قَليلٌ مِنَ الخُلّانِ مَن لا تَذُمُّهُ

68 أبيات | 361 مشاهدة

قَــليــلٌ مِــنَ الخُــلّانِ مَــن لا تَــذُمُّهُ
وَكُــثــرٌ مِــنَ الأَعـداءِ مَـن أَنـتَ هَـمُّهُ
وَغَــيــرُ بَــعــيــدٍ مِــنــكَ نـاءٍ تَـزورُه
وَغَـــيـــرُ قَـــريـــبٍ قــاطِــنٌ لا تُــؤَمُّهُ
مُــصـافـيـكَ فـي الأَيّـامِ أَنـفُـكَ أَنـفُهُ
إِذا جَــلَّ مــا تَــلقــى وَرُغــمُـكَ رُغـمُهُ
أَلا لَيـتَ بَـيـنَ الحَـيِّ لَم يَـقـضِ يَومَهُ
وَلَيــتَ ظَـليـعَ الذودِ لَم يُـبـرَ سُـقـمُهُ
وَلَيـتَ أَديـمَ الأَرضِ يَعرى كَما اِكتَسى
مِـنَ النـاسِ أَو يَـعـفو كَما بانَ رَسمُهُ
فَــمـا ذا الوَرى مِـمَّنـ يُـرادُ بَـقـاؤُهُ
وَلا المَـوتُ مَـعـذولٌ إِذا جـارَ حُـكـمُهُ
تُـبـاشِـرُ عَـيـنـي فـيـهِـمُ مـا يَـسـوءُها
وَيَــلقــى جَــنـانـي مِـنـهُـمُ مـا يَـغُـمُّهُ
سَــقـى اللَهُ قَـلبـاً بَـيـنَ جَـنـبَـيَّ رَيُّه
وَمــا نــافِـعٌ قَـلبـي مِـنَ المـاءِ جَـمُّهُ
وَلَكِــنَّ مُــشــتــاقـاً إِذا بَـلَغَ المُـنـى
تَــقَــضّــى أُوامُ القَـلبِ أَو زالَ وَغـمُهُ
أَمـا عَـلِمَ الغـادونَ وَالقَـلبُ خَـلفَهُـم
يَــضُــمُّ زَفــيــراً يَــصــدَعُ الصَـلدَ ضَـمُّهُ
بِــأَنَّ وَمــيــضَ البَـرقِ مـا لا أَشـيـمُهُ
وَأَنَّ نَـــســـيــمَ الرَوضِ مــا لا أَشُــمُّهُ
وَرُبَّ وَمـــيـــضٍ نَـــبَّهـــَ الشَــوقَ وَمــضُهُ
وَرُبَّ نَـــســـيــمٍ جَــدَّدَ الوَجــدَ نَــســمُهُ
أَضَـعـتُ الهَـوى حِـفـظـاً لِحَزمي وَإِنَّما
يُـصـانُ الهَـوى فـي قَلبِ مَن ضاعَ حَزمُهُ
وَطَــيــفِ حَــبــيــبٍ راعَ نَـومـي خَـيـالُه
وَعَـــرَّفَـــنـــي طـــولَ اللَيــالي مُــلِمُّهُ
وَمــا زارَنــي إِلّا لِيُــخــجِــلَ طــيــبُه
نَـسـيـمَ الصَـبا أَو يَفضَحَ اللَيلَ ظَلمُهُ
تَــطَــلَّعَ مِــن أَرجــاءِ عَــيـنِـيَ دَمـعُهـا
وَمـا كـادَ لَولا الوَجـدُ يَـنقادُ سَجمُهُ
أَلا هَـــل لِحُـــبٍّ فــاتَ أُولاهُ رَجــعَــةَ
وَإِن زادَ عِــنــدي أَو تَــضــاعَـفَ إِسـمُهُ
لَيـــالِيَ أَســـري فــي أُصَــيــحــابِ لَذَّةٍ
وَمُـــخُّ الدُجـــى رارٌ وَقَــد دَقَّ عَــظــمُهُ
وَأَغــدو عَــلى رَيــعــانِ خَـيـلٍ تَـلُفُّهـا
صُــدورُ القَــنــا وَالنَـقـعُ عـالٍ أَحَـمُّهُ
رَأَيـتُ الفَـتـى يَهـوى الثَـراءَ وَعُـمرُهُ
يُــرى كُــلَّ يَــومٍ زائِداً مِــنــهُ عُــدمُهُ
عَــقــيــبُ شَــبـابِ المَـرءِ شَـيـبٌ يَـخُـصُّهُ
إِذا طــالَ عُــمــرٌ أَو فَــنــاءٌ يَــعُــمُّهُ
طَــليــعَــةُ شَـيـبٍ بَـعـدَهَ فَـيـلَقُ الرَدى
بِــرَأســي لَهُ نَــقــعٌ وَبِــالقَـلبِ كَـلمُهُ
أُغــالِطُ عَـن نَـفـسـي حِـمـامـي وَإِنَّمـا
أُداري عَـــدوّاً مـــارِقـــاً فـــيَّ سَهــمُهُ
وَلَيــسَ يَــقــومُ المَــرءُ يَـومـاً بِـحُـجَّةٍ
إِذا حَــضَـرَ المِـقـدارُ وَالمَـوتُ خَـصـمُهُ
وَأَولى بِـمَـن يَـسـتَـخـلِفُ الدَهـرَ بَـعدَهُ
عَـــلى صِـــرمِهِ أَن يــودَعَ الأَرضَ صِــمُّهُ
فَــوا عَــجَــبــا لِلمَـرءِ وَالداءُ خَـلفَهُ
وَمِــن حَــولِهِ الأَقــدارُ وَالمَــوتُ أَمُّهُ
يُــسَــرُّ بِــمــاضــي يَــومِهِ وَهــوَ حَـتـفُهُ
وَيَــلتَــذُّ مــا يُــغــذى بِهِ وَهــوَ سُــمُّهُ
وُرودٌ مِــنَ الآجــالِ لا يَــســتَــجِـمُّنـا
وَوِردٌ مِـــنَ الآمـــالِ لا نَــســتَــجِــمُّهُ
إِلى كَـم أَذودُ السَـيـفَ عَـن هامِ عُصبَةٍ
أَمـا فـيـهِـمُ مَـن يَـطـعَـمُ السَيفَ لَحمُهُ
وَعِــنــدِيَ عــالٍ مِــن دَمِ الجَـوفِ شُـربُهُ
وَمـاضـي الظُبى مِن أَسوَدِ القَلبِ طَعمُهُ
أَقــولُ لِغِــرٍّ بــي لُفِــفــتُ بِــضَــيــغَــمٍ
يَــؤودُ الأَعــادي خَــطــفُهُ ثُــمَّ حَـطـمُهُ
فَـدَع هَـضـبَـةً مِـنّـا بَـنـى اللَهُ سَمكَها
فَــإِنَّ بِــنــاءَ اللَهِ يُــعــيِــيـكَ هَـدمُهُ
وَمِـــن عَـــجَــبِ الأَيّــامِ أَنّــي مُــحَــسَّدٌ
أُعــادى عَـلى مـا يـوجِـبُ الوُدُّ حُـكـمُهُ
وَلَيـسَ الفَـتـى مَـن يُعجِبُ الناسَ مالُهُ
وَلَكِــنَّهــُ مَــن يُــعــجِــبُ النـاسَ عِـلمُهُ
تَــشُــفُّ خِـلالُ المَـرءِ لي قَـبـلَ نُـطـقِهِ
وَقَبلَ سُؤالي عَنهُ في القَومِ ما اِسمُهُ
أَســاءَ جِــوارُ الذُلِّ مِــنّــي اِبـنَ هِـمَّةٍ
إِذا هَــمَّ واطــى بَــيــنَ رَأيَــيـهِ هَـمُّهُ
وَلو غَـيـرَ قَـلبـي ضَـمَّ ذا العَـزمَ شَقَّهُ
وَلَكِـــنَّهـــُ لا يَـــقـــتُــلُ الصِــلَّ سُــمُّهُ
وَأَبــلَجَ لا يَــرضـى عَـنِ العَـجـزِ رَأيُهُ
تُــمَــدُّ عَــلى أَضـوى مِـنَ البَـدرِ لُثـمُهُ
إِذا خَــلَعَ اللَيــلُ النَهــارَ سَـمَـت بِهِ
مَــــآرِبُ مَــــضّـــاءٍ عَـــلى مـــا يَهُـــمُّهُ
وَكَــم فــي نِـزارٍ مِـن نَهـيـضٍ نَـجـيـبَـةٍ
إِذا سَـلَّ عَـضـبـاً سـابِـقَ الضَـربِ عَـزمُهُ
أَنــيــسٍ بُــلُقــيــانِ الحُــروبِ كَـأَنَّمـا
تَــمَــطَّتــ بِهِ فــي نـاشِـرِ النَـقـعِ أُمُّهُ
إِذا ضَــرَعَ الأَقـوامُ مِـن سـوءِ نَـكـبَـةٍ
جَــلاهـا قَـويـمُ الأَنـفِ فـيـهـا أَشَـمُّهُ
رَفــيــعُ بُــيـوتِ المَـجـدِ كَـالجَـدِّ جَـدُّهُ
فَـخـاراً وَفـي العَـليـاءِ كَـالخالِ عَمُّهُ
مَهــيــبُ وَقــارِ الجــانِــبَــيــنِ أَبــيُّهُ
وَمُـــخـــوِلُ مَــجــدِ الوالِدَيــنِ مُــعِــمَّهُ
فَــمِـن خـائِفٍ عِـنـدَ اللَيـالي نُـجـيـرُهُ
وَمِــن شَــعَــثٍ بَــيــنَ المَــعـالي نَـلُمُّهُ
وَإِنّــي لَدَفّــاعٌ بِــيَ العَــزمُ وَالمُـنـى
إِلى كُــلِّ لَيــلٍ يَـعـقِـدُ الطَـرفَ نَـجـمُهُ
وَمـا تَـستَدِلُّ النَجمَ عَينايَ في الدُجى
ضَــلالاً وَلَكِــن مِــثــلُ عَــيــنـيَّ جِـرمُهُ
شَــدَدنــا بِــأَيـدي العـيـسِ كُـلَّ ثَـنِـيَّةٍ
وَمِــن دونِهــا جــونُ القَــرا مُـدلَهِـمُّهُ
وَمُــنــخَــرِقٍ لا يَــقـطَـعُ الطَـرفُ عَـرضَه
وَلا يَـنـزَوي عَـن أَعـيُـنِ الرَكـبِ خَرمُهُ
تَــوَهَّمــتُ عَــصــفَ الريـحِ بَـيـنَ فُـروجِهِ
يُــسِــرُّ إِلى سَــمــعــي مَــقــالاً يُـصِـمُّهُ
وَجَــيــشٍ يُــســامــي كُــلَّ طَــودٍ عَـجـاجُهُ
وَيَـــفـــتَـــرَّ عَـــنــهُ كُــلُّ وادٍ يَــضُــمُّهُ
تَــخَــطَّفــُ أَبــصــارَ الأَعــادي سُـيـوفُهُ
وَتَــمــلَأُ أَســمــاعَ القَــبــائِلِ لُجــمُهُ
إِذا سـارَ صُـبـحـاً طـارَدَ الشَـمسَ نَقعُه
وَإِن ســارَ لَيــلاً طَــبَّقـَ الأَرضَ دَهـمُهُ
تَـراجَـعُ حُـمـراً مِـن دَمِ الضَـربِ بـيـضُه
وَتَـنـجـابُ شُـقـراً مِـن دَمِ الطَعنِ دُهمُهُ
صَــدَمــنــا بِهِ الجَــبّـارَ فـي أُمِّ رَأسِهِ
وَكـانَ شِـفـاءَ الرَأسِ ذي الداءِ صَـدمُهُ
وَمـا ضـاقَـتِ الأَقـطـارُ مِـن دونِ فَوتِهِ
ظُــبــانـا وَلَكِـن أوبَـقَ العَـبـدَ ظُـلمُهُ
عَــذيــرِيَ مِــمَّنــ ذَمَّ عَهـدي وَقَـد نَـبـا
مِــــراراً وَقَــــلبـــي وادِعٌ لا يَـــذُمُّهُ
تَــــجَــــرَّمَ لَمّــــا لَم يَـــجِـــد لِيَ زَلَّةً
وَأَقــصَــدَنــي بِــاللَومِ وَالجُـرمُ جُـرمُهُ
تَـعَـمَّدتُ بُـعـدي عَـنـهُ مِـن غَـيـرِ سَـلوَةٍ
لِيُـعـلِمَـنـي يَـومَ النَـوى كَـيـفَ طَـعـمُهُ
وَأَجــمَــمــتُهُ لا عَــن غَــنــاءٍ وَإِنَّمــا
لَأَشــــرَبَهُ فــــي حَـــرَّ خَـــطـــبٍ أَجُـــمَّهُ
وَإِنّــي وَإِن والى عَــلى القَـلبِ حَـربَهُ
لمُــنــتَــظِـرٌ أَن يَـعـقُـبَ الحَـربَ سِـلمُهُ
وَلا تَــيــأَسَــن مِـن عَـفـوِ حُـرٍ فَـإِنَّمـا
تَــــحَــــلُّمُهُ بــــاقٍ إِذا ضـــاعَ حِـــلمُهُ
أَأَطــمَــعُ أَن أَنــســاكَ يَــومـاً وَإِنَّمـا
هَــواكَ ضَــجــيــعُ القَـلبِ مِـنّـي وَحُـلمُهُ
يَــقَــرُّ بِــعَــيـنـي مَـنـظَـرٌ أَنـتَ قَـيـدُهُ
وَيَــعــتـاقُ قَـلبـي مَـطـلَبٌ أَنـتَ غُـنـمُهُ
وَأَنـتَ الفَـتـى لا عـاجِـزٌ عَـن فَـضـيلَةٍ
وَغَــيــرُ قَــليــلٍ مِـن مَـعـاليـهِ قَـسـمُهُ
تَـجـاوَز بَـعَـمدٍ وَاِعفُ فَالعَتبُ إِن يَدُم
عَــلى الخِــلِّ يَـفـسُـد ظَـنُّ قَـلبٍ وَوَهـمُهُ
أَرى آخِـــرَ اّلخُـــلّانِ وُدّاً يَــســوءُنــي
وَيَــــمـــدَحُ عِـــنـــدي أَوَّلاً طـــالَ ذَمُّهُ
عَــلى أَنَّنــي راضٍ بِــمــا جَــرَّ هَــجــرُهُ
وَهَـل أَنـا إِلّا القَـلبُ يَـلتـاثُ جِـسمُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك