قولوا لهذا الرشإ الهاجر

30 أبيات | 260 مشاهدة

قـولوا لهـذا الرشـإ الهـاجر
إن دمــوعــي جــرحــتْ نــاظــري
أبـيـتُ لا بـدرَ الدجـى مُسعدي
ولا أخــوهُ فـي الكـرى زائري
والليــلُ فــي خـطـوةِ أقـدامـهِ
أبـطـأُ مـن تـأمـيـلي العـاثـرِ
وطــائرُ البــانِ عــلى أيــكــهِ
مــكــتـحـل مـن نـومـي الطـائرِ
وبـي هـوىً قـامَ عـلى مـهـجـتـي
يــنــفـذُ أمـرَ المـلكِ الجـائرِ
أطـيـعـهُ فـي قـتـلِ نـفـسي وما
عــــليَّ إلا طــــاعـــةُ الأمـــرِ
مـن ام يـكـنْ مـثلي فلا يدعي
حـــبَ ذاتِ النـــظــرِ الفــاتــرِ
أنـا الذي أرسـلَ ذكـرَ الهـوى
في الناسِ مثلَ المثلِ السائرِ
من معشرٍ نالوا العلى كابراً
تـعـزى لهُ العـليـاءُ عن كابرِ
حـلوا ذرَى الفـخرِ وما غيرهم
يـسـمـو إلى الذروةِ مـن فاخرِ
فـقـل لهـذي الأرضِ تـزهى بنا
زهـو السـمـا بـالفلكِ الدائرِ
إنَّاــ ليــوثٌ شــهــدوا أنــهــا
أشــبـالُ ذاكَ الأسـدِ الكـاسـرِ
المـفـزعِ الدنيا بسمرِ القنا
والضــاربِ الآفـاقِ بـالبـاتـرِ
والمـحـكـمُ العـدلَ كـمـا شاءهُ
مـن بـاتَ يـخـشى بطشةَ القاهرِ
مـا عـابـنـي أن قيلَ ذو صبوةٍ
أو قـيـلَ مـجـنـونٌ بـنـي عـامرِ
والحــبُّ أهـدى لفـؤادِ الفـتـى
مـن حـاجةِ النفسِ إلى الخاطرِ
بـحـارُ عـقـلُ المـرءِ فـيهِ فهلْ
مـن حـيـلةٍ فـي عـقـلي الحائرِ
وبــي مــليــحُ الدلِّ ذو طـلعـةٍ
تـكـمـدُ وحـه القـمـرِ البـاهـرِ
وافــتْ إلي المـكـرمـاتُ التـي
ليــسَ لهــا غــيـري مـن شـاعـرِ
لو مـرَّ بـالظـبـياتِ لاستأنستْ
وجـداً بـمـثـلِ الرشـإ النـافرِ
ولو رأتـهُ الأسـدُ فـي غـابها
رأتــء مــذلَّ الأســدِ الخــادرِ
بـــراهُ مـــن صـــوَّرَهُ فـــتــنــةً
مـهـفـهـفـاً كـالغـصـنِ النـاضـرِ
يـسـومـنـي الصـبـرُ وهـل عـاشقٌ
مـن لم تـمـتـهُ لوعـةُ الصـابرِ
راحَ بـنـومـي واصـطـبـاري معاً
يـتـيـهُ تـيـهَ المـلكِ الظـافـرِ
ومـن اتـقـى اللهَ ولا يـتـقـي
فـي مـدمـعـي الملتطمِ الزاخرِ
يا مرهفَ الأعطافِ ماذا الذي
تــرهــفـهُ مـن لحـظـكَ السـاحـرِ
ســلبــتــنـي النـومَ وضـيـعـتـهُ
فــردَّ بــعــضَ النــومِ للسـاهـرِ
كــم عــاذلٍ فــيــكَ وكـم عـاذرٍ
ومــا عــلى العـاذلِ والعـاذرِ
إنــب امــرؤٌ فــي نـفـسـهِ عـزةٌ
تــجــلُّهُ عــن شــيــمـةِ الغـادرِ
إن قـتـلتـنـي صـبـوتي فالهوى
أولُهُ يـــقـــتـــلُ فـــي الآخــرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك