قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا
48 أبيات
|
2816 مشاهدة
قُـم فـي فَـمِ الدُنـيـا وَحَـيِّ الأَزهَرا
وَاِنـثُـر عَـلى سَـمعِ الزَمانِ الجَوهَرا
وَاِجــعَــل مَــكــانَ الدُرِّ إِن فَــصَّلــتَهُ
فــي مَــدحِهِ خَــرَزَ السَــمـاءِ النَـيِّرا
وَاِذكُـرهُ بَـعـدَ المَـسـجِـدَيـنِ مُـعَـظِّمـاً
لِمَــســاجِـدِ اللَهِ الثَـلاثَـةِ مُـكـبِـرا
وَاِخـــشَـــع مَــلِيّــاً وَاِقــضِ حَــقَّ أَئِمَّةٍ
طَــلَعـوا بِهِ زُهـراً وَمـاجـوا أَبـحُـرا
كــانــوا أَجَــلَّ مِــنَ المُـلوكِ جَـلالَةً
وَأَعَــزَّ سُــلطــانــاً وَأَفــخَـمَ مَـظـهَـرا
زَمَـنُ المَـخـاوِفِ كـانَ فـيـهِ جَـنـابُهُم
حَــرَمَ الأَمــانِ وَكــانَ ظِـلُّهُـمُ الذَرا
مِــن كُـلِّ بَـحـرٍ فـي الشَـريـعَـةِ زاخِـرٍ
وَيُـريـكَهُ الخُـلُقُ العَـظـيـمُ غَـضَـنفَرا
لا تَــحــذُ حَــذوَ عِــصـابَـةٍ مَـفـتـونَـةٍ
يَــجِــدونَ كُــلَّ قَــديـمِ شَـيـءٍ مُـنـكَـرا
وَلَوِ اِستَطاعوا في المَجامِعِ أَنكَروا
مَــن مــاتَ مِــن آبــائِهِــم أَو عُــمِّرا
مِــن كُــلِّ مــاضٍ فـي القَـديـمِ وَهَـدمِهِ
وَإِذا تَـــقَـــدَّمَ لِلبِـــنـــايَــةِ قَــصَّرا
وَأَتــى الحَــضــارَةَ بِـالصِـنـاعَـةِ رَثَّةً
وَالعِــلمِ نَـزراً وَالبَـيـانِ مُـثَـرثِـرا
يـا مَـعـهَـداً أَفـنـى القُـرونَ جِـدارُهُ
وَطَــوى اللَيــالِيَ رَكــنُهُ وَالأَعـصُـرا
وَمَــشــى عَـلى يَـبَـسِ المَـشـارِقِ نـورُهُ
وَأَضــاءَ أَبــيَــضَ لُجِّهــا وَالأَحــمَــرا
وَأَتــى الزَمــانُ عَـلَيـهِ يَـحـمـي سُـنَّةً
وَيَــذودُ عَــن نُـسُـكٍ وَيَـمـنَـعُ مَـشـعَـرا
فـي الفـاطِـمِـيّـيـنَ اِنـتَـمـى يَـنبوعُهُ
عَــذبَ الأُصــولِ كَــجَــدِّهِــم مُــتَـفَـجِّرا
عَـيـنٌ مِـنَ الفُـرقـانِ فـاضَ نَـمـيـرُهـا
وَحــيـاً مِـنَ الفُـصـحـى جَـرى وَتَـحَـدَّرا
مــا ضَـرَّنـي أَن لَيـسَ أُفـقُـكَ مَـطـلَعـي
وَعَــلى كَــواكِــبِهِ تَــعَــلَّمــتُ السُــرى
لا وَالَّذي وَكَــلَ البَــيـانَ إِلَيـكَ لَم
أَكُ دونَ غــايــاتِ البَــيــانِ مُـقَـصِّرا
لَمّــا جَــرى الإِصــلاحُ قُـمـتَ مُهَـنِّئـاً
بِـاِسـمِ الحَـنـيـفَـةِ بِـالمَـزيدِ مُبَشِّرا
نَـبَـأٌ سَـرى فَـكَـسـا المَـنـارَةَ حَـبـرَةً
وَزَهـا المُـصَـلّى وَاِسـتَـخَـفَّ المِـنـبَرا
وَسَــمــا بِــأَروِقَــةِ الهُـدى فَـأَحَـلَّهـا
فَـرعَ الثُـرَيّـا وَهـيَ فـي أَصـلِ الثَرى
وَمَـشـى إِلى الحَـلَقـاتِ فَـاِنـفَجَرَت لَهُ
حَــلقــاً كَهــالاتِ السَــمــاءِ مُـنَـوِّرا
حَــتّــى ظَــنَــنّـا الشـافِـعِـيَّ وَمـالِكـاً
وَأَبـا حَـنـيـفَـةِ وَاِبـنَ حَـنـبَـلِ حُـضَّرا
إِنَّ الَّذي جَــعَــلَ العَــتــيـقَ مَـثـابَـةً
جَــعَـلَ الكِـنـانِـيَّ المُـبـارَكَ كَـوثَـرا
العِــلمُ فــيـهِ مَـنـاهِـلاً وَمَـجـانِـيـاً
يَــأتـي لَهُ النُـزّاعُ يَـبـغـونَ القِـرى
يـا فِـتـيَـةَ المَـعـمـورِ سـارَ حَديثُكُم
نَــدّاً بِــأَفــواهِ الرِكــابِ وَعَــنـبَـرا
المَـــعـــهَــدُ القُــدسِــيُّ كــانَ نَــدِيُّهُ
قُــطــبــاً لِدائِرَةِ البِــلادِ وَمِـحـوَرا
وُلِدَت قَـــضِـــيَّتــُهــا عَــلى مِــحــرابِهِ
وَحَــبَــت بِهِ طِــفــلاً وَشَــبَّتـ مُـعـصِـرا
وَتَــقَــدَّمَــت تُـزجـي الصُـفـوفَ كَـأَنَّهـا
جـانـدَركُ فـي يَـدِهـا اللِواءُ مُـظَفَّرا
هُـزّوا القُـرى مِـن كَهـفِهـا وَرَقـيمِها
أَنــتُـم لَعَـمـرُ اللَهِ أَعـصـابُ القُـرى
الغــافِــلُ الأُمِّيــُّ يَــنــطُـقُ عِـنـدَكُـم
كَـــالبَـــبَّغـــاءِ مُـــرَدِّداً وَمُـــكَـــرِّرا
يُــمــســي وَيُـصـبِـحُ فـي أَوامِـرِ ديـنِهِ
وَأُمــورِ دُنــيــاهُ بِــكُـم مُـسـتَـبـصِـرا
لَو قُـلتُـمُ اِخـتَـر لِلنِـيـابَـةِ جـاهِلاً
أَو لِلخَــطــابَــةِ بــاقِــلاً لَتَــخَــيَّرا
ذُكِـــرَ الرِجـــالُ لَهُ فَــأَلَّهَ عُــصــبَــةً
مِـــنـــهُــم وَفَــسَّقــَ آخَــريــنَ وَكَــفَّرا
آبــاؤُكُــم قَــرَأوا عَــلَيــهِ وَرَتَّلــوا
بِــالأَمــسِ تــاريــخَ الرِجـالِ مُـزَوَّرا
حَــتّــى تَــلَفَّتــَ عَــن مَــحــاجِـرِ رَومَـةٍ
فَـرَأى عُـرابـي فـي المَـواكِـبِ قَيصَرا
وَدَعــــــا لِمَـــــخـــــلوقٍ وَأَلَّهَ زائِلاً
وَاِرتَـدَّ فـي ظُـلَمِ العُـصـورِ القَهـقَرى
وَتَــفَــيَّئـوا الدُسـتـورَ تَـحـتَ ظِـلالِهِ
كَــنَــفـاً أَهَـشَّ مِـنَ الرِيـاضِ وَأَنـضَـرا
لا تَـجـعَـلوهُ هَـوىً وَخُـلقـاً بَـيـنَـكُـم
وَمَــجَــرَّ دُنــيــا لِلنُــفـوسِ وَمَـتـجَـرا
اليَــومَ صَــرَّحَــتِ الأُمــورُ فَــأَظـهَـرَت
مـا كـانَ مِـن خُـدَعِ السِـيـاسَةِ مُضمَرا
قَـد كـانَ وَجـهُ الرَأيِ أَن نَـبقى يَداً
وَنَــرى وَراءَ جُــنــودِهــا إِنــكِـلتِـرا
فَــإِذا أَتَــتـنـا بِـالصُـفـوفِ كَـثـيـرَةً
جِــئنــا بِــصَــفٍّ واحِــدٍ لَن يُــكــسَــرا
غَــضِــبَــت فَــغَـضَّ الطَـرفَ كُـلُّ مُـكـابِـرٍ
يَــلقــاكَ بِــالخَــدِّ اللَطـيـمِ مُـصَـعَّرا
لَم تَــلقَ إِصــلاحـاً يُهـابُ وَلَم تَـجِـد
مِــن كُـتـلَةٍ مـا كـانَ أَعـيـا مِـلنَـرا
حَــظٌّ رَجَــونــا الخَــيـرَ مِـن إِقـبـالِهِ
عــاثَ المُــفَــرِّقُ فــيـهِ حَـتّـى أَدبَـرا
دارُ النِــيــابَــةِ هَــيَّأــَت دَرَجـاتُهـا
فَـليَـرقَ في الدَرَجِ الذَوائِبُ وَالذُرا
الصـارِخـونَ إِذا أُسـيـءَ إِلى الحِـمـى
وَالزائِرونَ إِذا أُغـيـرَ عَـلى الشَـرى
لا الجاهِلونَ العاجِزونَ وَلا الأُلى
يَـمـشـونَ فـي ذَهَـبِ القُـيـودِ تَـبَختُرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك