قُم بِنا لِلرّوضِ وَاِدخُل وَاِلثِما
121 أبيات
|
188 مشاهدة
قُـم بِـنـا لِلرّوضِ وَاِدخُـل وَاِلثِـمـا
وَجــنَــةَ الوَردِ وَعــيــنَ النّــرجِــسِ
فَــتَــرى المَــنــثـورَ فـيـهِ نـظـمـا
نَــظــم عِــقــدٍ مُــبــهِــجٍ لِلأنــفُــسِ
حـيـثُما الزّهرُ تَزاهى في الغُصونْ
حــاكَهُ الحُــســنُ عَــلَيــهــا وَنَـسـجْ
يــنــعــشُ القَــلبَ مـقـرّاً لِلعُـيـون
يَـــبـــســطُ الرّوحَ سُــروراً لِلمُهَــج
طـيـبُهُ الذّاكـي هُـوَ السرُّ المَصون
عَــنــهُ قَــد أَفــشــاهُ نَــفــحٌ وَأَرَج
وَهــوَ لِلأَغــصــانِ لَمّــا أَن سَــمــا
قَـد حَـكـى التّـيـجـانَ فَوقَ الأَرؤُسِ
بَـل عَـلَيـهـا قَـد يُـضاهي الأَنجُما
حــيـنَ تَـزهـو فـي الدّجـى وَالغـلسِ
حــيــثُــمـا الزّنـبَـقُ مِـنـهُ يَـنـفـحُ
عَـــبـــق الكَـــونِ بِـــنَــفــحٍ عَــطِــرِ
كَـــكُـــؤوسٍ مِـــن لُجـــيــنٍ تَــنــضــحُ
بِــشَــذى المِــســكِ الذّكِـيِّ الأذفـرِ
وَمــدام الطّــيــبِ فــيــهــا تـشـرحُ
كُــــلَّ صَــــدرٍ ضــــائِق بِــــالوحــــرِ
كُـــلَّمـــا أَزرارهُ شَـــقَّتـــ فَـــمـــا
فَــــعُــــيــــون مُــــلِئت بِـــالنَّعـــسِ
حَـيـثُـمـا ثَـغـرُ الأَقـاحِ اِبـتَـسـما
فَــرَحــاً مــا بَــيــنَ تـلكَ الأَكـؤُسِ
حَـيـثُـمـا النّـرجِـسُ غَـضّـاً كالعُيون
زانَهــا الحُــســن بِـأَسـنـى الحَـوَرِ
أَو أَكُـــفٍّ فِـــضّــةً حــمــلاً تَــصــون
لِكُــــؤوسٍ مِــــن نُــــضــــارٍ نَـــضِـــرِ
فَــوقَ قــامــاتٍ تَـثَـنَّتـ كَـالغُـصـون
كَـــم عَـــلى قَــد بَــدا مِــن قَــمَــر
بَــل أراهــا كَـنُـجـومٍ فـي السّـمـا
تَــرقُــصُ اللّيــلَ بِــجـنـحِ الحـنـدسِ
أَو فَـــوانـــيــسِ لُجــيــنٍ فــخــمــا
يَــزدَهــي الضّــوءَ بِهــا كَــالقـبـسِ
حَـيـثُـمـا الوردُ حَكى حمرَ الخُدودْ
ذَرَّ فـــيـــهــا شَــعَــراتٍ مِــن ذَهَــبْ
أَو مِــنَ اليــاقــوتِ حــسّـاً وَشُهـود
كَـــصُـــحــونٍ قــلم الحُــســن كَــتــب
بِــنــضــارٍ وَسـطـهـا حَـسـبَ الوُجـود
حَـــيَّرَ الفِـــكـــرَ وَلِلعَـــقــلِ سَــلَب
وَهــوَ مَــضــمـومٌ يُـحـاكـي مَـبـسَـمـا
لَيــسَ بِــالأَحــوى وَلا بِــالأَلعَــسِ
ضــمَّ لِلتــقــبــيــلِ حــتّـى يَـلثِـمـا
عــارِضَ المَــحـبـوبِ عِـنـدَ السّـنـدسِ
حَــيــثُـمـا غَـضُّ الشّـقـيـقِ الأَحـمـرِ
كَــفَــنــاجــيـنِ العـقـيـقِ الفـاخِـرِ
وَبِهــا قَــد ألصــقَــت مِــن عَــنـبـرِ
نُــقــطَــة فــيــهـا سُـرورُ النـاظِـرِ
قَهـــوَةُ الأُنـــسِ بِهــا فَــاِبــتَــدرِ
إِنّ شُـربَ الأنـسِ أَضـحـى المَـغـنَما
قُـــم لَهُ مُـــبــتَــدِراً لا تــخــنــسِ
كُـــلُّ مَـــن عَــنــهُ تَــوانــى ربَّمــا
فـــاتَ مِـــنـــهُ وَلَهُ لَم يَـــحـــتَـــسِ
حيثُما النَّهرُ بِذا الرّوضِ الأَنيقْ
مـــاؤُهُ يَـــجــري يَــفــوقُ الوَرِقــا
أَرضُهُ حَـــصـــبـــاء درٍّ وَعَـــقـــيـــق
بِـــرَحـــيــقٍ سَــلســلٍ قَــد صــفــقــا
بِـسـرورِ النّـفـسِ قَـد أَضـحـى حَـقيق
فــيــهِ تــغــنــي عَــن حُـروزٍ ورُقـي
إِنّ مَـــرآه يُـــزيـــلُ الغـــمـــمـــا
فَــلَهُ شــاهِــدْ وَفــيــهِ اِســتَــأنِــسِ
شُــــربُهُ لا شَـــكّ مُـــروٍ لِلظّـــمـــا
فَـــلَهُ بـــادِر وَمِـــنـــهُ فَــاِحــتَــسِ
يــا رَعــى اللَّه زَمــانــاً سَــلَفــا
لي بِـذا الرّوضِ بِـبَـسْـطٍ وَاِنـشِـراح
قَــد تَــعَــجَّلــت اِنــشِـراحـي سَـلَفـا
فــيــهِ فــي وَقــتِ مَــســاءٍ وَصَـبـاح
لَم أَجِــد فـي الدّهـرِ عَـنـهُ خَـلفـا
بَــعــدَمــا قَـد مَـرَّ بِـالأنـسِ وَراح
مــــا أَراهُ كــــانَ إِلّا حُــــلُمــــا
قُــلت أَو قَــد كــانَ مـثـلَ الهَـجَـسِ
لَيــتــهُ بِــالعــودِ لي قَــد كَـرُمـا
كــنــتُ بِــالمَــســرورِ لَم يَــبـتَـئِسِ
إِن مَــضــى عَــنّــي وَأَمــسـى رائِحـا
ذاهِـبـاً بِـالأنـسِ بِالروضِ الأَريضْ
فَـــبِهِ عـــوضـــتُ أَمـــراً رابِـــحـــا
وَهـوَ نَـظـمـي لِلقَـوافـي وَالقَـريـض
حَــيــثُـمـا قَـد صِـرتُ فـيـهِ مـادِحـا
عـابـدَ اللّه أَخـا الجـاهِ العَريض
الأَمـيـرُ اِبـنُ الأَمـيـرِ الأَفـخما
مَـنْ بِـبُـرْد المَـجـدِ أَضـحـى يَـكتسي
وارِث المَـجـدِ لَهُ المَـجـدُ اِنـتَـمى
وَتَـــحـــلَّى بِــالفَــخــارِ الأَنــفَــسِ
الرّفــيـعِ الشّهـمِ عـالي المَـنـصِـبِ
حِـليـةُ السّؤددِ ذو القَدرِ الخطيرْ
مَــــيــــرَمـــيـــرانٌ عَـــلِيُّ الرُّتَـــبِ
لَم يَـكُـن فـيـهـا يُـضـاهـيـهِ أَمـير
مُــفــردُ الدَّهــرِ وَهَــل مِــن عَــجــبٍ
أَنّهُ فــي الدَّهـرِ خـالٍ عَـن نَـظـيـر
وَكَـــثـــيـــرٌ مـــا نَـــراهُ عَـــدَمــا
مِــثــله كَــالشّــمــسِ إِحـدى الخـنَّسِ
وَكَــبــدرِ الأفــقِ يَـجـلو الظُّلـَمـا
وَهــوَ فَــردٌ فــي الجــوارِ الكـنّـسِ
الشّـــريـــف الفَـــخـــم عِــزِّ الدّولِ
جَـــبـــهَــة العــزِّ وَعــيــن الشّــرفِ
مَــن لَهُ العَــليــاءُ بَــعـضُ الخـولِ
لِسِـــــوى خِـــــدمَـــــتِهِ لَم تـــــألفِ
ظَهَـــرت بِـــالعِـــزِّ فَـــوقَ الحَــمــلِ
مِــن بُــروجِ السّــعــدِ لَم تَــنـصَـرِفِ
تَــســحَــبُ الذّيــلَ بِــثَــغـرٍ بَـسَـمـا
عَــن فَــخــارٍ كــانَ أَســنــى مـلبـسِ
لَبـــســـتـــهُ وَبِهِ تـــاهَـــت كَـــمــا
تــاهَــتِ الأَغــصــانُ عِـنـدَ المـيـسِ
شَـمـسُ فَـضـلٍ أَشـرَقَـت فَـوقَ المَـعالْ
مِــن سَـمـاءِ المَـجـدِ تَـزهـو تُـزهـرُ
بِــــكَــــمــــالٍ وَجَــــمـــالٍ وَجَـــلال
بِـــوَقـــارٍ قَـــد تَـــبَــدَّت تُــســفــرُ
لَم تَغب بَل لا اِعتَراها مِن زَوال
وَبِــضَــوءِ الجــاهِ دامَــت تــظــهــرُ
جــاهُهــا حِــصــنٌ حَــصــيــنٌ وَحِــمــى
حـــــاطَهُ اللَّه بِـــــكُــــلِّ الحــــرسِ
مَــن بِهِ قَـد لاذَ يَـومـاً وَاِحـتَـمـى
يــســعــدُ الدّهــرَ وَلَم يــنــتــحــسِ
الهِــزَبــرُ اللّيـثُ ضِـرغـامُ الشّـرى
فــارِسُ الهَــيــجــاءِ وَهــوَ البـطـلُ
مَــنْ لِأُســدِ الغــابِ حَــربـاً قَهَـرا
وَمِـــنَ الإِقـــدام حــظّــاً بــطــلوا
لو عَـلَيـهِـم صـالَ يَـومـاً وَاِجـتَـرى
لَعَــــنِ العَـــقـــلِ لَدَيـــهِ ذُهِـــلوا
وَاِرتَــضــى كــلّهــم أَن يَــغــنَــمــا
بِــــفِــــرارٍ لِنَـــجـــاةِ الأَنـــفُـــسِ
وَتَـــمـــنَّى كـــلُّهـــم أَن يَــغــرمــا
مــا سِــوى النّـفـسِ وَغـيـر الأرْؤُسِ
ضَـيـثَـمٌ يَـسـطـو بِـمـاضي الهندُوانْ
فَـتَـرى الأَسـيـافَ مِـنـهُ قَـد تَـذوبْ
بَــطَــلٌ يــعــدلُ فُــرســانَ الزّمــان
لا يُــولِّي ظَهــرَهُ قَــصــدَ الهُــروب
حـائِزُ السّـبـقِ بِـمِـضـمـارِ الرّهـان
عَـن عَـديـلٍ قَـد خَـلا يَـوم الحروب
إِنْ عَـلا الطِّرفُ رَأيـت الهَـيـضَـمـا
صــالَ فَــوقَ الطّــودِ كَــالمُــفـتَـرِسِ
لَيــتَ شِــعــري مَـن رَأى مَـن عَـلِمـا
أَسَـــداً قَـــد صـــالَ فَـــوقَ الفــرسِ
بَــحــرُ حِــلمٍ زانَهُ حُــســنُ الشّـيَـم
مَـعَ حُـسـنِ الخَـلق وَالخُـلق الحَـسَن
وَهـــمـــامٌ آصـــفـــيٌّ فــي الهِــمَــم
هَــمُّهــُ السّـيـرُ عَـلى خَـيـرِ السُّنـَن
سِـدرَةُ المَـعـروفِ تَـزهـو بِـالنّـعـم
تُـثـمِـرُ الإِحـسـانَ فَـضـلاً وَالمِـنَن
دَوحـــةُ الجـــودِ أَنـــارَت كَـــرَمــا
مِـــثـــلَهــا فــي رَوضِهِ لم يــغــرسِ
مـا سَـمِـعـنـا مِـثـلهـا في الكُرَما
بَــل بِهــا حــاتَــمُ طَــيٍّ قَــد نُـسـي
دامَ فـــي مَـــجـــدٍ وَعِـــزٍّ وَسُــعــودْ
وَصَـــــفـــــاءٍ وَهَــــنــــاءٍ وَسُــــرورْ
بَـدرُ فَـضـلٍ مُـشرقاً في ذا الوُجود
يَــمــلَأُ الأَكـوانَ طـرّاً بِـالظّهـور
عَــن عَــدُوٍّ خــالِيـاً لا عَـن حَـسـود
صـيـتُهُ يَـقـصِـمُ فـي الدّهرِ الظّهور
مــا بَــدا بَــرقٌ وَغَــيـثٌ قَـد هَـمـى
فَــوشــى الرّوضَ بِــزاهــي السـنـدسِ
مـــا هـــزارٌ فَـــوقَ غُـــصــنٍ رَنَّمــا
مـا بِـتـاجِ الزّهـر غـصـن قَـد كُـسي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك