كان وجهُ الثرى كوجهِ الماءِ
للشاعر علي محمود طه
1
كـان وجـهُ الثـرى كـوجـهِ المـاءِ
رائقَ الحـسـنِ مـسـتـفـيضَ الضياءِ
2
حــيـنَ ولى الدّجـى وأقـبـلَ فـجـرٌ
واضــحُ النــورِ مــشــرقُ اللألاءِ
3
بَهَـجٌ فـي السـمـاءِ والأرض يُهدى
مــن غـريـب الخـيـالِ والإيـحـاءِ
4
صــفَّقــتْ عـنـده الخـمـائلُ نـشـوى
وشــدا الطـيـرُ بـيـن عـودٍ ونـاءِ
5
مَــظْهَــرٌ يــبـهـرُ العـيـونَ وسـحـرٌ
هَــزَّ قــلبَ الطــبـيـعـةِ العـذراءِ
6
وجــلا مــن بــدائع الفـنِّ روضـاً
نــــمَّقـــَتْهُ أنـــامـــلُ الإغـــراءِ
7
ما الربيعُ الصَّناعُ أوفى بناناً
مِـــنْهُ فـــي دِقـــةٍ وحـــســنِ أداءِ
8
نَــسَــقَ الأرضَ زيــنــةً وجــلاهــا
قَــسَــمــاتٍ مــن وجــهــهِ الوضَّاــءِ
9
ربــوةٌ عــنــد جــدولٍ عــنــد روضٍ
عــنــد غــيـضٍ وصـخـرةٌ عـنـد مـاءِ
10
فَـزَهـا الفـجـرَ مـا بـدا وتـجـلَّى
وازدهــى بــالوجـودِ أيَّ ازدهـاءِ
11
قـال لم تُـبْدِ لي الطبيعةُ يوماً
حـيـن أقـبـلتُ مـثـلَ هذا الرُّواءِ
12
لا ولم يَـسْـرِ مِـلءَ عـيني وأذني
مـثـل هـذا السَّنـى وهذا الغناءِ
13
أيُّ بــشــرى لهــا تــجـمَّلـت الأر
ضُ وزافـتْ فـي فـاتـناتِ المرائي
14
عـلَّهـا نُـبِّئـَتْ مـن الغـيـب أمـراً
حَــمَــلَتْهُ لهــا نــجــوم المـسـاءِ
15
قـــال مـــاذا أرى فـــردَّدَ صـــوت
كـصـدى الوحـي فـي ضمير السماءِ
16
إنَّ هـذا يـا فـجـرُ مـيـلادُ شاعِرْ
تعليقات القراء 0