قلبٌ على جمرِ الغضا يتقلّبُ

53 أبيات | 2369 مشاهدة

قــلبٌ عـلى جـمـرِ الغـضـا يـتـقـلّبُ
لمــهــاجــرٍ مـن غـيـر ذنـبٍ يـوجـبُ
يـشـكـو وأعـظـم مـا شـكـاه جنايةً
لم يـجـنـهـا أمـسـت إِليـه تـنـسـبُ
كـذبَ الوشـاة بـهـا عليه وصُدّقوا
ومــن البـلا تـصـديـقُ واشٍ يـكـذبُ
ليـتَ اللقـا خـلف الفـراق بليلةٍ
تـسـعُ العـتـابَ لكي يبين المذنبُ
مـا كـنـتُ أحـسـبـه يـصـدّق واشـيـاً
حــتــى بـدالي مـنـه مـالا أحـسـبُ
عـجـبـاً لأهـلِ العـشـقِ كـلٌّ يـشتكي
عـدم الوفـاء وبـعـد مـا يـستقربُ
أَمـر قـضـى فـيـهـم فلا هم سلّموا
لقـضـا الإشـله ولا قـضـاه يُـغلبُ
فـظـلوعـهـم تحنى على جمرِ الغَضا
ودمـوعـهـم مـثـل السـحـائب تـسكبُ
تـرثـي لهـم أعـداؤهم يا ويحَ من
لهـم رثـى الأعـداء مـمـا عـذّبوا
قــال تـجـلدْ واجـز مـن أَحـبـبـتـه
بــتــجــنــبٍ إِن بـأنَ مـنـه تـجـنّـبُ
فـاجـبـتْ مـا قـلبـي كمثل قلوبكم
أعــمـى أصـم عـن المـحـبـةِ مـغـربُ
لو كـانَ يـوجـدُ مـثـل مـن أَحببته
مـا كـنـت عـن جَـلدي وصـبري أغلبُ
لكــنــهُ عـدم النـظـيـر وهـل تـرى
كـالبـدر يـطـلعُ نـجـم أفـق يـغربُ
لو كـان يـخـطـرُ فـي فـؤادي سلوة
مـا كـنـتُ أرضـى لي فـوادٌ يـصـحـبٌ
مـن لا يـذوقُ الحـبَّ فـهـو بـهيمةٌ
مـن جـمـلةِ البـقرِ السوائم يحسبُ
حــبُّ الغــوانــي شــيــمـةٌ مـرضـيـةٌ
لا رأي مــن راي يــراهــا أصــوبُ
أَومــا بـهـن بـدا النـبـيُّ مـحـمـد
فـيـمـا مـن الدنـيـا إِليـه يـحببُ
أو ليـس يـحيى وهو سلطان الورى
يــجــري لديــه ذكــرهــن فــيـطـربُ
الطـاهـر بن الاشرف الملك الذي
مـا فـوق مـنـصـبـه المـعـظمِ منصبُ
سـهـلت عـليـه المـكـرمـاتُ وإنـها
مــمــا يــعـزُّ عـلى سـواه ويـصـعـبُ
مــا رامَ أمـراً لا يـرامُ لبـعـدِه
إلاّ رأى لا شــيــء مــنــه أقــربُ
لا تـحـسـبـوا عـليـا لبعدِ منالهِ
حـصـروا بـه مـن نـصـفِ شـهـر يقربُ
هـيـهـاتَ لو أضَـحى بأعنان السما
مــا كـان عـنـه فـردُ يـومٍ يـحـجـبُ
لكــنْ أراد الله يــظــهــر صـبـره
ويـصـاب بـعـض النـاس فـيما يكسبُ
أعــنــي جــهــولاً غــره شـيـطـانـه
بــومــيــض بــرق وهــو بــرقٌ خــلبُ
قـالَ اغـتـنـمـهـا فرصة بشراه ما
هـــذا مـــنــيــع إِن هــذا مــطــلبُ
فسخت يداهُ واشتراه بما اشتهوا
طـمـعـاً بـربـح فـيه يقوى المكسبُ
مـاراعـهـم إلا الجـيـوش مـواكباً
تـتـلو الجـيـوش وصـاعـقـات تـرعبُ
وقـريـنـهُ الشـيـطـانِ يضحكُ هارباً
مــنــه ومــن هَــوَسٍ بــه يــتــعـجّـبُ
فـاخـذتـه قـهـراً وأصـبـح بـاكـيـاً
أســفــاً عــلى أمــواله يــتــصـبّـبُ
لولا عـــواذِله أقـــام مــآتــمــا
يـبـكـيـن مـن لأفـات مـنـه تـنـدبُ
لا تـعـجـبـنَ والألف فـلسٌ عـندكم
لبـكـاء مـن كـالألف فـلسـاً يحسبُ
يـمـسـى يـعـضُّ يـمـيـنـه نـدماً ويأ
كـــلُ كـــفـــه وفـــؤاده يــتــلهّــبُ
لا تــأسـفـنّ فـلسـتَ أول مـن رجـا
ربــحــاً فــفــوت رأسَ مــال يـرقـبُ
هـوّن عـليـك فـسـوف تـنـسـى في غدٍ
مـا قـد سـلبـت بـمـا وراه تـسـلبَ
غــرتــكَ أطــمــاعٌ بـغـيـر بـصـيـرةٍ
وعـلى المـطـامـع كـم رؤوس تـذهبُ
أدخـلت قـومـك لم تـقـدَّر مـخـرجـاً
حـتـى لقـد نـشـبـوا ومـثـلك ينشبُ
عـجـبـاً لمـن أَلقـيـتـهـم فـي هـوةٍ
مــا فــيــهــمُ رجــلٌ لرشـدٍ يـنَـسـبُ
لو لم يـكـن يـحـيى هناك لقتلوا
بـسـيـوفـهـم يـوم الإِسار وصلبوا
بــل أَدركـتـهـم رحـمـةٌ مـن عـنـدِه
مـن بـعـد كـسـرٍ صـدعـه لا يـشـعـبُ
أحـيـاهـم مـن بـعـد مـا أوقـعتهم
فـي التـهـلكـات وأنـت ثـمّ مـنـكب
تــغــزوا وأَنـت مـعـلقٌ فـي صـخـرةٍ
مـن شـرقـهـا فـي مـلكـه والمـغربُ
طـمّـعـت نـفـسـكَ أن تـجـاوز قدْرها
فـطـلب يـا مـسـكـيـنُ مـالا يـطـلبُ
مـن ظـنّ بـحـراً لا يـجـاوز كـعـبه
فـبـحـمـقـهِ الأمـثـال مـثلك تضربُ
فـابـشـرْ بـيومٍ لا تشمُّ به الهوى
مـمـا عـليـك بـه يـضـيـقُ المـذهـبُ
أنـت الذي طـلب الهـلاك لنـفـسـه
وجــعــلتـهـا غـرضـا لرمـى يـنـصـبُ
كـم مـن سـعـى ليصيدَ فاعترضتْ له
أُحــبــولة أمــســى بــهـا يـتـقـلبُ
مـا كـانَ أشأمها عليكم فارقبوا
سُـحـبَ البـلا فـغـدا عـليكم تسكبُ
المــالٌ مــنــهــوبٌ وهــذي بــعــده
أَرواحــكــم عــمّــا قــليـلٍ تُـنـهـبُ
لوذوا بـيـحيى وادركوا أرواحكم
فـعـسـى بـذلك يـنـمـحـى مـا يـكتبُ
يـارب يـحـيـى نائب لك في الورى
وخـليـفـة لا ظـن فيها فيك يخيّبُ
فــانــصــرهُ يــاربـي وخـلّدْ مـلكـهُ
ليـرى بـنـي ابـنـا بـنـيـه تـركـبُ
واجـمـع بـشـمـلٍ مـنـه شـمـلَ أحـبةٍ
يـمـسـي تـعـدُّ له الليـالي وتحسبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك