قِفوا جَدِّدوا مِن عَهدِكُم بِالمَعاهِدِ

50 أبيات | 723 مشاهدة

قِـفـوا جَـدِّدوا مِـن عَهدِكُم بِالمَعاهِدِ
وَإِن هِـيَ لَم تَـسـمَـع لِنَـشـدانِ نـاشِـدِ
لَقَـد أَطـرَقَ الرَبـعُ المُـحيلُ لِفَقدِهِم
وَبَــيــنِهِــم إِطــراقَ ثَــكــلانَ فـاقِـدِ
وَأَبـقَـوا لِضَـيـفِ الحُـزنِ مِـنِّيَ بَعدَهُم
قِــرىً مِــن جَـوىً سـارٍ وَطَـيـفِ مُـعـاوِدِ
سَـقَـتـهُ ذُعـافـاً عـادَةُ الدَهـرِ فـيهِمِ
وَسَــمُّ اللَيــالي فَــوقَ سَـمِّ الأَسـاوِدِ
بِهِ عِــلَّةٌ لِلبَــيــنِ صَــمّــاءُ لَم تُـصِـخ
لِبُــرءٍ وَلَم تــوجِــب عِــيــادَةَ عــائِدِ
وَفـي الكِـلَّةِ الوَردِيَّةـِ اللَونِ جُـؤذُرٌ
مِـنَ الإِنـسِ يَمشي في رِقاقِ المَجاسِدِ
رَمَـتـهُ بِـخُـلفٍ بَـعـدَ أَن عـاشَ حِـقـبَـةً
لَهُ رَسَــفــانٌ فــي قُــيــودِ المَـواعِـدِ
غَـدَت مُـغتَدى الغَضبى وَأَوصَت خَيالَها
بِـحَـرّانَ نِـضـوِ العـيـسِ نِضوِ الخَرائِدِ
وَقــالَت نِـكـاحُ الحُـبِّ يُـفـسِـدُ شَـكـلَهُ
وَكَــم نَــكَـحـوا حُـبّـاً وَلَيـسَ بِـفـاسِـدِ
سَـآوي بِهَـذا القَلبِ مِن لَوعَةِ الهَوى
إِلى ثَـغَـبٍ مِـن نُـطـفَـةِ اليَـأسِ بـارِدِ
وَأَروَعَ لا يُــلقـي المَـقـالِدَ لِاِمـرِئٍ
فَــكُــلُّ اِمـرِئٍ يُـلقـي لَهُ بِـالمَـقـالِدِ
لَهُ كِــبــرِيــاءُ المُــشـتَـري وَسُـعـودُهُ
وَسَــــورَةُ بَهـــرامٍ وَظَـــرفُ عُـــطـــارِدِ
أَغَـــرُّ يَـــداهُ فُــرصَــتــا كُــلِّ طــالِبٍ
وَجَـدواهُ وَقـفٌ فـي سَـبـيـلِ المَـحـامِدِ
فَـتـىً لَم يَـقُـم فَـرداً بِـيَـومِ كَـريهَةٍ
وَلا نــائِلٍ إِلّا كَــفــى كُــلَّ قــاعِــدِ
وَلا اِشــتَــدَّتِ الأَيّـامُ إِلّا أَلانَهـا
أَشَــمُّ شَــديـدُ الوَطـءِ فَـوقَ الشَـدائِدِ
بَـلَونـاهُ فـيـهـا مـاجِـداً ذا حَـفيظَةٍ
وَمـا كـانَ رَيـبُ الدَهـرِ فيها بِماجِدِ
غَــدا قــاصِـداً لِلحَـمـدِ حَـتّـى أَصـابَهُ
وَكَـم مِـن مُـصـيـبٍ قَـصـدَهُ غَـيـرُ قـاصِدِ
هُــمُ حَــسَــدوهُ لا مَــلومــيــنَ مَـجـدَهُ
وَمـا حـاسِـدٌ فـي المَـكـرُمـاتِ بِـحاسِدِ
قَـرانـي اللُهـى وَالوُدَّ حَـتّـى كَـأَنَّما
أَفـادَ الغِـنـى مِـن نـائِلي وَفَـوائِدي
فَـأَصـبَـحَ يَـلقـانـي الزَمانُ مِنَ اِجلِهِ
بِـــإِعـــظـــامِ مَـــولودٍ وَرَأفَــةِ والِدِ
يَــصُــدُّ عَــنِ الدُنـيـا إِذا عَـنَّ سُـؤدُدٌ
وَلَو بَــرَزَت فــي زِيِّ عَــذراءَ نــاهِــدِ
إِذا المَـرءُ لَم يَـزهَد وَقَد صُبِغَت لَهُ
بِـعُـصـفُـرِهـا الدُنـيـا فَـلَيـسَ بِـزاهِدِ
فَــواكَـبِـدي الحَـرّى وَواكَـبِـدَ النَـدى
لِأَيّــــامِهِ لَو كُـــنَّ غَـــيـــرَ بَـــوائِدِ
وَهَـيـهـاتَ مـا رَيـبُ الزَمـانِ بِـمُـخلِدٍ
غَــريـبـاً وَلا رَيـبُ الزَمـانِ بِـخـالِدِ
مُـحَـمَّدُ يـا بـنِ الهَـيـثَـمِ بـنِ شُبانَةٍ
أَبــي كُــلَّ دَفّــاعٍ عَــنِ المَـجـدِ ذائِدِ
هُـمُ شَـغَـلوا يَـومَيكَ بِالبَأسِ وَالنَدى
وَآتَـوكَ زَنـداً فـي العُـلى غَيرَ خامِدِ
فَـإِن كـانَ عـامٌ عـارِمُ المَحلِ فَاِكفِهِ
وَإِن كــانَ يَــومٌ ذو جِــلادٍ فَــجــالِدِ
إِذا السوقُ غَطَّت آنُفَ السوقِ وَاِغتَدَت
سَـواعِـدُ أَبـنـاءِ الوَغى في السَواعِدِ
فَــكَـم لِلعَـوالي فـيـكُـمُ مِـن مُـنـادِمٍ
وَلِلمَــوتِ صِـرفـاً مِـن حَـليـفٍ مُـعـاقِـدِ
لِتُـحـلِفـكُـمُ النَـعـمـاءُ ريـشَ جَناحِها
فَـمـا الواحِدُ المَحمودُ مِنكُم بِواحِدِ
لَكُـم سـاحَـةٌ خَـضـراءُ أَنّـى اِنتَجَعتُها
غَـدا فـارِطـي فـيـهـا صَدوقاً وَرائِدي
فَــمــا قُــلُبــي فــيــهـا لِأَوَّلِ نـازِحٍ
وَلا سَــمُــري فــيــهــا لِأَوَّلِ عــاضِــدِ
أَذابَـت لِيَ الدُنـيـا يَـمـيـنُكَ بَعدَما
وَقَـفـتُ عَـلى شُـخـبٍ مِـنَ العَـيـشِ جامِدِ
وَنـادَتـنِـيَ التَـثويبَ لا أَنَّني اِمرُؤٌ
سَـلاكَ وَلا اِسـتَـثـنـى سِـواكَ بِـرافِـدِ
وَلَكِــنَّهــا مِــنّــي سَــجــايـا قَـديـمَـةٌ
إِذا لَم يُــجَـأجَـأ بـي فَـلَسـتُ بِـوارِدِ
وَكَـــم دِيَـــةٍ تِــمٍّ غَــدَوتَ تَــســوقُهــا
لَهــا أَثَــرٌ فــي تـالِدي غَـيـرُ تـالِدِ
وَلَيــسَــت دِيـاتٍ مِـن دِمـاءٍ هَـرَقـتَهـا
حَــرامـاً وَلَكِـن مِـن دِمـاءِ القَـصـائِدِ
وَلِلَّهِ أَنــهــارٌ مِــنَ النــاسِ شَــقَّهــا
لِيَــشــرَعَ فــيــهــا كُـلُّ مُـقـوٍ وَواجِـدِ
مَـــوائِدُ رِزقٍ لِلعِـــبــادِ خَــصــيــبَــةٌ
وَأَنـتَ لَهُـم مِـن خَـيـرِ تِـلكَ المَوائِدِ
أَفَــضـتَ عَـلى أَهـلِ الجَـزيـرَةِ نِـعـمَـةً
إِذا شُهِـدَت لَم تُـخـزِهِـم في المَشاهِدِ
جَــعَــلتَ صَـمـيـمَ العَـدلِ ظِـلّاً مَـدَدتَهُ
عَـلى مَـن بِهـا مِـن مُـسـلِمٍ أَو مُعاهِدِ
فَـقَـد أَصـبَـحـوا بِـالعُرفِ مِنكَ إِلَيهِمُ
وَكُـــلٌّ مُـــقِـــرٌّ مِـــن مُــقِــرٍّ وَجــاحِــدِ
سَــأَجـهَـدُ حَـتّـى أُبـلِغَ الشِـعـرَ شَـأوَهُ
وَإِن كــانَ لي طَـوعـاً وَلَسـتُ بِـجـاهِـدِ
فَـإِن أَنـا لَم يَـحـمَـدكَ عَـنِّيـَ صـاغِراً
عَــدُوُّكَ فَــاِعــلَم أَنَّنــي غَـيـرُ حـامِـدِ
بِــسَـيّـاحَـةٍ تَـنـسـاقُ مِـن غَـيـرِ سـائِقٍ
وَتَـنـقـادُ فـي الآفاقِ مِن غَيرِ قائِدِ
جَـلامِـدُ تَـخـطوها اللَيالي وَإِن بَدَت
لَهــا مـوضِـحـاتٌ فـي رُؤوسِ الجَـلامِـدِ
إِذا شَــرَدَت سَــلَّت سَــخــيــمَــةَ شـانِـئٍ
وَرَدَّت عُـــزوبـــاً مِــن قُــلوبٍ شَــوارِدِ
أَفــادَت صَــديــقـاً مِـن عَـدُوٍّ وَغـادَرَت
أَقــارِبَ دُنــيــا مِــن رِجــالٍ أَبـاعِـدِ
مُــحَــبَّبــَةً مــا إِن تَــزالُ تَـرى لَهـا
إِلى كُــلِّ أُفــقٍ وافِــداً غَــيـرَ وافِـدِ
وَمُــحــلِفَــةً لَمّــا تَــرِد أُذنَ ســامِــعٍ
فَــتَــصــدُرَ إِلّا عَــن يَــمـيـنٍ وَشـاهِـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك