قِفا فلأمْرٍ ما سَريْنا وما نَسْري
90 أبيات
|
422 مشاهدة
قِــفـا فـلأمْـرٍ مـا سَـريْـنـا ومـا نَـسْـري
وإلاّ فـمـشـيـاً مثلَ مشْي القطا الكُدري
قِــفـا نـتَـبَـيَّنـْ أيـنَ ذا البـرْقُ مـنـهُـمُ
ومـن أيـن تـسـري الرّيـح عـاطرةَ النَّشْر
لعـــلَّ ثـــرَى الوادي الذي كــنــتُ مــرّةً
أزورُهُــــمُ فــــيــــه تَــــضَــــوَّعَ للسَّفــــْر
وإلاّ فـــذا وادٍ يـــســـيـــلُ بــعــنــبــرٍ
وإلاّ فــمــا تــدري الرِّكـابُ ولا نـدري
أكُـــلَّ كِـــنـــاسٍ فـــي الصَّريـــمِ تـــظــنّه
كِـنـاسَ الظـبـاء الدُّعـج والشُـدَّن العُفر
فــهَــلْ عــلِمــوا أنّــي أسِــيــرٌ بـأرْضِهِـمْ
ومـا لي بـهـا غَـيـرُ التـعـسُّفـِ مـنْ خُـبرِ
ومـــن عـــجَـــبٍ أنّـــي أُســـائلُ عـــنــهــمُ
وهُــمْ بــيـنَ أحْـنـاءِ الجـوانـجِ والصـدر
ولي سَـــكَـــنٌ تـــأتـــي الحــوادثُ دونــهُ
فـيـبـعُـدُ عـن عـيـنـي ويـقـرُبُ مـن فِـكري
إذا ذكـــرَتْهُ النـــفــسُ جــاشــتْ لذكــرهِ
كـمـا عـثَـرَ السّـاقـي بـكـأسٍ مـن الخـمر
ولم يُـــبْـــقِ لي إلاّ حُــشــاشَــةَ مُــغْــرَمٍ
طــوَى نـفَـسَ الرَّمـضـاءِ فـي خـلل الجـمـر
ومـا زِلْتُ تَـرمـيـنـي الليّـالي بـنَـبْلِها
وأرمــي اللّيــالي بــالتــجـلُّدِ والصَّبـرِ
وأحـــمـــلُ أيّـــامـــي عــلى ظَهــرِ غــادةٍ
وتَــحْــمِــلُنــي مــنـهـا عـلى مـركَـبٍ وعـر
وآليْـــتُ لا أُعـــطــي الزّمــانَ مَــقــادَةً
إلى مـثـلِ يـحـيَـى ثـمّ أُغـضـي عـلى وَتْـرِ
وأنْــجَــدَنــي يــحــيَــى عــلى كــلِّ حــادثٍ
وقــلَّدَنــي مــنــه بــصَــمـصَـامـتَـيْ عَـمْـرِو
وخــوَّلَنــي مــا بــيــنَ مَــجــدٍ إلى لُهــىً
وأورثَــنــي مــا بــيــنَ عُـقْـرٍ إلى عُـقْـرِ
حَــللْتُ بــه فــي رأس غُــمْــدانَ مَــنــعــةً
وتــوَّجــنــي تــاجــاً مـن العِـز والفـخـر
ومـــا عـــبِـــتُهُ إلاّ بـــأنـــي وصَـــفــتُهُ
وشــبّهْــتُهُ يــومـاً مـن الدهـرِ بـالقَـطـر
ومــــا ذاكَ إلاّ أنّ ألسُـــنَـــنـــا جَـــرَتْ
عـلى عـادةِ التشبيه في النظمِ والنثر
فـلا تـسـألانـي عـن زمـانـي الذي خَـلا
فـوَالعـصْـرِ إنـي قـبـل يـحـيَـى لفـي خُسر
وحـــســـبـــي بـــجَـــذْلانٍ كـــأنّ خِــصــالَهُ
أكــاليــلُ دُرٍّ فــوقَ نَــصْــلٍ مــن التّـبـر
رقـيـقِ فِـرِنـدِ الوجـهِ والبِـشـرِ والرِّضَـى
صـقـيـلِ حـواشـي النـفس والظرفِ والشعر
فــيــا ابــنَ عــليٍّ مـا مـدحـتُـك جـاهِـلاً
فــإنــكّ لم تُــعــدَلْ بــشَــفْــعٍ ولا وَتْــر
ويــا ابــنَ عــليٍّ دُمْ لمَــا أنْــتَ أهْــلُهُ
فـأهْـلٌ لعَـقْـدِ التـاجِ دونَ بـنـي النـضر
فــتــىً عــنــدهُ البــيــتُ الحـرامُ لآمِـلٍ
ولي مـنـه مـا بـينَ الحَجون إلى الحِجر
ولمّـــا حـــطـــطـــتُ الرَّحْــلَ دون عِــراصِهِ
أخــذتُ أمــانَ الدهــر مــن نُـوَب الدهـر
وكــادَ نَــداهُ لا يَــفــي بــالّذي جَــنــى
عــليَّ مــن الإثــم المُــضــاعَــفِ والوِزْر
وذلكَ أنــــي كـــنْـــتُ أجْـــحَـــدُ سَـــيْـــبَه
ومــعــروفَه عــنـدي لعـجـزي عـن الشـكـر
إذا أنــا لم أقــدِرْ عــلى شُـكْـرِ فـضْـلِهِ
فـكـيْـفَ بـشـكْـرِ اللّه فـي مـوضـعِ الحَـشْر
حَــنــيــنــي إليْهِ ظــاعِــنــاً ومُــخــيِّمــاً
وليــسَ حـنـيـنُ الطـيـرِ إلاّ إلى الوكْـرِ
فــمــا راشــتِ الأمــلاكُ سَهـمـاً يَـريـشُه
ومـا بَـرَتِ الأمـلاكُ سَهـمـاً كـمـا يَـبري
فــقــد قـيَّدَ الجُـرْدَ السـوابـقَ بـالرُّبَـى
وقــطَّعــَ أنــفــاسَ العـنـاجـيـج بـالبُهْـر
فــيــا جــبـلاً مـن رحـمـةِ اللّه بـاذِخـاً
إليــه يــفِــرُّ العُــرْفُ فــي زمَـن النُّكـر
فــداؤكَ حــتـى البـدرُ فـي غَـسَـق الدُّجـى
مـنـيـراً وحـتـى الشـمس فضْلاً عن البدر
ســلَبْــتَ الحُــســامَ المَــشــرَفــيَّ خِـصـالَهُ
فــهــزَّتُهُ فــيــه ارتــعــادٌ مــن الذُّعــر
ولو قــيــل لي مَـنْ فـي البـرِيّـةِ كـلِّهـا
سِــواكَ عـلى عـلمـي بـهـا قـلتُ لا أدري
ألســتَ الذي يَــلْقــى الكــتــائبَ وحــدَهُ
ولو كُــنَّ مــن آنــاءِ ليــلٍ ومــن فَــجْــرِ
ولو أنّ فــيــهـا رَدْمَ يـأجـوجَ مـن ظـبـىً
مُـــشَـــطَّبـــَةٍ أو مِـــن رُدَيْــنِــيّــةٍ سُــمْــر
فــرِفْـقـاً قَـلِيـلاً أيـهـا المـلِك الرِّضَـى
بــنـفـسـك واتـركْ مـنـك حـظّـاً عـلى قَـدْر
فـــــذاكَ وهـــــذا كــــلُّهُ أنــــت مُــــدرِكٌ
فـأشـفقْ على العَليا وأشفِق على العمر
فــبــالسَّعــْي للعَــليـا يُـشـادُ بـنـاؤهَـا
وفـي اللهـوِ أيضاً راحةُ النفس والفكر
ومــن حــقِّ نــفــسٍ مــثـل نـفـسـك صَـونُهـا
ليـوم القَـنـا الخـطِّيـِّ والفـتكةِ البِكر
ولو لم تُــرِحْ صِــيــدُ المـلوكِ نـفـوسَهـا
وَنَــيــنَ لمــا حُــمِّلــْنَ مــن ذلك الإصــر
غَــضــارةُ دنــيــا واعــتــدالُ شَــبــيـبَـةٍ
فـمـا لك فـي اللذّاتِ واللهـوِ مـن عُـذر
ولا خـيـرَ في الدّنيا إذا لم يفُزْ بها
مـليـكٌ مُـفَـدّىً فـي اقـتِـبـالٍ مـن العـمر
ألا انْــعَــمْ بــأيّــامٍ ألَذَّ مــن المُـنـى
تــــحــــلَّتْ بــــآدابٍ أرَقَّ مــــن السَّحــــر
فــرغــت مــن المــجــد الذي أنـت شـائد
فـجـرَّ ذيـول العـيـش فـي الزمـن النـضر
لَتَهــدا جِــيــادٌ ليــس تــنـفـكُّ مـن سُـرىً
ويــســكُــنُ غــمـضٌ ليـس تـنـفـكُّ مـن نَـفـر
ومــثـلُك يـدعـو المـرهَـفَ العـضْـبَ عـزمُه
وتــدعُــو هــواه كــلَّ مُــرهَــفَــةِ الخَـصـر
وما زلت تروي السيف في الرَّوع من دمٍ
فـحـقُّكـ أن تَـرْوي الثـرى مـن دم الخمر
وتــنــعَــمَ بـالبِـيـض الأوانـسِ كـالدُّمـى
وتَــرفُــلَ مــن دُنــيــاكَ فــي حُــلَلٍ خُـضـر
وإنَّ التــي زارتـك فـي الحِـذْرِ مَـوْهِـنـاً
أحَــقُّ المَهــا بــالخُــنـزُوانـةِ والكِـبـر
يَـــوَدُّ هِـــرقَـــلُ الرّوم ذو التـــاج أنّه
يَــنــالُ الذي نــالتْه مــن شـرفِ القـدر
حَــبــاكَ بــهــا مَــن أنــتَ شــطـرُ فـؤادِهِ
ومــا شـطْـرُ شـيـءٍ بـالغـنـيِّ مـن الشـطـر
أخـــوكَ فـــلا عَــيــنٌ رأتْ مــثــلَهُ أخــاً
إذا ما احتبى في مجلس النهي والأمر
وقــد وقــعَــتْ مــنــك الهــديّـةُ إذ أتَـتْ
مــواقــعَ بــرد المـاء مـن غَـلَل الصـدر
فــــمِــــن مَـــلِكٍ ســـامٍ إلى مَـــلِكٍ رِضـــىً
تــهــادتْ ومــن قَــصـرٍ مُـنـيـفٍ إلى قَـصـر
فــمــا هــي إلاّ السـعـدُ وافـقَ مـطـلعـاً
ومـا هـي إلاّ الشـمـسُ زُفَّتـ إلى البـدر
ســتَــنــمـي لك الأقـيـالُ مـن آلِ يـعـرُبٍ
ذوي الجـفـنـات البِـيـضِ والأوجُه الغُـرِّ
وقُـــلتُ لِمُهـــديـــهـــا إليــك عــقــيــلةً
مُــقــابَــلَةَ الأنــســابِ مُـعـرَقَـةَ النَّجـر
حـبـوْتَ بـهـا مـن ليـس فـي الأرض مـثلُه
لجــيــشٍ إذا اصْــطـكَّ العِـرابُ ولا ثَـغـر
فـيـا جـعـفـر العَـلياء يا جعفرَ النّدى
ويـا جـعـفـرَ الهـيـجاء يا جعفرَ النصر
لَنِــعْــمَ أخــاً فــي كــلِّ يــوْم كــريــهَــةٍ
تــصــولُ بـهِ غـيـرَ الهِـدانِ ولا الغَـمـر
كـبـدر الدجـى كـالشمس كالفجر كالضحى
كـصـرف الردى كـالليـث كالغيث كالبحر
لَعــمــري لقــد أُيّــدتَ يــومَ الوغـى بـه
كــمــا أُيِّدتْ كــفّـاكَ بـالأنـمـل العَـشـر
لذلك نـــاجـــى اللّهَ مـــوســـى نـــبـــيُّهُ
فـنـادى أن اشـرح مـا يَـضـيـقُ بـه صدري
وَهَــبْ لي وَزيــراً مـن أخـي أسـتـعِـنْ بـه
وشُـــدَّ بـــه أزري وأشـــركْه فـــي أمــري
لنِــعْــمَ نِــظـامُ الأمـرِ والرُّتَـبِ العُـلى
ونِـعْـمَ قِـوامُ المُـلكِ والعـسـكـر المَـجر
إليــك انــتــمــى فــي كـلِّ مـجـدٍ وسـودَدٍ
ويـكـفـيـه أن يُـعـزَى إليـك مـن الفـخـر
وخــــلفَــــك لاقــــى كــــلَّ قَـــرْمٍ مُـــدَجَّجٍ
ومـن حِـجـرِك اقـتـاد الزمـانَ عـلى قَـسر
فــمــا جــالَ إلاّ فــي عــجـاجـك فـارسـاً
ولا شَــبَّ إلا تــحــتَ رايــاتــك الحُـمـر
قــررتَ بــه عــيــنــاً وأنــتَ اصـطـنَـعْـتَهُ
وشِــدْتَ له مــا شِــدتَ مــن صـالح الذكـر
فــمــا مــثــلُ يـحـيَـى مـن أخٍ لك تـابِـعٍ
ولا كــبَــنِــيــهِ مــن جَــحــاجِــحَــةٍ زُهــر
ولســــتَ أخــــاه بـــل أبـــاهُ كـــفـــلتَهُ
وآوَيــتَهُ فــي حــالةِ العُــسْــرِ واليُـسـر
يَـــوَدُّ عـــليٌّ لو يَــرى فــيــهِ مــا تَــرَى
لِيــعــلَمَ آيَ النَّصــْلِ والصــارم الهَـبـر
إذاً قــامَ يُــثْــنــي بــالذي هــو أهــلُهُ
عــليــه ثَــنــاءً واســتــهـلَّ مـن العَـفْـر
ومــا كـنـتُ أدري قـبـل يـحـيَـى وجـعـفَـرٍ
بــأنَّ مــلوكَ الأرض تُــجــمَــعُ فــي عَـصـر
عــجِــبْــتُ لهــذا الدهــرِ جــادَ بـجـعْـفَـرٍ
ويـحـيَـى وليـس الجـودُ مـن شِـيَـمِ الدهر
ومــا كــانـتِ الأيـامُ تـأتـي بـمـثـلكـم
قــديــمـاً ولكـن كـنـتُـمُ بَـيْـضَـةَ العُـقـر
ومـا المـدحُ مـدحـاً فـي سـواكـم حـقيقةً
ومـا هـو إلا الكـفـرُ أو سـبـبُ الكـفْـر
ولو جــاد قــومٌ بــالنــفــوس ســمــاحــةً
لَمـا مـنـعـتْـكُـمْ شـيـمـةُ الجـود بالعمر
إذا مــا ســألتُ اللّهَ غــيــرَ بــقـائكُـمْ
فـلا بـؤتُ بـالإخـلاصِ في السرِّ والجَهر
أأدعــو إلهــي بــالسّــعــادةِ عــنــدكُــمْ
وأنــتــم دَراريُّ الســعـود التـي تَـسـري
أأبــغــي لديــه طــالبــاً مــا كــفـيـتَهُ
وأســألُهُ السُّقــيــا ودجــلةُ لي تــجــري
لَعــمــري لقـد أجـرَضْـتـمـونـي بـنَـيـلكُـم
وحــمّــلْتُــمــونــي مـنـه قـاصـمـةَ الظَّهـر
أُسِــرْتُ بــمــا أســديــتُــمُ مِــن صَـنـيـعـةٍ
ومــا خِـلتُـكُـمْ تـرضَـوْنَ للجـارِ بـالأسْـرِ
فــمــهـلاً بـنـي عَـمّـي وأعـيـانَ مَـعْـشَـري
وأمــلاكَ قــومـي والخـضـارمَ مـن نـجـري
فــلا تُـرهِـقُـونـي بـالمـزيـدِ فـحـسـبُـكـمْ
وحــسـبـي لديـكُـم مـا تـرَوْنَ مـن الوَفـرِ
أسَـــرَّكُـــمُ أنّـــي نـــهـــضْـــتُ بــلا قُــوىً
كــمــا سَّركــم أنّــي اعـتـذرتُ بـلا عـذر
وإنّــي لأسْــتَــعــفــيــكُــمُ أن تــرونَـنـي
سـريـعـاً إلى النُّعـمى بطيئاً عن الشكر
فــإنْ أنــا لم أســتــحـيِ مـمَـا فـعـلتُـمُ
فــلســتُ بــمـسـتـحـيٍ مـن اللؤمِ والغَـدْر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك