قفا نقتبس من نور تلك الركائب

47 أبيات | 257 مشاهدة

قـفـا نـقـتـبـس من نور تلك الركائب
فــمــا ظــعـنـتْ إلا بـزُهـر الكـواكـب
وإلا بــأقــمــارٍ مـن الحـيِّ لُحْـنَ فـي
مـــشـــارقَ مــن أحــداجِهــا ومــغــاربِ
سَــرَت وعُــبــاب الليــل يــزخـرُ مـوجُه
ولا مـــنـــشــآتٍ غــيــرَ هُــوجٍ لواغــبِ
فـمـا زلتُ أُذري أبـحـراً مـن مـدامعي
عــلى خــائضــاتٍ أبـحـراً مـن غـيـاهـبِ
و مــا بــيَ إلا عــارضٌ ســلبَ الكــرى
بـــخـــفّــةِ بــرقٍ آخــرَ الليــلِ واصــبِ
أضــاء بــذات الأثْــلِ والأثـلُ دونـه
وجـيـفُ المـطـايـا والعـتاق الشوازبِ
فــيــا دَيْــنَ قــلبـي مـن تـألُّقِ بـارقٍ
ســرى فــاتَّقــَتْه مُــقــلتــي بــسـحـائبِ
ويــا لحــمــامــاتٍ بــكــيــنَ و إنَّمــا
غــدوتُ قــتـيـلَ الشـوقِ وهـي نـوادبـي
كِــلُوْنــا لأطــراف الرمــاحِ فــإنـنـا
نـكـلنـا جـمـيـعـاً عـن لحاظِ الحبائبِ
وإنَّاــ لمــنْ قــومٍ تــهــابُ نُــفـوسُهُـمْ
عـيـونَ المـهـا دونَ القَنا والقواضبِ
تــمــرُّ بــنــا الأنـواءُ وهـي هـواطـلٌ
فــنـرغـبُ عـنـهـا بـالدمـوع السَّواكـبِ
وفــاءً لدهــرٍ كـان مـسـتـشـفـعـاً لنـا
بـسـودِ الليـالي عـنـد بـيضِ الكواعبِ
فــكــم ليــلةٍ ليـلاءَ خـلَّيْـتُ مـثـلَهـا
مـن الهَـمِّ فـي غـربـيـبـهـا المتراكبِ
بــكــلِّ فــتــاةٍ إن رمــتـكَ بـسـهـمـهـا
فــعــنْ حــاجـبٍ تـشـبـيـهُهُ قـوسُ حـاجـبِ
تـنـسـمـتُ مـن أنـفـاسـهـا أَرَجَ الصَّبـا
وجَــنَّبــْتُ عُــلْويَّ الصَّبــا والجــنــائبِ
ومــا جَــنَّتـ الظّـلمـاءُ إلا لبـسـتُهـا
دثــاراً عــلى ضـافـي شـعـور الذوائبِ
وقـد أذهـلتـنـي عـن نـجـوم سـمـائهـا
نـــجـــومُ حُـــلِيٍّ فـــي ســمــاء تــرائبِ
أوانَ هــصــرتُ الوصــلَ تــنـدى فـروعُهُ
جــنــىً ووردتْ الأنـسَ عـذبَ المـشـاربِ
فـقـد أَفـلتـت تلك المها من حبائلي
ونـكَّبـَ إسـعـافُ المـنـى عَـنْ مـطـالبـي
تـــغـــيَّرتِ الأيـــامُ حـــتــى تــغــيَّرتْ
بــهــا أقــربــائي غــدرةً وأجــانـبـي
وعـــلَّمـــنـــي صَـــرفُ الزمــان ورَيْــبُهُ
بــن أقـتـنـاء النـاس شـر المـكـاسـب
وكــنــت إذا فــارقـت إلفـاً بـكـيـتـه
بـــكـــاءَ عـــديٍّ صـــنــوَهُ بــالذَّنــائبِ
فــهــا أنـا إن أُشْـعِـرتُ رحـلةَ ظـاعـنٍ
تــلقــيــتُه مــنــهــا بــفــرحــةِ آيــبِ
فـلم تـحـمـلِ الغـبـراءُ أنجبَ من فتىً
رمـى غُـبْـرَ أعـلامِ العـلا بـالنجائبِ
ولا صــحــبــتْ كـفّـي عـلى دلجِ السُـرى
أبــرَّ وأوفــى مــنْ رقــيــق المـضـاربِ
ولا انـتُـدبـتْ فـوقَ البَـنـان يـراعـةٌ
لأوجـبَ مـن تـحـسـيـن ذكـر ابـن واجبِ
شــهــابٌ لو أنَّ الليــل أُلبــسَ نُــورَهُ
نَـضـا مِـعـطـفـيـهِ مـن ثـيـاب الغياهبِ
وروضــةُ عــلمٍ أغــدَقَــتْ جــنَــبــاتُهــا
بـــشـــؤبــوبِ وَبْــلٍ للبــلاغــة صــائبِ
نَـــمـــاهُ إلى العــليــاءِ كــلُّ مُــرجَّبٍ
عـظـيـمُ رمـادِ النـار سـبْـطُ الرواجـبِ
مـن القـوم شـادوا مـجـدهـمْ بـمـواهبٍ
تُـريـك الغمامَ الوُطف أدنى المواهبِ
غــطــارفــة شــمُّ الأُنــوفِ تــســنَّمــوا
مـن الدولةِ الغَـرّاءِ أعـلى المـراتبِ
وَهَـــيـــنُـــونَ إلا أَنـــهــم لِعَــدوِّهِــمْ
أَبــيُّونَ أمــثــالَ القـرومِ المـصـاعـبِ
هُــمُ أَدَّبــوا الأيــامَ حـتـى تـحـصَـنـتْ
ذنــوبُ عــواديــهـا بـحُـسـن العـواقـبِ
وهمْ أكملوا العلياءَ من بعد كونِها
خَــداجــاً وحــلَّوْهــا بــغُـرِّ المـنـاقـبِ
لهـا مـن نـجـوم السَّعـدِ أَيـمَـنُ طـالبٍ
ومــن صـاحـبِ الأحـكـامِ أفـضـل صـاحـبِ
إليــكَ أبــا حـفـصٍ رفـعـتُ مـن النُّهـى
عـــرائسَ تُـــجـــلى فـــي حــليِّ غــرائبِ
مِـنَ المُـحْـكَـماتِ الواضحاتِ لو ارْتدت
بـهـنَّ الدُّجـى أَغـنـيـنَهـا عـن كـواكـبِ
إذا غبتُ عن أرضٍ قَضَتْ لي على النَّوى
شــواردُ مــنــهــا أنــنـي غـيـرُ غـائبِ
وإن رحـــتُ أُمـــليـــهِـــنَّ ودَّ عُــطــاردٌ
لحــسـن مـعـانـيـهـنَّ لو كـان كـاتـبـي
مــكــرَّمــةٌ عــن أن يُــذالَ مَــصــونُهــا
بــغــلظــةِ مــحــجــوبٍ وعَــبْـسَـة حـاجـبِ
ولي مــهــجــةٌ لا تُــسْــتَـمـالُ بـنـائلٍ
ولا تَــرتــجـي بـالشِّعـر خِـلعـةَ واهـبِ
بـعـيـدةُ شـأوِ الهَـمِّ تـرغب في العلا
وكسبِ المساعي الغرِّ لا في الرغائبِ
تـسـاوى لديـهـا القُـلُّ والكُـثـرُ عِـدَّةً
تـخـالُ البـحـارَ الخضرَ زُرْقَ المذانبِ
وألبــســتــهــا عــزَّ القــنــاعــةِ إنَّهُ
رداءٌ حَـــمَـــتْهُ هـــمّـــتــي كــلَّ ســالب
إذا رُفِـعَـتْ نـارُ القِـرى ليلة الطَّوى
لهــا عـدَلَتْ عـنـهـا لنـار الحُـبـاحِـبِ
طـــردتُ إليـــكــم شُــرَّداً لم تــزدكــمُ
عــلوّاً عــلى أعــراقِــكـم والمـنـاسـبِ
ولكــنَّنــي حــلَّيْــتُ أبــكــارَ مـنـطـقـي
بـــمـــا لكــمُ مــن ســؤدَدٍ ومــنــاقــبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك