قلبٌ كواهُ البينُ حتى أنضجا

34 أبيات | 443 مشاهدة

قـلبٌ كـواهُ البـيـنُ حـتـى أنـضـجا
مـا زال فـي بـحـر الغرامِ ملججا
ومــدامــعٍ ســحَّتــْ ومـا شـحَّتـْ عـلى
خــدٍّ بــحــمـرةِ لونـهـا قـدْ ضُـرِّجـا
لمْ لا تــضــرِّجْ أدمـعـي خـدي وقـدْ
أُذكـرتُ ظـلاً بـالمـديـنـةِ سـجـسجا
لي بــالحــجـازِ وسـاكـنـيـهِ مـآربُ
أرضٌ حــكَـتْ حـللَ الربـيـعِ مـدبَّجـا
سـقـتِ الحـجـازَ سـحـائبٌ يحيا بها
مـيْـتُ النـبـاتِ لكـيْ يـميسَ تبرُّجا
يا قاعةَ الوعساءِ ما هذا الشذا
أحـويـتِ شـيـحـاً أمْ حـويتِ بنفسجا
أمْ نــســمــةً هـبَّتـْ بـبـانِ طُـويـلعٍ
هــزَّتْ مــعــاطــفــهُ فـفـاحَ تـأرّجـا
ظـــمـــأى إلى غـــدرانِهِ وريـــاضِهِ
ظـمـأٌ يـزيـد القـلبَ مـنـهُ تـأججا
مـا للنـيـاقِ رواقـصـاً هـلْ عاينَتْ
بـرقَ الأُبـيرِقِ تحتَ أزيالِ الدجى
يـا سـعـدُ إنْ عـايـنْـتَ بهجةَ طيبةٍ
فـابـشـرْ بـكونِكَ ناجياً فيمن نجا
وانــزلْ وقــبِّلـْ تـربَهـا مـتـورِّعـاً
مــتــخــضِّعــاً مـتـخـشِّعـاً مـتـفـرِّجـا
واكـحـلْ جفونَكَ مِنْ ثراها وابتهجْ
بــســنـا نـبـيٍّ مـا أعـزَّ وأبـهـجـا
أعـلى الورى قـدْراً وأعظمُهُمْ تقىً
وأتـمـهـمْ جـاهـاً وأكـمـلُهـمْ حِـجـا
وأحــدُّهـم سـيـفـاً وأكـثـرُهُـمْ نـدى
وأعــزُّ مــنــزلةً وأوضــحُ مـنـهـجـا
مـنْ أيـنَ فـي الثـقلينِ مثلُ محمدٍ
نـرجـوهُ فـي كـربـاتِـنا أَنْ تُفرجا
كــمْ للنــبــيِّ مــحـمـدٍ مـنْ مـعـجـزٍ
أوهـى قـوى مَـنْ عـانـدوهُ وأزعـجا
عـجـبـي لنـطـقِ غـزالةٍ للمـصـطـفـى
جــعـلَ الإلهَ لهـا بـذلكَ مـخـرجـا
لو لمْ يُــشَــقَّ البـدرُ مـعـجـزةً لهُ
لانــشــقَّ مــنــهُ غــيـرةً وتـحـرّجـا
لمْ لا تـحـنُّ إليـه يـا قلبي وقدْ
غـلبَ الحـنـيـنُ الجذعَ فيهِ وهيّجا
سـبـحـانَ مـنْ أعطاهُ تسبيحَ الحصى
فـي كـفِّهـِ المُـرْوِي إذا عـطـشٌ فجا
أوَليــسَ بـيـتُ العـنـكـبـوتِ بـآيـةٍ
فـي الغـارِ لمّا أُلْهِمَت أنْ تنسجا
كـم ردَّ عـيـنـاً كـم بـرا ذا عاهةٍ
بــدعــائهِ كــمْ شــدَّةٍ قــدْ فــرَّجــا
كـم قـالَ غـيـبـاً صـادقـاً فـمقالُهُ
مـثـلُ الصـبـاحِ إذا بـدا مـتبلِّجا
ولهُ مــنَ المــعــراجِ آيــاتٌ سـمَـتْ
لمــا دعــاهُ اللّهُ فـي ليـلٍ سـجـا
مَـنْ رامَ يـحـصـي مـعـجـزاتِ مـحـمـدٍ
فـيـعـدّ مـوجَ البـحـرِ حـيـنَ تموَّجا
مَــنْ أُنــزِلَ القــرآنُ فـي أوصـافِهِ
أنـا قـاصـرٌ عَـنْ مـدحِهِ مـتـلجـلجا
هـــلْ بـــعـــدَ يـــس و طــه مــدحــةٌ
فـي الهـاشـمـيِّ وآلِهِ سـفـنِ النجا
يـا خـيرَ خلقِ اللّهِ يا كلَّ المنى
أنـا أرتـجيكَ وأنتَ نعم المرتجى
يـا مـنْ لواءُ الحمدِ في يدِهِ ومَنْ
تـاجُ الكـرامةِ في القيامةِ توِّجا
جـسـمـي ضـعـيـفٌ عـنْ لظـى وعذابُها
حـاشـاكَ تنسى مَنْ إليكَ قدِ التجا
كـنْ لي شـفـيـعـاً إنَّ جـسـمـي مثْقل
بـالسـيِّئـاتِ وقـدْ شـجـاني مَنْ شجا
كـم ذا أُسـوِّفُ بـالمـتـابِ تـوانيا
حـقٌّ لدمـعـي بـالدمـا أن يُـمْـزَجـا
إنــي لأحْــوَجُ مــذنــب لشــفــاعــةٍ
إنَّ الكــرامَ يــقـدِّمـونَ الأحْـوَجـا
صـلّى عـليـكَ اللّهُ يـا خيرَ الورى
ما نارَ نورٌ مِنْ ضريحكَ في الدجى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك