قِفْ وِقفَةَ المتألِّمِ المتأمِّلِ

27 أبيات | 164 مشاهدة

قِــفْ وِقــفَــةَ المـتـألِّمِ المـتـأمِّلِ
بـمـعـرةِ النـعمانِ وانظرْ بي ولي
تـلكَ المـعاهدُ والمعالمُ والربى
ومــلاعــبُ الغــزلانِ والمــتـغـزلِ
وطــنٌ يـخـيِّلـُ لي تـخـيُّلـه الصِـبـا
فــي ذكــرهِ ذكــرُ الزمــانِ الأول
زمــنٌ قــطــعــنــاهُ وكــنّـا صـبْـيـةً
لا يـسـألونَ عـنِ السـوادِ المقبلِ
للّهِ أيــــامُ الصِّبــــا وجـــنـــونُهُ
وفـــنـــونُهُ وغــصــونُهُ لم تــذبــلِ
يـا ليـتَ أمـرَ صـبايَ عاودني لكي
أشـكـو إلى الماضي من المستقبلِ
يـا سـعـدُ زُرْ أرضَ المـعرةِ نائباً
عــنِّيـ وسـرْ فـيـهـا مـسـيـرَ مـبـجَّلِ
وإذا نـظـرتَ إلى الخزامى يانعاً
قفْ وابْكِ منْ ذكرى الحبيبِ ومنزلِ
وادي المـعـرةِ فـي النـفوسِ معظَّمٌ
لا سـيَّمـا زمـنُ الربـيـعِ المـقبلِ
هــرمــاسُهــا لمــا تــخـضَّبـَ سـيـفُهُ
بـعـثـوا إليـهِ منَ النسيم بصيقلِ
مـذْ أطـربَ الأغـصـانَ صـوتُ خـريرهِ
مــالتْ إليــهِ ونــقَّطــَتْهُ بـالحـلي
فـي روضـةٍ عـبـثَ النـسـيـمُ بـخدِّها
فـتـضـمَّخـَتْ بـالطـيـبِ كـفُّ الشـمـأل
بـاتـتْ يـضـاجـعُهـا الندى فتعلَّقَتْ
بــذيــولِهِ تــفــديــهِ مِــنْ مُـتـرحِّلِ
نـشـرَتْ عـسـاكـرَ دوْحِهـا مِنْ حولِها
خـيـمـاً تَـلوَّنُ كـالعـرائسِ تـنـجلي
شـابـتْ بها الأغصانُ شيباً ناصلاً
وسـوى الغـصـونِ مـشيبُها لم ينصلِ
يبكي الغمامُ لها ويبتسمُ الثرى
ضـدَّيْـنِ فعلُ أخي الصبابةِ والخلي
وادي فـضـالتِهـا وبـابُ شـبـابـهـا
كــفـلا لسـاكـنِهـا بـسـعـدٍ مـكْـمَـلِ
قـلبـي لعـيـنِ زريـقَ صـادٍ شينَ مَنْ
أَلِفَ العــتــابَ ولامَ لومَ مــضــلِّلِ
يـا عـاذلي كـنْ عـاذري فـي حـبِّها
يـفـنى القميصُ وفيهِ عرفُ المندلِ
لو زرْتُهـا لفـتـحْـتُ بـابَ جـنانِها
وأقـولُ يـا نـفـسُ اطمئني وادخلي
إنَّ القـلوبَ إلى القـلوبِ مـشـوقةٌ
قـدْ أذكـرتـهـا بـالرحـيقِ السلسلِ
وزهــورُهــا وطــيـورُهـا وسـرورُهـا
وقــصــورُهـا وديـورُهـا للمـجـتـلي
اللّهُ قــدَّرَ رحــلتــي عــن ربـعِهـا
يــا قـلبُ لا تـهـلكْ أسـى وتـجـمَّلِ
يـا ليـتَ قـومـي يـعـلمونَ بنعمتي
لكــنْ لأجــلِ فــراقِهـا لم تـكـمـلِ
أقـسـمْـتُ لوْ نـطـقَـتْ لأبدَتْ شوقَها
نـحـوي كـشـوقـي نـحـوهـا وترقُّ لي
لمَ لا تـرقُّ لدمـعِ عـيـنِ مـا رقـا
وجــوارحٍ جــرْحَــى وبــالٍ قـدْ بـلي
مــوتـي حـسـيـنـيٌّ بـهـا ومَـلامُـكُـمْ
فـيـهـا يـزيـدٌ وقـدرُها عندي علي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك