كانَ قَضاءُ الإِلَهِ مَكتوباً

40 أبيات | 245 مشاهدة

كــانَ قَــضــاءُ الإِلَهِ مَــكــتـوبـاً
لَولاكَ كــانَ العَــزاءُ مَــغـلوبـا
مــا بَـقِـيَـت كَـفُّكـَ الصَـنـاعُ لَنـا
فَــكُــلُّ كَــســرٍ يَــكــونُ مَــرؤوبــا
مـا اِحـتَسَبَ المَرءُ قَد يَهونُ وَما
أَوجَــعَ مــا لا يَـكـونُ مَـحـسـوبـا
نَهـضـاً بِهـا صـابِـراً فَـأَنـتَ لَهـا
وَالثِـقـلُ لا يُـعـجِـزُ المَـصاعيبا
فَــقَــد أَرَتـكَ الأَسـى وَإِن قَـدُمَـت
عَـن يـوسُـفٍ كَـيـفَ صَـبـرُ يَـعـقـوبا
طَـــمِـــعــتَ يــا دَهــرُ أَن تُــرَوِّعَهُ
ظَـنّـا عَـلى الرُغـمِ مِـنـكَ مَكذوبا
مـا يُـؤمِـنُ المَـرءَ بَـعـدَ مَـسـمَعِهِ
قَـرعَ اللَيـالي لَهُ الظَـنـابـيـبا
تُــنــذِرُ أَحــداثُهــا وَيَــأمَــنُهــا
مـا آنَ أَن يَـسـتَـريـبَ مَـن رِيَـبـا
شَــلَّ بَــنــانُ الزَمـانِ كَـيـفَ رَمـى
مُــسَــوَّمــاً لِلسِــبــاقِ مَــجــنـوبـا
طِـــرفُ رِهـــانٍ رَمـــاهُ ذو غَـــرَرٍ
نــالَ طَــلوبــاً وَفــاتَ مَــطـلوبـا
كــانَ هِــلالُ الكَـمـالِ مُـنـتَـظَـراً
وَكــانَ نــوءُ العَــلاءِ مَــرقـوبـا
وَأَعـــجَـــمــيُّ الأُصــولِ تَــنــصُــرُهُ
بَــداهَــةٌ تَــفــضَــحُ الأَعــاريـبـا
مَــدَّت إِلَيــهِ الظِــبــا قَـوائِمَهـا
تُــعــجِــلُهُ ضــارِبــاً وَمَــضــروبــا
مُـــرَشِّحـــاً لِلجِــيــادِ يُــطــلِعُهــا
عَــلى العِــدى ضُــمَّراً سَـراحـيـبـا
وَلِلمَــبــاتــيــرِ فــي وَغـىً وَقِـرىً
يــولِغُهـا الهـامَ وَالعَـراقـيـبـا
ذَوى كَـمـا يَـذبُـلُ القَـضـيـبُ وَكَـم
مَــأمــولِ قَــومٍ يَـصـيـرُ مَـنـدوبـا
صَـبـراً فَـراعـي البِهامَ إِن كَثُرَت
لا بُـدَّ مِـن أَن يُـحـاذِرَ الذيـبـا
وَإِنَّ دُنــيــا الفَـتـى وَإِن نُـظِـرَت
خَــمــيــلَةٌ تُــنـبِـتُ الأَعـاجـيـبـا
نَــســيــغُ أَحــداثَهــا عَــلى مَـضَـضٍ
مــا جَـدَحَ الدَهـرُ كـانَ مَـشـروبـا
إِذا السِـنـانُ الطَـريـرُ دامَ لَنا
فَــدَعــهُ يَـسـتَـبـدِلُ الأَنـابـيـبـا
وَهَــل يَـخـونُ الطَـعـانَ يَـومَ وَغـىً
أَن نُــقِــصَ السَــمــهَـريَّ أَنـبـوبـا
مـا هَـيـبَـةُ السَيفِ بِالغُمودِ وَلا
أَهــيَــبَ مِــن أَن تَـراهُ مَـسـلوبـا
وَالبَــــدرُ مـــا ضَـــرَّهُ تَـــفَـــرُّدُهُ
وَلا خَــبــا نــورُهُ وَلا عــيــبــا
وَمـا اِفـتِـراقُ الشُـبـولِ عَـن أَسَدٍ
بِــمــانِــعٍ أَن يَــكــونَ مَــرهـوبـا
وَالفَــحــلُ إِن وافَــقَــت طَـروقَـتُهُ
أَبــدَلَ مِــن مُــنــجِـبٍ مَـنـاجـيـبـا
وَالعَـنـبَـرُ الوَردُ إِن عَـبَـثـتَ بِهِ
مِـــثـــلَمــا زادَ عَــرفُهُ طــيــبــا
يَـطـيـحُ مُـسـتَـصغَرُ الشِرارِ عَنِ ال
زِنـدِ وَيَـبـقـى الضِـرامُ مَـشـبـوبا
مَـــحَـــصَــتِ النــارُ كُــلَّ شــائِبَــةٍ
وَزادَ لَونُ النُــضــارِ تَهــذيــبــا
إِن زالَ ظِــفــرٌ فَــأَنــتَ تُــخــلِفُهُ
وَاللَيـثُ لا يُـخـلِفُ المَـخـاليـبا
بِـــقَـــدرِ عِـــزِّ الفَـــتــى رَزيَّتــُهُ
مَــن وَتَـرَ الدَهـرُ بـاتَ مَـرعـوبـا
وَاللُؤلُؤُ الرَطـــبُ فـــي قَــلائِدِهِ
مـا كـانَ لَولا الجَـلالُ مَـثقوبا
إِن كُـنـتُ مُـسـتَـسـقِـيـاً لِمَـنـجَـعَـةٍ
مُــجَــلجِــلاً بِـالقُـطـارِ أَسـكـوبـا
فَـاِسـتَـسـقِ مُـسـتَـغـنِـيـاً بِهِ أَبَداً
مِـن قَـطـرِ جَـدوى أَبـيـهِ شُـؤبـوبا
وَمــا اِنــتِــفـاعُ النَـبـاتِ صَـوَّحَهُ
هَـيـفُ الرَدى أَن يَـكـونَ مَهـضـوبا
فَاِسلَم مَليكَ المُلوكِ ما بَقِيَ ال
دَهــرُ مُــبَــقّــىً لَنــا وَمَــوهـوبـاً
لا خـافَ أَبـنـاؤُكَ الَّذيـنَ بَـقـوا
حَــدّاً مِــنَ النــائِبــاتِ مَـذروبـا
وَلا تَــرى الســوءَ فـيـهِـمُ أَبَـداً
حَـتّـى يَـكـونوا الدَوالِفَ الخِيَبا
لا رَوَّعَــت سَــرحَــكَ المَـنـونُ وَلا
أَصــبَــحَ سِــربٌ حَــمَـيـتَ مَـنـهـوبـا
لا يَــجِـدُ الدَهـرُ مَـسـلَكـاً أَبَـداً
وَلا طَــريــقــاً إِلَيــكَ مَــلحـوبـا
وَلا رَأَيــنــا الخُــطــوبَ داخِــلَةً
رِواقَ مَــجــدٍ عَــلَيــكَ مَــضــروبــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك