قُلْ للرَّبِيعِ اسْحَبْ مُلاءَ سحائِبِ
80 أبيات
|
370 مشاهدة
قُـلْ للرَّبِـيـعِ اسْـحَـبْ مُـلاءَ سحائِبِ
فَـاجْـرُرْ ذُيُـولَكَ فِـي مَـجَـرِّ ذَوائِبي
لا تُــكْــدِيَـنَّ ومـن ورائِكَ أَدْمُـعِـي
مَــدَداً إِلَيْــكَ بـفَـيْـضِ دَمْـعٍ سـاكِـبِ
وصــبــابَــةٌ أَنــفــاسُهـا لَكَ أُسْـوَةٌ
إِنْ ضـاقَ ذَرْعُـكَ بـالغَـمامِ الصَّائِبِ
وامـزِجْ بِـطـيـبِ تَحِيَّتِي غَدِقَ الحَيَا
فـاجْـعَـلْهُ سَـقْـيَ أَحِـبَّتـِي وحَـبائِبي
عـهـداً كَـعَهْـدِكَ مـن عِهـادٍ طـالمـا
كَـسَـتِ البُـرُودَ مـعـاهِـدِي ومَلاعِبي
واجْـنَـحْ لِقُـرْطُـبَـةٍ فَـعـانِـقْ تُرْبَها
عَـنِّيـ بِـمِـثْـلِ جَـوانِـحـي وتَـرَائِبـي
حَـيْـثُ اسْـتَـكـانَـتْ للعَفاءِ منازلي
وَهَـوَتْ بـأَفـلاذِ الفـؤادِ نَـجَـائِبي
ذُلُلاً تَـــعَـــسَّفــْنَ الدُّجــى بِــأَذِلَّةٍ
ولواغِــبـاً جُـبْـنَ الفَـلا بِـلَوَاغِـبِ
وكـواكِـبٌ نـاءَتْ بِـقـرْبَـتِها النَّوى
فَـقَـضَـتْ مـدامِـعُهَـا بِـنَـوءِ الغارِبِ
مــن كُــلِّ مَــفْـجُـوعٍ بـتَـرْحَـةِ راحِـلٍ
لَمْ يُــسْــلِهِ طَــمَــعٌ بــفَــرْحَـةِ آيـبِ
كَـذَبَـتْهُ بـارِقَـةُ المُـنـى عن صادِقٍ
مــن ظَــنِّهــِ وصَــدَقْــتَهُ عــن كــاذبِ
ظُــعُـنٌ سَـرَيْـنَ الليـلَ ضَـرْبَـةَ لازِمٍ
وسَـرى إِليـهـا الهَـمُّ ضَـرْبَـةَ لازِبِ
جَـمُـدَتْ عَـلَيْهِـنَّ القُـلوبُ فَـأَسْـبَـلَتْ
فَــوْقَ المــحــاجِــرِ كُـلَّ قَـلْبٍ ذائِبِ
وتَـخـازَرتْ عـنـها العُيُونُ فأَبْرَزَتْ
عــن أَعْــيُــنٍ بِــدِمــائِهِــنَّ سَـوَاكِـبِ
وتَـــقَـــطَّعـــَتْ أَســـبــابُهُــنَّ لِطِــيَّةٍ
وَصَــلَتْ بِهِــنَّ سـبـاسِـبـاً بـسـبـاسِـبِ
يَــطْــلُبْــنَ شَـأْوَ غـرائبٍ ليَ كُـلَّمَـا
نَـأَتِ البـلادُ حَـلَلْنَ غَـيْـرَ غَـرَائِبِ
لَحِـقَـتْ بـأَسْـبـابِ السَّمـَاءِ فَأُعطِيَتْ
فِــيــهَــا خُــلُودَ أَهِــلَّةٍ وكَــواكِــبِ
وَأَعَــدَّتِ الأَزْمــانُ مَـاءَ شَـبـابِهـا
لِحُــــنُــــوِّ ظَهْـــرٍ أَوْ لِرَأْسٍ شـــائِبِ
وعَـقَـدْنَ بالأَبَدِ الأَبيدِ وإِنْ نَأَى
حِــلْفَــيْـنِ حِـلْفَ مُـسَـايِـرٍ ومُـعَـاقِـبِ
مَــا بَــلَّ بَــحْـرٌ صُـوفَـةً وتـقـاذَفَـتْ
أَمْـــواجُهُ بـــشَـــمَـــائِلٍ وجَــنَــائِبِ
هَــدَمــاً إِلَى هَـدَمٍ وَحِـفْـظَ دَمٍ دَمـاً
حَــدَبٌ بــعَــطْــفِ مُــشـاكِهٍ ومُـنَـاسِـبِ
زُهْـــرٌ طـــوالِعُهــا لِكُــلِّ غَــدٍ غَــدٌ
وَجَــزَاؤُهــا رَهْــنٌ بــأَمْـسِ الذَّاهِـبِ
تَـشْـدُو بِهَـا خُـضْـرُ الحَـمَامِ وَحَظُّها
عَـنْـقَـاءُ رِيـعَـتْ بـالغُرَابِ النَّاعِبِ
حَـلَّيْـتُهـا الأَرْضَ الَّتِـي هِيَ فارِكِي
وكَـسَـوْتُها الدَّهْرَ الَّذِي هُوَ سالِبي
ومَـلأْتُ مِـنْهُـنَّ العُـقُـولَ عَـجَـائِبـاً
ولَنَـقْـصُ حَـظِّيـ مِـن تَـمـامِ عَـجَائِبِي
مَـيْـتُ الرَّغـائِبِ والمَـسِـيـحُ مُوَرِّثِي
إِحــيــاءَ آثـاري وخُـلْدَ مَـنـاقِـبـي
بِـشَـوارِدٍ فِـي الأَرْضِ غـيـرِ أَوابِـدٍ
وطــوالِعٍ فِــي الجَـوِّ غَـيْـرِ غَـوارِبِ
ولقـد قَـضَـيْـتُ مـن الصَّبـابَةِ حَقَّها
فَـقَـضـتْ مـن الأَمَلِ البَعيدِ مآرَِبي
قَـنَّعـْتُهـا الصَّبـْرَ الجَميلَ فأَسْفَرَتْ
فِـي آلِ يَـحْـيـى عـن جـمـيـلِ عواقِبِ
وشَـدَدْتُ عَـقْـدَ خِـتـامِهـا فاسْتَفْتَحَتْ
بِـمـكـارِمِ المـنـصـورِ ضِيقَ مَذَاهِبِي
فَهَـلَ اَنـتَ يَـا زَمَـنَ الرَّبيعِ مُبَلِّغٌ
بــالمَـغْـرِبَـيْـنِ أَحِـبَّتـِي وأَقـارِبـي
أَنَّ الربــيــعَ لَدَيَّ شِــيـمـةُ قـاطِـنٍ
وحَـيـا الغـمـامِ عَـلَيَّ دِيـمَةُ دائِبِ
مـن بـعـدِ مَـا غَمَّ الصَّباحُ لناظِرِي
واشْـتـفَّ مِـنِّيـ البَـحْـرُ جَرْعَةَ شارِبِ
وأَنِـسْـتُ بـالأَهـوالِ حَـتَّى لَمْ أُبَـلْ
أَلِقــاءُ أُسْــدٍ أَمْ لِقــاءُ ثَــعــالِبُ
كـمْ أَنـشَـبَـتْ فِـيَّ الخـطوبُ مخالِباً
حَـتَّى انْـثَـنَـتْ عـنِّيـ بـغـيرِ مخالبِ
وشَــفَــيْــتُ سُــمَّ عَــقــارِبٍ بـأَسـاوِدٍ
ودَفَــعْــتُ سُــمَّ أَســاوِدٍ بــعــقــارِبِ
حــتـى نَـزَفْـنَ سُـمـومَهُـنَّ فـلَمْ يُـرَع
مـن نـافِـثـاتِ السُّمـِّ ليـلُ الحاطِبِ
وسُــدِكْــتُ بــالغَـمَـرَاتِ حَـتَّى بَـلَّدَتْ
فَــرَمَـيْـنَ حَـبْـلِي فَـوْقَ ذِرْوَةِ غـارِبِ
وتــدارَكَــتْــنِــي ذِمَّةــٌ مــن يَـعْـرُبٍ
مَــطَــرَتْ عَــليَّ ثِــمـارَ جَـنَّةـِ مـأْرِبِ
فـهـنـاكَ أَنْـصَـلْتُ الأَسِـنَّةَ وانْتَحى
سـيـفـي بِهَـا مَـسْـحاً بسُوقِ ركائِبي
ورفَــعْـتُ نـاراً للعـيـونِ وقـودُهـا
أَقْـتـابُ أَحْـدَاجـي وَوَقْـرُ حـقـائِبـي
نِــعَــمٌ تــكـاد تَـرُدُّ أَيَّاـمَ الصِّبـا
وتُـعـيـدُ أَزْمـانَ النَّعـِيـمِ الذَّاهِبِ
أَيَّاـمَ أَلْقـى الصُّبـْحَ تِـرْبَ كـواكـبٍ
أَدَبـاً وأُحْـيـي اللَّيْـلَ خِلْبَ كواعِبِ
والمَـكْـرُمَـاتُ مـنـازلي ومـشـاهِـدِي
والمُـقْـرَبـاتُ مـراكِـبـي ومَـرَاقِـبي
إِذْ أَنـتَ يَـا زَمَـنَ الرَّبـيـعِ مُـخَيِّمٌ
فِـي سـاحِـلي ومُـغَـيِّمـٌ مـن جـانِـبـي
عَـبِـقُ الرَّوائِحِ مـن نَـثِيرِ غدائِرِي
غَـدِقُ السَّحـائِبِ مـن فُـضُولِ مشارِبي
وتَـرُوحُ مُـغْـتَـبِـقـاً شَـمُـولَ شمائِلي
وتـعُـودُ مُـصْـطَـبِـحـاً ضَـرِيبَ ضَرائِبي
تَـغْـدُو فَـتَـسْـتَـمـلِي بـديعَ محاسِني
وتـرُوحُ تَـسْـتَـقـرِي نـفـيـسَ غرائِبِي
وتبيتُ تنشُرُ فِي الأَباطِحِ والرُّبى
زَهْــراً يُـخَـبِّرُ عـنـك أَنَّكـَ كـاتِـبـي
مِــمَّاــ تَــرِفُّ بِهِ رِيــاضُ حــدائِقــي
ويُــفـيـضُ جَـوْهَـرَهُ عُـبـابُ غـوارِبـي
فَــنَــظَــمْـتُهـا فِـي كُـلِّ أُفْـقٍ نـازِحٍ
وبَــعَــثْـتُهـا مَـعَ كُـلِّ نَـجْـمٍ ثـاقِـبِ
وَنَـظَـمْـتُ يَـا مَـنـصورُ ذكرَكَ وَسْطَها
نَـظْـمَ العُـقُـودِ عَـلَى تَـرَائِبِ كاعِبِ
ذِكْــرٌ عَـلَى الأَلبـابِ أَكْـرَمُ نـازِلٍ
وَعَــلَى فِـجـاجِ الأَرْضِ أَوْضَـحُ راكِـبِ
سُـــورٌ لِمَـــجْــدِكَ رَفَّعــَتْ آيــاتِهــا
أَعْــلامُ آدابــي وذِكْــرُ مـنـاقِـبـي
بــفــواتِــحٍ مــن كُــلِّ مَــدْحٍ ســائِرٍ
وخــواتِــمٍ مــن كُــلِّ حَــمْــدٍ ذاهِــبِ
فـاسْـتَـشْـرَفَ الثَّقـَلانِ أَخْـطَبَ شَاعِرٍ
وأَصَـاخَـتِ الدُّنـيـا لأَشْـعَـرِ خـاطِـبِ
فَـخَـطَـبْـتُ والعَـوَّاءُ بَـعْـضُ مـنابِرِي
وأَمَـمـتُ والجـوزَاءُ بـعـض مـحَاربي
وكَـتَـبْـتُ مـنـهـا لِلَّيـالي مُـصْـحَـفاً
تــتـلُوهُ أَلسِـنَـةُ الزَّمـانِ الدَّائِبِ
حَـتَّى تـركـتُ سَـنـاءَ مُـلْكِـكَ حـاضِراً
فِــي كُــلِّ أُفْــقٍ عــن بـلادِكَ غـائِبِ
وجَـلَوْتُ للدُّنـيا مثالَكَ فِي الوَغى
تــخــتــالُ بَــيْـنَ ذوابِـلٍ وقَـواضِـبِ
وأَرَيْـتُـكَ الأُمَـمَ الخُـلُوفَ مَـتَـوَّجاً
بــخــوافِــقٍ ومُــكَــلَّلاً بــكــتــائِبِ
ورَفَـعْـتُ سِـتْـرَ الليـلِ عـنكَ لِغَابِرٍ
ومُـــقَـــدَّمٍ ومُـــبـــاعِــدٍ ومُــقــارِبِ
حَـتَّى أَرَيْـتَهُـمُ السَّنـا تَحْتَ الدُّجى
وخــيــالَ سَـارٍ فِـي مَـخِـيـلَةِ سـارِبِ
طَــيَّاــرَ بـارِقَـةِ الوغـى بـمَـقـادِمٍ
كَــقــوادِمٍ ومَــوَاكِــبٍ كــمــنــاكِــبِ
حَـتَّى ابْـنُ شَـنْـجٍ يَـوْمَ أَمَّكـَ خاضِعاً
تَــســعــى إِلَيْـكَ بِهِ نَـدَامَـةُ تـائِبِ
منْ بَعْدِ مَا رَازَ البلادَ فَلَمْ يَجِدْ
فِـي الأَرْضِ عـن مأْواكَ مَهْرَبَ هارِبِ
ورأَى الضَّلـالَ عَـلَيْـكَ أَضْـعَفَ ناصِرٍ
ورأى الفِـرَارَ إِلَيْـكَ أَيْـمَـنَ صاحِبِ
ودعــاكَ مُــعْــتَــرِفـاً بِـذِلَّةٍ مُـذْنِـبٍ
وأَتــاكَ مُـشْـتَـمِـلاً بِـلِبْـسَـةٍ راهِـبِ
ولقـد تـراءَتْ فِـي ذَرَاكَ مـطـالِعِـي
حـيـنَ اسْـتَـبَـدَّ تَـغَـرُّبـي بِـمـغارِبي
فَـخَـتَـمْـتَ طُـولَ تَـقَـلُّبـي بـتَـقَـبُّلـِي
وجــزَيْــتَ غُــرَّ غــرائِبِــي بـرَغـائِبِ
وأًجَــرْتَــنــي مــن كُـلِّ خَـطْـبٍ طـارِقٍ
حَــتَّى مُــنـاجَـاةِ الرَّجـاءِ الخـائِبِ
ووجَـدْتُ عـنـد يَـدَيْـكَ سَـدَّ مـفـاقِري
وسُــلُوَّ أَحــزانِــي وبُـرْءَ مـصـائِبِـي
ولقـد تَـجَـلَّى العـيـدُ عَـنْـكَ بِـغُرَّةٍ
جَــــلّاءةٍ لِفَــــوَادِحٍ وغَــــيـــاهِـــبِ
يــتــلُوكَ حـاجِـبُـكَ الَّذِي أَنْـجَـبْـتَهُ
كـالشَّمـْسِ إِذْ ضَـرَبَـتْ إليـكَ بِـحاجِبِ
فـي مَـشـهـدٍ بِـسَـنـا جـبـيـنِكَ مشرِقٍ
شَـــرِقٍ بـــآســـادٍ وجُـــرْدِ سَــلاهِــبِ
غُـــرٍّ تَـــواعَــدُ للطِّعــَانِ صَــواهِــلٍ
تــخــتـالُ بَـيْـنَ مُـخـاطِـبٍ ومُـجـاوِبِ
حَـتَّى ارْتَـقَـيْـتَ سـريـرَ مُـلْكِـكَ حَفَّهُ
نُـورُ السـرورِ جـوانِـبـاً بِـجـوانِـبِ
ومــدَدْتَ للتـقـبـيـلِ راحَـةَ مُـنـعِـمٍ
تَــنْهَــلُّ أَنْــمُـلُهـا بُـحُـورَ مَـواهِـبِ
وتـكـادُ تـهـتِـفُ عَـنكَ هل من راغِبٍ
أَوْ راهــــبٍ أَوْ خـــائفٍ أَوْ طـــالِبِ
فــاسْــلَم وكُـنْ للأَرْضِ آخِـرَ عـامِـرٍ
ولغــــالِبِ الأَعْـــدَاءِ أَوَّلَ غَـــالِبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك