قِفا تريا حالاً تجلّ عَن الوصف

33 أبيات | 348 مشاهدة

قِــفــا تــريـا حـالاً تـجـلّ عَـن الوصـف
وَقوما اِنظرا شمسَ الضُحى وَهيَ في كَسفِ
وَجــودا مَــعــي فَــضـلاً بـفـيـض مَـدامِـعٍ
وَإِن كـانَ دَمـعُ العين يُشجي وَلا يشفي
وَلا تَــعــجَــبــا أَنّــي أَمــوتُ تــلهّـفـاً
بَـلى إِن أَعِـش مـن غـير لَهفٍ فَيا لَهفي
إِلى اللَهِ إِنّــا راجِــعــونَ وحــســبـنـا
وَنِـعـمَ الوَكيلُ اللَهُ ذو المنّ وَاللُطفِ
بَــكــيــتُ عَـلى تـلك الشَـمـائل غـالَهـا
كَـثـيـفُ الثـرى بَـعـدَ التَـنـعّمِ وَاللُطفِ
بَـــكَـــيـــتُ عـــلى حــلم وعــلم وَعِــفّــةٍ
تــقــارنُ مــع عِـزّ الهُـدى هـزّةَ الطـرفِ
بَـكـيـت عَـلى الغـصـن الَّذي اِجتُثَّ أَصلُهُ
وَلَم أَجــنِ مــن أَزهــارِهِ ثـمـرَ القَـطـفِ
بَــكــيــت عَــلى ديــنــار وَجــهٍ مَـلَكـتُهُ
فَــعــاجَــلَنــي فـيـهِ التـفـرّقُ بِـالصَـرفِ
بَــكــيـت عَـلى البَـدر المـنـقَّلـِ لِلنَّوى
ولكــنّه مــا زال فــي القَـلب وَالطـرفِ
وَشــمــسٍ تَـوارَت بِـالحـجـاب مـن الثَـرى
وَمـا الشَـمـسُ تـأوي لِلتُراب من العُرفِ
وَجَـــوهَـــرَةٍ رُدَّت وَكـــانَـــت يَــتــيــمــةً
إِلى صــدف مــن تُــربِهــا طــيّـبِ العَـرفِ
وَظَــبــيَــةِ أُنــسٍ نُــفِّرَت وَاِلتــفــاتُهــا
لمــا خَــلَّفَـت عـنـد التـفـرّقِ مـن خِـشـفِ
صـغـيـرَيـنِ ذاقـا فَـجـعـةَ اليُتمِ بعدها
وَذلك حـــالٌ لَيـــسَ يَــحــتــاجُ لِلكَــشــفِ
وَقــيــل تَــصَــبــرَّ قــلت هَـيـهـات إِنَّهـا
غــزَتــنــي بِـجَـيـش مـن هـمـومـيَ مـصـطَـفِّ
ثــبــتُّ وَقَــد لاقــيــتُ حــربَ فــراقـهـا
فَـيـا ليـت أَنّـي قَـد فـررت مـن الزحـفِ
تَــقــولُ وَقَــد آن الرَحــيــلُ وَشــاهــدَت
دَواعـــي فِـــراقٍ لا تُــدافَــعُ بِــالكَــفِّ
أَتــى أمــرُ رَبّــي مَــرحَــبــاً بِــقَـضـائِهِ
فَـسُـبـحـان مـؤويـها من الخلد في كهفِ
فَـأَيـنَ اِصـطِـبـاري بَـعـدَهـا قَـد فَـقَدتُهُ
كَــمــا أَنَّ قَـلبـي قَـد تَـولّى بِـلا خُـلفِ
أَســـيّـــدةَ الركـــبِ الرَحـــيــلَ رأَيــتُهُ
فَهَــل مــن سَـبـيـل لِلقُـفـول ومـن عـطـفِ
سَــكَــنــتِ بــجـنّـات النَـعـيـم وَمُهـجَـتـي
عَـلى نـار بُـعـدٍ مـنـك لَيـسَ لَهـا مَطفي
مــضــيــتِ وَخــلَّفــتِ الدِيــار وَأَهــلهــا
بِــمَــضــيَـعَـةٍ وَالحـالُ أَفـضَـت إِلى خَـلفِ
فَــقَــدتُ بــك الأَهــليـنَ قُـربـى وَأُلفَـةً
فَـأقـسـمـت مـا لي بَـعـدَ بُـعدِك مِن إِلفِ
وَراجــعــت ســهــدي وَالتــأسّـفَ وَالأَسـى
وطــلَّقَ لمــا أَن رَحَــلتِ الكــرى طَـرفـي
وَقَــلبــيَ لا ثَــوبــي عَــلَيــكَ شَــقَـقـتُهُ
وَنـادَيـتُ يـا أَجـيـالَ حـلمـي أَلا خِـفّي
وَأَمّــا أَنــيــنــي وَالتــولُّهُ وَالبــكــا
يـعـيـذُك طَـرفـي بَـعضُ ما قَد جَرى يَكفي
تــــولُّهُ مَهــــجــــور وَأَنَّةــــُ مــــفــــردٍ
وَذِلَّةُ مَـــقـــهــورٍ وَوحــشــةُ مُــســتَــخــفِ
وَإِنّــي غَــريــبٌ لَو سَــكَــنــتُ بِــبَـلدَتـي
وَإِنّـــي وَحـــيـــدٌ لَو رَكَـــنــتُ إِلى إِلفِ
سَـــــلام وَرضـــــوان وروح وَرَحـــــمَـــــةٌ
عَـلَيـكَ مِـنَ الرَحـمَن ذي الجود وَالعَطفِ
فَـقَـلبـي مـن يَـوم النَـوى فـي تَـغـابُـنٍ
إِلى أَن أَرى فـي الحـشر شخصَك في صَفي
أَبـعـدَ حَـيـاتـي أَرتَـجـي راحَـةَ البـقـا
فَـيـا تَـعَـبـي إِن كـانَ يُـبـطئُ بي حَتفي
إِلَهـــي تـــداركــنــي بــلطــف فَــإِنَّنــي
إِذا لَم تُــغِـثـنـي يـا قَـويُّ لفـي ضـعـفِ
إِلَهــي حَــســبــي أَنــتَ فــاِرحـم تَـذَلُّلي
فَــإِنّـيَ فـيـمـا نـابـنـي بـك أَسـتَـكـفـي
وصــــلّ عــــلى خَــــيـــرِ الأَنـــام وَآله
وَأَصــحـابـه مـا اِشـتـاقَ نـاءٍ إِلى إِلفِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك