كاد الكمالُ يعودُ ربعاً بلقعا
30 أبيات
|
304 مشاهدة
كـاد الكـمـالُ يـعـودُ ربـعاً بلقعا
حــتــى رفــعــتَ مــنــارَهُ فـتـرفّـعـا
مــا كـنـت إلا البـدرَ حـجّـبَ ضـوءَهُ
سِـتْـرُ الغَـمـام ومـن قـريـبٍ أقْـشعا
شــكــراً لدهــرٍ زاد عــنــك صــروفَهُ
فــثَــنـاكَ مـحـروسَ المـحـلِّ مـرفّـعـا
يـغـدو مـن العـارِ المـدنّـسِ عارياً
ويـروحُ بـالمـجـدِ الأثـيـلِ مـلفّـعا
أوضـحـتَ مـن سُـبُلِ المكارمِ ما عَفا
وشـددتَ مـن أركـانِهـا مـا ضُـعْـضِـعا
وبـنـيـتَ وجـهَ العـلمِ أبـيضَ ناصعاً
وتـركـتَ وجـهَ الجـهـلِ أسـودَ أسْفَعا
ونــزعــتَ ثــوبَ تـوعّـكٍ لا يـنـثَـنـي
ولبــسْــتَ خــلعـةَ صـحـةٍ لن تُـخْـلَعـا
مـن بـعـدِ أن قـال الحـواسـدُ إنها
نُــزِعَـتْ وظـنّـوا أنـهـا لن تُـرْجَـعـا
فــكــأنــمــا كـانـتْ وقـد عـادت له
شـمـسـاً وكـان لهـا هـنـالك يُـشَـعـا
إن خــــفّ دوحٌ للمـــكـــارمِ أو ذَوى
فــالآنَ أورقَ إذ شُـفـيـتَ وأيْـنَـعـا
عــش للمــوالي والمــعـادي دائمـاً
تَهـمـي يـداكَ نـدىً وُسـمـاً مُـنـقَـعـا
والى الذي والى نــعــيــمــاً ســرُّهُ
وغـدا الى الأعـداءِ بـؤسـاً أوجَعا
الله أكــرمُ أن يــضــيّــعَ مـا جـدا
لولاه أبــصــرت الكـمـالَ مُـضـيّـعـا
إن جـادَ للعـافـي أجـادَ وإن سـعـى
فــي ضـيـقِ طُـرْقٍ للسـمـاحـةِ أوسـعـا
عـن نَـشْـرِه فـاحَ النـسـيـمُ مـعـطّـراً
وبــشــكـرِه غـنّـى الحـمـامُ مـرَجّـعـا
مــن مُــبـلغُ الأعـداءَ عـنـي أنـنـي
بــمــديـحِه نـلتُ المـحـلَّ الأرفَـعـا
ولبـسـتُ مـن حَـلْيِ المـفـاخِرِ فائقاً
وسـلكـتُ مـن طُـرْقِ المـحـامدِ مِهْيَعا
وأمِـنْـتُ مـن جـورِ الزمـان بـمـعْـقِلٍ
مــا قــال حُــظُّ لعــاثــرٍ إلا لَعــا
يـجـري الزمـانُ بـمـا تـشاءُ صروفُه
فـيُـبـيـنُ مـن أردى ويـرعى من رَعى
يـا أحـمـدُ بـنَ مـحـمـدٍ دعْـوى امرئ
ســقّــيــتَه مـاءَ النـدى فـتـرعـرعـا
شـــتّـــتَ شــمــلَ المــالِ أيَّ تــشــتُّتٍ
لمـا رأيـتَ الفـضـلَ مـنـك تـجـمّـعـا
وأبـــحـــتَهُ لمـــا عـــلمــتَ بــأنــه
بِـدْعُ عـلى شـرعِ النـدى لن يُـمـنَعا
حـلّتْ مـنـاقِـبُـك الحـسـانُ عُـقـودَهـا
مـن لَبّـةِ العـليـاءِ جـيـداً أتْـلَعـا
لا تـعـدَمُ الأيامُ منكَ ولا الورى
يـا بـنَ الأكـارمِ بـارعـاً مـتبرّعا
كــم مــعــركٍ للقــولِ غــادرَ جـمـعَهُ
إذ شــامَ فـضـلَك صـارمـاً مـتـصـدِّعـا
وأســـيـــرِ عُــسْــرٍ يُــسْــرَكَ بــارقــاً
فــســقــاهُ هــاطــلُ دَيْــمـةٍ تُـقْـلِعـا
وغـــليـــلِ ظـــامٍ للعـــلومِ أبــاحَهُ
مـن عـلمِه الوضّـاحِ بـحـراً مـتـرَعـا
إن طال بالغَ في المعالي وانتهى
أو قـال أعـجزَ في الكلامِ وأبدَعا
أمـــا مـــدائحـــهُ عـــليّ فـــإنّهـــا
فــرضٌ إذا كــان المــديـحُ تـطـوّعـا
عــادت إليــه فــلاحــقــتْه سـعـادةٌ
بـاتـتْ تُـقِـضُّ مـن الحـسودِ الأضلُعا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك