البيت العربي
قل لي وليّ الدّين أين تكون
عدد ابيات القصيدة:29
قــــل لي وليّ الدّيـــن أيـــن تـــكـــون
فــلقــد دهــتــنــي مــن نــواك شـجـون
هــل أنــت روح فــي الوجــود وطـيـن
أم شــذّ فــي تــركــيــبــك التّــكـويـن
أبــمــصــر بــات كــلاهـمـا أم فـرّقـا
هـذا إلى العـليـا وذاك إلى الشّـقا
هــذا يــطــيــر بــأفـق مـصـر مـحـلّقـا
حــــرّاً وذاك بــــأرضـــهـــا مـــدفـــون
أهـمـا كـمـا قـالوا لنـا شـيـئان قد
وجــدا مــعــاً أم واحـدٌ تـحـت الجـلد
الرّوح تــعــلو أم تــحـلّ مـع الجـسـد
أم ذا حـــديـــث خـــرافـــةٍ ومـــجـــون
قـل لي إذا مـا اسـتـطـعـت قولاً يصدق
يـرضـي الحـجـى ويـصـحّ فـيـه المـنـطق
فــأنــا بــحــبــل الوهــم لا أتـعـلّق
مـــا لم يـــؤيـــده هـــدىً ويـــقـــيــن
قـــل لي إذا مـــا كــنــت ذا إحــســاس
بــعــد المــمـات كـقـول بـعـض النّـاس
هـــــل للإله الحـــــقّ قـــــلبٌ قـــــاس
يــشــقــى الأديـب لديـه والمـسـكـيـن
أنــا لســت أدري أيــن أنــت ولا أرى
لك بعد رسمًا في التّراب وفي الذّرى
الجـسـم يـفـنـى تـحـت أطـبـاق الثّـرى
والرّوح إن وجـــدت فـــأيـــن تـــكــون
انــــظـــر وليّ الدّيـــن فـــالأحـــرار
لم تـــحـــوهــم بــيــن البــريّــة دار
نــزل الحــمــام بــهــم وعــمّ العــار
فــإذا مــصــيــر النّــاهـضـيـن الهـون
انـــظـــر وليّ الدّيــن كــيــف يــعــذب
بـالجـور بـعـض بـنـي السّلام ويسلب
أخــــبــــر إلهـــك إنّ ذاك تـــعـــصّـــب
ألقــاه فــي صــدر الجــهــول الدّيــن
قــل لي بــوحــي المـسـلمـيـن المـنـزل
أتــرى كــشـفـت خـبـيـئة المـسـتـقـبـل
هــل يــدرك الأحــرار بـعـض المـأمـل
فـي الشّـرق أم هـو بـالشّـقـا مـرهـون
قـل لي إذا مـا جلت بين بني الأمم
هـل مـثـل أهـل الشّرق في حمل النّقم
إن قــام حــرّ يــســتــبـش بـه الهـمـم
ضـــحـــكـــوا وقـــالوا إنّه مــجــنــون
ســر فــي فــضــاء بـنـي الورى وتـجـوّل
وإذا نــــزلت بــــدار ذلّ فــــارحــــل
وارجـــع وأوح إليّ مـــا تــرجــوه لي
ولعــصــبــةٍ تــشــقــى هــنــا وتــهــون
قــل لي وأصــدقــنــي أذلك مــنــتـهـى
كـــلّ امـــرئٍ حـــرّ يـــزيــنــه النّهــى
يــحــيــا ويــقــضــي يــائسـاً مـتـأوهـا
والكـــون كـــونٌ والسّـــكـــون ســكــون
إن كـنـت لم تـعـلم وأنـت مـع الأمم
حــيّ فــهــل تــدري وأنــت مـع الرّمـم
تـالله مـا عـرف الطّـبـيـب من السّقم
إلا القــشــور وغــيــر ذاك دفــيــن
ســاد السّــكـون ولم يـجـب ربّ الوفـا
الكــاتـب الحـرّ القـديـر المـصـطـفـى
ذابــت حــشــاشــتــه ومــغــنــاه عـفـا
فــأبــو البــيــان مــقــيّــد مــغـبـون
نـم يـا وليّ الدّيـن ديـن بـنـي يـكـن
ديـن الإخـاء الصّـرف بـل دين الوطن
مشاركات الزوار
شاركنا بتعليق مفيد
الشاعر: إبراهيم المنذر
ولد إبراهيم المنذر يوم 7/ تموز/ 1875 وفي عام 1910 أسس مدرسة «البستان» الداخلية في «بكفيا» التي استمرت خمسة أعوام، ثم أقفلها بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وتوفي يوم 25 - 8 - 1950