قِفوا تَعَجَبوا مِن سوءِ حالي وَمِن ضُرّي

47 أبيات | 371 مشاهدة

قِـفـوا تَعَجَبوا مِن سوءِ حالي وَمِن ضُرّي
فَـمِـن زَفـرَةٍ تَـرقـى وَمِـن دَمـعَـةٍ تَـجـري
وَقَـد كُـنـتُ قَـبـلَ اليَـومِ جَـلداً وَإِنَّمـا
أَحـالَ الهَـوى مـا كُـنتَ تَعهَدُ مِن صَبري
رَمَــتــنــي يَــدُ الأَيّــامِ فـيـمَـن أُحِـبُّهُ
بِــسَهـمِ فِـراقٍ جـاءَ مِـن حَـيـثُ لا أَدري
لَقَــد مَـلَكَـتـنـي فـيـكُـمُ اليَـومَ حَـيـرَةٌ
وَمـازلِتُ مِـن قَـبـلِ النَوى مالِكاً أَمري
سَــأَبــكــي مَــدى عُـمـري أَسـىً وَصَـبـابَـةً
بِــكُــم وَقَـليـلٌ إِن بَـكَـيـتُ لَكُـم عُـمـري
وَأَذري دِمـــاءً وَحـــشَـــةً لِفِـــراقِـــكُـــم
وَإِن أَنـا لَم أَبـكِ الدِمـاءَ فَـما عُذري
شَـــكَـــوتُ هَـــواكُـــم أَن رَآنِــيَ كــاشِــحٌ
لَكُـم أَو عَـذولٌ بَـعـدَكُـم بـاسِـمَ الثَـغرِ
وَكَــيــفَ أُداوي القَـلبَ عَـنـكُـم بِـسَـلوَةٍ
وَفــي مَـذهَـبـي أَنَّ السُـلُوَّ أَخـو الغَـدرِ
جَـــعَـــلتُـــكُـــمُ ذُخــري لِأَيّــامِ شِــدَّتــي
وَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهــرَ يَــسـلُبُـنـي ذُخـري
وَقـالوا اِنـقَـضـاءُ الدَهرِ لِلحُزنِ غايَةٌ
وَحُــزنِــيَ مُــمــتَــدٌّ لَدَيـكُـم مَـعَ الدَهـرِ
لَقَــد غــادَرَ الغـادونَ بَـيـنَ جَـوانِـحـي
لَواعِـــجَ أَشـــجـــانٍ تَـــرَدَّدُ فــي صَــدري
هُمُ أَسلَموا القَلبَ الخَؤونَ إِلى الأَسى
وَهُـم وَكَـلوا عَـيـنـي بِـأَدمُـعِهـا الغُزرِ
تَــرى تَــسـمَـحُ الأَيّـامُ مِـنـهُـم بِـعَـودَةٍ
فَــأُدرِكَ أَوطــاري وَأوفــي بِــكُـم نُـذري
وَإِنّــي لَراضٍ أَن تَــدُلّوا عَــلى الكَــرى
جُـفـونـي عَـسـى أَنَّ الخَـيـالَ بِهـا يُسري
بِـنَـفـسـي غَريبُ الأَهلِ وَالدارِ لا يَرى
لَهُ فــادِيـاً يَـفـديـهِ مِـن رائِعِ الأَمـرِ
إِذا ذَكَـــرَ الأَوطـــانَ فــاضَــت دُمــوعُهُ
فَــأَرسَــلَهــا فَــوقَ التَــرائِبِ وَالنَـحـرِ
أَتَـتـهـا المَـنـايـا وَهيَ في ثَوبِ غِبطَةٍ
فَــتَــبّــاً لِمَــســرورٍ بِــدُنــيـاهُ مُـغـتَـرِّ
فَـلَم يُـغـنِهـا مـا طـافَ حَـولَ خِـبـائِهـا
مِـنَ السَـمـهَـرِيِّ اللَدنِ وَالجَحفَلِ المَجرِ
وَلَو قـورِعَـت حُـمـرُ المَـنـايـا وَسـودُها
بِـــمُـــرهَـــفَـــةٍ بــيــضٍ وَخَــطِّيــَةٍ سُــمــرِ
لَقــارَعَ عَــنــهــا بِـالصَـوارِمِ وَالقَـنـا
أَبٌ نــافِـذُ السُـلطـانِ مُـمـتَـثَـلُ الأَمـرِ
لَئِن غــادَرَت قَــصـرَ الخِـلافَـةِ مـوحِـشـاً
فَـكـائِن لَهـا فـي جَـنَّةـِ الخُلدِ مِن قَصرِ
فَــيـا قَـبـرُ مـا بَـيـنَ الصَـراةِ وَدَجـلَةٍ
إِلى نَهـرِ عـيـسـى جادَكَ الغَيثُ مِن قَبرِ
وَصــــابَــــت ثَــــراكَ غُــــدوَةً وَعَـــشِـــيَّةً
غَــوادٍ مِــنَ الرِضـوانِ هـامِـيَـةُ القَـطـرِ
فَـلِلَّهِ مـا اِسـتـودِعـتَ يـا قَبرُ مِن تُقىً
وَمِـــن كَـــرَمٍ عِـــدٍّ وَمِـــن نــائِلٍ غَــمــرِ
ثَــوى بِـكَ مِـن لَو جـاوَزَ النَـجـمَ قَـدرُهُ
لَزادَت بِهِ الأَفــلاكُ فَـخـراً إِلى فَـخـرِ
وَلو عَــلِمَــت حَــصــبـاءُ أَرضِـكَ مَـن ثَـوى
ضَـجـيعاً لَها باهَت عَلى الأَنجُمِ الزُهرِ
فَــيــا لَكَ مِــن قَــبـرٍ بَـرُدتَ مَـضـاجِـعـاً
وَقَـلَّبـتَ أَبـنـاءَ القُـلوبِ عَـلى الجَـمـرِ
نَـــمُـــرُّ عَــليــهِ خــاشِــعــيــنَ كَــأَنَّنــا
مَـرَرنـا عَـلى الرُكـنِ المُـقَـبَّلِ وَالحِجرِ
لَنــا دَعــوَةٌ مِــن حَــولِهِ مُــســتَــجـابَـةٌ
فَــكُــلُّ اللَيــالي عِـنـدَهُ لَيـلَةُ القَـدرِ
عَــــلَيــــكَ سَـــلامُ اللَهِ كُـــلَّ عَـــشِـــيَّةٍ
يَــكُــرُّ عَـلى أَعـقـابِهـا مَـطـلَعُ الفَـجـرِ
وَعـــاداكَ جـــودٌ مُـــكـــفَهِـــرٌّ سَـــحــابُهُ
وَإِن كُـنـتَ مَـلآنـا مِـنَ الجـودِ وَالبِشرِ
رَثَــيــنـاكِ يـا خَـيـرَ النِـسـاءِ تَـعَـبُّداً
وَمِــثــلُكِ لا يُــرثـى بِـنَـظـمٍ وَلا نَـثـرِ
وَمَــن كـانَـتِ الشِـعـرى العَـبـورُ مَـحَـلَّهُ
تَــعَــظَّمــَ قَــدراً أَن يُــؤَمَّنــَ بِــالشِـعـرِ
تَــحَــجَّبــتِ عَــن مَـرأى العُـيـونِ جَـلالَةً
وَعِــزّاً فَــمِــن خِــدرٍ نُــقِــلتِ إِلى خِــدرِ
حَـــلَلتِ بِـــمَـــأنـــوسٍ مِــنَ الأَرضِ آهِــلٍ
إِذا حَــلَّتِ الأَجــداثُ فــي مـوحِـشٍ قَـفـرِ
أَنــــيــــسُــــكَ فـــيـــهِ عِـــزَّةٌ وَشَهـــادَةٌ
فَــنــورٌ عَــلى نــورٍ وَأَجــرٌ عَــلى أَجــرِ
فَــــلا زِلتِ فــــي مُــــقَـــبَّلـــِ مَـــوضِـــعٍ
عَــلَيــكِ بِــمــا قَـدَّمـتِ فـيـهِ مِـن البِـرِّ
وَصَــبــراً أَمــيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ لِرُزئِهـا
وَإِن جَـلَّ ذا الرُزءُ العَـظيمُ عَنِ الصَبرِ
فَــكَــم لِمُــلوكِ الأَرضِ لا زِلتَ وارِثــاً
لِأَعــمــارِهِـم عِـنـدَ النَـوائِبِ مِـن وِتـرِ
وَأَنــتَ مِــنَ القَــومِ الَّذيــنَ عَــليــهِــمِ
تَــنَــزَّلَتِ الآيــاتُ فــي مُـحـكَـمِ الذُكـرِ
هُــمُ أُمَــنــاءُ اللَهِ فــيــنـا أَئِمَّهـُ ال
هُـدى وَهُـمُ أَهـلُ الشَـفـاعَـةِ فـي الحَـشرِ
إِذا وَرِثــوا فــي غَـيـرِ ديـنٍ تَـعَـرَّضـوا
عَـنِ الذاهِـبِ المـاضـي بِمُستَقبِلِ الأَجرِ
فَــيـا مَـلِكَ الأَمـلاكِ شَـرقـاً وَمَـغـرِبـاً
وَسَهـــلاً إِلى حَـــزَنٍ وَبَــرّاً إِلى بَــحــرِ
أُعـــيـــذُكَ مِـــن هَـــمٍّ تَــبــيــتُ لِأَجــلِهِ
عَـلى سِـعَـةِ السُـلطـانِ مُـقـتَـسَـمَ الفِـكرِ
فَــجَــرِّد لِأَهــلِ البَــغـيِ عَـزمـاً مُـؤَيَّداً
وَسَــلِّط عَــلى أَرضِ العَــدُوِّ يَــدَ القَهــرِ
فَـــإِنَّكـــَ مَــوعــودٌ مِــنَ اللَهِ أَن تُــرى
عَـلى بـابِـكَ الأَعـداءُ فـي حَـلَقِ الأَمرِ
وَلا زِلتَ مَــنــشــورَ اللِواءِ مُـظَـفَّرَ ال
كَــتــائِبِ مَـحـفـوفَ المَـواكِـبِ بِـالنَـصـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك