قِف بِهَذا البَحرِ وَاُنظُر ما غَمَر
66 أبيات
|
893 مشاهدة
قِـف بِهَـذا البَـحـرِ وَاُنـظُـر مـا غَـمَر
مَــظــهَــرَ الشَــمــسِ وَإِقـبـالَ القَـمَـر
وَاَعـــرِضِ المَـــوجَ مَــلِيّــاً هَــل تَــرى
غَـــمـــرَةً أَودَت بِـــخَـــوّاصِ الغُـــمَـــر
أَخَـــــذَت نـــــاحِـــــيَـــــةَ الحَــــقِّ بِهِ
وَسَــبــيـلَ النـاسِ فـي خـالي العُـصُـر
مَـــنَـــعَ اللُبـــثَ وَإِن طـــالَ المَــدى
فَـــلَكٌ مـــا لِعَـــصـــاهُ مُـــســـتَـــقَـــر
دائِرُ الدولابِ بِـــــالنـــــاسِ عَــــلى
جــانِــبَــيــهِ المُـرتَـقـى وَالمُـنـحَـدَر
نَــــقَــــضَ الإيــــوانَ مِــــن آســــاسِهِ
وَأَتـــى الأَهـــرامَ مِــن أُمِّ الحُــجَــر
وَمَـــحـــا الحَـــمـــراءَ إِلّا عَـــمَـــداً
نَـــزعُهـــا مِــن عَــضُــدِ الأَرضِ عَــسِــر
أَيـــنَ رومِـــيَّةـــُ مـــا قَـــيـــصَــرُهــا
مــا لَيــاليــهــا المُــرِنّـاتُ الوَتَـر
أَيـــــنَ وادي الطَـــــلحِ وَاللائي بِهِ
مِـن دُمـىً يَـسـحَـبـنَ في المِسكِ الحِبَر
أَيـــنَ نـــابِـــلِيـــونُ مـــا غـــاراتُهُ
شَــنَّهــا الدَهــرُ عَــلَيــهِ مِــن غِــيَــر
أَيُّهــا الســاكِــنُ فــي ظِــلِّ المُــنــى
نَـــم طَـــويــلاً قَــد تَــوَسَّدتَ الزَهَــر
شَـــــجَـــــرٌ نـــــامٍ وَظِـــــلٌّ ســــابِــــغٌ
بَــيــدَ أَنَّ الصِــلَّ فــي أَصــلِ الشَـجَـر
يَــذَرُ المَــرءُ وَيَــأتــي مــا اِشـتَهـى
وَقَــــضــــاءُ اللَهِ يَــــأتــــي وَيَــــذَر
كُـــلُّ مَـــحـــمـــولٍ عَــلى النَــعــشِ أَخٌ
لَكَ صـــــافٍ وُدُّهُ بَـــــعـــــدَ الكَـــــدَر
إِن تَــكُــن سِــلمــاً لَهُ لَم يَــنــتَـفِـع
أَو تَــكُــن حَـربـاً فَـقَـد فـاتَ الضَـرَر
راكِـــبَ البَـــحـــرِ أَمَـــوجٌ مــا تَــرى
أَم كِــتــابُ الدَهـرِ أَم صُـحـفُ القَـدَر
لُجَّةـــٌ كَـــاللَوحِ لا يُـــحـــصــى عَــلى
قَــلَمِ القُــدرَةِ فــيــهــا مــا سُــطِــر
فَــــتَـــلَفَّتـــ وَتَـــنَـــسَّمـــ حِـــكـــمَـــةً
وَاِلمِــس العِــبـرَةَ مِـن بَـيـنِ الفِـقَـر
وَتَــــأَمَّلــــ مَــــلعَــــبــــاً أَعـــجَـــبُهُ
آيَـــةً جـــانِــبُهُ المُــرخــى السُــتُــر
هَهُــنــا تَــمــشــي الجَــواري مَــرَحــاً
وَجَــواري الدَهــرِ يَــمــشـيـنَ الخَـمَـر
رُبَّ سَـــــيـــــفٍ ضَــــرَبَ الجَــــمــــعُ بِهِ
فــي كُـنـوزِ البَـحـرِ مَـطـروحَ الكِـسَـر
وَنِــــجــــادَ لَم يُــــطــــاوَل ضَـــحـــوَةً
نــالَهُ الفَــجــرُ عِــشــاءً بِــالقِــصَــر
وَسَـــفـــيـــنَ آمِـــرٍ فــيــهــا البِــلى
طـــالَمـــا أَوحَـــت إِلَيـــهِ فَــأتَــمَــر
وَوُجــــــوهٍ ذَهَــــــبَ المـــــاءُ بِهـــــا
فــي نَهــارِ الفَـرقِ أَو لَيـلِ الشَـعَـر
وَعُــــيــــونٍ ســــاجِــــيــــاتٍ سُـــجِّيـــَت
بِـــرُفـــاتِ السِــحــرِ أَو فَــلِّ الحَــوَر
قُــــل لِلَيــــثٍ خُـــسِـــفَ الغـــيـــلُ بِهِ
بَـــيـــنَ طِـــمٍّ وَظَـــلامٍ مُـــعـــتَـــكِـــر
اُنـــظُـــرِ الفُـــلكَ أَمِـــنـــهـــا أَثَــرٌ
هَــكَــذا الدُنــيـا إِذا المَـوتُ حَـضَـر
هَــــــذِهِ مَــــــنــــــزِلَةٌ لَو زِدتَهــــــا
ضـاقَ عَـنـكَ السَـعـدُ أَو ضـاقَ العُـمُـر
فَـاِمـضِ شَـيـخـاً فـي هَـوى المَـجدِ قَضى
رَحــمَــةَ المَــجــدِ وَرِفــقـاً بِـالكِـبَـر
مـــيـــتَــةٌ لَم تَــلقَ مِــنــهــا عَــلَزاً
مِــن وَقــارِ اللَيــثِ أَن لا يُـحـتَـضَـر
أَنــتُــمُ القَــومُ حِــمــى المـاءِ لَكُـم
يَـــرجِـــعُ الوِردُ إِلَيـــكُـــم وَالصَــدَر
لُجَـــــجُ الدَأمـــــاءِ أَوطــــانٌ لَكُــــم
وَمِـــــنَ الأَوطـــــانِ دورٌ وَحُـــــفَـــــر
لَسـتَ فـي البَـحـرِ وَحـيـداً فَـاِسـتَـضِـف
فـــيـــهِ آبـــاءَكَ تَـــنـــزِل بِـــالدُرَر
رَسَـــبـــوا فـــيـــهِ كِــرامــاً وَطَــفــا
طــائِفُ النَــصــرِ عَــلَيــهِــم وَالظَـفَـر
نَـــشَـــأَ النـــيـــلُ إِلَيــكُــم ســيــرَةً
لَكُـــمـــو فـــيـــهــا عِــظــاتٌ وَعِــبَــر
إِقــرَأوهــا يُــكــشَــفُ العَــصــرُ لَكُــم
كُــــلُّ عَــــصــــرٍ بِــــرِجــــالٍ وَسِـــيَـــر
لا تَــقــولوا شــاعِــرُ الوادي غَــوى
مَــن يُــغــالِط نَــفــسَهُ لا يُــعــتَـبَـر
مَــوقِــفُ التــاريـخِ مِـن فَـوقِ الهَـوى
وَمَــقــامُ المَــوتِ مِــن فَــوقِ الهَــذَر
لَيــسَ مَــن مــاتَ بِــخــافٍ عَــنــكُــمــو
أَو قَــليــلِ الفِـعـلِ فـيـكُـم وَالأَثَـر
شِــدتُــمــو دُنــيــاهُ فــي أَحــسَــنِهــا
غَــزوَةَ الســودانِ وَالفَــتــحِ الأَغَــر
وَبَـــنـــى مَـــمـــلَكَــةَ النــوبِ بِــكُــم
فَاِذكُروا القَتلى وَلا تَنسوا البِدَر
وَاِحــذَروا مِـن قِـسـمَـةِ النـيـلِ فَـيـا
ضَــيــعَــةَ الوادي إِذا النـيـلُ شُـطِـر
رَجُـــــلٌ لَيـــــسَ اِبــــنَ قــــارونَ وَلا
بِــاِبــنِ عــادِيٍّ مِــنَ العَـظـمِ النَـخِـر
لَيـــسَ بِـــالزاخِــرِ فــي العِــلمِ وَلا
هُــوَ يَــنــبــوعُ البَـيـانِ المُـنـفَـجِـر
رَضَــــعَ الأَخـــلاقَ مِـــن أَلبـــانِهـــا
إِنَّ لِلأَخــلاقِ وَقــعــاً فــي الصِــغَــر
وَرَآهـــــــــا صـــــــــورَةً فــــــــي أُمَّةٍ
وَمِــنَ القُــدوَةِ مــا تــوحــي الصُــوَر
ذَلِكَ المَـــــجـــــدُ وَهَــــذي سُــــبــــلُهُ
بَــيِّنــٌ فــيــهــا سُــبــلُ المُــعــتَــذِر
أَبَــعــدَ الســاعــونَ يَـبـغـونَ المَـدى
وَالمَــدى فــي المَــجــدِ دانٍ لِنَــفَــر
كَــجــيــادِ السَــبــقِ لَن تُــغــنِــيَهــا
أَدَواتُ السَــبــقِ مـا تُـغـنـي الفِـطَـر
وَجَـــــنـــــاحُ السِـــــلمِ إِلّا أَنَّهـــــا
ســـاعَـــةَ الرَوعِ جَــنــاحٌ مِــن سَــقَــر
مِـــن حَـــديــدٍ جــانِــبــاهــا ســابِــغٍ
رَبَــــضَ المَــــوتُ عَــــلَيــــهِ وَفَـــغَـــر
أَشـــبَهَـــت أَفـــواهُهـــا أَعــجــازَهــا
قُــنــفُــذٌ فــي اليَـمِّ مَـشـروعُ الإِبَـر
أَرهَــفَــت سَــمــعَ العَــصـا وَاِكـتَـحَـلَت
إِثــمِــدَ الزَرقــاءِ فــي عَـرضِ السَـدَر
وَتُـــؤَدّي القَـــولَ لا يَـــســـبِـــقُهـــا
رُسُــلُ الأَرواحِ فــي نَــقــلِ الفِــكَــر
خَــطَــرَت فــي مِــحــجَــرَيــهــا وَمَــشَــت
بِــعُــيــونِ المُــلكِ فــي بَــحــرٍ وَبَــر
غــابَــةٌ تَــجــري بِــسُــلطــانِ الشَــرى
خــــادِراً مِــــن أَلفِ نــــابٍ وَظُـــفُـــر
وَإِذا المَـــوتُ إِلى النَـــفــسِ مَــشــى
وَرَكِــبــتَ النَــجــمَ بِــالمَــوتِ عَــثَــر
رُبَّ ثـــاوٍ فـــي الظُــبــى مُــمــتَــنِــعٍ
سَــلَّهُ المِــقــدارُ مِــن جَــفـنِ الحَـذَر
تَـــســـحَــبُ الفــولاذَ فــي مُــلتَــطَــمٍ
بِـــالعَـــوادي مُــتَــعــالٍ مُــعــتَــكِــر
لَو أَشــــارَت جــــاءَهــــا ســــاحِــــلُه
فـــي حَـــديـــدٍ وَعَـــديــدٍ مُــنــتَــصِــر
أَو فَــــدى المَــــيِّتـــَ حَـــيٌّ فُـــدِيَـــت
بِـــوَقـــاحٍ فـــي الجَـــواري وَخِـــفَـــر
بَــعَــثَ البَــحــرُ بِهــا كَــالمَـوجِ مِـن
لُجَـــجِ السِـــنـــدِ وَخُـــلجــانِ الخَــزَر
لَمَـــسَـــتـــهـــا لِلمَـــقـــاديـــرِ يَـــدٌ
تَــلمَــسُ المــاءَ فَــيَــرمــي بِـالشَـرَر
ضَــرَبَــتــهــا وَهــيَ سِــرٌّ فــي الدُجــى
لَيــسَ دونَ اللَهِ تَــحــتَ اللَيــلِ سِــر
وَجَـــفَـــت قَـــلبـــاً وَخــارَت جُــؤجُــؤاً
وَنَـــزَت جَـــنــبــاً وَنــاءَت مِــن أُخَــر
طُــعِــنَــت فَــاِنــبَـجَـسَـت فَـاِسـتَـصـرَخَـت
فَـــأَتـــاهــا حــيــنُهــا فَهــيَ خَــبَــر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك