قُل للنّوائب قد أصبتِ المقتلا

38 أبيات | 279 مشاهدة

قُـل للنّـوائب قـد أصـبـتِ المـقتلا
وسـقـيـتِـنـا فـيـمـا جنيتِ الحنظلا
أثــكــلتِ مَــنْ لمّـا جـزعـنـا ثُـكـلَه
أنـسـيـتِـنـا مـن قـبـله مـا أثـكلا
فـالعـيـنُ يـجـرى مـاؤها لا للصّدى
والقــلبُ يُــوقَـدُ جـمـرُهُ لا للصَّلـى
عـادات هـذا الدّهـر أن يـسـتـلّ من
نـا الأمـثَلُ المأمولَ ثمّ الأمثلا
إنّـــا نـــبـــدّل كـــلَّ يـــومٍ حـــالةً
بـخـلافـهـا مـن قـبـل أن تُـستبدلا
ويُــنَــقّــل الإنــســانُ عـن حـالاتِهِ
ولِداتِه مــن غــيــر أن يــتــنـقّـلا
نـبـنـي المـعاقلَ للخطوب فإنْ أتتْ
رُسُـلُ الحِـمامِ فما اِبتنينا معقلا
كـم ذا لنـا تـحـت التّـرابِ مـحاسنٌ
تُـرمـى عـلى عـمـدٍ إلى نـحو البِلى
والمــرءُ فــي كـفّ الزّمـان وديـعـةٌ
كـي تـقُـتـضـى وحـديـقـةٌ كـي تُـختَلى
مـاذا البـكاءُ على الّذي ولّى وقد
جُــعــلتْ له جــنّــاتُ عَــدْنٍ مــنــزلا
وعـلى مَ نُـسـقَـى الصّـابَ فـيه وإنّه
يُـسـقـى هـنـاك كـما يشاء السَّلْسَلا
مــلكَ المــلوكِ أصـخ لقـولةِ نـاصـحٍ
حُـكْـمُ الصَّوابِ لمـثـلهـا أن تَـقْبَلا
إنْ كـنـت حُـمّـلْتَ الثّـقـيلَ فلم تزلْ
للحــزم أنــهـض للثّـقـيـل وأحـمـلا
عـمـرٌ قـصـيـرٌ مـا اِنـقَـضى حتّى قضى
فـيـنـا بـأنّ لك البـقـاءَ الأطولا
يـا حـامـلاً أثـقـالنـا حـوشـيتَ أنْ
تَــعْــيــا بــأمـرٍ كـارثٍ إِنْ أعـضـلا
مـا إنْ عـهـدنـا الدّهرَ إلّا فارجاً
بـك ضـيّـقـاً أو مـوضـحـاً بـك مشكلا
فــدعِ التـفـجُّعـَ والتـوجُّعـَ والأسـى
وخـذ الأجـلَّ مـن الفـتى والأجملا
خـيـرٌ من الماضي لنا الباقي ومِنْ
ثــاوٍ تــعــجّــلَهُ الرّدى مــن أُجِّلــا
فَـلئنْ هـوى جـبـلٌ فـقـد أثـوى لنـا
خَـلَفـاً له مـلأَ الكِـنـانـة أنـصُـلا
لا تـعـجـبـوا مـنـه يـصـاب فـإنّـما
نـدعـو إلى ثِـقْـلِ الرّحالِ الأبْزَلا
إِنّ العـواصـفَ لا تـنـال من البنا
إِلّا بــنــاءً كــان مــنــهـا أطـوَلا
فـاِصـبـرْ لهـا فـلَطـالمـا أوْسَـعتنا
فــي المـعـضـلاتِ تـجـلّداً وتـحـمُّلـا
وَإِذا جَـزعـتَ مـن المـصاب فقل لنا
مَـن ذا يـكون إذا جزعنا المَوْئلا
فـتـعـزَّ بـالبـاقـي عن الفاني ردىً
وبـمـن ثـوى وله الهـوى عـمّـن خلا
أَخــذ الّذي أَعــطــى وبــقّــى بـعـدهُ
أوفــى وألبَـقَ بـالبـقـاء وأجـمـلا
وَإِذا قَـضـى اللَّه القضاءَ فكنْ إلى
بَــغْــتـاتِهِ مـسـتـأنـسـاً مـسـتـرسـلا
لا تـــألمـــنَّ بــنــافــعٍ لك دهــرَه
يُـعـطـي المـرادَ ولا تُـجَـوِّر أعدلا
ما إنْ ترى في العمر سوءاً بعدها
فـاِقـبَـل مـن الدّهر المسيء تَنَصُّلا
كــم ذا شــقــقـت إلى بـلوغ إرادةٍ
قَـلْبَ الخـمـيـس وخضت فيه القَسْطَلا
وقـطـعـتَ فـي أَرَبٍ بـهـيـمـاً مـظـلماً
وركــبــتَ فــي طَــلَبٍ أغــرَّ مُــحَـجَّلـا
للَّه دَرُّك فــــي مــــكــــانٍ ضــــيّــــقٍ
أرضـيـتَ لمّـا أنْ غـضـبـتَ المُـنْـصَلا
والذّابــلُ العــسّــالُ يـأبـى كـلّمـا
طـعـن الشّـواكـلَ والكُلى أنْ يذبلا
والخـيـلُ يـخـبـطـن الجـمـاجمَ كلّما
خـبـطـتْ خـيـولُ النّـاكلين الجَرْوَلا
لا راعـنـا فـيـك الزّمان ولا رأتْ
عـيـنُ اِمـرئٍ شِـعْـبـاً حـللتَ مُـعَـطّـلا
وَعَــلتْ ديـارَك كـلُّ هَـوجـاءِ الخُـطـا
تــدع الكــمــيَّ مــعــفَّراً ومــجــدَّلا
وإذا تــحَــلْحَــلَ يَــذْبُـلٌ عـن جـانـبٍ
أرســى بــه جُــنِّبــْتَ أنْ تـتـحَـلْحَـلا
وبــقــيـتَ فـيـنـا آمـراً مـتـحـكّـمـاً
ومــعــظّـمـاً بـيـن الأنـامِ مُـبَـجَّلـا
وسـقـى الإلهُ تـرابَ مَـن كانتْ على
رغم الأنوف بنا الغمامَ المُسْبِلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك