قفا نبك من ذكرى العذيب وبارق
44 أبيات
|
268 مشاهدة
قـفـا نـبـك من ذكرى العذيب وبارق
ونـأسـى عـلى عـهـد مـن العيش سابق
بـكـائي عـلى حـلو الصـبـابة فيهما
بــكــاءُ جـريـح الجـانـبـيـن مُـفـارقِ
وثـقـت غـداة البـيـن بـالعود إنما
هـي الحـرب لم تـتـرك رجـاء لواثـقِ
أرى الأرض وهج النار ملء جهاتها
طـعـان القـنـا فيها وصدم الفيالق
مـلايـين من أبنائها هبطوا الثرى
ومـا انـفـك يـهـوي لاحـق إثر لاحقِ
فهل تجد الأنهار في الأرض مسبحاً
وفي الأرض طوفان الدماء الدوافق
وهـل تـجد الأطيار في الجو مسرحاً
وفـي الجـو أفواج النفوس الزواهق
تـرى أتـنـحـى خـالق الكـون أم قضى
فـأصـبـح هـذا الكـون مـن غير خالقِ
عــيــالٌ عــلى أعـشـاشـهـا مـطـمـئنـة
تــنــاولهــا صــرف الزمــان بـطـارق
يــجــرد مــن أحـشـائهـا مـهـجـاتـهـا
ويـقـذفـهـا مـذبـوحـة فـي الخـنـادق
حــدائق تـجـتـاح الريـاح غـصـونـهـا
نــوائح تــذريــهــا وراء الحــدائقِ
هــنــالك سـاحـات العـراك أديـمـهـا
تـعـصـفـر مـصـبـوغـاً بـلون الشـقائقِ
ســقــاهـا دم الآبـاء والدم طـاهـر
فــأنـبـت للأبـنـاء غـيـر الزنـابـقِ
خـشـوعـاً عـليـهـا أيها الخلق حرمةً
لمــا تــحـتـهـا مـن أكـبـدٍ ومـفـارقِ
ولا تـقـطـعـوا أغـصـانـهـا وصخورها
فــكــم ظـللت مـن مـوجـعٍ مـتـضـايـقِ
ولا تـأكـلوا مـن طـيـرهـا ودبيبها
فــمــا هـن إلا مـن لحـوم الخـلائقِ
ولا تـبـسـمـوا ثـغـراً لحمرة وردها
فــحــمـرة ذاك الورد مـن دم عـاشـقِ
هــنــاك قــبـور الوالديـن وحـولهـا
يـجـود اليـتـامى بالدموع الغوادقِ
وثــم قــبـور العـاشـقـيـن وفـوقـهـا
تـسـيـل حـشـاشـات الحـسـان العواتق
يــطــيـب لأسـراب الحـمـام جـوارهـم
ويـحـلو لأغـصـان الفـلاة البـواسق
وتـأخـذ مـنـهـم وردة القـبر فوقها
وتـشـرب مـن دمـع اليـتـيم المفارقِ
حـنـانـيـك عرش الترك ما لك ملقياً
عــلى عــربــي الشــرق وطــأة سـاحـقِ
يــقــول وقــد أرهـقـتـه ليـت أنـنـا
صـرمـنـا مـع الأتراك حبل العلائقِ
وليــت لنـا بـغـداد أو ليـت جـلقـاً
ويــا ليــت أنــا واثــقــون بـواثـقِ
يـنـغـصـه مـن بـاذخ العـز مـا مـضـى
ويــجــرحـه ذكـر العـصـور السـوابـق
مـمـالكـه كـانـت وكـان انـبـسـاطـها
مــغــاربــهــا مــوصـولة بـالمـشـارقِ
تــنــوش الرمــاح السـمـهـريـة كـفـه
ووتــركــزهــا بـيـن العـراق وطـارق
ولم تــك إلا مــطــلع النـور أرضـه
يـضـيـء لهـم مـن شـرقـهـا كـل شـارقِ
تـخـيّـرهـا عـيـسـى بـن مـريـم مهبطاً
ولاح لهــم مـنـهـا رسـول الحـقـائقِ
أطـعـنـا رجـال التـرك مـا تأمرونه
وسـرنـا عـلى آثـاركـم فـي المزالقِ
وإنـي رأيـت الجـسـم للرأس طـائعـاً
وإن كـان فـكـر الرأس غـيـر مـوافقِ
ألم يـك مـنـا فـي العـجـاجـة فـتية
دفـعـتـم بـهـم عـنكم رماح القوازق
ألم يــك مــن أزنــادهــم وصـدورهـم
مــضـائق حـالت دون فـتـح المـضـائق
تـضـج لمـا تـأتـون فـي الشـرق مـكةٌ
ويــثـرب حـتـى مـا أرى غـيـر حـانـقِ
لئن تـطـلبـوا أكـبـادنـا وقـلوبـنا
فـلن تـبـلغـوهـا عـن طريق المشانقِ
وإنـي رأيـت العـنـف بـالخـلق صدمةً
تــمــيـل بـركـن الدولة المـتـواثـقِ
خليليّ تلهو النفس بالذكر فاذكرا
لذائف قـــد مـــرّت مــرور الدقــائقِ
تــنــكّــرت الأوطــان حــتـى كـأنـهـا
خــيــالة حــلم جــاز أو لمـع بـارقِ
أطـل فـألفـى كـوكـب الفـجـر شـعبها
يــنــازع مـخـنـوقـا بـقـبـضـة خـانـقِ
وأبــصــر مــن لبـنـان فـرخ حـمـامـةٍ
تــنــاثـر يـدمـي فـي أظـافـر بـاشـقِ
وجـازت نـجـوم الليـل فـوق عـراصها
وأصـغـت فـلم تـسـمـع سوى صوت ناعق
بـلادي إله العـرش فـاسـتبقِ أهلها
وصـن صـدرها المكشوف من سهم راشق
وزحـزح ثـقـال النـائبـات وهـاتـهـا
ليـحـمـلهـا عـن عـاتق الشعب عاتقي
إذا مـت عـن قـومـي وعـن وطـني فدىً
فــإنــي أعــدّ المــوت نــعـمـة رازقِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك