قَليلٌ بينَنا رَجْعُ العِتابِ

41 أبيات | 161 مشاهدة

قَــليـلٌ بـيـنَـنـا رَجْـعُ العِـتـابِ
كـــذلِكَ دأبُ أيّـــامـــي ودَابـــي
عـسـى صَـبْـري على نُوَبِ اللّيالي
يُــليّــنُ مـن خَـلائِقِهـا الصِّعـابِ
فـزعـتُ إلى جـمـيلِ الصّفحِ عنها
ولم أفــزعْ إلى ظُـفُـري ونـابـي
وقـد ذهـبَ الوَفـاءُ فـلسْتُ أرجو
وفــاءَ مــصــاحـبٍ بـعـد الشَّبـابِ
أأزْمَــعَ سَــلْوَةَ أمْ بــانَ غَــدْراً
فــإنّ الغَـدْرَ مـن شـيـمِ الذّئابِ
وكــنــتُ إذا نَـبَـتْ بـهَـواي أرضٌ
يَـسُـلُّ السّـيـرُ عَـضْـباً من ثيابي
لَبـيـبـاً حـيـن تَـخْـدَعُـنـي فَـلاةُ
رَقـــوصُ الآلِ ســـاحــرةُ السَّرابِ
وقَـــطّـــاعَ القــرائنِ كــلَّ يــومٍ
عـلى البـيـداءِ مُـنْدَلِقَ الرّكابِ
أعِـفُّ إذا المَـطـالِبُ أعـجَـبَـتْني
ولا يَـبْـقى الحَياءُ مع الطِّلابِ
ولو كــان الشّــرابُ يـجـر مـنّـاً
إذاً لصــددْتُ عــن بَـرْدِ الشّـرابِ
صَـمـيـمُ سَـجـيّـةٍ يُـعْـطـيـكَ هَـونـاً
كـمـا يُـعـطـى عـلى شَـدِّ العِـصابِ
يُـحـكِّمـنـي الصّـديـقُ أرادَ ظُلماً
فــأحــكــمُ للعــدوِّ ولا أُحـابـي
وأعــشَــقُ كــلّ مــمــتــعــضٍ أبــيٍّ
يَـفِـرُّ إلى الحِـمـامِ من السِّبابِ
إذا شَــبّهْــتُهُ بــالغَــيـثِ جُـوداً
ونـصـلِ السّـيـفِ عزكَ في الخِطابِ
ومـا كـلُّ الصّرامةِ في المَواضي
ولا كـلُّ السّـمـاحَـةِ في السّحابِ
أقـــولُ لدَهْـــرِنــا وله مــقــالٌ
لشــيــءٍ مــا سـكَـتَّ عـن الجَـوابِ
تَــعـرانـا النـوائبُ عـن خُـطـوبٍ
قَـطَـعْـتَ بـها القُلوبَ وأنتَ نابِ
فـقـد ركـبـتـكَ خـيـلُ أبـي شُجاعٍ
بـضَـيـمٍ لم يـكنْ لكَ في الحِسابِ
فـتـىً كـشـفَ المَشارِبَ عن قَذاها
وفــتّـحَ فـي المـكـارمِ كـلَّ بـابِ
وأمــهـلَ عـثـرةَ الجـانـي أنـاةً
يُــقَــدّمُ زَجــرَهُ قــبــلَ العِـقـابِ
بــه عــرفَــتْ بــصــائرُ كـلِّ أمـرٍ
وقـوعَ الحـزْمِ مـنـهـا والصّـوابِ
ومُـظـلمـةٍ مـن الغَـمَـراتِ يُـغـني
عــن الآراءِ فــيــهـا والصِّحـابِ
مُهَـجَّرةَ الصّـبـاحِ يـكـونُ مـنـهـا
مـقـيـلُ المـوتِ فـي ظـلِّ العُقابِ
أُعــيــنَ بــكــلِّ مُــشْـعَـلَةٍ تـلَظّـى
إلى الأعـداءِ طـائِشـة الحِـرابِ
وفــتــيـانٍ يَهُـزُّ الركـضُ مـنـهـمْ
أنـابـيـبـاً تَـدافَـعُ في الكِعابِ
نَـسـوا أحـلامَهـم تحتَ العَوالي
ولا أحــلامَ للقَــوْمِ الغِــضــابِ
إذا كــانــتْ نُــحـورُهُـمُ دُمـوعـاً
فما مَعْنى السّوابغِ في العِيابِ
تُـــتَـــيّــمُهُ البــلادُ وكُــلُّ أرضٍ
له بــلقــائهــا فَــرَحُ الإيــابِ
أُؤَمِّلـُ حُـسْـنَ رأيـكَ في اصطِناعي
وحُــسْـنُ الرّأيِ مـن جُـلِّ الثّـوابِ
وأرجـو مـن نَـداكَ الغَـمر بَحْراً
سَـفـيـهَ المـوْجِ مَـجْـنونَ العُبابِ
ومـا اسـتـبـطـأتُ كـفَّكَ في نَوالٍ
عــلى عــدواءِ نــأيٍ واقْــتِــرابِ
ولو كـان الحِـجـابُ لغـيـرِ نَـفْعٍ
لمـا احـتاجَ الفؤادُ إلى حِجابِ
وكـنـتُ وبـيـنـنـا كُـرْمـانُ أقضي
عـلى طـمـعِ العِـدى لكَ بالغِلابِ
وأرقـبُ فـي العَواقبِ منكَ يوماً
عـليـلَ الشّـمـسِ مُـحْـمَـرَّ الإهـابِ
بــأمــلاكِ الطّـوائفِ مـنـهُ ذُعْـرٌ
يُــقـلّمُ بـيـنَهـم حَـسَـكَ الضّـبـابِ
ووصــــلُ ضَــــرورةٍ لا وَصْــــلُ ودٍ
مَــعــانــقَـة المـعـبَّدةِ الحِـرابِ
رأيـتُ النـاسَ حـيـنَ تَغيبُ عنهُمْ
كـسـارٍ فـي الظّـلامِ بـلا شِهـابِ
هُـــمُ زَرْعٌ يَـــحُــلُّ نَــداكَ مــنــهُ
مَــحَــلَّ المــاءِ مــنـه والتّـرابِ
فـليـتَ صَـبـابـةَ النـقْعَيْنِ تُبْنى
فـتـخـبِـر عـنـكَ بالعَجَبِ العُجابِ
وأنـتَ تـعـلّمَـتْ مـنـكَ المَـواضـي
هُـبـوبَ الأريـحـيّـةِ فـي الضِّرابِ
فــإنّ اللهَ لم يَــسْـلُلْ حُـسـامـاً
سِـواكَ عـلى الجَـمـاجمِ والرِّقابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك