قفوا للشاعر الغرد الهمام
39 أبيات
|
243 مشاهدة
قـفـوا للشاعر الغرد الهمام
وقــاراً للكـريـم مـن الكـرام
وحـيـوا فـيـه أسـتـاذاً مناراً
بــحــمـد عـاطـر كـالزهـر نـام
ووفّـوا قـدره فـيـنـا نـجـيـباً
فـخـير القول في خير المقام
لئن كـان الوسـام عليه زيناً
فــإنّ بــيــانــه أســمـى وسـام
فتىً يبني لنا الأجيال علماً
فـيـبـنـي أمـة الهـمم الجسام
ولم أر كـالمـعـلم فـي جـهـاد
ولا مـثـل المـعـلم فـي مـرام
يـعـيـش لغـيـره فـرحـاً طـروباً
ألا نـعـم المعلم في الأنام
طــبــيــب ليـس يـعـجـزه عـضـال
ونــور فــاضــح غـيـر القـتـام
أب فــــي الصـــف أوام رؤومـــ
وليـس سـواهما في الناس حام
أمــيــن فــي رســالتـه حـريـصـ
مـــثـــال للوفـــاء وللذمـــام
جــواد لا يــشــحّ بــهـدي غـاو
ومـن يـبـخـل بـعـلم فـي أثـام
وكـم يـشـقـى بـمـعـرفـة عـليـم
إذا الأفـهـام كانت في سقام
ومـا قـامـت شـعوب الأرض إلا
عــلى أكــتــاف أعــلام عـظـام
أبا قيس، "أبا ليلى القوافي"
أجـرنـا فـالفـواجـع فـي زحام
بـكـيـت بـشعرك الأحباب هجراً
ولاقــيــت الأحـبـة فـي غـرام
وذقـت الشـهـد فـي أبيات شعر
وكــم عــســل شــهــي فـي كـلام
وقـفـت كـمـا وقـفـت قبيل عصر
كـأن لم يـمـض عـام إثـر عـام
أهــنــىء أمــتــي بـمـقـام حـر
أبـي فـي المراقي والمرامى
وللألقـاب فـي الأيـام مـعنى
بـأنـك فـوق ذي حـسـد مـسـامـى
ولولا العـبـقـريـة فـي قـليل
لضـاع الكـون في كثب الرغام
ذكـرت صـبـاي والدنـيـا نـضال
وبين يديك في الدنيا زمامي
وعـنـدي الدهـر لهـو غير فان
وقـلبـي في الملاهي غير دام
فـلا قـلمـي يـعاني ما يعاني
مـن السـلوى ولا يشكو حسامي
ولا عـيـنـي تـرى قومي جياعاً
ولا نـثـري يـنـوح ولا نظامي
ولا أذنـي تـعـي بـؤسي بلادي
ولا صـدري يـثـور مـن الضرام
ولا أدري بــشــر فــي خــفــاء
يـحـاك لنـا ورائي أو أمـامي
ولسـت أحـس فـي روحـي سـهـاماً
وأهـلي يـا أخي صرعى السهام
لقـد عـلمـتـنـي أسـرار عـمـري
فـلم أحـفـل بـغير هدى أمامي
فـطـار النوم من عيني شريداً
وفـي العـرفان تشريد المنام
رأيـت فـزادت الرؤيـا شـقائي
مـن السـغب المهيمن والأوام
تـضـافـرت الجـهود على عذابي
فـلم أظـفـر بـحقي في السلام
وأسـفـرت المـصـالح عـن عـداء
فـــكـــل كــامــن كــالصــل رام
وشـعـبـي نـائم في الأرض غفل
كـأن الفـوز مـن حـظ النـيـام
فـعـلم مـا اسـتـطـعت فربّ علم
يـعـيـد القـوم للغرض التمام
وأرشـد أمـة فـي الجـهل حيرى
وهـل كـالجـهـل مـن داء عـقام
حـمـلت لواء مـاضـيـهـا بـشـعر
يـسـيـل كـسـلسـبيل في انسجام
وصـورت المـعـاقـل والنـواحـي
فـكـنـت دليـل شـعـب فـي ظـلام
واحـيـيـت المـفـاخـر من تراب
وكـم تـبدو المفاخر في عظام
ونـحـن نـعـيـش فـي زمـن غـريب
فـعـلمـنـا الحلال من الحرام
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك