قلْ لمُستَصْغِرِنا عن حَسَدٍ

33 أبيات | 145 مشاهدة

قــلْ لمُــسـتَـصْـغِـرِنـا عـن حَـسَـدٍ
نـحـن مـن زَعـمِـكَ غَـيـبـاً أَكبَرُ
غـرَّكَ المَـشـهـودُ مـن هـيْـئَتِـنا
يا أَخا الجهلِ المَعاني تُسْتَرُ
تَـبـغـي قَـوَّالاً نَـطـوقـاً أَنِـقاً
وله زِيــــقٌ وَســـيـــعٌ أَخـــضَـــرُ
أَو له قــصــرٌ رَفــيــعٌ شــامِــخٌ
والمَـعـانـي أَنْـتَ مـنـها أَقصَرُ
يـا أَخـا الجهلِ تنبَّهْ وانتَصِحْ
خِــرقَــةٌ تُــبــلى وقـصـرٌ يُـدْثَـرُ
أَنْـتَ ظـنَّيـتَ بـنـا مـا لم يكنْ
كـم عَـجـولٍ حـيـنَ يَـمـشـي يَعْثُرُ
أَرأَيْــتَ اللُبَّ مــن بــاطِــنِـنـا
والَّذي فـــي كَـــنـــزِهِ يـــدَّخَــرُ
رُبَّ حــالٍ صِــيـنَ فـي خِـرْقَـتِـنـا
دونَهُ البــحــرُ إذا يــنــهَـمِـرُ
رُبَّ عــيـنٍ قـد لفـتْـنـاهـا إلى
ذي انْـكِـسـارٍ وهـو المُـنْـجَـبِـرُ
نـحـنُ قومٌ قد تَوارَثْنا الخَفا
إِنَّمــا اللهُ تَـعـالى المُـظْهِـرُ
قـد طـوَيْـنـا سـرَّنـا فـي سِـرِّنا
وهــو رَغـمـاً للأَعـادي يُـنْـشَـرُ
وحَـبـانـا اللهُ طـوْراً عـامِـراً
ويــداً طــائِلُهــا لا يُــقْــصَــرُ
سَــــلَفٌ ورَّثَ حــــالاً خَــــلَفــــاً
صـــدرُهُ المُـــزَمِّلـــُ المُـــدَّثِــرُ
وعــلى واسِــطَــةِ النَّظــمِ بـهـم
أَحـمـدُ القومِ الإمامَ الأَكبَرُ
كَــبُـرَتْ نـوبَـتـهُـمْ فـي كـونِهِـمْ
فــتــيـقَّظـْ أيُّهـا المُـسْـتَـصْـغِـرُ
كـم بِـنـا مـن عـارِفٍ ذي طـلعَةٍ
بــسَــمَــواتِ المَــعــالي تُـزْهِـرُ
كــم بِـنـا مـن رَبِّ قـلبٍ سـاكِـتٍ
مــنــه آيـاتُ الهُـدى تـنـفَـجِـرُ
كــم بِـنـا مـن نـاطِـقٍ عـن أَدَبٍ
بـــمَـــعــانــيــهِ تُــبَــزُّ الدُّرَرُ
كــلَّمــا غــيَّبـْتَ قـومـي بَـرَزوا
كـلَّمـا أصـغـرْتَ قـومـي كَـبُـروا
أَنْـتَ يـا مـسـكـيـنُ فيهم جاهِلٌ
هـم أُنـاسٌ حـيـثُ غابوا حَضَروا
مَــــدٌ عــــالِ وسِــــرٌّ ظــــاهِــــرٌ
وقُــلوبٌ حــالُهــا لا يــفــتُــرُ
وعــلى الجــمــعِ بــفـرقٍ بـاذِخٍ
ذُكِـــرَ اللهُ إذا مـــا ذُكِــروا
وإذا أُبْــطِــنَ مــنــهــم واحِــدٌ
في الثَّرى بينَ البَرايا يظهَرُ
مَـــدٌ لم يَـــجْـــحَـــدَنْهُ عــاقِــلٌ
وله قَــســراً يُــقِــرُّ المُــنْـكِـرُ
تـشـهَـدُ الأَعـداءُ من أَحوالِنا
حــالَ غــيـبٍ ظـاهِـرٍ لا يُـسْـتَـرُ
وقُــلوبُ النَّاــسِ تـنْـقـادُ لنـا
وهـي فـي مـحـفَـلِنـا لا تـشـعُرُ
لوْحُ مـحـفوظُ العَما في طَيِّ ما
قــامَ بـالغـيْـبِ بـهـذا يُـسْـطَـرُ
كـــتَـــبَ اللهُ تَــعــالى أنَّنــا
أَهــلُ عــزٍّ عــنَّاــ لا يُـحْـتَـقَـرُ
فــضــلُهُ فــي خـلْقِهِ لا يُـحـجَـرُ
ونَــداهُ الجَــمُّ لا يــنــحَــصِــرُ
وهــو للحــادِثِ مــنَّاــ مُــظْهِــرٌ
وكــذا الحــادِثُ مــنَّاـ مـظـهَـرُ
فـــالَّذي أَغْـــنــاهُ فــي آزالِهِ
بــجُــحـودِ النَّاـسِ لا يـفـتَـقِـرُ
والَّذي أَكـــبَـــرَهُ فـــي بـــابِهِ
بـيـنَ أَبـوابِ المَـلا لا يصغُرُ
نـحـنُ أَغْـنـانـا وقـد أَكْـبَـرَنا
نــعــمَـةُ اللهِ تَـعـالى تُـشْـكَـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك