قلبٌ بحب الغانيات طروب
67 أبيات
|
402 مشاهدة
قـــلبٌ بـــحــب الغــانــيــات طــروب
إن شـــفـــه وجـــدٌ يـــكـــاد يـــذوبُ
مــا بــاعــه يــومــاً حـبـيـبٌ راحـل
عــــن لبــــه الاشـــراه حـــبـــيـــب
فـكـأنـمـا الغـيـد احـتـللن صميمه
وكــــانــــه واد لهــــن خــــصـــيـــب
ذاتَ القـــوام وحـــســب قــدك انــه
غــصــن كـمـا شـاء النـسـيـم رطـيـب
للحـسـن فـيـك سـريـرة لا تـنـتـهـي
الا اذا هــزم الشــبــاب مــشــيــب
حُــجـب الدجـى لمـا سـدلت شـبـيـهـه
فــكــأن ليــلى فــرعــك الغــربـيـب
كـيـف الفـرار مـن الغـرام وحـكمهُ
بــيــد القــضــاء مــســطـر مـكـتـوب
مـا للحـبـيـب عـليَّ فـيه من الدجى
واشٍ ومــن زهــر النــجــوم رقــيــب
حــتــى كــأن الليــل مـثـلي عـاشـق
وســـواده مـــمـــا عـــراه شـــحـــوب
قــل للمــؤنــب ان يــكــفَّ فــربـمـا
أغرى القلوبَ على الهوى التأنيب
مـا انـفـك يـنـصـح لي ولستُ بمرعوٍ
مــا دام نــصــح العـاذليـن يـريـب
عـرفـوا هـواي فـأكـثـروا تثريبهم
والحــب ليــس يــقــلُّه التــثــريــب
خـوض الردى مـن أن يكون لهم معي
فـي مـن أحـب مـدى الحـيـاة نـصـيب
مـن ذاق آلام الهـوى قـال الهـوى
نــار يــراد بــحــرِّهــا التــعـذيـب
وجــد كــبـأس الدهـر روَّع مـهـجـتـي
والدهــر مــن حــنــق عــليّ غــضــوب
هـي مـهـجـة تـبـغـي المـجرة مشرعاً
لا هــمــهــا المـأكـول والمـشـروب
مـالي أرى الدنـيـا كـنـهـر مـتـرع
والظـــل مـــعـــكـــوس بــه مــقــلوب
أنــا مــثـل حـسـان يـثـاب بـأحـمـد
واللَه عـنـه عـلى الثـنـاء يـثـيـب
هـدِيـت اليـه النـفـس بـعد عنائها
كــالروض يــهـديـنـا اليـه الطـيـب
فـنـظـمـت تـهـنـئة الوكـيـل ومـعجز
نـــظـــمــي لآلئ مــا لهــن ثــقــوب
فـافـخـر أريـب النيل وازهَ بمنصب
مـــا زانـــه يــومــاً ســواك أريــب
بــلغـت بـك الآداب أبـعـدَ شـأوهـا
وســمــا بـك العـرفـان والتـهـذيـب
جـبـت البـلاد حـزونـهـا وسـهـولها
مـا بـيـن فـكـر فـي الغـيـوب يجوب
فــي أي أرض زرتــهـا جـثـم الدجـى
فــي ظــل وجــه عــن ذكــاءَ يــنــوب
فــــكــــأنـــه ســـلطـــان زنـــج أمَّهُ
خــاقــان تُــركٍ فــهــو مـنـه هـيـوب
خــضــت الخـضـم فـكـان يـمّـاً فـوقـه
مــتــلاطــم طــلق اليــديــن وهــوب
بـحـران بـحـر بـالفـضـائل والنـدى
طــــامٍ وآخــــرُ زاخـــرٌ يـــعـــبـــوب
فــي ذاك در تــبــتــغــيــه خـريـدة
ولديـــك در يـــرتـــجـــيـــه أديـــب
لمــا تــبـوأت السـفـيـنـة خـلتـهـا
خــيــسـاً وأنـت القـسـور المـرهـوب
فــلك تــمـر كـأنـهـا عـهـد الصـبـا
أو أدهــم يــطــوي الفــلا سـرحـوب
أو شــامــخ فــوق المــيـاه مـسـيّـر
صـــنـــع الاله وإنـــه لعـــجـــيـــب
تـعـلو وتـهـوي كـالعـقـاب مـحـلقـاً
يــنـتـابـه التـصـعـيـد والتـصـويـب
إن أدبــرت راعـت وإن هـي أقـبـلت
راقــت ومــرأى المـنـظـريـن غـريـب
فــلك إذا ســبـحـت فـكـفـك بـحـرهـا
وســنــا عــلاك لواؤهـا المـنـصـوب
وضــيــاء وجــنـك كـوكـب تـهـدى بـه
أو فــرقــد لا يــعــتــريـه مـغـيـب
حـتـى رجـعـت وقـد عـجـزت عـن الذي
يـقـضـي بـه التـأهـيـل والتـرحـيـب
فـلو اسـتطعت شرعت من حدق الورى
ســبــلا تــمــر بـهـا وأنـت مـهـيـب
وجــعــلت أفــئدة العـداة كـأنـهـا
طــــرق تـــجـــوس خـــلالهـــا ودروب
ولو امـتـلكـت النـيـرات رصـفـتـها
حــصــبــاء تــغــدو فـوقـهـا وتـؤوب
عَـودٌ أعـاد لنـا الحـيـاة وطـيبها
فــكــأنــنــا مــرضــي وأنـت طـبـيـب
واخــضـرت الدنـيـا وزان جـمـالهـا
ثــوب مـن البـشـر الجـزيـل قـشـيـب
وتــعــطــرت أرجــاء مـصـر وجـادهـا
مــن كــفــك المــتــهـلل المـسـكـوب
واسـتـبـشـرت بـك مـهـجـة قـد سـرها
طــيـب الايـاب وشـخـصـك المـحـبـوب
لم ألق قـبـل عـداك قـوماً أوهموا
أن العــــلاءَ مـــثـــالب وعـــيـــوب
دغــلت صــدورهــمُ لمــا أوتــيــتــه
وبــدت عــليــهــم فــتــرة وقــطــوب
شـبـوا حـقـوداً لم يـطـيـقـوا حرها
فـهـم الغـداة وقـودهـا المـشـبـوب
وكــأنــهــم قـد وُسّـدوا نـاراً فـلم
تــهـدأ لهـم عـنـد الهـجـوع جـنـوب
لك بـيـنـهـم وثـبـاب أغـلبَ ضـيـغـم
ولهــم كــاســراب النــمــال دبـيـب
هـم حـاولوا أن يـحـرجـوك فـكادهم
صــدر كــتــرجــيــم الظـنـون رحـيـب
خـفـي الصواب إذا استوى بك غِرُّهم
لا يــســتــوي ليـث العـريـن وذيـب
قـد أطـفـأ الرحـمـن نـور حـظـوظهم
لمـــا تـــألق حـــظـــك المـــوهـــوب
وأمــال قــائم أمــرهــم فـي مـأزق
أودي بــه المــهــزوم والمــغــلوب
ولئن أردتَ نــضــالهــم أصــمــاهــمُ
قــلمٌ بــكــفــك كــالقــضـاء يـصـيـب
هـو كـالظـبـا حـدّاً فـتـلك خـضـيـبة
بـــدمٍ وهـــذا بــالمــداد خــضــيــب
شـكـت المـقـاديـر المـسـوقـة خلفه
لغـــبـــا ولمــا يــعــتــوِره لغــوب
حـتـى لقـد دهـشـت أنـابـيـب القنا
مـــمـــا يـــســـطــر ذلك الأنــبــوب
عُــودٌ مــن الفــردوس عــنـد مـحـبـه
ولدى العــــدوّ كــــانــــه الهــــوب
إنــي لأَعــجـب كـيـف لم يـورق ولم
يــزهــر وكــفــك كــالغـمـام يـصـوب
يكفيك أنك في العلاء إلى السهى
وإلى النــجــوم وسـعـدهـا مـنـسـوب
أكــبــرت عَـودك غـيـر مـلتـفـت الى
نـــاءٍ ســـواك إيـــابـــه مـــرقـــوب
فـسـهـرت أنـظـم فـي ثـنـاك ليالياً
وأنــا بــمــدحــي فــي عـلاك طـروب
يـكـفـيـك مـنـي فـي رحـابـك شـاعراً
قــد زانــه التـثـقـيـف والتـأديـب
يـبـقـى لك الذكـرَ الجـمـيلَ وشعرُهُ
بــفــم الزمــان وســمــعـهِ مـنـهـوب
ولقـد صـدقـتـك في المديح وللورى
شــعــراء أكــثــر شــعـرهـم مـكـذوب
أطـريـك لا أبـغـي النـوال وانـما
مــرآك عــنـدي المـطـمـح المـطـلوب
لك أن تــقــيــم بــأيّ مـصـر شـئتـه
ولمــدحــك التــشــريـق والتـغـريـب
مـــدح يـــرتـــله الزمـــان وأهــله
ويــقـيـم فـيـهـم مـا أقـام عـسـيـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك