قَلَّما لا تَتَصَبّاني الدِمَن

38 أبيات | 198 مشاهدة

قَــلَّمــا لا تَــتَــصَـبّـانـي الدِمَـن
وَتُــعَــنّــيــنـي بِـذِكـرى مِـن شَـجَـن
واجِـــدٌ غـــايَــةَ صَــدرٍ مِــن جَــوىً
نــاشِــدٌ بُــلغَــةَ عَــيــنٍ مِـن وَسَـن
وَالغَـــوانـــي يَـــتَـــوَرَّدنَ بِــنــا
قُــحَــمَ الهُــلكِ وَإِن هِـمـنـا بِهِـنّ
كُـــلَّمـــا أَومَـــضَ بَـــرقٌ أَو سَــرى
نَـسـمُ ريـحٍ أَو ثَـنـى عَـطـفـاً فَنَن
كَــلَّفَــتــنــي أَريَــحـيّـاتُ الصِـبـا
طَـلَقـاً فـي الشَـوقِ مُـمـتَدَّ السَنَن
نَــقَّلــتَــنـي فـي هَـوىً بَـعـدَ هَـوىً
وَابـتَـغَـت لي سَـكَـنـاً بَـعـدَ سَـكَـن
غَــيــرَ حُــبّــي لِسُـلَيـمـى لَم يَـزِد
فــيــهِ إِسـعـافٌ وَلَم يَـنـقُـصـهُ ضَّن
ثَــبَــتَــت تَــحــتَ الحَــشــا آخِـيَـةٌ
مِـنـهُ لا يَـنـزِعُها المُهرُ الأَرِنّ
أَتَـــوَخّـــى سَـــتـــرَ حُــبٍّ لَم يَــزَل
ظــاهِــرَ الوَجــدِ بِهِ حَــتّــى عَــلَن
وَالَّذي غُـــمَّ عَـــلى النــاسِ فَــلَم
يَـعـلَمـوا مـا هُـوَ شَـيـءٌ لَم يَـكُن
وَلَقَــد بــايَــعـتُ بِـالشَـيـبِ فَـمـا
قــيــضَ لِيَ طَــيِّبــُ نَــفــسٍ بِــغَـبَـن
وَمِــــنَ الأَعــــلاقِ تـــاوٍ قَـــدرُهُ
عــاجِــزُ القــيـمَـةِ عَـن كُـلِّ ثَـمَـن
رُفِـــعَـــت قَـــريَـــةُ حَــسّــانَ لَنــا
وَسِـواهـا عِـنـدَهُ المَـرأى الحَـسَن
فَــكَــأَنّــا حــيــنَ صَــلَّيــنــا إِلى
قُـــبَّةـــِ الحَــجّــاجِ عُــبّــادُ وَثَــن
أَمِـــقُ الكـــوفَـــةَ أَرضـــاً وَأَرى
نَــجَــفَ الحــيــرَةِ أَرضــاهـا وَطَـن
حِــــــلَلُ الطـــــائِيِّ أَولى حِـــــلَلٍ
بِـمُـقـامِ الدَهـرِ لِلثـاوي المُـبِنّ
حَــيــثُ لا يُـسـتَـبـطَـأُ الحَـظُّ وَلا
يُــتَــخَــشّــى غَــولَهُ صَــرفُ الزَمَــن
حـــائِزٌ مُـــلكَ العِــراقَــيــنِ إِلى
مـا حَـوى الشِـحـرُ فَـأَسـيـافُ عَـدَن
تَــتَــظَــنّــاهُ عَــلى البُــعـدِ فَـلا
تَـمـلِكُ الهَـيـبَـةَ أَقـوالُ اليَـمَـن
تـــوجِـــفُ الأَذواءُ مِــن طــاعــتِهِ
مِــن حِــوالٍ أَو رُعَــيــنٍ أَو يَــزَن
يَــســأَلُ الأَقــوامُ عَــن رُوّادِهِــم
عِــنــدَ أَبــوابِ مُــرَجّــى ذي مِـنَـن
عُـصَـبٌ إِن يَـحـتَـجِـب لا يَـسـخَـطـوا
وَتَــفــيــضُ الأَرضُ خَـيـراً إِن أَذِن
صَـــرَّحَـــت أَخــلاقُهُ عَــن شــيــمَــةٍ
يَهَـبُ السُـؤدُدُ فـيـهـا مـا اختَزَن
لَم تَــحُـزهـا صِـفَـةُ المُـطـري وَلا
مُــنــيَـةُ الراغِـبِ لَو قـيـلَ تَـمَـنّ
لَو تَـــرَقَّبـــَت لِتَـــلقـــى مِــثــلَهُ
كُـنـتَ كَـالراقِـبِ وَقـتـاً لَم يَـحِـن
ضَــمِــنَ البِــشــرَ فَــلَم يَـلطِـط بِهِ
كَــزَعــيــمِ الدَيـنِ أَدى مـا ضَـمِـن
مـا انـتَهى الأَعداءُ حَتّى ناقَلَت
حُــصُـنُ الخَـيـلِ بِـأَنـبـاءِ الحُـصُـن
كُـلَّمـا احـمَـرَّ لَهـا البَـأسُ ثَـنَـت
وَهِــيَ مِــمّـا وَطِـئَت حُـمـرُ الثُـنَـن
سَــكَّنــَت مِــن شَــغـبِ بَـغـدادَ وَقَـد
كــانَ جَــيّــاشَ النَــواحـي فَـسَـكَـن
وَعَــــلى داراتِ خَــــفّــــانَ وَقَــــد
أَخــلَفَ الهَــيـصَـمُ مـا كـانَ يُـظَـنّ
شــــاهِــــراتٍ خَــــلفَهُ مَـــأثـــورَةً
مِـن سُـيـوفٍ مـا تَقِيَ مِنها الجُنَن
تَــرَكَ الريــفَ وَعَــلّى يَــبــتَــغــي
فــي أَبــانَــيــنَ عِــيــاذاً وَقَـطَـن
يَـحـسِـبُ الأَرطـى زُها الجَيشِ وَمَن
تَــنــهَـشِ الحَـيَّةـُ يُـفـزِعُهُ الرَسَـن
وَلَو اســـتَـــأنَــفَ رُشــداً لاطَّبــى
عَــطـفَ مَـنّـانٍ إِذا اسـتُـعـطِـفَ مَـنّ
بِــيَــمــيـنَـيـنِ تُـفـيـدانِ الغِـنـى
وَالأَيادي البيضُ لِلأَيدي اليُمُن
أَيـنَـمـا اسـتَـنـزَلَهُ الأَقوامُ عَن
وَفـــرِهِ بِـــالقَـــولِ أَلفَـــوهُ أُذُن
تَــتَــأَيّــا بَــغَــتــاتِ الجـودِ مِـن
رادِفِ النُـعـمـى مَـتـى يَـبدَأُ يُثَنّ
أَيَّ يَــومٍ بَــعــدَ يَــومٍ لَم يُــعِــد
حَــسَــنــاً مِــن فِـعـلِهِ بَـعـدَ حَـسَـن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك