قِفوا بِالقُبورِ نُسائِل عُمَر

28 أبيات | 801 مشاهدة

قِـفـوا بِـالقُـبـورِ نُـسائِل عُمَر
مَتى كانَتِ الأَرضُ مَثوى القَمَر
سَلوا الأَرضَ هَل زُيِّنَت لِلعَليمِ
وَهَـل أُرِّجَـت كَـالجِـنـانِ الحُـفَر
وَهَـل قـامَ رُضـوانُ مِـن خَـلفِهـا
يُـلاقـي الرَضِـيَّ النَـقِيَّ الأَبَرّ
فَـلَو عَـلِمَ الجَـمـعُ مِـمَّنـ مَـضـى
تَـنَـحّـى لَهُ الجَـمـعُ حَـتّـى عَـبَر
إِلى جَــنَّةــٍ خُــلِقَــت لِلكَــريــمِ
وَمَــن عَــرَفَ اللَهَ أَو مَـن قَـدَر
بِــرَغــمِ القُــلوبِ وَحَــبّــاتِهــا
وَرَغـمِ السَـمـاعِ وَرَغـمِ البَـصَـر
نُزولُكَ في التُربِ زَينَ الشَبابِ
سَـنـاءَ النَـدِيِّ سَـنـى المُـؤتَمَر
مُـقـيـلَ الصَـديـقِ إِذ مـا هَـفـا
مُـقـيـلَ الكَـريـمِ إِذا مـا عَثَر
حَـيـيـتَ فَـكُـنـتَ فَـخـارَ الحَياةِ
وَمُــتَّ فَــكُــنــتَ فَـخـارَ السِـيَـر
عَــجــيــبٌ رَداكَ وَأَعــجَــبُ مِـنـهُ
حَـيـاتُـكَ فـي طـولِهـا وَالقِـصَـر
فَـمـا قَـبـلَهـا سَـمِعَ العالَمونَ
وَلا عَـلِمـوا مُـصـحَـفـاً يُـخـتَصَر
وَقَـد يَـقتُلُ المَرءَ هَمُّ الحَياةِ
وَشُــغــلُ الفُـؤادِ وَكَـدُّ الفِـكَـر
دَفَــنّــا التَــجـارِبَ فـي حُـفـرَةٍ
إِلَيـهـا اِنتَهى بِكَ طولُ السَفَر
فَــكَـم لَكَ كَـالنَـجـمِ مِـن رِحـلَةٍ
رَأى البَـدوُ آثـارَهـا وَالحَـضَر
نِـقـابـاتُـكَ الغُـرُّ تَـبكي عَلَيكَ
وَيَـبـكـي عَـلَيـكَ النَـدِيُّ الأَغَر
وَيَـــبـــكــي فَــريــقٌ تَــخَــيَّرتَهُ
شَـريـفَ المَـرامِ شَـريـفَ الوَطَـر
وَيَـبـكـي الأُلى أَنـتَ عَـلَّمـتَهُم
وَأَنـتَ غَـرَسـتَ فَـكـانـوا الثَمَر
حَــيــاتُــكَ كــانَـت عِـظـاتٍ لَهُـم
وَمَـوتُـكَ بِـالأَمـسِ إِحدى العِبَر
سَهِــرنــا قُـبَـيـلَ الرَدى لَيـلَةً
وَمادارَ ذِكرُ الرَدى في السَمَر
فَــقُــمــتَ إِلى حُــفــرَةٍ هُــيِّئــَت
وَقُــمـتُ إِلى مِـثـلِهـا تُـحـتَـفَـر
مَــــدَدتُ إِلَيـــكَ يَـــداً لِلوَداعِ
وَمَـــدَّ يَـــداً لِلِّقـــاءِ القَـــدَر
وَلَو أَنَّ لي عِــلمَ مــا فـي غَـدٍ
خَـبَـأتُـكَ فـي مُـقـلَتـي مِـن حَذَر
وَقــالوا شَـكَـوتَ فَـمـا راعَـنـي
وَمـــا أَوَّلُ النـــارِ إِلّا شَــرَر
رَثَــيــتُــكَ لا مـالِكـاً خـاطِـري
مِـنَ الحُـزنِ إِلّا يَـسـيـراً خَـطَر
فَـفـيـكَ عَـرَفتُ اِرتِجالَ الدُموعِ
وَمِـنـكَ عَـلِمـتُ اِرتِـجـالَ الدُرَر
وَمِــثـلُكَ يُـرثـى بِـآيِ الكِـتـابِ
وَمِـثـلُكَ يُـفـدى بِـنِـصـفِ البَـشَر
فَـيـا قَـبـرُ كُـن رَوضَـةً مِن رِضىً
عَــلَيــهِ وَكُــن بـاقَـةً مِـن زَهَـر
سَـقَـتـكَ الدُمـوعَ فَإِن لَم يَدُمنَ
كَــعــادَتِهِــنَّ سَــقــاكَ المَــطَــر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك