كَبا الدَهر بِالإِسلام كَبوة عاثر

50 أبيات | 273 مشاهدة

كَـبـا الدَهـر بِـالإِسـلام كَـبـوة عـاثر
فَــمــا قــامَ حَــتّــى دَكَهُ بِــالحَــوافــر
وَقَــد شَــنَّتــ الأَيّــام لِلمَــجــد غــارة
فَــمــا رَجــعــت إِلا بِــنَهــب الذَخــائر
لعـمـر الهُـدى قَـد فـاجـأ الدَهر عضوه
بِــكــســر بِهِ لَم يــجــد لَف الجَــبــائر
تَــمــشــي الرَدى للمــســلمــيـن بـغـصـة
لَهـا عَـثـرة بَـيـن الحَـشـا وَالحَـنـاجـر
أَبــا أَحــمَــد مـا أَنـصـفـتـك قُـلوبـنـا
إِذا لَم نَـسـلهـا مِـن جُـروح المَـحـاجـر
فَــقَـدنـاك كَـالعـلق النَـفـيـس مـرصـعـا
بِــجَــوهــرة الإيــمـان لا بِـالجَـواهـر
فَـقـدنـاك أَضـوا مِن شعاع ابنة الضُحى
بِـــنُـــورك يَهـــدي كُـــل بــاد وَحــاضــر
فَــقَــدنــاك للديــن الحَــنـيـف دَعـامـة
تَــجــدد مِــن رَســم الهُــدى كُــل داثــر
فَــقَــدنــاك غَــيـثـاً مـا تَـخـيـل بَـرقـه
بَــصــيــر فَــأَنــبــا أَنَّهــُ غَـيـر مـاطـر
فَــقَــدنــاك كَـالبـحـر الخـضـم سَـمـاحـة
تَــمــد يَــمــيــنــا يـمـهـا غَـيـر جـازر
دَفــنــاك وَالتَــقــوى مَـعـاً فـي قَـرارة
وَهـلنـا الثَـرى فَـوقَ العُلا وَالمَفاخر
نَــفــضــنــا يَـديـنـا لالتـرب أَصـابَهـا
وَلَكـــنـــهـــا وَاللَه صـــفــقــة خــاســر
وَقَــفــنــا حَــيــارى فـي ثَـراك كَـأَنَّنـا
أَضـعَـنـا بِـذاك التُـرب نُـور البَـصـائر
وَأَظـــلمـــت الدُنــيــا لِأَنــك نُــورهــا
فَـتـهـنـا ضُـحـى فـي داجـيـات الدَيـاجر
فَــلم تَــلق إِلّا ذا جُــفــون قَــريــحــة
يُـــخـــالف كَـــفَّيـــهِ عَــلى قَــلب حــائر
فَــمــن نــافــث نَـفـث الَّذي ضـاقَ صَـدره
فَــيــكــظــم للمــقــدور كَــظـمـة صـابـر
وَمِــن راجــف خَــوف العَــذاب يُــصــيـبـه
كَــأَن الحَــشــا مِــنــهُ بـاجـنـاح طـائر
أَنــاعــيــه مَهــلاً إِن نَــعــيــك جَـمـرة
كَــويــت بِهــا مـا بَـيـن طَـيّ الخَـواطـر
رويــدك فَـاكـتـم وَيـك مـا جـئتـنـا بِهِ
فَــقَـد عـدَّه الأَعـداء إِحـدى البَـشـائر
نَــعـيـت الفَـتـى السَـبـط البـنـان وَوا
حـد الزَمـان وَمـن يـومي لَهُ بالخَناصر
نَـعـيـت الَّذي تَـزهـو المَـنـابـر باسمه
وَبِــالحَــق لَو يـدعـى سـراج المَـنـابـر
نَـعـيـت سـمـيـراً للمـحـارب فـي الدُجـى
وَإِن شــئت قُـل فـيـهِ جَـليـس المَـحـابـر
وَفــي ســمــعـه صَـوت اليـراع إِذا شَـدى
ألذّ وَأَشـــهـــى مِــن ضُــروب المَــزامــر
فَـــجـــاء بِهــا للعــالمــيــن هِــدايــة
تَــقــود إلى نَهــج الهُــدى كُــل حــائر
أَتــى بِــعَــصــا مُــوسـى لَنـا وَهِـيَ آيـة
فَــلم يَــبــقَ لَمـا ألقـيـت إفـك سـاحـر
فـمـدَّ اليـد البَـيضا فَضاء الهُدى بِها
وَأَعـــشـــي لَمّــا ســامَهــا كُــل كــافــر
فَــلو شــاهَــدت مِــنــهُ الأَوائل فَـضـله
لَدانَــت إلى أَهــل القُــرون الأَواخــر
وَتــبــعــت للمــســتــاف راحــتــه شَــذى
كَــمــا بَــعـثـت طـيـبـاً لطـيـمـة تـاجـر
فَــيــا واحــداً لَم يَــغـن ثـان غِـنـاءه
وَهَـل عَـن ذَكـا يـغـنـي شـعـاع الزَواهر
كَـــأَن الليـــالي أَولدتـــك وَنـــفــضــت
عَــلى كــثــرة الأَولاد أَذيــال عـاقـر
فكُن يا أَبا المَهدي في الخَطب صابراً
فَــمــا اِنــقـادَت الآمـال إِلّا لصـابـر
نِــيــابـة رب الغَـيـبـتـيـن لَكَ اِنـتَهَـت
مَــواريــثــهـا مِـن كـابـر بَـعـد كـابـر
وَإِن عُـــيـــونـــاً مـــا تَــراكُــم أَئمــة
عَــلَيــهــا وَرب البَــيــت ظــلمـة عـائر
مَـدَدت إِلى العـليـا يَـداً طـالَ بـاعها
وَكَــم لَويــت عَــن نــيــلهـا كـف قـاصـر
فَــمــا كُــل جــرار العَــنــان بِــسـابـق
وَمــا كُــل خــفــاق الجَــنــاح بِــكـاسـر
أَبـى الديـن أَن يَـلقـي القياد لِواحد
إِذا لَم يَــكُــن زاك كَــريـم العَـنـاصـر
لَكَ المـلمـة البـيـضـاء أَلقَـت زِمامَها
فَــمُــر وَانـه فـيـهـا خَـيـر نـاهٍ وَآمـر
إِذا هِــيَ قــالَت كُــنــت خَــيــر مــصــدق
وَإِن هِــيَ صــالَت كُــنــت أَصــدق نــاصــر
وَقـالَت لَكَ العَـليـاء مُـذ ذقـت كـاسَها
هَــنــيــئاً مَــريـئاً غَـيـر داء مـخـامـر
لَكُـــم دار مَـــجــد وَهِــيَ لِلقُــدس دارة
وَفــيــهــا أَمــان مِــن صُــروف الدَوائر
تَـرى النـاس أفـواجـاً يـؤمـون سـاحـها
فــمــن وَارد يَــمــتــار فـيـهـا وَصـادر
إِذا أَنــتَ قَــد أَوليــتَـنـي يَـد مـنـعـم
فَـبـالحـتـم أَن تـجـزي بـاطـراء شـاكـر
وَقــلدت مــنــي بِــالمَــكــارم مــنـحـرا
يَـــمـــد إِلَيــهِ الدَهــر مــديــة جــازر
وَإِن لَنـــا فـــي أَحــمَــد خَــيــر ســلوة
رَقــيــق حَــواشــي الطَـبـع عـفّ المَـآزر
كَــأَن أَبــاه بَــيــنــنـا اليَـوم حـاضـر
وَكَــم غــائب شَــخــصــاً بِــصُــورة حـاضـر
وَإِنــي أَراه فــي شَـرى العـلم قـسـورا
وَهَــل تَــلد الآســاد غَــيــر القَـسـاور
وَمــن مَــد كــفــا كــي يُــطــاوله بِهــا
فَــقَــد مَــد كَــفــا للضـئيـل المـسـاور
سَــقــى رَوضــة الإِيـمـان صَـوب سَـحـابـة
مِـن العَـفـو لا صَـوب السَحاب المَواطر
لَقَـد كـانَ يَـنـهـانـي عَـن الشَـعر خيفة
عــليَّ بــأن ألهَــو وَيــشــغــل خــاطــري
وَلَو كــانَ يَــدري مــا أَقــول بِــمـدحـه
لآنـــســـه إِذ لا يَـــرى قَـــول شــاعــر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك