قل لعينيَّ لا تَمَلّا الدّموعا

41 أبيات | 241 مشاهدة

قـل لعـيـنـيَّ لا تَـمَـلّا الدّمـوعـا
تــارةً أدمــعــاً وأخــرى نـجـيـعـا
ودعـا الفـكـرَ فـي الهجوع فيأبى
لكـمـا الرُّزءُ أنْ تذوقا الهجوعا
إنّ هـذا الخـطـبَ الفـظيعَ وما شا
هَـدتُـمـا مـن سـواه خـطـبـاً فظيعا
أيّهــا الآمــلُ الحـيـاةَ ومـا يـخ
شــى غـروبـاً كـمـا يـرجّـي طـلوعـا
والّذي يــرفـع القـصـورَ كـأنّ الد
دهــر أعــفـى بـنـاءَه المـرفـوعـا
قــد رأيــنــا كــمـا رأيـتَ عـليّـاً
فـي الثُّريّـا حـلّ التـرابَ صـريـعا
لا تـخـفْ إنْ حَـيـيتَ غيرَ المنايا
وَإذا مــا عــلوتَ إلّا الوُقــوعــا
وإلى كــم تــكــون فـي هـذه الدُّن
يــا أســيــراً مــعــلَّلاً مــخـدوعـا
هــل تــرى إنْ رأيــتَ إِلّا خِـداعـاً
وســرابــاً فــي كــلِّ قــاعٍ لمـوعـا
ولبــاســاً مــتـى تـشـاء الليـالي
كــان عــنّــا مــحــوَّلا مــنــزوعــا
لا تكنْ في البقاءِ والدّهرُ يُفني
ك صـبـاحـاً وفـي المـسـاءِ طَـمـوعا
لم تــدعْ حـادثـاتُ هـذِي اللّيـالي
عــنــدنـا تـابـعـاً ولا مـتـبـوعـا
ولو اِنّــي أنـصـفـتُ نـفـسـي لصـيّـرْ
تُ ســلامــي عـلى الورى تـوديـعـا
يــا خــليــليَّ غــنّـيـانـي بـتـذكـي
ري الرزايـا وسـقّـيـاني الدّموعا
واِسـمـعـا مـثـلمـا سمعتُ من الأي
يـامِ هـذا التّـخـويـفَ والتّـرْويعا
وإذا لم تـــدعْ صـــروفُ اللّيــالي
لي أُصــولاً فـكـيـف أرجـو فـروعـا
أين قومٌ كانوا على الليل صُبحاً
لا يُـوارى وفـي الجـدوبِ ربـيـعـا
أيـن مـن كـان للرّدى طـارداً بال
بــأسِ عــنّــا وبـالنّـدى يـنـبـوعـا
فَــتــراهــمْ مــن بــعـدِ عـزٍّ عـزيـزٍ
فـي بـطـون الثّـرى جُـثـوماً خُشوعا
ليــتَ دهـراً أعـطـى وعـاد إِليـنـا
مُــســتــرِدّاً لذاك كــان مــنــوعــا
وإذا لم يـكـنْ سوى الموت فالما
ضـي بـطـيـئاً كـمـن يـمـوت سـريـعا
قــل لنــاعــي أبــي عــليٍّ ألا لي
تَ الّذي قــلت لَم يَـكـن مَـسـمـوعـا
إِنّ رَوْعـاً ألقـيـتَ فـي الرُّوعِ مِنِّي
يــوم خــبّــرتَ لم يــدعْ لِيَ رُوعــا
ســـلِّ غـــيــري فــليــس كــلُّ جَــزوعٍ
عــضّه الرُّزءُ كــان مـثـلي جَـزوعـا
لم أكـنْ قـانـعـاً بـشـيءٍ من الدّه
ر وعُـــلِّقْـــتُهُ فـــصـــرتُ قَــنــوعــا
كــانَ تِــرْبِــي وَصـاحِـبـي وإِذا مـا
خِـفـتُ حـصـنـاً مـن الخـطـوب منيعا
وَلَهُ الذّكـــرُ خـــالداً كــلّمــا أُخْ
لِقَ ذكـــرٌ ســـواه عــاد نَــصــوعــا
وَحَـيـاتـي مـثـلُ المـمـاتِ إِذا فـا
رَقْـتُ مـن كـان لِي جَـنـابـاً مَريعا
أيُّ مَـلْكٍ فـي عـصـرنـا لم يـكن لم
مـا دَهـاك الرّدى بـك المـفـجـوعا
أنـتَ أوسـعـتَهـمْ وقـد أعْـضَلَ الخَطْ
بُ مــقــالاً كــفــاهُــمُ وصــنــيـعـا
كـم أصـاخـوا إليـك والرأيُ شورى
وأجــابــوا نــداءَك المــســمـوعـا
مــا أبــالي إذا حــفـظـتُ عـهـوداً
لصـديـقـي مَـنْ كـان غـيـري مُـضيعا
قـد عَـمِـرْنـا كـمـا نشاءُ اِشتراكاً
وَاِشــتِــبــاكــاً وَصَــبــوةً ونـزوعـا
وَاِمــتَــزَجــنـا حـتَّى جَـعـلتـك لمّـا
غِـبـتَ عـن مـقـلتِـي لجـدِّي ضـجـيـعا
فــي مــكــانٍ تـأتـي مـلائكـةُ الل
هِ إِليـــه عـــشـــيّـــةً وهـــزيـــعــا
وإذا مــــا دعـــوتَ ربَّكـــ فـــيـــه
وســألتَ العــظــيـمَ كـان سـمـيـعـا
وجــوارٍ لمــن إذا كــنــتَ مــوقــو
ذاً مــن السّــيّـئاتِ كـان شـفـيـعـا
فــهــنــيــئاً بـأنْ سـكـنـتَ ربـاعـاً
كـــنّ للغُـــرِّ آل مــوســى ربــوعــا
وإِذا لم يــكــن لهــمْ يــومَ حـشـرٍ
روعــةٌ تُــتــقــى فــلســتَ مَــروعــا
وإذا مــا شــفــاهُهُــمْ كــرِعَـت ثـم
مَ زُلالاً أصــبــحــتَ فـيـه كَـروعـا
وَســقــى اللَّهُ تُـربـةً أنـتَ فـيـهـا
زَجِــلاً بــالزّلال كــان هَــمــوعــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك