قولي لشمسك لا تغيبي

59 أبيات | 1315 مشاهدة

قـولي لشـمـسـك لا تـغـيـبـي
وتـــكـــبــدي فــلك القــلوب
بــغــداد يــا وطــن الجـهـا
د ومـرضـع الأدب الخـصـيب
غـــنـــاك دجـــلة والفـــرا
ت قـصـائد الزمـن العـجـيـب
رقــصــت قــوافــيــهــا عــلى
نــغــم البــشـائر والحـروب
أعـــراس دارا مـــن مــقــا
طــعــهـا وخـيـبـة سـنـحـريـب
حـــتـــى إذا طـــلع الرشـــي
د ومـاج فـي الأفق الرحيب
صــهــر القــرون وصــاغــهــا
تــاجــاً لمـفـرقـك الحـبـيـب
أســد العــراق ومـا الريـا
ح الهـوج طـاغـيـة الهـبـوب
أمــضــى وأنــفــذ مــنــك إذ
تــثــبـيـن للأمـر العـصـيـب
قـــلمـــت أظــفــار الزمــا
ن ورعــت داهــيــة الخـطـوب
وبــنــيــت بــالقـلم الحـلي
م وبــالمــهــنــدة الغـضـوب
مــجــداً تــنـقـل فـي العـلى
بــيــن الأشــعــة والطـيـوب
بــغــداد يــا شـغـف الجـمـا
ل ومــلعــب الغـزل الطـروب
بـــنـــت المــكــارم للعــرو
بــة فـيـك جـامـعـة القـلوب
بـــيـــت مــن الأخــلاق ضــا
قــت عــنـه أخـلاق الشـعـوب
وســع الديــانــات الســمــا
ح وضـــم أشـــتــات النــدوب
زفـــرات أحـــمــد فــي رســا
لتـــــه وآلام الصـــــليــــب
بــغــداد مــا حــمـل السـرى
مــنــي ســوى شــبــح مــريــب
جــفــلت له الصــحــراء وال
تـفـت الكـثـيب إلى الكثيب
وتــنــصــتــت زمــر الجــنــا
دب مــن فــويـهـات الثـقـوب
يـــتـــســـاءلون وقـــد رأوا
قــيـس المـلوح فـي شـحـوبـي
والتــمــتــمــات عـلى الشـف
ه مــضــرجــات بــالنــســيــب
تــبــكـي لهـا قـبـل الصـبـا
ويــذوب فــيــهــا كــل طـيـب
يـتـسـاءلونـ: من الفتى ال
عــربـي فـي الزي الغـريـب
صــحــراء يــا بـنـت السـمـا
ء البـكـر والوحـي الخـصيب
أنـــا لو ذكـــرت ذكــرت أح
لامــي وأنــغــامــي وكـوبـي
إحــدى الشــمــوع الذائبــا
ت أمــام هــيـكـلك الرهـيـب
أنــا دمــعـة الأدب الحـزي
ن رســالة الألم المــذيــب
مــن قــلب لبــنــان الكــئي
ب لقــلب بــغــداد الكـئيـب
لبـــيـــك نــابــغــة العــرا
ق وحــجــة الشــرق القـريـب
لبــيــك مــعــجــزة البــيــا
ن الحــر والقـلم الخـصـيـب
حـــجـــاج روحـــك وهـــي مــل
ء الكـون تـقـذف بـاللهـيـب
تــخـبـو الشـمـوس وتـنـطـفـي
وتــظــل نــامــيــة الشـبـوب
حــلم ســفــكــت دم الشــبــا
ب فـدى لمـبـسـمـه الشـنـيـب
حــــب الخــــلود وكــــم أري
ق عــليــه مـن جـفـن سـكـيـب
لولاه لم تـــــلد الطـــــرو
س الحــمـر إكـليـل الأديـب
آليـــت أقـــتــحــم الجــحــي
م عــلى جــواد مــن ذنـوبـي
فــأغــوص فــي الأبـديـة ال
خــرســاء والأزل القــطــوب
أتـــلمـــس الأشــبــاح والأ
رواح مـــن خـــلل الحــقــوب
حــتـى إذا انـكـشـف الجـحـي
م يــئز بــالضــرم الصـخـوب
ســـكـــنـــت ثـــائرة الضــلو
ع وكــاد يـصـرعـنـي وجـيـي
وســألت عــن دانــتـي وعـن
شـيـخ المـعـرة ذي الريوب
أحـــقـــيــقــة عــرفــا لظــى
أم وصــف مــبــتــدع نــجـيـب
لجــمــيــل ليــلى فــيـه مـا
شــاء التــفــنــن مـن ضـروب
صــــور مـــلونـــة الجـــنـــا
ح عـــلى مـــخــيــلة خــلوب
آليـــت اقـــتــحــم الجــحــي
م عــلى جــواد مــن ذنـوبـي
آليــــت لكــــنــــي ارعــــوي
ت وقلت يا نفسي اهدئي بي
مــهـمـا سـمـا عـقـل الحـكـي
م يــزل عــن حـجـب الغـيـوب
يــا فــيــلسـوف العـرب وال
أيـــام كـــالحــة النــيــوب
هـــلا ذكـــرت لنــا العــرا
ق ومــجــد غـابـره الذهـيـب
يــفــتـر عـن مـثـل ابـن سـي
نـــا والنـــواســي الأريــب
إرث وهـــبـــت له الصـــبـــا
وســقــيــتــه دمـع المـشـيـب
ونـــشـــرت أنـــجـــمــه عــلى
بـغـداد مـن كـفـن المـغـيـب
شـيـخ القـريـض أبـا الرصـي
ن الجــزل والمـرح اللعـوب
مـــا زلت ألمـــحــهــا عــلى
لبــنــان طــافـرة الوثـوب
مــن مـعـصـم النـبـع الدفـي
ق لمـعـطـف الغـصن الرطيب
وأخــو الوفـا لبـنـان يـرف
ل مـنـه فـي الثـوب القشيب
هـــو والعـــراق الحــر مــه
د هــوى وأيــكــة عــنـدليـب
فــجــران مــن مــزن السـمـا
ء ووردتــان عــلى قــضــيــب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك