قُم فَاِسقِنيها قَبلَ صَوتِ الحَمام

52 أبيات | 191 مشاهدة

قُـم فَـاِسـقِـنيها قَبلَ صَوتِ الحَمام
كَــرمِــيَّةــً تَــجــمَـعُ شَـمـلَ الكِـرام
صَهـــبـــاءَ مِــمّــا عَــتَّقــَت بــابِــلٌ
مِــزاجُهــا الأَريُ وَمــاءُ الغَـمـام
مِــمّــا أُدِيـرَ الكَـأسُ مِـنـهـا عَـلى
كِـسـرى وَنُـمـرُوذَ بـنِ كُـوشِ بنِ حام
لَوِ اِحـتَـساها اِبنُ الزُبَيرِ اِغتَدى
أَكــرَمَ مِــن كَــعــبٍ وَأَوسِ بــنِ لام
تَــذهَــبُ بِـاليَـأسِ وَتُـدنـي المُـنـى
وَتَــنـشُـرُ اللَهـوَ وَتَـطـوي الغَـرام
أَو ذاقَهـا المَـنـزُوفُ ضَـرطـاً لَمـا
هابَ اِبنَ ذي الجَدَّينِ يَومَ الزِحام
وَحَـــرِّكِ الأَوتـــارَ وَاِذكُـــر لَنـــا
أَيّــامــنــا الغُــرَّ بَـدارِ السَـلام
وَتِــلكُــمُ الغُــزلانُ بَــيـنَ المَهـا
تَــمـشـي إِلى الشَـطِّ فِـئامـاً فِـئام
مِـــن كُـــلِّ أَظــمــى فــاتِــرٍ طَــرفُهُ
تُــروى بِــمَـرآهُ القُـلوبُ الحِـيـام
وَغَــنّــنــا بِــالوَتــرِ صَــوتـاً وَقُـل
المَــوتُ أَحــلى مِـن سُـؤالِ اللِئام
أَرى المَــعـالي تَـقـتَـضـي عَـزمَـتـي
تَــعَــسُّفــَ البِــيــدِ وَخَـوضَ الطَـوام
بِـــكُـــلِّ مَــطــلِيِّ المِــلاطَــيــنِ لَم
يَـجـرَب وَلَم يَـرعَ بِـمَـرعـى السَوام
تَــسُــوقُهُ الرِيــحُ وَتَــحــتَــثُّهــُ ال
جَـلُّ وَفـي الوَجـعـاءِ مِـنـهُ الزِمام
لا يَــعــرِفُ الإِعــيـاءَ فـي سَـيـرِهِ
وَلا يُـــبـــالي أَمــضــى أَم أَقــام
وَقَــد تَــســاوى عِـنـدَهُ فـي المَـدى
يَــــومٌ وَأُســـبـــوعٌ وَشَهـــرٌ وَعـــام
إِذا يَــــمَــــسُّ الأَرضَ فـــي جَـــريِهِ
خِــيــفَ عَــلى راكِــبِهِ الاِصــطِــلام
أَو كُـــــلِّ رَوعـــــاءَ عَـــــزِيـــــزِيَّةٍ
تَــزِفُّ بِــالرَحــلِ زَفــيــفَ النَـعـام
يَــصــحَــبُهــا أَجــرَد عَــرض النَـسـا
قَــصـيـرُ الأَرسـاغِ طَـويـلُ الحِـزام
كَــيــمــا أُلاقِــي مَــلِكــاً عِــنــدَهُ
لِلمـاجِـدِ الأَحـسـابِ مِـثـلي مُـقـام
مُــــطَهَّرَ الأَخـــلاقِ تَـــســـمُـــو بِهِ
إِلى المَــعــالي هِــمَــمٌ لا تُــرام
أَمــوالُهُ مِــن ضَــيــمِهِ تَــشــتَــكــي
وَجـــارُهُ فـــي نَــجــوَةٍ لا يُــضــام
مَـن يَـلقَ شَـمـسَ الدِّينِ يَلقَ اِمرَءاً
يَــقــعُــدُ وَالأَعــداءُ مِـنـهُ قِـيـام
نَــــبَّهــــَ طُــــلّابَ النَـــدى جُـــودُهُ
إِلَيــهِ تَـنـويـهـاً وَكـانُـوا نِـيـام
لَولاهُ لَم يَــعــرِف بَــنُـو عَـصـرِنـا
مِـن مَـلِكٍ شَـيـئاً سِـوى الإِنـتِـقـام
يُــجــانِــبُ اللَهـوَ وَيَهـوى التُـقـى
وَيَــحـفَـظُ العَهـدَ وَيَـرعـى الذِمـام
لَم يَــنــطِــقِ العَـوراءَ فـي مَـجـلِسٍ
يَــومـاً وَلا أَصـغـى لِزُورِ الكَـلام
لا بَـــــرقُهُ فـــــي حــــالَةٍ خُــــلَّبٌ
وَلا سَــحــابُ الجُــودِ مِــنـهُ جَهـام
أَرضـــى إِلَهَ العَـــرشِ فـــي خَـــلقِهِ
مُــذ وَلِيَ الأَمــرَ وَأرضـى الإِمـام
عَـــفٌّ فَـــمـــا بـــاتَ أَخُـــو ثَـــروَةٍ
يَــلصِــقُ مِــنــهُ صَــدرَهُ بِــالرَغــام
كَــم رَدَّ مِــن حــالِ مَــخــيــفٍ وَقَــد
صــارَ مِــن الهَــمِّ كَــذاتِ الوِحــام
إِذا رَأى مـــــا نـــــالَ إِخــــوانَهُ
مِــنَ البَــلايـا صـاحَ صـمّـي صَـمـام
فَـــظَـــلَّ مُـــنـــكَــبّــاً عَــلى وَجــهِهِ
وَذابَ غَــمّــاً وَتَــمَــنّــى الحِــمــام
مُـــنـــذُ تَــوَلّى لَم يَــبِــت مُــســلِمٌ
مِــنـهُ عَـلى نِـعـمَـتِهِ ذا اِهـتِـمـام
راشَ ذَوي الفَـــقـــرِ وَأَحـــيـــاهُــمُ
وَاِحــتَـرَمَ المُـثـرِيـنَ أَيَّ اِحـتِـرام
وَغَـــــيـــــرُهُ لَمّـــــا تَـــــوَلّاهُــــمُ
لَم يُـبـقِ تَحتَ الجِلدِ غَيرَ العِظام
بِــالضَــربِ وَالصَــلبِ وَحَـلقِ اللِحـا
وَقَــلعِ الأَظــفــارِ وَشَــمّ الأُيــام
لَم يَــرثَ لِلشَــيـخِ حَـيـاءً مِـن الش
شَــيـبِ وَلَم يَـرحَـم شَـبـابَ الغُـلام
وَكَــــم حَــــصــــانٍ أُبـــرِزَت جَهـــرَةً
تُــســاقُ لِلجَــلدِ بِـغَـيـرِ اِحـتِـشـام
وَمــا أَتَــت فــاحِــشَــةً تَــقــتَــضــي
حَــدّاً وَلا تُــوجِــبُ سَــلبَ الخِــدام
لا تَدعُ شَمسَ الدِينِ يا ذا الحِجا
مُــخــاطِــبــاً إِلّا غــيـاثَ الأَنـام
فَــــــــإِنَّ ذا الإِســــــــمَ بِهِ لائِقٌ
لا بِـالمـشـائِيـمِ الطَغامِ اللِئام
يــا أَيُّهــا البَــصــرَةُ تِــيـهـي بِهِ
فَــإِنَّهــُ المَــلكُ الأَغَــرُّ الهُـمـام
وَإِنَّهــــــُ أَوحَــــــدُ هَــــــذا الوَرى
حِــلمــاً وَعِــلمـاً وَنَـدىً وَاِعـتِـزام
بَـــثَّ بِهـــا الأَمــنَ وَرَدَّ المُــنــى
غَــضّــاً وَكــانــا آذَنـا بِـاِنـصِـرام
وَلَم يُــــصَــــعِّر خَـــدَّهُ مُـــعـــرِضـــاً
كِــبــراً وَلَم يَـفـضُـض لِجُـورٍ خِـتـام
يــابــا شُــجـاعٍ يـا ثِـمـالَ الوَرى
يـــا طـــاهِــراً مِــن كُــلِّ ذَمٍّ وذام
يا شِبهَ ذي القَرنَينِ مَن رَهطِهِ ال
غُـرِّ بَـنـي العِـيصِ المُلوكِ الكِرام
كَــأَنَّمــا البَــصــرَةُ مُــذ جُــزتَهــا
أَشــلاءُ غِــمـدٍ سُـلَّ مِـنـهُ الحُـسـام
بُـــدِّلَتِ الوَحـــشَـــة مِـــن أُنــسِهــا
وَأُلبِــسَـت بَـعـدَ الضِـيـاءِ الظَـلام
وَكُــــلُّ أَرضٍ فَــــقَـــدَت شَـــمـــسَهـــا
غَـشّـى الدُجـى سـاحـاتِهـا وَالخِيام
وَالآنَ إِذ عُـــدتَ إِلَيـــهـــا زَهَـــت
وَاِبـتَـسَـمَـت بِـالبِـشـرِ أَيَّ اِبـتِسام
فَــلا خَــلَت مِــنــكَ الرَعـايـا وَلا
زِلتَ لِمُــرفَــضِّ المَــعــالي نِــظــام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك