قُمْ غيرَ معتذرٍ ولا متثاقلِ

89 أبيات | 268 مشاهدة

قُــمْ غــيــرَ مــعـتـذرٍ ولا مـتـثـاقـلِ
فـاقـصـص مـعـي أثـر الخليطِ الزائلِ
واســمــح بـأحـلَى نـومـتـيـك لسـاهـرٍ
شُـــفِـــعـــتْ أواخـــر ليــله بــأوائلِ
قَــلقِ الوسـادِ يـسـوم بـيـعـةَ غـابـن
مــن صــبــره ويــرومُ نُــصــرةَ خــاذلِ
إركــب وطــاوِلْ فــوق كُــورِك عــلَّهــا
أن تُــرْفَــعَ الأحــداجُ للمــتــطــاولِ
وإذا لحِــقــتَ وقــصَّرتْ بــي نــاقـتـي
والثّـقـل مـا بـي مـا يُـقَـصِّر حـاملي
فـقـل السـلامُ ومـن تـبـاريح الجوى
بــعــثُ القــتــيــلِ تــحـيـةً للقـاتـلِ
ومــن الغــوارب فـي الخـدور مـسـلَّط
تَــمــضِــي قــضــيَّتــُه وليــس بــعــادلِ
لقِـنَ النـفـارَ مـن الغزالة واحتذَى
لَيَّ العــهـودِ مـن القـضـيـبِ المـائلِ
وجــد القــضـاء وطـال عـمـرُ مِـطـالهِ
أنّ البـــليـــة بــالمــليِّ المــاطــلِ
يــا ســعــدُ أحــرِزْهـا يـداً مـذخـورةً
تُــولِي أخـاً قـمِـنـاً بـشـكـر النـائلِ
إن كـنـتَ فـاتَـك يـومَ رامـةَ نُـصـرتي
فــتــغــنَّمــ الأخـرى بـبُـرقَـةِ عـاقـلِ
مـا قـام عـنـك المـجـدُ أن خـلّيـتني
والدمــعَ أو أســلمــتــنــي للعــاذلِ
ولقــد رأيــتَ فــهــل رأيـتَ كـمـوقـفٍ
بــالنّــعــفِ يُــلبَـسُ حـقُّهـ بـالبـاطـلِ
وعلى النقا من خالفاتِ مَهَا النقا
بــــمـــؤزَّرٍ فَـــعْـــمٍ وخـــصـــرٍ جـــائلِ
ودَّعـــنـــنَــا بــمــخــضَّبــاتٍ وقْــعُهــا
وقــعُ الســهــام تــمــوَّهـتْ بـأنـامـلِ
نــصَــلَ الشــبـابُ ولات حـيـن أوانـه
حـسـداً لهـنّ عـلى الخـضـاب النـاصـلِ
وصــــددن إلاَّ نـــظـــرةً مـــن خـــالسٍ
تُـذكِـي الجـوَى أو لفـتـةً مـن قـابـلِ
وأمَـا ومـا اسـتُـودِعـنَ غـيـرَ حـوافظٍ
يــومَ الفــراقِ وقُــلنَ غـيـرَ فـواعـلِ
وحـــديـــثـــهِـــنَّ فــإنّه بــلَّ الصــدى
إن بَــلَّه مــاءُ الســحــابِ الهــاطــلِ
لقـد انـتـأيـن فـمـا سـعـيـتُ لهـاجرٍ
حـــفـــظــاً لهــنَّ ولا أويــتُ لواصــلِ
أَعَـلَى الوفـاءِ بـكـلِّ فـيـك تـلومـني
يــا بُــعـدَ صـوتِـك قـائلاً مـن قـائلِ
ومِــن التــجــشُّمــ أن تــرومَ بِــحـطّـة
نـقـضـي وقـد فـتَـلَ الحِـفـاظُ حبائلي
ولَهــذِه الخــضــراءُ تَــنـقُـلُ شُهـبَهـا
أدنـى عـليـك مـن انـتـقـاصِ فـضائلي
أنــا مــن عــلمــتَ قـديـمَه وحـديـثَه
عــلمَ اليــقـيـنِ وإن جـهـلتَ فـسـائلِ
قَـومـي المـلوكُ وخِـيـمُ نـفسي خِيمُها
أفـــلِحْ بـــمــثــل أواخــري وأوائلي
مــا ضَــرَّ عِــيــصِـي فـي أرومِـة فـارسٍ
ألّا يــــكـــونَ بـــخِـــنـــدفٍ أو وائلِ
نــحــن الولاة العـادلون ولم تـزل
آثــارُنــا حَــلْيَ الزمــانِ العــاطــلِ
ذُدنــا فـمـذ عـدِمَ الأنـامُ رِعـاءَنـا
عَـدَتِ الذئابُ عـلى السَّوامِ الهـامـلِ
عـمُـرت بـنـا الدنـيـا فـفَـضَّةُ عُذرها
فـيـنـا وعـمـرُ شـبـابِهـا المـتـخايلِ
تــتــبـسّـم التـيـجـانُ فـوق رءوسـنـا
عــن كــلّ وضَّاــح الجــبــيــنِ حُـلاحـلِ
كــالبـدر يـأذَنُ للسـلامِ فـإن سـطـا
لِيــثَ الســلاحُ بــوجـهِ أشـوسَ بـاسـلِ
مــن عَــدَّ نــفــســاً فــخـرَه وقـبـيـلَه
فــلنــا أَثَــارُة فـخـره المـتـقـابـلِ
وعــلى بــقــيّــتــنــا طــلاوةُ ســؤددٍ
تُهــدِي لعــيــنـك فـائتـاً مـن حـاصـلِ
فـإذا الخـصـوم تـجادلوا في مجدهم
ظــهــرَت دلالةُ مــجــدنـا فـي كـامـلِ
ذا الروضُ من ذاك الغمامِ المنجلي
والنُّورُ مــن ذاك الشــهــاب الآفــلِ
وإذا عـدِمـتَ الشـمـسَ فـاقـض لنورها
بــمَــشــابــهٍ للبــدرِ أو بــمَــخـايـلِ
حـمـلَ المـكـارمَ عـنـهُـمُ فـوفَـى بـها
عَـبـلَ الذراعِ مـتـيـنَ حـبـلِ الكـاهلِ
يـقـظـان تُـسـهِـره الحـقـوقُ إذا دجا
ليـلُ العُـقـوقِ عـلى جـفـونِ البـاخـلِ
عَــرفَ الزمـانَ فـلم يـدَعْ فـي يـومـه
مــن عــاجــلٍ مــســتــظــهــراً للآجــلِ
تــــجـــرِي خـــلائقُه عـــلى أعـــراقِه
وعـلى الأنـابـيـبِ اعـتـمادُ العاملِ
ويـسـيـء ظـنّـاً بـاللُّهـا مـا لم يجد
فــيــهــا إصــابــةَ حـسـنِ ظـنِّ الآمـلِ
نـشـر المـروءةَ بـعد أن نُسِيَ اسمُها
طــيّــاً ونــوّه بــالســمــاح الخـامـلِ
مــلك المـدى فـجـرى بـغـيـر مـراسِـلٍ
وحـوى النـدى فـسـقـى بـغـيـر مساجِلِ
ووفـى فـقـيـل أبـو الوفـاء وربـمـا
تــقــعُ الكُـنَـى صـفـةً لمـعـنـىً حـائلِ
فــإذا طــرَقْــت فــليــلُ ضـيـفٍ شـاكـرٍ
وإذا اســتــجـرت فـيـومُ أمـنٍ شـامـلِ
وإذا تـــحـــدَّث بِـــشـــرُه بـــنـــواله
عُـــرِفَ الخـــريــرُ أمــامَ وادٍ ســائلِ
شُـــرِبَـــتْ خــلائقُه فــبــيــن مُــجَــدَّلٍ
ســكــرانِ أو ثَــمِــلٍ بـهـا مـتـمـايـلِ
فــكــأنّ صِــرفَ شَــمــولةٍ مــســكــوبــةٍ
فــي الكــأس مــن خُــلُقٍ له وشـمـائلِ
حـمـل الريـاسـةَ نـاهـضـاً بـشـروطـها
وهـي الثـقـيـلة فـي فَـقـارِ الحـاملِ
مــا كــان لمــا ســاد حــجَّةــَ مُـلحـدٍ
غــضـبـانَ فـي جَـوْر القـضـاء مـجـادلِ
لم تـــأتِ نِـــعـــمـــتُه بــرزقٍ غــالطٍ
ضـــلَّ الطـــريــقَ ولا بــحــظٍّ جــاهــلِ
لكــنــهــا نــزلَتْ بــســاحــةِ شــاكــرٍ
لم يـــألُ مـــعــرفــةً لحــقِّ النــازلِ
أقــلامُــك ارتَــجــعــتْ بـواسـطَ دولةً
طُـــرِدتْ بـــوخــزِ أســنّــةٍ ومَــنــاصــلِ
نُــشِــلت بـرأيـك مـن بَـراثِـنِ ضـيـغـمٍ
تَــفْــرِي الشَّوَى أنــيــابُه بـمَـعـابِـلِ
طَــيَّاــنَ لم يَــســمَــعْ لهـتـفـهِ زاجـرٍ
يــومــاً ولم يـخـشـع لصـيـحـةِ ثـاكـلِ
كــانــت كــقــابِ يـمـيـنـهِ فـرددتَهـا
أخــتَ المــجـرَّة مـن يـد المـتـنـاولِ
سَــلُّوا سُــعــودَك دونـهـا فـتـراجـعـت
عـنـهـا السـيـوفُ ومـا حَـظِـينَ بطائلِ
كـــم بـــيــن ذلك مــن لواءٍ نــاكــسٍ
لولاك عـــزَّ ومـــن حـــســـامٍ نــاكــلِ
حَـسَـدَ الرجـالُ عُـلاك فازددْ يزددوا
واعـذِر فـلم يـحـسُـدك غـيـرُ العـاقلِ
حَـمـلوا وبـانَ بـك السـمـاحُ وربّـمـا
سـكَـتَ الفـتـى والصـوتُ صـوتُ النائلِ
جـعـلوا البـلادَ ذخـيـرةً للمـقـتـني
وجـــعـــلتَ مـــالَك طُـــعــمــةً للآكــلِ
شـمـخَـتْ يـدُ المـعـطِـي وتـاهَ بـأنـفهِ
عُـجْـبَ المـنـيـل وزهـوَ نـفـس الباذلِ
وألنــتَ جــنــبَـك للعُـفـاة تـواضـعـاً
حــــتــــى كـــأنـــك ســـائلٌ للســـائلِ
أنــا مــن سَـكـنـتَ فـؤادَه مـتـخـلِّيـاً
فــســكــنــتَ فــي وطــنٍ بــحــبـك آهـلِ
ومـــلكـــتَه بــمــودّةٍ لم تُــكــتَــســبْ
بــفــرائضٍ فــي الجـودِ أو بـنـوافـلِ
ودعــــوتَه فــــأجــــابَ ربُّ نـــوافـــرٍ
وَحـــشٍ صـــوادفَ عـــن ســـواك عــوادلِ
لم يُــجــرِه طــمــعٌ ولم تَــقــدَمْ بــه
حِــرصــاً عــلى جــدواك أوبــةُ قـافـلِ
إلا هــوَى القُــربَــى ورَعــيُ وشــائجٍ
بــيــنــي وبــيـنـك أُحْـكِـمـتْ ووصـائلِ
وإذا وصـفـتـك فـهـو وصـفُ مـحـاسـنـي
وإذا مــدحــتُـك فـهـو مـدحُ قـبـائلي
وأحــقُّ مــن صــغــتُ الثـنـاءَ لجـيـدِهِ
مــن لســتُ إن لبِــسَ الحُـلِيَّ بـعـاطـلِ
والشــعــرُ عــنـدك مـن أقـلِّ ذرائعـي
فـــيـــمــا أروم ومــن أدقّ وســائلي
ولقــد ذَعَــرتُ عــن الرجــال سَــوامَهُ
ورفـــعـــتُه عـــن كـــلِّ بــيــتٍ نــازلِ
ومــنــعــتُه مــنــعَ الغـيـورِ بـنـاتَهُ
مـــن أن أدنِّســـ صَــوْنــه بــمــبَــاذلِ
وأثَــرتُ جــوهــرَ بــحــره مــتــعـمِّقـا
والنــاسُ يــحــتــشُّون فــوق السـاحـلِ
فـاسـمـع لحـظِّكـ مـنـه وانـبِـذْ غـيرَهُ
وإذا ســمــعــتَ فـقِـسْ عـليـه ومـاثِـلِ
ولقــد مــدحــتُ فــكـنـتُ أصـدقَ قـائلٍ
وفــعــلتَ أنــتَ فـكـنـتَ أكـرمَ فـاعـلِ
ولعــلّ مــجــدَك أن يَـغـارَ فـأكـتـفـى
بــك مــعــشِــبــاً عــن كـلّ وادٍ ذابـلِ
ولعــلّ كــفَّكــ أن يَــفــيـضَ غـديـرُهـا
فـــأعِـــزَّ عــن نُــطَــفٍ لهــم ووشــائلِ
كــم مــن كــرامٍ ليـس مـثـلُك فـيـهـمُ
قـد أسـمـنـوا تـحـت الجُدوبِ هَوَاملي
وتــحــمّــلوا مــتـخـفِّفـيـن بـحَـمـلِهـا
كُـــلَفِـــي عــلى أيــدٍ عــليّ ثــقــائلِ
وإخــالُ أنــك ســالكٌ بــي سُــبْــلَهُــم
وغـدت بـصـدقٍ فـي الرجـال مَـخـايـلي
صــبَــحَــتْــك بــالنـيـروز غُـرّةُ قـادمٍ
حــمــلَ التــحــيّـةَ مـن حـبـيـبٍ واصـلِ
يــومٌ أَحــبَّ حــضــورَ أنــديـةِ النـدَى
فـأتـاك فـي وفـدِ الثـنـاءِ الحـافـلِ
يُــدلي إليــك بــفــضــله فــي فــارسٍ
وبــحــقّه المــتــقــادم المــتـطـاولِ
ويُـــذِمُّ فـــيــك بــألفِ يــومٍ مــثــلهِ
فـي العـزّ يـشـهـدُ عـامُهـا بـالقابلِ
أعـداه جـودُك فـاحـتـبـى يصف الحيا
والعُــشـبَ للبـلد الجـديـبِ المـاحـلِ
سَــبــقَ الربـيـعَ فـكـان أيـمـنَ رائدٍ
وحـكـى الصـلاحَ فـكـان أصـدقَ نـاقـلِ
وافــاك مــقــتـبـلاً جـديـداً كـاسـمِهِ
فـالبَـسْه والقَ بـه السُّعـودَ وقـابـلِ
واطــوِ الزمــانَ مــســاوقــا أيــامَه
فــي نــعــمــةٍ فُــضُــلٍ وعــيــشٍ غـافـلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك