قَفا بي في المعاهد وَالطلولِ

55 أبيات | 151 مشاهدة

قَـفـا بـي فـي المعاهد وَالطلولِ
وَهــاتــيـك المـرابـع وَالخَـمـيـلِ
رســــوم عــــافــــيـــاتٌ دارســـاتٌ
بـدت مـن بـعـدهـم تَـحـكـي نحولي
وَرقــرق أَدمـعـاً تـدع الفَـيـافـي
كَــمـسـتـبـق الغَـمـائم وَالسـيـول
فَـكَـم قَـد كـانَ لي فـيـهـا بـدورٌ
أَفــلنَ وَلَم يَــكُــن وَقـت الأفـول
وَكَــم لي فــيــهِ مــن خــدّ أَسـيـلٍ
كَــمــثــل الرَوض بــرّاقٍ صَــقــيــل
وَقَـد حـالَت بـنـا عَـنـهُ اللَيالي
فَــطــالَ نَــوىً بــحـزنٍ مـسـتـطـيـل
وَقَــد ســارَ التَــلاقـي لا يـرجَّى
فَــمـن للصـبِّ بـالصـبـر الجَـمـيـل
خَــليـلي لَو رَأَت عَـيـنـاك يَـومـاً
دَعــانــا للَأَسـى داعـي الرَحـيـل
فَــودّعــنـا الأَحـبـة وَالتَـصـابـي
وَقَــد ضــنــت بــهـم كـفُّ القـفـول
لتــهــنـأ أَعـيُـنٌ لَم تَـدرِ سـهـداً
وَقَـــلبٌ خـــال عــن قــال وَقــيــل
أَقـــول لربّـــة الجــنــات لَيــلاً
أَطـيـلي النـوح يـا وَرقا أَطيلي
فَـكَـم فـي العَـيـن مـن دَمعٍ مَديدٍ
وَكَـم فـي القَـلب مـن حُـزنٍ طَـويل
أَقـول وَفـي المَـدامـع لي سَـفـينٌ
مِـن الأَجـفـان تُـرسـل فـي رَسـيـل
وَجـسـمـي فـي الهَـوى دَنـفٌ وَقَلبي
عَـــليـــلٌ ذا وَهَــذا فــي غَــليــل
دَعـانـي كَـي أَسـيـل الغَـرب غَرباً
لمــشــرق رَبــة الخَــدّ الأَســيــل
فَــمـا أَعـدانـي بِـالأسـقـام إِلّا
سـقـامُ النـاعـس الساجي الكَليل
كَــثــيــر لَو تَــرى صَـرعـى ظُـبـاه
فَــكَــم لَكَ مـن أَسـيـرٍ أَو قَـتـيـل
بَــلَوتُ مــن التــفــرّق كُــلَّ صَـعـبٍ
وَخَـطـبٍ مِـن عَـنـا الدُنـيـا مَهـول
حَـمـى الأَحـيـاءَ عَـنـي غِـيـلُ لَيثٍ
وَغـنـانـي الصَهـيـل مـن الرَعـيـل
فَــدون وَصـالهـم فَـصـلُ المَـواضـي
وَدَفــع الصَـدر فـي صَـدر الذُبـول
وَإِنــي فــي الهَــوى شَهــمٌ حـمـولٌ
وَإِن حَـثَّ النَـوى بِـنَـوى الحَـمـول
وَمــا أَرضــى سِــوى خــلِّي خَـليـلاً
وَلَيـسَ يَـفـيـد نـصـحك يا خَلِي لي
عَـذولي فـي الصَـبـابة كُن عَذيري
وَإِن يَـك فـي الحَـشـا أَمضى نصول
أَنـا عَـبـد الغـوايـة وَالغَـواني
وَحــرّ بَــيــن أَقــرانــي وَجــيــلي
وَلي نَــفــسٌ أَعــز مــن الرَواســي
قَـنـعـت مـن الكَـثـيـرة بِـالقَليل
فَـلولا الدَهـر عـادى مـثل مَجدي
وَعـاد الكَـلب يَـسـكـن بَـطـن غـيل
وَغــلّ سَــواعــدي صَــرف الليــالي
وَفـي سـجـن الخـمـول غَـدا مقيلي
إِذاً لســمــوتُ هـامـات المَـعـالي
وَسُــدتُهــمُ قَــبــيــلا عـن قَـبـيـل
وَلَكـــن تِـــلكَ عــاداتُ اللَيــالي
وَشـيـمـة دَهـرنا الباغي العجول
يــقــدّم كُــل مَــرفــوضٍ وَيَــقــضــي
بِـتـأخـيـر الكِـرام مـن الفـحـول
دراه قَـــبـــلنــا فــي كُــل أَمــرٍ
بَــنــو الأَيـام أَربـاب العُـقـول
فَهَـل تَـر حـامـداً للدهـر صُـنـعـاً
وَهَـل تَـسـمـع لَهُـم رِكـزَ العـويـل
وَأَحـــزن عـــاقــل قَــد أَلجــأتــه
دَواعــي الدَهــر لِلوَغـد الجَهـول
يُــقــرّبُ خــامِــلاً لا يَــرتــضـيـه
وَيــبـعـده الزَمـان عـن الخَـليـل
يُــقــبِّلــ للخــديــعـة خـدَّ حـربـا
وَيَــرشــفُ للضــرورة ثَــغــرَ غُــول
أَرى عُـمـري عَـلى الدُنـيا قَصيراً
وَلَكــن بِــالهُــمــوم عَـظـيـم طُـول
وَمــا مَـوت الفَـتـى بِـالعـز مَـوتٌ
وَلَكــن عــيــشــةُ الحــرّ الذَليــل
قَــفــا بــي صـاحـبـيَّ فَـإِنّ قَـلبـي
يــقــبّــلنــي وَأَشــواقــي دَليــلي
لنــذكــر هــهـنـا تِـلكَ اللَيـالي
وَهَــذي الدار تَــزهــى بِـالنـزول
وَقــولي للحــبــيــبـة إِذ تـثـنـت
تَـثـنّـي الغُـصـن فـي كَـف القـبول
وَنَــحــنُ بــجــنــة الأَهـوا حُـلولٌ
رَعــاك اللَه يــا حــسـن الحـلول
وَأَطـمـعـنـي الزَمـان فَـكـانَ ظَـني
جَـمـيـلاً فـي الهَـوى بِـالمستحيل
فَـلمـا أَن قَـضـى بِـالبـيـن دَهـري
وَحــارَبَــنــي بــتــصــريــفٍ وَبـيـل
جَـمـعـتُ للوعـتـي صَـبـراً جَـمـيـلاً
وَهَـل جـمـع الضـرام مـع الجَـميل
أُكــلَّفُ بَــثَّ مــا أَلقــى قَــبــولاً
إِليــهــم عــلّ أَحــظـى بِـالقَـبـول
أَمـيـل إِذا سـرت عَـنـهُـم سـحـيراً
وَبَــيــنــي وَالأَحــبـة فَـوق مـيـل
سـليـمـاً بَـعـدمـا بـانـوا عليلاً
وَانـتـشـقُ السَـليـم مـن العَـليـل
قـضـتـهـا المـزعـجـات لغـيـر صَـبٍّ
فَــبــاتَ مــنـعَّمـاً دانـي الوصـول
وَبــتّ أَنــوح مــشــتــاقـاً وَأَدعـو
مـسـاجـلةَ الهَـديـر مـع الهَـديـل
وَرب مــســدّد أَخــطــا المَــرامــي
وَقَـد نـالَ الإِصـابـة ذو الفضول
وَكَــم حــرّ تَــرى يَــمــشـي ذَليـلا
وَعَـبـد النَـقـد يَـركـض بـالحـجول
وَكَـــم درّ عَـــلى وَثـــنٍ نـــثــيــر
وَظـــبـــي صــاده راعــي الوعــول
وَكَـم فـي النـاس مـن قـال وَقـيل
وَكَـــم ذل العَـــزيــز لَدى ذَليــل
رَعــى الرَحــمَــن أَيـامـي وَقَـومـي
عَـــلى يَـــأس وَبُــعــدٍ مــن وصــول
فَـلا أَنـا بِـالَّذي يَـسـلو وَلاهـم
إِذا راموا التَواصلَ يَرجعوا لي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك