قف نحو أطلالٍ درسنَ خواليا
90 أبيات
|
164 مشاهدة
قــف نــحــو أطـلالٍ درسـنَ خـواليـا
وانـدب زمـانـاً مـرَّ قـلبـك خـاليـا
واذكـر لنـا عهد الصبابة والصبا
ولذيـذَ أُنـس كـنـت تـغـنـم صـابـيـا
أو جــرَّ أذيــالِ الخــلاعـة رافـلاً
أو جــيـد عـمـر بـالمـسـرة حـاليـا
وانـظـر إلى الدُنـيـا وكيف تقلبت
ومــحــت رســوم أحــبــة ومـغـانـيـا
مـن كـان يـأمـنـهـا ويـأمـن مكرَهاً
نــبّهـه أن يـلقـى الَّذي لاقـانـيـا
نُــثــرت ثـريّـاهـا وغـاب مـنـيـرُهـا
وخـلت سـمـاهـا فـانـدهينَ لما بيا
فـاسـتـقـص فيضَ الدمع بعدهما فما
تـبـغـي مـن الدنـيـا وتخضع راجيا
واجـرِ العـيـونَ عـلى جـنـانِ معاهدٍ
فـيـهـا عـهـدتَ القـربَ كأساً صافيا
واحــرق فــؤاداً كـان مـنـزلَ ودِّهـم
كــي لا تــراه لغــيــر ذلك آويــا
واذا اسـتـغـاث تـجـاهـلا مما جرى
قـل مـات ربُّكـ عـاد ربـعُـك فـانـيا
يــا قــلب أيــن أحــبــةٌ آويــتَهــم
حـفـظوا العهود ولم يزلن غواليا
يــا قــلب أيـن البـدر آنَ مـحـاقُه
أم بات في الترب الدوارس خافيا
يا قلب أَين ذوو البشاشة والبها
والحـسـن والإحـسـان مـات وداديـا
يــا قــلب جــدد لي عــهــودَ تـشـوقٍ
كـانـت لهـم واليـوم تلك كما هيا
يــا قـلب لم يـبـقـى صـديـقٌ مـخـلصٌ
تـرجـو وفـاه ولا يُـجـيـب مـنـاديا
أَســفـي عَـلى حـسـن تـكـنّـفـه الردى
حـتـى هـوى فـي الترب فرداً ثاويا
أَسـفـي عَـلىغُـصـن تـمـايـل لا صـبـا
تـهـفـو ولا مـاء البـشـاشة جاريا
أَسـفـي عَـلى تـلك المـحـاسن شأنها
أَسـفٌ عَـلى مـن عـاش عـنـهـا راويـا
يـا خـيـرَ حـافـظـةِ الوداد فديتُها
مــن نـازلٍ أوجَ النـعـيـم وراقـيـا
أَبـكـي عَـلى كـيد الزمان وما عسى
يـجـدي البـكـاء وما يحير ثباتيا
أتـمـوت قـبـلي في المقابر فانيا
وأعـيـش بـعـدك في المحافل باقيا
أَشــكـو إِلى اللَه زَمـانـي والنَـوى
مـا كـانَ أعـظـمـه ظـلومـاً بـاغـيـا
مـن للخـلاعـة والتـنـادم بـعـدهـا
مــن للبــشـاشـة إذ تـشـرّف نـاديـا
مـن للسـتـائر والقـصـور وقـد نرى
حـكـم الخفاء على المعالن باديا
فـليـبكها نوءُ السماء عَلى الثَرى
وليـرعَهـا طـرفُ الثـوابـت سـاهـيـا
وليــضـرم النـيـرانَ قـلبٌ كـان فـي
مـا قـد مضى مغرى الجمال ولاهيا
بـانـت كـبـانٍ رنّـحـتـه صـبا النَوى
لو يَـدْرِ حـامـل نـعـشـهـا لنـعانيا
يــا روضَ حــســنٍ أيــنــعـت أزهـارُه
جــفــت مــنــاهــلُه فــجُـدن مـآقـيـا
يـا شـمـسَ حـسـنٍ كـنتِ أصبحَ ما أَرى
لا كـان أَصـبـح يَـومَ حـان فـراقيا
يـا مـوت مـالك قـد عـبـثتَ بمهجتي
وسـلبـتَ أنـسـي واسـتـبـيـت رشاديا
غــادرتَـنـي عـنـهـا وكـانـت جـنـتـي
فـتـركـتَ مـاءَ العـيـن نهراً جاريا
قـد كـنتُ شهماً في العظائم قبلها
واليــوم أَيــن تــجــلُّدي وعـزائيـا
يــوم عــليّ ضــيــاءُ ثــغــرِ صـبـاحِهِ
أدهــى وأحـلكُ مـن ظـلامـةِ حـاليـا
والصــبــر قــد زلزلتَه فــتــركــتَه
هـبـأً وكـان الصـبـر طـوداً راسـيـا
يـا عـيـن جـودي بـعـدَهـم بـمـدامـعٍ
تسقي الثَرى لنرى العُيون سواقيا
يـا عـيـنُ مـن بـعـد الحَبيب ترينه
حُـسـنـاً ومـن يـدعـي سـواك مـواليا
يـا عـيـن غـضـي بـعـدهـا عن كل ذي
تــيـهٍ ودلٍّ فـي الجـمـال تـنـاهـيـا
يـا عـيـن قـد غـابـت بواعثُ نورنا
فــبــأي نـور تـنـظـريـن الفـانـيـا
يــا عــيــن هــذا يـومُ صـبِّ مـدامـعٍ
تـدع الفـيـافـي كـالبـحور طوافيا
يــا عــيــن هــذا يــومُ أولِّ حـسـرةٍ
تــبــقــى لآخــر مــوعـدٍ بـلقـائيـا
يـا عـيـن مَـن مِـن بـعـدَهـا تبكينه
أو مـن عـليـه بـعـدَهـا قـد تـبكيا
يـا عـيـن فـابـكـي ثم فابكِهمُ فمن
تــبــكــيـهـمُ عـنـي ومـن تـتـواليـا
يـا عـيـن إن لم تـسعديني بالبكا
فـمـن الَّذي يُـدعـى سـوانـا بـاكـيا
يـا عـيـن ودعـنـا الأحـبة والَهوى
يـا عـيـن أَودعـت السـهـادَ مناميا
يا عين لا تنسي الجمالَ وإن مضى
فـالقـلب ليس مدى الأداهر ساليا
كــم مــرَّ مــن عــيـشٍ بـهـن غـنـمـتُه
وظـلال هـاتـيـك الغـوايـة ضـافـيا
والدهـر يـضـحـك والمـعـالم تزدهي
والقــرب دانٍ والتــنــاءي نـائيـا
واليــوم وجــهٌ ضــاحــكٌ مــسـتـبـشـرٌ
والليــل ســاتــرُه لشـمـلي واقـيـا
فــإذا غــدوت غـدوت ظـاهـر غـبـطـة
أو رحـتُ كـان مـع السـرور رواحيا
والعــمـر نـورٌ والشـبـيـبـةُ نـضـرةٌ
يــا حــســن ذا نــاد وذلك زاهـيـا
سـلك الهـوى مـا بـيننا في مهجتَيْ
ذي خـلةٍ عَـلَمـا الهـوى فـتـصـافـيا
فــي مــهـد ودٍّ قـد ربـيـنـا صـحـبـةً
وعـلى كـذا مـضـت السـنـون تهاديا
ولكَـم ظـنـنـا الودّ يـسـعدُه البقا
واحـسـرتـا مـاتـت وعـشـت بـما بيا
فــبــأي عــزمٍ لي يــســوغُ تــسـتـري
وبــأي حــزمٍ أســتــزيــل عــنـائيـا
وبــأي صــبــر أســتـطـيـع فـراقـهـا
وبــأي مــاء تــنــطـفـي نـيـرانـيـا
فـعـزاءَ يـا نـعـم الخـيلة لا عزا
وتــأســيــا حــاشــا وليـس تـأسـيـا
فـلئن مـحـت كـفُّ التـراب مـحـاسـناً
فـلقـد مـحـت صور الصفا عن باليا
والقـلب مـنـي لم يـزل لك مـنـزلاً
والطـرف مـنـتـظـراً لقـاك وهـامـيا
والود مــنــي دائمٌ لا تــنــتــهــي
آنــاؤه حــتــى أجــوب حــيــاتــيــا
حــكـم الاله بـأن يـفـرق جـمـعـنـا
فـأمـاد مـن مـغنى الحبور مبانيا
أبــكــي عــليــهـا حـسـرة وتـلهـفـاً
لو أنــهـا تـدريـهـمـا لبـكـت ليـا
يـا عـزمَ قلبٍ كنت فيه على النوى
مـا كـان أقـاسـاه ولم يـك قـاسيا
يـــا ويـــح صــبٍّ بــان عــنــه حــبُّه
وتـنـاهـيـت مـنـه الفـؤاد دواعـيا
إن أنَّ قـالوا أيـن مـن تـبـكـيـهـمُ
وإذا بـكـى قـالوا نـراك مـرائيـا
يــشــتــاق أحــبـابـاً له لو أنـهـم
طـلبـوا الفداء لكان عنهم فاديا
وكـذا زمـان السـوء يـفعل بالورى
كـم جـار فـي قـوم وخـان مـوافـيـا
ولوَ انَّنــي خُــيِّرتُ كـانـت بـغـيـتـي
أنـي أَرى مـا بـألاحـبـة مـا بـيـا
لكــنــهــا حــكــمٌ بــأيــدي قــاهــرٍ
قــهــر العـبـاد بـعـزة وبـكـبـرِيـا
ولقــد قــضــى أن كــلُّ شــيـء هـالكٌ
فَــانٍ ويــصــبـح للفـنـاء مـوافـيـا
وهـو الَّذي يـبـقـى فـجـل جلاله ال
فـرد المـهـيـمـن غـاليـا مـتعاليا
كـم مـر مـن هـذا الطـريـق مـعـاشرٌ
وتـرى الَّذي يـمـضـي يـصـافـح آنـيا
مـلكـوا الدنا وتبوأوا من رحبها
مـلكـاً وجالوا في الغَرام مجاليا
سـل شـمـسـهـا كـم أبـصـرت من غادة
وسـل الأهـلة كـم صـحـبـن مـبـاهيا
بـادوا جـمـيـعـاً وانـقـضـت أيامُهم
فـكـأنـهـم كـانـوا سـحـابـاً غـاديا
وسـل التـراب فـكـم طـوى مـن عادل
جـوراً وكـم أخـفـى مـنـيـراً هـاديا
وفــرائدٍ صــار التــرابُ مــراقــداً
فـيـها ارتضين العيش صعباً جافيا
ألفَـت تـفـردهـا عَـلى حـكـم القـضا
وتـنـاسـت المـفنى العزيز تناسيا
ولو انَّهـا الدنـيـا صـفـت لمـعاشرٍ
مـا فـرّقـت جـمـعَ الكـرام الأنبيا
فـعـلام أرجـو البـرءَ من داء نما
وبـــلاء أيـــوبٍ أَراه شـــفـــائيــا
عـدم الرسـوم وصـوله مـا بـيـنـنـا
فـمـن المـجـيـب إذا يـطول ندائيا
يـا حـامـلي نـعـش الحـبيب فديتُكم
سـيـروا رُويـداً وانـصتوا لوداعيا
وتـمـهـلوا فـي سـيـركم لا تعجلوا
مــا تــلك إلا ســاعــة أولى بـيـا
وقـفـوا بـنـا نعطي الوداع حقوقَه
فـنـذيـع مـكـتـومـاً ونُـظـهـر خافيا
يـا رحـمة المولى على ذات البها
يـا فـضـله بـالصـبـر ثـبـت راثـيـا
وســقــاه مــن جــدثٍ يـضـمُّ قـوامَهـا
كـالغـصـن مـيَّلـ عـطـفَه خـمرُ الحيا
لا تـحـسبوا أن الهوى بعد النَوى
يــحـلو مـذاقـاً أو يـمـر بـبـاليـا
لعــداك عــيـش مـثـل عـيـشـي آسـفـاً
إنـي ذكـرتُ عـلى الزَمـان تـدانـيا
يـا مـسـتـريحاً في الثَرى أتعبتني
يــا غـافـيـاً فـيـه أطـلتَ سُهـاديـا
لقّــاك مــولاك النــعـيـمَ فـدم بـه
وليــرض عــذّالي عــليــك شــقـائيـا
فــكــفــى مــحـبـك حـسـرةً مـن قـوله
قــف نــحــو أطـلال درسـنَ خـواليـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك