـــــرَّعٌ أَنـــــيـــــابُهُ
أَبَــداً يَــعــرُقُـنـا عَـرقَ السَـلَم
المَـــعـــازيـــلُ كِـــرامٌ عِــنــدَهُ
وَالمَـنـاجـيـبُ كَـمَـلفـوظِ العَـجَم
خَــضَــعَ الدَهــرُ لَنـا ثُـمَّ نَـبـا
وَكَــذا الدَهــرُ إِذا ســافَ عَــذَم
أَنــا مِــن أَبـنـائِهِ فـي مَـعـشَـرٍ
يَــتَــواصــونَ بِــإِخــفـارِ الذِمَـم
إِن طَـوانـي الغَيبُ عَن أَلحاظِهِم
مَــزَقّـوا عِـرضِـيَ تَـمـزيـقَ الأَدَم
لا يُـــلاقـــونِــيَ إِلّا خــائِضــاً
أَخــطُــمُ الأَقـوالَ مِـنـهُـم وَأَزُمّ
إِن تَـرانـي مُـطـرِقـاً عَـن سَورَةٍ
كَــقُــبــوعِ الصِــلِّ أُغــضــي وَأُرِمّ
فَهُــمــومــي ســاعِـيـاتٌ جُهـدَهـا
لَيـسَ كُـلُّ السَـعـيِ يَوماً بِالقَدَم
قَـد يُـجـيـبُ العِـزُّ مَـن أَقـعَـدَهُ
عَــن طِــلابِ العِــزِّ خَــوفٌ وَعَــدَم
وَيُـجـيـبُ الطـالِبَ المُثري وَقَد
يُدرِكُ الشَأوَ أَخو العَجزِ الهَرِم
أَبــقَــتِ الأَيّــامُ مِــنّــي صَـعـدَةً
تَـزبُـنُ العـاجِـمَ عَـنـها إِن عَجَم
وَإِذا زَعــزَعَهــا الدَهــرُ سَــمَــت
لَدنَـةً تَـنـمـي عَـلى طـولِ القِدَم
لَســتَ لِلزَهــراءِ إِن لَم تَــرَهــا
كَـوُعـولِ الهَـضـبِ يَـعـجُمنَ اللُجُم
تُـسـتَـجَـنُّ البـيـدُ مِـن فُـرسانِها
بَــيـنَ بَـغـدادٍ إِلى أَرضِ الحَـرَم
بِــعَــجــاجٍ يَــمــلَأُ الأُفـقَ دُجـىً
وَطِــعــانٍ يَــخــضُــبُ الأَرضَ بِــدَم
شُــرَّعـاً تَـفـتَـرُّ عَـن أَعـنـاقِهـا
قُــلَلُ القــورِ وَغـيـطـانُ الأَكَـم
كَــالرَدى أَقــدَمَ وَالغَـيـثُ هَـمـى
وَالدُجــى طَــبَّقــَ وَالسَـيـلُ هَـجَـم
حـــامِـــلاتٍ كُـــلَّ غَـــضــبــانٍ بِهِ
مِــن لِمــامِ الغَــيــظِ مَـسٌّ وَلَمَـم
كَــالصُــقــورِ الغُــلبِ أَلحـاظُهُـمُ
كَـالجُـذى يَلمَعنَ مِن خَلفِ اللُثَم
بَــدَّدوا مــا جَـمَـعَ البَـأسُ لَهُـم
بِـأَنـابـيـبِ العَوالي في الكَرَم
لَســتُ بِــالعــاذِرِ جَـدّي إِن هَـوى
وَجُدودي في العُلى أَعلى الأُمَم
وَبَــنــانــي خُــلِقَــت أَطــرافُهــا
عَــقِــبـاً لِلرُمـحِ طَـوراً وَالقَـلَم
لا يُــرى مِــثــلِيَ إِلّا طــالِبــاً
ذُروَةَ المِـنـبَـرِ أَو قَـعرَ الرَجَم
طـــامِـــحَ الرَأسِ عَــلى أَعــوادِهِ
أَو عَـلى عـالِيَـةِ الرُمـحِ الأَصَمّ
خُــــطَّةــــٌ إِمّـــا عَـــلاءً أَو رَدىً
مُـعـجِـلي أَن أَقـرَعَ السِنَّ النَدَم
بِــن مِــنَ النــاسِ بِــعِــزٍّ وَعُــلىً
سَـتُـسـاويـهِـم غَـداً بَـيـنَ الرِمَم
هَــبــنِــيَ الرُمــحَ بِـكَـفَّيـ فـارِسٍ
بَــطَــلٍ أَكــرَهَهُ حَــتّــى اِنــحَـطَـم
هَــبــنِــيَ العَــضـبَ ذَليـقـاً حَـدُّهُ
ثَــلَّمَ البـيـضَ ضِـرابـاً وَاِنـثَـلَم
أَتُــرانــي دونَ مَـن رامَ العُـلى
فــي اللَيـالي مِـنـذُ عـادٍ وَإِرَم
وَدَنـــــيٌّ ضـــــارِعٌ عَــــن أَمــــرِهِ
أَخَـذَ العُـربَ بِـتـيـجـانِ العَـجَـم
كَــم أَبٍ لي جَــدَّ فــي إِحـرازِهـا
يَـحـرُقُ النـابَ عَـليها وَاِبنِ عَمّ
طَـــلَبـــوهـــا فَهَـــوى بَــعــضُهُــمُ
وَرَمــى بَــعــضٌ إِلَيــهــا فَــغَـنِـم
صَــبَــروا فــيـهـا عَـلى كُـلِّ أَذى
وَلَقـــوا مِـــن دونِهــا كُــلَّ أَلَم
إِن يَــكُــن مُــلكٌ فَـمِـثـلي نـالَهُ
أَو يَــكُــن حَـتـفٌ فَـإِنّـي لَم أُلَم
إِنَّمـــا يَهـــلِكُ مِـــنّـــي مــاجِــدٌ
يـولِغُ السَـيـفَ عَـراقـيـبَ النَعَم
نـاقِـصُ الأَموالِ في بَذلِ النَدى
زائِدُ الخَـطـوِ إِلى ضَـربِ القِـمَم
نَــحــنُ قَــومٌ قَــسَــمَ اللَهُ لَنــا
بِـالرَزايـا وَرَضـيـنـا بِـالقَـسَـم
إِنَّمــــا قَـــصَّرَ مِـــن آجـــالِنـــا
أَنَّنــا نَــأنَـفُ مِـن مَـوتِ الهَـرَم
نِـصـفُ عَـيـشِ المَـرءِ حُـلمٌ وَالَّذي
يَـعـقِـلُ العـاقِـلُ مِـنـهُ كَـالحُلُم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك