قِفا سَاعةً نقضِي حقوقَ المرابعِ

50 أبيات | 332 مشاهدة

قِـفـا سَـاعـةً نـقـضِـي حـقوقَ المرابعِ
بــأحـمـرَ قـانٍ مـن كُـنـوز المـدامـعِ
ونــلثَــمُ مـن سـاحـاتـهـا وعِـراصـهَـا
مــواطــئَ أقـدام الظِـبّـاء الرواتـعِ
وقــفــنـا حَـيـارى والقـلوبُ وديـعـة
بــهَــا نـتـقـاضـاهـا رجـوعَ الودائعِ
بــلابُــلهـا هـاجـت بـلابـلنـا فـمـا
تـرى غـيـر بـاكٍ فـي الديـار وساجعِ
ديــارٌ عــهـدنـاهُـن للبـيـض مَـطـلِعـاً
ومــا الشــرق إلا مــنـزِل للطـوالعِ
تــقــوض عــنــهــا أهـلهـا فـتـوحّـشـت
وما الجسم بعد الروح أصلاً بنافعِ
غـدت عـجـبـاً بـعـد الأَنـيـس كـأنـها
صــفــوف صَــلاة بــيــن هــاوٍ وراكــعِ
فـكـم كـان فـيـهـا للمها من مصائدٍ
وكـم كـان فـيـهـا للنُّهـى من مصارعِ
خـليـليَّ مـا هـذا الوقـوف إلى مـتى
نـصـيـحُ بـشـكـوانـا إلى غـيـر سـامع
قـضـيـنـا بـتـبـر الدمـع حـق مـرابع
وعـدنـا لأهـليـهـا بـكـل المـجـامـعِ
وليـسَ بـمُـجـدٍ فـي الديـار وقـوفـنا
وأحـبـابُـنـا بـيـن اللوى فَالأجادعِ
أمَـا لعَـشِـيّـات الحِـمـى رجـعـةٌ بـهـا
فــليــسـت عَـشِـيّـاتُ الحِـمـىَ بـرواجـعِ
خـليـليَّ هـذي نـفـحـة القـيـظِ صـدَّعـت
صـــمـــيــمَ فــؤادٍ للمَــواطــن نــازعِ
تــنـفّـس هـذا الروح مـن صـدر وامِـق
وإلاَّ فــمــا هـذا نـسـيـم المـرابـعِ
أمــا فــيـكـمـا مـن مُـسـعِـدٍ لمـتـيـم
بـعـيـدِ التـلاقي هامل الدمع هامعِ
أصَــاح تـرى صـبـراً عـلى ضـوءِ بـارقٍ
بـثـغـر الثـنـايـا والثـنـياتِ لامعِ
ويــهــدأُ مـن قـلبـي خُـفـوق ونـسـمـة
أتـت بـعـبـيـر مـن حمى الغيِد ضائعِ
فــهـل لي سـبـيـل لَلوامـع بـالضـحـى
مـن الغـيِـد جَـلَّت عن صِيان البراقعِ
فـمـا دامَ لي عـقـدٌ بـعـيـنـي خزنته
مـن التـبـر حـتى ضاع بين اللوامعِ
وإنــي لمــصــدوع الفــؤاد فــهــل ل
هُ انْـجـبـار بـشـمـلٍ للأحـبـة جـامـعِ
كـثـيـر هـمـوم الدهـر شـاكٍ صَـنـيـعَه
إليَّ ودهـــر الحُـــرِّ أســـوأ صـــانــعِ
رأيـتُ جـمـيـع النـاس يـشكون دهرهم
فــبــيــن مَــليــءٍ بــالثـراءِ وجـائعِ
وكــــلهـــم مـــنـــه تـــنـــاول حـــظَّه
مـن الهـمِّ مـحـفـوفـاً بسهمِ الفجائعِ
أقـول لدهـري كـيـف لي أنت قال لي
أنــا لأولي الآداب لســتُ بــرافــعِ
حــبــوتــهــم العــقــل الذي هــو أش
رف الجواهر واستعفيتهم عن مطامع
فـقـلتُ له لو شـاء سـلطـانـنا الذي
له أنـت عـبـد كـنـت لي خـيـر طـائعِ
فـإنَّ ابـن تـركـي فيصلا غوثُنا إذا
ألمَّ بــنــا مــن دهــرنـا كـلُّ فـاجـعِ
هُـمـام تـرى فـي وجهه الطَلقِ رونقاً
كـفـيـلاً لرائيـه بـنـيـل المـطـامـعِ
بــكــفٍ مــن الدأمــاء أجــودَ هـامـع
وصــدر مــن الدهــمـاء أبـعـدَ واسـعِ
غـــيـــاثُ لمـــلهـــوف أمــان لخــائف
ثـــراء لمـــعـــتِّر مـــعــاش لقــانــعِ
أيــاديـه والحـاجـات طـيـر ومـنـهـل
فـيـا رُبَّ طـيـر فـي المـنـاهـل واقعِ
فـرُب وجـيـه مـن أذى الفـقـرِ فـاقـعٍ
يُـبـوء بـوجـهٍ مـن نـدى الفضل ناصعِ
صــنــائع للأعـنـاق صـيـغـت قـلائداً
يــقــابـلهـا در الثـنـا بـالصَّنـائعِ
فــلم تَـر إلا صـانـعـاً فـضـل شـاكـر
ولم تــر إلا شــاكــراً فـضـل صـانـعِ
فــألســنــة الأقــلام مــعــربــةُ له
كـمـا أعـربـت عـنـه رعـودُ المـدافعِ
جـرى ذكـره عـنـد المـلوك فـأصبحُوا
حَـيـارى لفـضـل منهُ في الأرض شائعِ
إذا حـــدثـــوا عــن بــأسِه ونــوالِه
غـدا ذكـره مِـلءَ الحـمـى والمـسامعِ
له قَـــدَر عـــالٍ ونـــفـــس كــريــمــة
فــأكــرمْ بــه مــن ســيِّدٍ مــتــواضــعِ
فـمـا روضـةٌ غـنَّاـءُ بـاكـرهـا الحيَا
بــأبــهــجَ بُـشـرى مـن لِقـاه لطـامـعِ
له الهـمـةُ العلياء في دفع ملتقى
حــوادثَ هــبــت فــي حــمــاه زعــازعِ
وقــد صـوروا فـي صـور كـيـداً فَـردّه
عـليـهـم جـهـاراً بـارتجاع المصَانعِ
وسَـام أولى الصـحـرا صـحـار نـكاية
فــكـفَّ ضُـحـىً عـنـهـا أكـفَّ المـطـامـعِ
أفــاض عــليــهــا فـضـله وهـو قـادر
فـــيـــا ربَّ فــضــل للحــوادث دافــعِ
فــأســبــل بــحــراً دونــه كـلُّ زاخـر
وأقـــبـــل بــدراً دونــه كــل طــالعِ
يا من هَمَتْ في الأرض من فيض فضله
سـحـائبُ أبـدت عـن وجـوه المـنـافـعِ
عـرضـت عـليـك المـدح يـا خير مشترٍ
لحـسـن الثـنـا بالفضل من كف بائِعِ
لقــد عــضــنــا دهــر بـأنـيـاب ضُـرِّه
فـهـل مـن نـصـيـر مـن جـمـيـلك قامعِ
وكـلُ أولى الحـاجـات يـطـلب شـافعاً
إليـك وحـسـن الظـن بـالله شـافـعـي
وهـــذى عـــروس مــهــدت لك عــذرهــا
فــقــابــل بـصـفـح للمـحـاسـن جـامـعِ
فـلا زلت أهـلاً للجـمـيـل ولم يـزل
بـنـوك بـذى الدنـيا بُدورَ المطالعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك