كان الربيعُ الحيُّ روحاً حالماً

35 أبيات | 1287 مشاهدة

كـان الربـيعُ الحيُّ روحاً حالماً
غــضَّ الشَّبــابِ مُــعَــطَّرَ الجـلبـابِ
يَـمْـشي على الدّنيا بفكرةِ شاعرٍ
ويــطــوفُهــا فــي مــوكــبٍ خَــلاَّبِ
والأفْـقُ يـمـلأهُ الحَـنـانُ كـأنَّهُ
قَـلْبُ الوجـودِ المـنـتـجِ الوهَّاـبِ
والكـونُ مـن طُهْرِ الحياةِ كأنّما
هـو مـعـبـدٌ والغـابُ كـالمـحـرابِ
والشّـاعـرُ الشَّحرورُ يَرْقُصُ مُنشداً
للشَّمــسِ فــوقَ الوردِ والأعـشـابِ
شـعْـرَ السَّعـادةِ والسَّلـامِ ونفسهُ
سَــكْـرى بـسِـحْـر العـالَم الخـلاّبِ
ورآه ثــعــبــانُ الجـبـال فـغـمَّه
مـا فـيـه مـن مَـرَحٍ وفـيْـضِ شـبابِ
وانـقـضَّ مـضْـطَـغِـنـاً عـليـه كـأنَّه
سَـوْطُ القـضـاءِ ولعـنـةُ الأربـابِ
بُغِتَ الشَّقيُّ فَصاح في هول القضا
مــتــلفِّتــاً للصَّاــئل المــنْـتـابِ
وتَـدَفَّقـ المـسـكـيـنُ يصرخُ ثائراً
مـاذا جـنـيـتُ أنـا فَـحُـقَّ عِـقابي
لا شــيــءَ إلاَّ أنَّنــي مــتــغــزّلٌ
بــالكــائنـاتِ مـغـرِّدٌ فـي غـابـي
ألْقـى مـن الدّنيا حناناً طاهراً
وأبُـثُّهـا نَـجْـوى المـحـبِّ الصَّابي
أيُـعَـدُّ هـذا فـي الوجـود جـريمةً
أيـنَ العـدالةُ يـا رفـاقَ شبابي
لا أيـن فـالشَّرْعُ المـقـدّسُ ههنا
رأيُ القـــويِّ وفـــكــرةُ الغَــلاّبِ
وسَـعـادةُ الضَّعـفـاءِ جُـرْمُ مـا لهُ
عــنــد القــويِّ سـوى أشـدِّ عِـقـابِ
ولْتَـشْهَـدِ الدُّنـيـا التي غنَّيْتُها
حُــلْمَ الشَّبـابِ وروعـةَ الإعـجـابِ
أنَّ السَّلــامَ حَــقـيـقـةٌ مَـكْـذوبـةٌ
والعَـدْلَ فَـلْسَفةُ اللّهيبِ الخابي
لا عَـدْلَ إلاَّ إنْ تَـعادَلتِ القوى
وتَــصــادَمَ الإرهــابُ بـالإرهـابِ
فَـتَـبَـسَّمـَ الثُّعـبـانُ بَـسْـمةَ هازئٍ
وأجــابَ فــي سَــمْــتٍ وفَـرْطِ كِـذابِ
يـا أَيُّهـا الغِـرُّ المـثرثرُ إنَّني
أرثـــي لثـــورةِ جَهْــلكَ التــلاّبِ
والغـرُّ يـعذره الحكيمُ إِذا طغى
جـهـلُ الصِّبـا فـي قـلبـه الوثّابِ
فـاكـبـحْ عـواطفكَ الجوامحَ إنّها
شَـرَدَتْ بـلُبِّكـَ واسـتـمـعْ لخـطـابي
إنِّيــ إلهٌ طــالمــا عَـبَـدَ الوَرَى
ظـلِّي وخـافـوا لعـنَـتـي وعـقـابي
وتـقـدّمـوا لي بـالضَّحـايـا منهُمُ
فَــرحــيـنَ شـأنَ العـابـدِ الأوّابِ
وسَـعـادةُ النَّفـسِ التَّقـيَّةـِ أنّهـا
يــومــاً تـكـونُ ضـحـيَّةـَ الأربـابِ
فـتـصـيـرُ في روحِ الألوهةِ بضعةً
قُــدُسِــيَّةــً خَــلُصَــتْ مـن الأوشـابِ
أفَـلا يَـسُـرُّكَ أن تـكـونَ ضـحـيَّتـي
فـتـحُـلَّ فـي لحـمـي وفـي أعـصابي
وتـكـونَ عـزمـاً فـي دمـي وتوهُّجاً
فــي نــاظِــريَّ وحــدّةً فــي نـابـي
وتذوبَ في روحي التي لا تنتهي
وتـصـيـرَ بـعـضَ ألوهـتـي وشَـبابي
إنِّيــ أرَدْتُ لكَ الخــلودَ مـؤلّهـاً
فـي روحـيَ الباقي على الأحقابِ
فـــكِّرْ لِتُـــدْرِكَ مــا أريــدُ وإنَّه
أسمى من العيش القَصيرِ النَّابي
فأجابه الشُّحرورُ في عُصَصِ الرَّدَى
والمـوتُ يـخـنـقـه إليـكَ جـوابـي
لا أرى للحـقِّ الضَّعـيفِ ولا صدًى
والرّأيُ رأيُ القــاهــرِ الغــلاّبِ
فـافـعلْ مشيئَتكَ التي قَدْ شئتَها
وارحـمُ جـلالكَ مـن سـماعِ خطابي
وكـذاك تُـتَّخـَذُ المـظـالمُ مـنطقاً
عــذبــاً لتــخــفِـيّ سَـوْءةَ الآرابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك