قلبي يُحَدّثني بأَنّكَ مُتْلِفِي

51 أبيات | 1793 مشاهدة

قــلبــي يُــحَـدّثـنـي بـأَنّـكَ مُـتْـلِفِـي
روحــي فِــداكَ عـرَفْـتَ أمَ لم تَـعْـرِفِ
لم أَقْــضِ حَـقّ هَـواكَ إن كُـنـتُ الذي
لم أقـضِ فـيِه أسـىً ومِـثليَ مَنْ يَفي
مــا لي سِــوَى روحـي وبـاذِلُ نـفـسِهِ
فــي حُــبّ مَـن يَهْـواهُ ليـسَ بِـمُـسـرِف
فـلَئِنْ رَضِـيـتَ بـهـا فـقـد أسـعَفْتَني
يـا خَـيـبَـة المَـسْـعَى إذا لم تُسْعِفِ
يـا مـانِـعـي طـيـبَ المَنامِ ومانِحي
ثـوبَ السّـقـامِ بِهِ ووَجْـدِي المُـتْـلِفِ
عَـطـفـاً عـلى رَمـقـي وما أبقَيتَ لي
مـنْ جـسـمـيَ المُضْنى وقلبي المُدَنَفِ
فــالوَجْـدُ بـاقٍ والوِصَـالُ مُـمـاطـلي
والصّــبْــرُ فــانٍ واللّقـاء مُـسَـوّفـي
لم أَخـلُ مـن حَـسَـدٍ عـليـك فلا تُضِعْ
سَهَـري بـتَـشْـنِـيـع الخَـيـالِ المُرجِفِ
واسأَلْ نجومَ اللّيلِ هل زارَ الكَرَى
جَـفـنـي وكـيـف يـزورُ مَـن لم يَـعْرِفِ
لا غَـرْوَ إن شَـحّـتْ بـغُـمْـضِ جُـفُـونها
عــيــنــي وسَــحّــتْ بـالدّمـوعِ الذّرّفِ
وبـمـا جـرَى فـي موقفِ التوديعِ مِنْ
ألمِ النّـوَى شـاهـدتُ هَـولَ المـوقـفِ
إن لم يــكـن وْصـلٌ لدَيْـكَ فـعِـدْ بـه
أَمَـلي وَمَـاطِـلْ إنْ وَعَـدْتَ ولا تـفـي
فـالمَـطْـلُ مـنـكَ لدَيّ إنْ عـزّ الوفا
يــحــلو كــوَصَـلٍ مـن حـبـيـبٍ مُـسْـعِـفِ
أهْــفُــو لأنــفـاسِ النّـسِـيـمِ تَـعِـلّةً
ولوَجْه مَــن نــقَــلَتْ شَـذَاهُ تـشـوّفـي
فــلَعَــلّ نـارَ جـوانـحـي بـهُـبُـوبِهـا
أن تـنـطَـفـي وأوَدّ أن لا تـنـطَـفـي
يــا أهــلَ وُدّي أنــتــم أَمَـلي ومَـن
نَــادَاكُــمُ يــا أَهْـلَ وُدّي قـد كُـفـي
عُـودوا لِمـا كُنْتُم عليه من الوفا
كَــرَمــاً فــإنّــي ذَلِكَ الخِـلّ الوَفـي
وحـيـاتِـكُـمْ وحـيـاتِـكُـمْ قَـسَـماً وفي
عُـمـري بـغـيـرِ حـيـاتِـكُـمْ لم أحْـلِف
لو أَنّ رُوحــي فــي يـدي وَوَهَـبْـتُهـا
لمُــبَــشّــري بِــقُــدُومـكـمْ لم أُنْـصِـف
لا تـحـسَـبُـونـي فـي الهوى مُتَصَنّعاً
كَــلَفــي بِــكُــمْ خُـلُقٌ بـغـيـرِ تـكـلُّف
أخــفَــيــتُ حُـبّـكُـمُ فـأخـفـانـي أسـىً
حــتــى لعَـمـري كِـدْتُ عـنـي أخـتـفـي
وكــتــمْــتُهُ عــنّــي فــلو أبــدَيْــتُهُ
لوَجَـدْتُهُ أخـفـى مـنَ اللُّطْـف الخَـفي
ولقــد أَقـولُ لِمَـنْ تـحَـرّشَ بـالهـوى
عــرّضْــتَ نـفـسَـكَ للبَـلا فـاسـتـهـدف
أنــتَ القَـتِـيْـلُ بـأيّ مَـنْ أحـبَـبْـتَهُ
فاختر لنَفْسِكَ في الهوى من تصطفي
قُــلْ للعـذولِ أطـلْتَ لومـي طـامـعـاً
إنَّ المـلامَ عـن الهـوى مُـسـتـوقِفي
دَعْ عـنـكَ تَـعـنيفي وذُقْ طعم الهَوَى
فــإذا عــشِــقْــتَ فــبـعـدَ ذلكَ عَـنّـف
بَرَحَ الخَفاء بحُبّ مَنْ لَوْ في الدّجى
سَـفَـرَ اللّثـامَ لقُـلْتُ يا بدرُ اختَفِ
وإن اكـتـفـى غَـيـري بـطَـيـفِ خيالِهِ
فــأنـا الّذي بـوِصـالِهِ لا أكـتَـفـي
وَقْــفَـاً عـليِه مَـحَـبـتِّيـ ولِمِـحـنـتـي
بــأَقَـلّ مِـن تَـلَفـي بـه لا أشـتَـفـي
وهَــواهُ وهْــوَ أليّــتــي وكَــفَــى بِه
قَــسَــمــاً أكــادُ أُجِــلّهُ كـالمُـصْـحَـفِ
لَوْ قـالَ تِـيهاً قِفْ على جَمْر الغَضا
لَوَقَــفْــتُ مُــمْــتَــثِــلاً ولم أتـوَقّـف
أوْ كـان مَـنْ يـرضـى بـخـدّي مـوْطِـئاً
لَوَضَــعْــتُهُ أرْضــاً ولم أســتــنــكِــف
لا تُـنْـكِـروا شـغَفِي بما يرضَى وإن
هــو بــالوِصَــالِ عــليّ لم يـتـعـطّـف
غَـلَبَ الهَـوَى فـأطَـعْـتُ أمْـرَ صَبابتي
مـن حـيـثُ فـيـه عـصَـيـتُ نهْيَ مُعنّفي
مــنــي لَهُ ذُلّ الخَــضُــوعِ ومـنـهُ لي
عِــزّ المَــنــوعِ وقـوّة المـسـتـضْـعِـف
ألِفَ الصّــدُودَ ولي فــؤادٌ لم يــزَلْ
مُــذْ كُــنــتُ غــيـرَ وِدَادِهِ لم يـألَف
يـا مـا أُمَـيْـلَحَ كُـلَّ مـا يـرْضَـى بِهِ
ورُضــابُهُ يــا مــا أحَــيْــلاَهُ بـفـي
لو أسـمَـعـوا يَـعـقُـوبَ ذِكْـرَ مَـلاحَةٍ
فـي وجـهِهِ نَـسِـيَ الجَـمـالَ اليوسُفي
أو لو رأهُ عــــائِداً أيّــــوبُ فــــي
سِـنَـةِ الكَرَى قدماً من البلوى شُفي
كُــلُّ البُــدُورِ إذا تَــجَـلّى مُـقْـبِـلاً
تــصــبُــو إليــه وكُــلُّ قَــدٍ أهــيَــف
إن قُــلْتُ عـنـدي فـيـكَ كُـلُّ صَـبَـابَـةٍ
قـالَ المَـلاحـةُ لي وكُـلُّ الحُسْنِ في
كَـمَـلَتْ مَـحـاسـنُهُ فـلو أَهدى السّنا
للبَــدْرِ عــنــد تَــمـامِهِ لم يُـخْـسَـف
وعــلى تَــفَــنّــنِ واصِـفـيـهِ بِـحُـسْـنِهِ
يَـفـنـى الزّمـانُ وفيه ما لم يُوصف
ولقـــد صَـــرَفْــتُ لحُــبّه كُــلّي عــلى
يَــدِ حُـسْـنِهِ فـحـمِـدْتُ حُـسْـنَ تـصـرّفـي
فـالعـيـنُ تـهوى صورةَ الحُسْنِ التي
روحـي بـهـا تَـصـبـو إلى مَغْنىً خَفي
أسْــعِــدْ أُخَــيَّ وغَــنــنــي بـحـديـثـه
وانْــثُــر عـلى سَـمْـعـي حِـلاهُ وشَـنِّف
لأرى بـعـيـنِ السّـمـعِ شـاهِـدَ حُـسْنِهِ
مــعــنــىً فــأتـحِـفْـنـي بـذاكَ وشَـرّف
يـا أخْـتَ سـعْـدٍ مِـن حَـبـيـبي جئتِني
بِـــرِســـالةٍ أدّيـــتِهـــا بِـــتَـــلَطّــف
فـسَـمِـعْـتُ مـا لم تـسمَعِي ونَظَرْتُ ما
لم تـنـظُـري وعَـرَفْـتُ مـا لم تعرِفي
إنْ زارَ يـومـاً يـا حـشـايَ تَـقَـطَّعـِي
كَـلَفـاً بِه أو سـارَ يـا عينُ اذرِفي
مــا للنّـوَى ذنْـبٌ ومَـنْ أهـوَى مَـعـي
إن غـابَ عـن إنـسـانِ عيني فهْوَ في

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك