كان أبو الطيّب امرأ قوله

49 أبيات | 391 مشاهدة

كـان أبـو الطـيّـب امـرأ قـوله
يـبـتـكـر الشـعـر مـذكـياً شعله
صــاحــب نــفــس كــبـيـرة شـرفـت
فـــشـــرّفــت حــلّه ومــر تــحــله
كـان هـو الشاعر الذي انتشرت
أشـعـاره فـي البـلاد مـنـتقله
أوجــدت للشــعــر دولة عــظـمـت
بــه فــعــزت مــن غــيــره دوله
مــن كــل مــعــنـىً أغـرّ مـؤتـلق
فـي لفـظه كالعروس في الحجلة
وربـــمـــا رقّ لفـــظـــه فــبــدت
فــي شــعــره كــل كـلمـة ثـمـله
وربــمــا لم تــبــن مــقــاصــده
لأنــهــا فــيـه غـيـر مـبـتـذله
فــسـائلهـن عـن قـريـضـه حـلبـاً
كــم قــطــفــت مـن زهـرة خـضـله
خــلّد ذكــراً لســيــف دولتــهــا
أيـــام وشـــى بــمــدحــه خــلله
فـاعـجـب لسـيـف لم تـبـل جـدّته
وشــاعــر بـالمـديـح قـد صـقـله
لو حـاز مـوسـى مـضـاء عـزمـتـه
مـاتـاه في التيه عندما دخله
وهــو الذي اجـتـازه بـيـعـمـلَة
تـحـمل منه الهمام لا التكله
قـد بـات كـافـور مـن جـراءتها
عـلى المـوامـي بـمـهـجـة وجـله
إِذ أعـجـزتـه بـالسـيـر عن طلب
لا خــيـله تـخـتـشـي ولا ابـله
فـسـل بـه النـيـل يـوم نـاقـته
تـغـمـرّت مـنـه وانـتـحـت جـبـله
كـيـف أتـى مـصـر كـالعقاب لكي
يــبــلغ فــيـهـا بـشـعـره أمـله
وكـيـف أحـيـا بـالمـدح أسودها
ثــم وشــيــكــا بــهـجـوه قـتـله
فــي شــعــره حــكــمــة مــهـذّبـة
وروعــة بــالذكــاء مــشــتـعـلة
ونــغــمــة بــالشــعــور صـادحـة
وصــنــعــة بــالفــنـون مـتـصّـلة
قــدرتــه فــي البـيـان واسـعـة
يـتـيـه فـيها السؤال والسأله
إذا المـعـانـي بـذهبه ازدحمت
مـا ربـكـت فـي انتقائها حيله
كــم شـاعـر قـد قـفـا له أثـراً
ونــاقــد راح يــبــتــغــي زلله
فــأخــفـقـوا عـاجـزيـن عـن درك
لبــعــض مــا كــلّه تــيــســرّ له
قــل لابــن عـبّـاد أيّ مـنـقـصـة
مـن أجـلهـا كـنـت مـكثراً عذله
أطــبــعــه بــالذكــاء مــتـقـداً
أم نـفـسـه بـالابـاء مـشـتـمله
أم شـعـره والعـصـور مـا بـرحت
تــســعــى بـل اسـتـجـادة قـبـله
لكــنــمــا رمــت مــن مــدائحــه
مـا لم تـكـن سـالكـاً له سـبله
طــمــاعــة مــنــك غـيـر واعـيـة
وهــي لعــمــري حــمــاقـة وبـله
أكـبـر مـن أكـبـر القـريـض بـه
وأكـبـر القـاتـليـن مـن قـتـله
يـا قـاتـليـه لو تـعـلمـون بـه
أذن قـتـلتـهـم نـفـوسـكـم بدله
لكــنــكــم تــجــهــلون رتــبـتـه
مـاذا فـعلتم يا أجهل الجهله
قتلتم الشعر والاجادة والاب
داع فــيــه يــا ألأم القـتـله
لسـتـم بذا القتل من بني أسد
بـل أنـتـم فـيـه مـن بني ورله
لم يــزل الدهـر بـعـد مـقـتـله
يـضـرب فـي الشـعر للورى مثله
كـــان له عـــنــد كــلّ بــادهــة
بــدائع فـي القـريـض مـرتـجـله
يـصـطـاد فـي الشـعـر كلّ شاردة
مــن القـوافـي بـفـطـنـة عـجـله
فــلا تــقــســه بــغــيــر أدبــاً
وهـل تـقـاس المـعطار بالتفله
كــم شــاعــر يــدعــي وليــس له
مـن شـعـره غـيـر مـنطق الحجله
أن أنــت أنــشـدت شـعـره هـزؤاً
رجــعــت مــنــه كـآكـل البـصـله
وربّ شـــعـــر إذا لفـــظـــت بــه
مـن هـجـنـة فـيـه تأنف السبله
الشـعـر مـعـنـىً ألفـاظـه حـسنت
فــنــسّــقــت فــي بـلاغـة جـمـله
وكـــلمـــا قـــصَـــرت قـــوالبـــه
عـن حـسـن مـعـنـاه أوسعت خلله
حـسـن المـعـانـي بـلفظها مشوهٌ
كـحـسـن حـسـنـاء ثـوبـهـا سـمله
مـن ذاق فـي الشعر طعم معجزه
فــأحــمـد الشـاعـر الذي أكـله
أي مــقــام هـيـجـاؤه احـتـدمـت
بـالشـعـر يـوماً ولم يكن بطله
كـان عـزيزاً يأبى الهوان فما
قــرّ عــليــه يـومـاً ولا قـبـله
كـم مـنـزل قـد نـبـا بـه فـسرى
مُـتّـخـذ الليـل في السرى جمله
كــان كـمـا قـال وهـو مـفـتـخـر
بــفــضـل مـا قـاله ومـا فـعـله
جــوهــرة يــفـرح الكـرام بـهـا
وغــصّـة لا تـسـيـغـهـا السـفـله

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك